صفاء ابو صالح
06-15-2008, 04:45 PM
عودة ليليت
ليليت : جاء ذكرُها في الميتولوجيات السومرية والبابلية والأشورية والكنعانية، كما في العهد القديم والتلمود. تروي الأسطورة أنّها المرأة الأولى، التي خلقها الله من التراب على غرار آدم. لكنّ ليليت رفضت الخضوع الأعمى للرجل وسئمت الجنّة، فتمرّدت وهربت ورفضت العودة. آنذاك نفاها الربّ إلى ظلال الأرض المقفرة، ثم خلق من ضلع آدم المرأة الثانية، حوّاء.
مبتدأ أول
أنا ليليت؛ المرأة القَدَر. لا يتملّص ذَكَرٌ من قدري، ولا يريد ذكرٌ أن يتملّص.
أنا المرأة القَمَران ليليت. لا يكتمل أسوَدهما إلا بأبيضهما، لأنّ طهارتي شرارةُ المجون، وتمنّعي أول الاحتمال.
أنا المرأةُ الجنّة التي سقطت من الجنّة، وأنا السقوط الجنّة.
أنا العذراء ليليت، وجه الداعرة اللامرئي، الأم العشيقة والمرأة الرجل. الليلُ لأني النهار، والجهة اليمنى لأني الجهة اليسرى، والجنوب لأني الشمال.
أنا المرأة المائدة وأنا المدعوون إليها. لُقبّتُ بجنّية الليل المجنحة، وسمّاني أهل سومر وكنعان وشعوب الرافدين إلهة الإغراء والرغبة، وسمّوني إلهة اللذة المجانية وشفيعة الاستمناء. حرّروني من شرط الإنجاب لأكون القَدَر الخالد.
أنا ليليت النهدان الأبيضان. لا يقاوَم سحري لأنّ شَعري أسوَد طويل، وعينيّ عسليتان. جاء في تفسير الكتاب الأول أني من ترابٍ خُلقتُ، وجُعِلتُ زوجة آدم الأولى فلم أخضع.
أنا الأولى التي لم تكتفِ لأنّها الوصال الكامل، الفعل والتلقي، المرأة التمردُ لا المرأة الـ نعم. سئمتُ آدمَ الرجل، وسئمتُ آدمَ الجنة. سئمتُ ورفضتُ وخرجتُ على الطاعة.
عندما أرسل الله ملائكته لاستعادتي كنتُ ألهو. على شاطئ البحر الأحمر كنتُ ألهو. شاؤوني فلم أشأ. روّضوني لأتروّض فلم أتروّض. أنزلوني إلى المنفى لأكون وجع الشرود. جعلوني الرهينةَ للقفر من الأرض، والفريسةَ للموحش من الظلال، وطريدةَ الكاسر من الحيوان جعلوني.
عندما عثروا عليَّ كنتُ ألهو. لم أستجب فشرّدوني وطردوني لأني خرجتُ على المكتوب. وعندما طردوني بقي آدمُ زوجي وحيداً؛ وحيداً ومستوحشاً وشاكياً. ذهب إلى ربه، فخلق له ربّهُ امرأةً من ضلعه تُدعى حوّاءَ وسمّاها النموذج الثاني. لتطرد الموت عن قلبه خلقها، وتَضْمَن استمرار الخلق.
أنا ليليت المرأة الأولى، شريكةُ آدمَ في الخلق، لا ضلع الخضوع. من التراب خلقني إلهي لأكون الأصل، ومن ضلع آدمَ خلق حواء لتكون الظل. عندما سئمتُ زوجي خرجتُ لأرثَ حياتي. حرّضتُ رسولتي الأفعى على إغواء آدمَ بتفاح المعرفة، وعندما انتصرتُ أعدتُ فتنة الخطيئة إلى الخيال، ولذة المعصية إلى النصاب.
أنا المرأةُ المرأة، الإلهةُ الأم والإلهةُ الزوجة. تخصّبتُ لأكونَ الابنة وغوايةَ كلّ زمان. تزوّجتُ الحقيقةَ والأسطورةَ لأكون الاثنتين. أنا دليلةُ وسالومي ونفرتيتي بين النساء، وأنا ملكةُ سبأ وهيلانةُ طروادة ومريمُ المجدلية.
أنا ليليت الزوجةُ المختارة والزوجةُ المطلّقة، الليلُ وطائرُ الليل، المرأةُ الحقيقةُ والأسطورةُ المرأة، عشتار وأرتيميس والرياح السومرية. ترويني اللغات الأولى وتفسّرني الكتب، وعندما يرد ذكري بين النساء تمطرني الأدعيةُ باللعنات.
أنا العتمة الأنثى لا الأنثى الضوء. لن يحصيني تفسير ولن أرضخ لمعنى. وَصَمتني الميتولوجيا بالشرور، ورشقتني النساء بالرجولة، لكني لستُ المسترجلة ولا المرأةَ اللعبة، بل اكتمال الأنوثة الناقصة. لا أشنّ حرباً على الرجال ولا أسرق الأجنّة من أرحام النساء، فأنا الشيطانة المطلوبة، صولجان المعرفة وخاتم الحب والحرية.
أنا الجنسان ليليت. أنا الجنس المنشود. آخذ لا أُعطى. أعيد آدمَ إلى حقيقته، والى حواء ثديها الشرس ليستتبّ منطق الخلق.
أنا ليليت المخلوقةُ الندّ والزوجةُ الندّ
ما ينقص الرجل كي لا يندم
وما
ينقص
المرأة
كي
تكون
النص للكاتبة والشاعرة اللبنانية
جمانه حداد/ عن موقع همسات
ليليت : جاء ذكرُها في الميتولوجيات السومرية والبابلية والأشورية والكنعانية، كما في العهد القديم والتلمود. تروي الأسطورة أنّها المرأة الأولى، التي خلقها الله من التراب على غرار آدم. لكنّ ليليت رفضت الخضوع الأعمى للرجل وسئمت الجنّة، فتمرّدت وهربت ورفضت العودة. آنذاك نفاها الربّ إلى ظلال الأرض المقفرة، ثم خلق من ضلع آدم المرأة الثانية، حوّاء.
مبتدأ أول
أنا ليليت؛ المرأة القَدَر. لا يتملّص ذَكَرٌ من قدري، ولا يريد ذكرٌ أن يتملّص.
أنا المرأة القَمَران ليليت. لا يكتمل أسوَدهما إلا بأبيضهما، لأنّ طهارتي شرارةُ المجون، وتمنّعي أول الاحتمال.
أنا المرأةُ الجنّة التي سقطت من الجنّة، وأنا السقوط الجنّة.
أنا العذراء ليليت، وجه الداعرة اللامرئي، الأم العشيقة والمرأة الرجل. الليلُ لأني النهار، والجهة اليمنى لأني الجهة اليسرى، والجنوب لأني الشمال.
أنا المرأة المائدة وأنا المدعوون إليها. لُقبّتُ بجنّية الليل المجنحة، وسمّاني أهل سومر وكنعان وشعوب الرافدين إلهة الإغراء والرغبة، وسمّوني إلهة اللذة المجانية وشفيعة الاستمناء. حرّروني من شرط الإنجاب لأكون القَدَر الخالد.
أنا ليليت النهدان الأبيضان. لا يقاوَم سحري لأنّ شَعري أسوَد طويل، وعينيّ عسليتان. جاء في تفسير الكتاب الأول أني من ترابٍ خُلقتُ، وجُعِلتُ زوجة آدم الأولى فلم أخضع.
أنا الأولى التي لم تكتفِ لأنّها الوصال الكامل، الفعل والتلقي، المرأة التمردُ لا المرأة الـ نعم. سئمتُ آدمَ الرجل، وسئمتُ آدمَ الجنة. سئمتُ ورفضتُ وخرجتُ على الطاعة.
عندما أرسل الله ملائكته لاستعادتي كنتُ ألهو. على شاطئ البحر الأحمر كنتُ ألهو. شاؤوني فلم أشأ. روّضوني لأتروّض فلم أتروّض. أنزلوني إلى المنفى لأكون وجع الشرود. جعلوني الرهينةَ للقفر من الأرض، والفريسةَ للموحش من الظلال، وطريدةَ الكاسر من الحيوان جعلوني.
عندما عثروا عليَّ كنتُ ألهو. لم أستجب فشرّدوني وطردوني لأني خرجتُ على المكتوب. وعندما طردوني بقي آدمُ زوجي وحيداً؛ وحيداً ومستوحشاً وشاكياً. ذهب إلى ربه، فخلق له ربّهُ امرأةً من ضلعه تُدعى حوّاءَ وسمّاها النموذج الثاني. لتطرد الموت عن قلبه خلقها، وتَضْمَن استمرار الخلق.
أنا ليليت المرأة الأولى، شريكةُ آدمَ في الخلق، لا ضلع الخضوع. من التراب خلقني إلهي لأكون الأصل، ومن ضلع آدمَ خلق حواء لتكون الظل. عندما سئمتُ زوجي خرجتُ لأرثَ حياتي. حرّضتُ رسولتي الأفعى على إغواء آدمَ بتفاح المعرفة، وعندما انتصرتُ أعدتُ فتنة الخطيئة إلى الخيال، ولذة المعصية إلى النصاب.
أنا المرأةُ المرأة، الإلهةُ الأم والإلهةُ الزوجة. تخصّبتُ لأكونَ الابنة وغوايةَ كلّ زمان. تزوّجتُ الحقيقةَ والأسطورةَ لأكون الاثنتين. أنا دليلةُ وسالومي ونفرتيتي بين النساء، وأنا ملكةُ سبأ وهيلانةُ طروادة ومريمُ المجدلية.
أنا ليليت الزوجةُ المختارة والزوجةُ المطلّقة، الليلُ وطائرُ الليل، المرأةُ الحقيقةُ والأسطورةُ المرأة، عشتار وأرتيميس والرياح السومرية. ترويني اللغات الأولى وتفسّرني الكتب، وعندما يرد ذكري بين النساء تمطرني الأدعيةُ باللعنات.
أنا العتمة الأنثى لا الأنثى الضوء. لن يحصيني تفسير ولن أرضخ لمعنى. وَصَمتني الميتولوجيا بالشرور، ورشقتني النساء بالرجولة، لكني لستُ المسترجلة ولا المرأةَ اللعبة، بل اكتمال الأنوثة الناقصة. لا أشنّ حرباً على الرجال ولا أسرق الأجنّة من أرحام النساء، فأنا الشيطانة المطلوبة، صولجان المعرفة وخاتم الحب والحرية.
أنا الجنسان ليليت. أنا الجنس المنشود. آخذ لا أُعطى. أعيد آدمَ إلى حقيقته، والى حواء ثديها الشرس ليستتبّ منطق الخلق.
أنا ليليت المخلوقةُ الندّ والزوجةُ الندّ
ما ينقص الرجل كي لا يندم
وما
ينقص
المرأة
كي
تكون
النص للكاتبة والشاعرة اللبنانية
جمانه حداد/ عن موقع همسات