المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيناريو لجريمة محتملة-1


أنوار سرحان
06-12-2007, 10:41 PM
يمثل هذا النص جزءا من سبعة سيناريوهات مستقلّة :
_____________
نظرت إلى عينيه بلهفة…
ما أجمل عينيه البراقتين، ولكم أعشق التجاعيد الناعمة حولهما. من الغريب أنني أكره البشرة المشدودة وأجد في التجاعيد دليلا إلى الحياة كما أنني أموت في ضحكته التي لا تكاد تفارق وجههه إلا نادرا. حدقت فيه طويلا ثم انطلقت أغازله باللغة العربية التي أعشقها، وأتعمد استعمالها أمام اليهود فأستمتع بنظرات القلق في عيونهم وهم يحدقون بي ويضيعون على أنفسهم متعة جلستهم بالنظر صوبي كأنما يترقبون مني أمرا خطيرا..
كلّ ذلك لمجرّد أنني أتحدث لغة عربية مختلطة بكلّ قطرة ماء أو ذرة تراب بهذه الأرض المثقلة بأنات تاريخها..
أنغام التايتانك المنبعثة من داخل المطعم ، تثيرني وتؤجج في صدري شوقا لأقول غزلا لم أكن أتصور أني قادرة على ابتكاره ، وصورة البحر المعلقة فوق طاولة المطعم المستديرة تبدو غاية في الجمال كلما بدت أضواء الشمعة الملونة أمامها فتتمازجان بسحر يجعلني أتصور نفسي أعانقه عند البحر، فينطلق لساني ليعبّر عن تلك الرعدة التي تثور في صدري متمنية فقط أن أرتمي في حضنه. وحسام ينظر إلي بفرح وهو يكتشف جرأتي لأول مرة ، يبتسم ثم يقول :
_” لو كنت أعلم أن الغداء في هذا المطعم سيحلّ عقدة لسانك ويطلقها لدعوتك إليه منذ مدة لأستمع إلى جمال عباراتك الغزلية المثيرة.. أين تخبّئين كل هذا؟ !” .
–”لكني لا أخشى قول شيء هنا ما دام الزبائن كلهم من اليهود ولن يفقهوا قولي ولن يتهموني بالانحراف لأني أغازل شابا وسيما ..”
بدت شفتاه ترتجان من شدة الضحك .، كم تمنيت في تلك اللحظة لو أمكنني إمساكهما بقبلة تشبع مشاعري الملتهبة .
لكن حركة غريبة في المطعم قطعت علي متعتي وأفسدت جلستنا الرومنسية . أصوات وكلام كثير وتحركات للنادلات .جُلت بعيني فإذا بنظرات غريبة تلاحقني ، الجميع يحدّقون بي ويغرقونني بنظرات من الشك والاتهام .. يا إلهي ما الذي يحدث؟؟ ولماذا يرمقونني بهكذا نظرات؟ تراهم فهموا ما أقول؟ لكن ما الذي يعنيهم في الأمر؟
قطع تساؤلاتي دخولُ ضابط شرطة إلى المكان ، دعانا جميعا إلى التجمع في ركن مجاور مؤكدا عدم السماح لأحد بمغادرة المطعم.. ريثما يتم التحقق من الأمر.
تجمّعنا في ركن مجاور ضيق لا يكاد يتسع لجميع الزبائن . غدت نظراتهم أقرب .. وسهام عيونهم تنغرس فيّ بعمق.. لماذا هذا الارتباك؟ هل حضرت إلى هنا لأجتمع بكل هؤلاء ونظراتهم وفي هذا الركن الضيق؟ ما كانت حاجتي لإطلاق لساني في مطعم عبري ؟ ألم يكن أفضل لو ذهبت لمكان عربي حتى لو اضطررت للخرس؟
أحدهم لا يكاد يزيح بعينيه عن وجهي. يراقبني ويهمس في أذن صاحبه بصوت منخفض لا أسمعه. وشابة روسية تتشبّث بذراع صديقها، وعيناها موجهتان نحوي بازدراء وحنق فظيعين. أنظر إلى حسام وأتساءل ما الذي يحدث فيشير إلي بيده لأصمت.
بات الازدحام يخنقني خصوصا وشاب أسمر يلتصق بي فيحتكّ جسده بجسدي .. هل يستغل الفرصة لممارسة ميول غريبة؟؟ أبتعد عنه فيزداد التصاقا بي ، أدنو من حسام فأحس ببرود جسده. أنظر في عينيه باحثة عن تجاعيده علّها تطمئنني ، فلا أجدها ، بدا وجهه مشدودا متشنجا خاليا من أية حياة. أسمع صوت طفلة تسأل أمها ما الذي يحدث فتجيبها بعبرية معقوفة :”حيفتس حشود “(غرض مشبوه) ، وتتابع بثقة ومكر وعيناها موجهتان نحوي : “يبدو أن أحد العرب القذرين قد وضع عبوة ناسفة في المطعم”. أتجاهل عبارتها وأتظاهر بعدم سماعها حتى لا أثير المشاكل . يكفيني ما أنا فيه .
اقترب أحدهم مني حتى غدوت أحس وهج أنفاسه . قال متظاهرا باللطف : “أف ف ف!! متى يحل السلام وتنتهي هذه الحالات ؟؟” إلا أن عينيه قالتا عكس ذلك : (متى ينتهي وجودكم في هذه الأرض لنحيا نحن بسلام؟؟!!).
إبتسمت ابتسامة خائفة وجلى . قطعتها رنة هاتفي بصوت الأذان (ألله أكبر) ..فانقضّ علي الجميع محاولين منعي من الردّ . حسبوا أنّ هاتفي سيفجّر العبوة. يا إلهي…
أظن أن شيئا ما تمزق في أحشائي من الخوف لحظة, انقضوا عليّ بذلك الشكل المرعب والمفاجئ…لست متأكدة…لكنني أحسست في نفس اللّحظة بشيء ما يتمزق… ولم ينقذني إلا دخول النادلة الشقراء لاهثة وهي تتكلّف الإبتسام بمشقة قائلة :” نأسف لإزعاجكم . بإمكانكم العودة إلى أماكنكم ، كانت تلك عبوة حفاظات للأطفال يبدو أن إحدى الزبائن قد نسيتها .. ليس هناك ما يُقلق” ..
أحسست بالغثيان و برغبة لا تقاوم في التقيؤ….لابدّ لي من بعض الهواء النقي….إتكأت على كتف حسام وأنا أهمس في أذنه باللّغة العبرية هذه المرّة , حتي لا يساء فهمي من جديد بأي شكل من الأشكال.. رغم أنه لم يكن في إمكانهم سماع صوتي الخافت…لا اعرف ماذا كنت أقول له تحديدا… لكنه حدثني بعد ذلك بأشهر وهو لا يكاد يتماسك من الضحك بأنني كنت أسبهم بأقذع السباب ولكن همسا… وباللغة العبرية فوق ذلك…
ثم عقّب وهو يتخذ هيئة الجدّ, كما يليق بطالب طبّ سابق, بأن ذلك طبيعي جدا ويسمى بالبيس…بسي…كودرام….أو شيئا ما من هذا القبيل….

معين حاطوم
06-19-2008, 03:58 AM
اختي الاديبة الرائعة انوار سرحان


قلت اليوم الاقلام التي تستطيع وصف الحالات اليومية للصراع العربي- اسرائيلي بالمنظار النفسي الذي يرصد السلوك من بواطنه !
هذا النص هو من اروع النصوص التي قرأتها مؤخراً . وانا اصر على ان تدرجي الاقسام السبعة الأخرى لأنني اعتقد ان ماتكتبينه هنا وهناك ايضاً يستحق ان يرى النور عن منشورات معين حاطوم في كتاب ينتصب فوق الرفوف بشرف واستحقاق

واسلمي لاخيك
معين حاطوم

ورد عقل
06-26-2008, 01:40 AM
المبدعة أنوار سرحان،
أنا أضمّ صوتي لصوت الأستاذ معين، وآمل أن تدرجي السّيناريوهات الأخرى.
في نصّك صورة واقعيّة نعيشها ونراها ونسمع عنها كلّ يوم.. وفيه فكرة دائمًا تشغل تفكيري.. ألا وهي استعمال لغة لا يفهمها من يحيط بنا.. أو الظّنّ أنّ لا أحد يفهمها.. لنشعر بالأمان، وكأنّ هذه اللّغة درع واقٍ من حشريّة وفضول الآخرين!!
لكن في الواقع.. قد نكون على خطأ في بعض الأحيان.. فعدم الوضوح قد يثير الحشريّة أكثر.. وقد يثير الخوف... كما أنّنا قد نكون على خطأ عندما نظنّ أنّ أحدًا لا يفهم ما نقول... هناك من يتقن لغتنا حتّى إن لم يعترف بذلك...

لك احترامي وتقديري،
ورد عقل

حنين حاطوم
06-29-2008, 02:04 PM
الصديقة الطيبّة
أنوار سرحان,

شدنّي هذا النص بإستحواذاته وإنتقاداته على عدّة أمور حيّاتيّة, نحياها بإختلاط مريب بين أرضًا ولغةً...
الصراع العربي اليهودي...
لم يعد أرضًا ووطن..
ولم يبقى رؤيّة ونمّط..

بات لغة وحيّاة..
ورغم إختلاطنّا الكبير؛ للأسف نبقى مصدّر خوف..!

في النهايّة شكرًا لك على هذا النّص الرائع سردًا وواقعًا..
أضم صوتي إلى صوت أبي وورد, وأنتظر منك نشر باقي السيناريوهات بفارغ الصبر

يعطيك الف الف عافيّة
أبدعتِ

تحيّاتي ومودّتي
حنين :):):)

أنوار سرحان
07-14-2008, 05:37 PM
أخي المتألق دوما...أبا شادي.
كلماتك قلادة نورٍ تزيّن روحي يا ذا النور. يشرّفني إعجابك بما كتبت.. وتشرّفني مبادراتك التي ما تنفكّ تزيدني امتنانا.. وأعدك أني سأسعى لنشر بقية السيناريوهات في منتدى الكلمة.. هو الوقت فقط من يحاصرني حتى تكاد اللحظات تنفلت من بين فرجات أصابع التزاماتي التي لا تهدأ نواقيسها..
شرفٌ لي أخوّتك ومبلغ اعتزازٍ صداقتك أيها الكبير إنساناً ومبدعاً.
محبتي وأخوّتي الحقيقية .
أنوار.

أنوار سرحان
07-14-2008, 05:40 PM
العزيزة ورد..
لا يكاد نصٌّ يحلم بأكثر من أن يجد قارئا واعياً ومتفاعلاً معه... يقلّبه ليستخلص عطوره ، ثم ينثرها في واقعه وخياله وذهنه وتفكيره لعله يعيد تكوينها من جديد... وأراكِ قد نوّلتِ نصي بعضَ ما تمنى يا العزيزة.
شكرا أيتها الورد.... يسعدني التقاؤنا هنا وأتمنى أن تتناسل الفرص عما قريب.
محبة وتقدير.
أنوار

رحاب بريك
07-14-2008, 05:41 PM
ألأخت أنوار سرحان
سرني رؤية اسمك يزين المنتدى
أهلا بعودتك
أحدى المعجبات بكتاباتك
في جريدة كل العرب
أهلا بعودتك
رحاب فارس بريك

أنوار سرحان
07-14-2008, 05:43 PM
الغالية حنين..
كلماتك نزلت على قلبي برداً وسلاما يا أخيّة.. فشكرا من القلب أنك كما رأيتك وما زلتُ أراك... تتدفّقين حناناً وحياةً وحسّا ووعياً .
منتدى الكلمة بيتي .. وأعرف وأعترف أني مقصّرة في حقه.. لكن أعدك أني حالما أنتهي من بعض الالتزامات التي أنهكتني في الآونة الأخيرة .. ستكون لي وقفةٌ مع هذا المنتدى بإذن الله... وستسعد نصوصي بأن تصافحها ذائقةٌ مثلك يا غالية.
سلامي للعائلة جميعا.
كل المحبة ...

أنوار سرحان
07-17-2008, 02:45 AM
الأخت العزيزة رحاب بريك.
معذرةً يا أخية فلم أنتبه لتعليقك إلا الآن. شكرا يا العزيزة لكلماتك التي تسعدني وتشرّفني.
وشكرا لمنتدى الكلمة الذي جمعنا لنستفيء بفيء الكلمة الصافية الراقية.
أنا أيضا أتابعك وأتابع كتاباتك .. وسعيدة جدا بالتواصل معك.
محبتي أيتها الجميلة.
أنوار سرحان.

صفاء حديد
07-23-2008, 07:35 AM
what a wonderful story it is!i wish i could write that in arbic but something's wrong with my computer that it wont write arabic!any ways im sure you understand,and this whole eyes thing...it's a little wierd!it sounded like you're talking 'bout an oldd person!but i liked it,keep up the great work!:-)