فهيم أبو ركن
12-30-2007, 07:04 PM
في هذه الأيام نتذكر رحيل الموسيقار الخالد فريد الأطرش في ذكرى وفاته الثالثة والثلاثين، وكيف سنبدأ الحديث؟ وعن أي فريد سنتحدث؟
هل سنتحدث عن فريد الموسيقار الذي وضع أعذب المقطوعات الموسيقية؟ أم عن فريد الملحن الذي لحن الأنغام الخالدة؟ أم عن فريد المطرب؟ أم عن فريد العازف؟ أم عن فريد الممثل؟ أم عن فريد الإنسان؟
فريد الأطرش عرف نفسه قائلا أنا الموسيقار الذي قدم للشرق المطربين فريد الأطرش وأسمهان.
والحديث يطول ويطول.
في هذه الكلمات نرجو أن نعطر حلة الحرف بعبير النغم في ذكريات عزيزة على قلوبنا جميعا، وهي إحياء ذكرى هذا الموسيقار المبدع ملك العود فريد الأطرش الذي حلق في سماء الفن الخالد، فن الطرب الشرقي الأصيل، الموسيقار الذي صمد أمام الوحدة والغربة، صمد أمام الفقر ولوعة الفراق، صمد أمام الحسد والمكائد، وصمد أمام خطر المرض وفقدان الأعزاء.
لقد صمد أمام الحزن ليفرحنا وأمام الألم ليسعدنا، فجاء بألحان ما زالت صامدة على مر الزمن رغم موجات الغناء الهابط ووسائل الترفيه المغرية. لهذا تكتسب أغانيه وموسيقاه بعدا ثالثا وعمقا أبعد لأننا نقوم باحياء ذكرى هذا الموسيقار الخالد في موقع يضم عددا كبيرا من عشاقه، هذا الموقع أيضا صمد ولا يزال.. أمام كل التحديات.
ولعشاق أغاني فريد الأطرش أقدم هذه المقطوعة المكونة من عناوين أغنياته وبعض المقاطع، والتي قدمتها في أمسيات عديدة لإحياء ذكرى هذا الفنان ، فنالت إعجاب وتصفيق عشاق الأطرش، أرجو أن تنال إعجابكم ( تقرأ باللغة العامية المصرية كما في أغنياته)
من وحي فريد الأطرش
بقلم : فهيم أبو ركن
يا حبايبي يا أهلي يا ناسي، هلّت ليالي حلوه وهنية، والليلة النور هل علينا، فجفف يا باكي دمعتك واضحك ليَّ، على شان ما ليش غيرك، إضحكها كمان وكمان وكمان!
ما نخبيش عليك! الحياة حلوة بس نفهمها، والحياة غنوة ما أحلى أنغامها، وغُنى العرب كله طرب، واللي بحب من غير أمل بيغني لحن الخلود، لأن الحب من غير أمل أسمى معاني الغرام.
فيا حبيبي ... يا حبيبي إسمع .. إسمع لما أقول لك:
طال غيابك، فتعال سلم، وصالحني وسلم بيدك! أنا عارف إني ما أهونش عليك، ومين .. مين يعرف إيه فايدة قلبي لو ما كانش هواك؟
أنا كنت فاكرك ملاك، وحبيتك لكن ما بقولشِ.
تقول لأ؟
طيب إنت ما تقلش لحد، وأنا حفضل أحبك.
بحبك انت، يا قلبي انت.
أحلفلك... أحلفلك ما تسدقش، أحلفلك والله... والله وكمان والله، أنا وانت وبس، أنا وانت لوحدينا، أنا وانت والحب كفاية علينا، مش كفاية؟ إسأل الفجر والغروب إسأل الشمس والقمر!
وإن عدت يا يوم مولدي، زي النهار دا لأكتب عَ وراق الشجر حكاية غرامي، والدمع عَ الخدود سطرين... في سطر تقولي راحو فين؟ وفِ سطر تقولي ليه ناسيين؟
واحنا نقول:
لأ يا فريد... مش ناسيينك يا فريد، مش ناسيينك يا فريد!.
فريد الأطرش كعازف
برع فريد الأطرش في عزفه على العود وفاز بجائزة أمهر عازف عود في العالم في المسابقة التي أقيمت في تركيا في سنوات الستين. عزفه لا يحتاج إلى جائزة أو شهادة فهو يدخل القلوب ويحرك المشاعر، وقد أعاد للعود مكانته في مقدمة الآلات الموسيقية، وأثبت للعالم أن العود آلة جميلة أصيلة تعبر عن المشاعر الشرقية والغربية، لكنها تحتاج إلى عازف ماهر.
لقد اكتشفه كعازف قدير الموسيقار مدحت عاصم، ومدحت عاصم علم من أعلام الموسيقى العربية في تلك الفترة، وهو يروي قصة اكتشافه لفريد في مقدمة كتاب فريد بقوله، وأنا أقتبس:
(وتمضي بي الذكريات عبر السنين، وإذا بي أصغي إلى أنغام عذبة يرسلها عازف ماهر على العود. مَن تراه يكون؟ أهو أمين المهدي في حلاوته أم رياض السنباطي في رقته أم فريد غصن في قدرته؟ وأنصت مأخوذا فهذا عازف من طراز خاص جمع الحلاوة والرقة والقدرة في ريشة واحدة.
ثم تسكن الأنغام وينهي العازف المجهول مداعبته للعود فلا أملك إلا أن أقتحم عليه خلوته وأفتح باب الحجرة وأدور ببصري في أرجائها فلا أجد غير هذا الشاب الوسيم شاحب اللون، قطعا ليس هو العازف، ولكنني أبصر العود إلى جانبه وألمح قطرات من العرق على جبينه وأرى ظلال دموع حائرة في عينيه الواسعتين وأنفاسا متلاحقة وصدرا يعلو وينخفض، وتلك سمات الرهبان في خلواتهم المقدسة وهم يستقبلون الوحي، وكان ذلك العازف هو فريد الأطرش راهب جديد في محراب الفن)
فهيم أبو ركن
هل سنتحدث عن فريد الموسيقار الذي وضع أعذب المقطوعات الموسيقية؟ أم عن فريد الملحن الذي لحن الأنغام الخالدة؟ أم عن فريد المطرب؟ أم عن فريد العازف؟ أم عن فريد الممثل؟ أم عن فريد الإنسان؟
فريد الأطرش عرف نفسه قائلا أنا الموسيقار الذي قدم للشرق المطربين فريد الأطرش وأسمهان.
والحديث يطول ويطول.
في هذه الكلمات نرجو أن نعطر حلة الحرف بعبير النغم في ذكريات عزيزة على قلوبنا جميعا، وهي إحياء ذكرى هذا الموسيقار المبدع ملك العود فريد الأطرش الذي حلق في سماء الفن الخالد، فن الطرب الشرقي الأصيل، الموسيقار الذي صمد أمام الوحدة والغربة، صمد أمام الفقر ولوعة الفراق، صمد أمام الحسد والمكائد، وصمد أمام خطر المرض وفقدان الأعزاء.
لقد صمد أمام الحزن ليفرحنا وأمام الألم ليسعدنا، فجاء بألحان ما زالت صامدة على مر الزمن رغم موجات الغناء الهابط ووسائل الترفيه المغرية. لهذا تكتسب أغانيه وموسيقاه بعدا ثالثا وعمقا أبعد لأننا نقوم باحياء ذكرى هذا الموسيقار الخالد في موقع يضم عددا كبيرا من عشاقه، هذا الموقع أيضا صمد ولا يزال.. أمام كل التحديات.
ولعشاق أغاني فريد الأطرش أقدم هذه المقطوعة المكونة من عناوين أغنياته وبعض المقاطع، والتي قدمتها في أمسيات عديدة لإحياء ذكرى هذا الفنان ، فنالت إعجاب وتصفيق عشاق الأطرش، أرجو أن تنال إعجابكم ( تقرأ باللغة العامية المصرية كما في أغنياته)
من وحي فريد الأطرش
بقلم : فهيم أبو ركن
يا حبايبي يا أهلي يا ناسي، هلّت ليالي حلوه وهنية، والليلة النور هل علينا، فجفف يا باكي دمعتك واضحك ليَّ، على شان ما ليش غيرك، إضحكها كمان وكمان وكمان!
ما نخبيش عليك! الحياة حلوة بس نفهمها، والحياة غنوة ما أحلى أنغامها، وغُنى العرب كله طرب، واللي بحب من غير أمل بيغني لحن الخلود، لأن الحب من غير أمل أسمى معاني الغرام.
فيا حبيبي ... يا حبيبي إسمع .. إسمع لما أقول لك:
طال غيابك، فتعال سلم، وصالحني وسلم بيدك! أنا عارف إني ما أهونش عليك، ومين .. مين يعرف إيه فايدة قلبي لو ما كانش هواك؟
أنا كنت فاكرك ملاك، وحبيتك لكن ما بقولشِ.
تقول لأ؟
طيب إنت ما تقلش لحد، وأنا حفضل أحبك.
بحبك انت، يا قلبي انت.
أحلفلك... أحلفلك ما تسدقش، أحلفلك والله... والله وكمان والله، أنا وانت وبس، أنا وانت لوحدينا، أنا وانت والحب كفاية علينا، مش كفاية؟ إسأل الفجر والغروب إسأل الشمس والقمر!
وإن عدت يا يوم مولدي، زي النهار دا لأكتب عَ وراق الشجر حكاية غرامي، والدمع عَ الخدود سطرين... في سطر تقولي راحو فين؟ وفِ سطر تقولي ليه ناسيين؟
واحنا نقول:
لأ يا فريد... مش ناسيينك يا فريد، مش ناسيينك يا فريد!.
فريد الأطرش كعازف
برع فريد الأطرش في عزفه على العود وفاز بجائزة أمهر عازف عود في العالم في المسابقة التي أقيمت في تركيا في سنوات الستين. عزفه لا يحتاج إلى جائزة أو شهادة فهو يدخل القلوب ويحرك المشاعر، وقد أعاد للعود مكانته في مقدمة الآلات الموسيقية، وأثبت للعالم أن العود آلة جميلة أصيلة تعبر عن المشاعر الشرقية والغربية، لكنها تحتاج إلى عازف ماهر.
لقد اكتشفه كعازف قدير الموسيقار مدحت عاصم، ومدحت عاصم علم من أعلام الموسيقى العربية في تلك الفترة، وهو يروي قصة اكتشافه لفريد في مقدمة كتاب فريد بقوله، وأنا أقتبس:
(وتمضي بي الذكريات عبر السنين، وإذا بي أصغي إلى أنغام عذبة يرسلها عازف ماهر على العود. مَن تراه يكون؟ أهو أمين المهدي في حلاوته أم رياض السنباطي في رقته أم فريد غصن في قدرته؟ وأنصت مأخوذا فهذا عازف من طراز خاص جمع الحلاوة والرقة والقدرة في ريشة واحدة.
ثم تسكن الأنغام وينهي العازف المجهول مداعبته للعود فلا أملك إلا أن أقتحم عليه خلوته وأفتح باب الحجرة وأدور ببصري في أرجائها فلا أجد غير هذا الشاب الوسيم شاحب اللون، قطعا ليس هو العازف، ولكنني أبصر العود إلى جانبه وألمح قطرات من العرق على جبينه وأرى ظلال دموع حائرة في عينيه الواسعتين وأنفاسا متلاحقة وصدرا يعلو وينخفض، وتلك سمات الرهبان في خلواتهم المقدسة وهم يستقبلون الوحي، وكان ذلك العازف هو فريد الأطرش راهب جديد في محراب الفن)
فهيم أبو ركن