صفاء ابو صالح
05-03-2008, 07:13 PM
كوكب الشرق.. أشرقت فى حيفا
عن العرب اون لاين-28\04\2008
لا يعرف إلا القلائل ان سيدة الغناء العربى لم تحمل لقب "كوكب الشرق" إلا عندما ذهبت الى حيفا. وكانت ألآنسة أم كلثوم تلقت دعوة ضمن الدعوات التى كان يرسلها نادى الرابطة الأدبى الذى كان ينشط به أبناء مدينة حيفا من الشباب إبان الانتداب البريطانى لفلسطين.
لبت أم كلثوم الدعوة وفى داخلها ألف شوق وحنين كما ذكرت فى مجلة المصور المصرية عن هذه الزيارة ولوصفها جمال حيفا التى و طئتها قدماها للمرة الأولى.
مع إطلالة العام 1928 كانت أم كلثوم فى مدينة القدس حين غنت على مسرح "عدن" أمام جمهور غفير من عشاق الطرب والشعر العربى القديم، كما وصف هذه الزيارة الموسيقار المقدسى واصف جوهرية أنها كانت ليلة من الليالى الملاح ومن الأيام التى لا تنسى.. ومنها مضت إلى حيفا عبر القطار لتحبى بها ليلتين أحداهما فى شارع الملوك وثانيهما فى مسرح ألانشراح المشهور قبيل النكبة.
ومنها لقبت بهذا اللقب من سيدة حيفاوية تدعى أم فؤاد حيث صعدت على المسرح وقالت لها أنت "كوكب الشرق" باكمله وهو ما تثبته بعض الروايات الشفوية التى قام بها بعض المؤرخين حين قابلوا هذة السيدة فى مخيمات الشتات والحديث عن هذه الزيارة التاريخية للسيدة أم كلثوم لحيفا.
وقبيل النكبة، كانت حيفا مشروع مدينة ثقافية متطورة وفى كافة ألأصعدة، فعميد المسرح العربى يوسف وهبى عرض على مسارحها مع فرقة "رمسيس" على خشبة مسرح "عين دور" أدوارا كثيرة منها مسرحية كرسى الإعتراف وغيرها وبدعوة من زملائه فى الرابطة الأدبية التى أسسها المرحوم الأديب جميل حنا البحري.. وفى مناسبات أخرى احتضنت المدينة حفلات غنائية لفريد الأطرش وأسمهان وغيرهم حيث حضرها آلاف المعجبين.
أما الآنسة أم كلثوم وهو الاسم الذى اعتاد العالم العربى بتسميتها بة كان مرتبطا بها وبمسيرتها الغنائية حتى جاءت الصدف أن يستبدل أو يضاف علية بلقب "كوكب ألشرق" وهو اللقب الذى حظى باهتمام شديد وخاصة فى المحافل الفنية وخاصة ما قبل الثلاثينيات!
إلا أنه بعد زيارتها لمدينة حيفا وغنائها بها على خشبة مسرح الإنشراح أغنية "أفديه إن حفظ الهوى"، نالت لقب "كوكب الشرق" من فلسطين وفى مدينة حيفا.
وكانت أولى المسرحيات التى ألفت فى مدينة حيفا من نتاج الأديب الكبير جميل حنا البحرى فى العام 1922 بعنوان الحق يعلو وعرضتها الفرقة المتجولة فى العام 1933 أما الرواية الثانية فؤاد وليلى فقد كتبها فى العام 1930، وقامت بعرضها فرقة الجوزى فى العام 1936 ، وتم إذاعتها من الإذاعة الفلسطينية "هنا القدس" عام 1937
عرفت تمثيلية الشموع المحترقة فى العام 1930 وطبعت فى العام 1936 وعرضت على المسارح الفلسطينية والأردنية واللبنانية بين السنوات 1937 -1941. كما قامت فرق مسرحية من الناصرة والجليل فى فترات متقدمة بالعمل عليها وتقديمها على المسرح فى العام 1937. وفى كتاب فلسطينيون 1948- 1988 الذى حرره خالد خليفة، خصص فصلا عن المسرح الفلسطينى أعده يوسف حيدر حيث استعرض فيه بعض النشاطات المسرحية فى فلسطين قبل العام 1988، مثل إسهام جمعية الرابطة الأدبية فى حيفا النشاط المسرحي، فقدمت مساء السبت 19 كانون الثانى 1929 مسرحية قاتل أخيه لجميل البحرى على مسرح بستان المدينة وإسهام اللجنة التمثيلية لنادى الشبيبهة فى بيت لحم بتقديم عروض مسرحية اجتماعية حضرها من يافا رئيس نادى الشبيبة الارثوذكسيه بصحبة رئيس اللجنة التمثيلية وبعض الأعضاء خصيصا لمشاهدتها. وفى غزة قامت اللجنة التمثيلية للنادى الأرثوذكسى بدورها فى التمثيل وإعلاء شان الفن المسرحى فيها، فقدمت رواية حمدان أو غانية الأندلس بالتعاون مع الفنان الحائز على جوائز فى فن التمثيل، أصلان مراد.
ومن الجمعيات التمثيلية التى قدمت أعمالا مسرحية عنترة على مسرح مدرسة الفرير. ولقد قامت فى الثلث الأول من القرن العشرين فرقة من شباب القدس الذين مثلوا رواية مجدولين على مسرح سينما صهيون فى القدس.
ومن الجمعيات التى لها فرق تمثيلية فى البلاد، جمعية الشبان المسلمين الكبرى فى يافا حيث اخرجوا مسرحية دموع يائسة ، والتى عرضت على مسرح قهوة أبو شاكوش. كما قامت فى تلك الآونة فى البلاد فرق مسرحية أخذت تتجول فى أنحاء فلسطين والأردن لعرض مسرحياتها، منها فرقة الهيئة التمثيلية لنادى الشبيبة فى بيت لحم ، التى كانت تقوم بجولات لعرض مسرحيتها رواية الاستبدال. كما أن زيارات فرقة رمسيس المصرية حيفا اثرت على نشوء نهضة مسرحية فى المدينة، وأول من غرس نواة هذه النهضة جمعية الرابطة الأدبية، والتى جعلت حفلاتها التمثيلية عامة ومجانية، فاقبل عليها سكان حيفا على اختلاف مللهم ونحلهم.
ثم تبعتها الجمعية الاسلاميه فمثلت على مسرح زهرة الشرق رواية فهد الطرابلسي. بعدها قام رجال النادى الساليسى بتمثيل روايتين إحداهما كسرى العرب والأخرى انتقام الكاهن. قام بعد ذلك النادى الرياضى الإسلامى بتمثيل رواية "مطامع النساء"، وكانت كلها عبرا للنساء، ولكن لم يكن بين الحضور نساء. ثم قام بتمثيل رواية الوفاء نخبة من الشبان الذين يهون التمثيل فى المدينة، والذين لم تجمع بينهم جمعية أو مؤسسة. بعدها قام أعضاء النادى العربى بتمثيل رواية مجدولين على مسرح شبان الانشراح ومن ثم فرقة كشافة حيفا الخامسة التى عرضت مسرحية الأسود والنعمان. وبهذا تكون مسارح المدينة قد شهدت خلال الثلاثة أشهر شباط-فبراير، آذار-مارس ونيسات من العام 1929 ما يزيد على الثمانى روايات.
ومن ابرز الفرق المسرحية الفلسطينية فى تلك الفترة، الكرمل التمثيلية، التى استطاعت القيام بأدوار تمثيلية معقدة ونجحت فيها مثل هاملت. ومن ابرز الممثلين الذين مثلوا فى هذه الفرقة اسكندر أيوب ، ومن الممثلات أسماء خورى وثريا أيوب. ونتيجة الحاجة إلى النصوص المسرحية كانت للشعراء الفلسطينيين تجارب فى مثل هذا المجال مثل مسرحية الشهيد سنة 1947. ومسرحية شعرية بعنوان امرؤ ألقيس بن حجر سنة 1946، وكتب الشاعر محيى الدين الحاج عيسى مسرحية مصرع كليب فى العام 1947، وكانت موضوعات هذه المسرحيات تاريخية بحتة.
وكانت مدينة حيفا مركزا استراتيجيا من الدرجة الأولى فى الفترة الانتدابية لفلسطين، ويعتبر ميناؤها ثانى أهم موانئ شرق البحر الأبيض بعد ميناء الإسكندرية، ومركز فلسطين البرى من خلال سكّة الحديد الحجازيّة، وفيها مركز لشركات كُبرى مثل "آى بى سي"، وشركة "الشيل" وشركة " دمشق ـ الوطن ستيل" ومصفاة البترول وشركات البواخر، وأكبر مصنع للتبغ فى فلسطين لابل بل يعد من اكبر المصانع فى العالم العربى " قرمان ديك وسلطى " وهذه المراكز فتحت وأفسحت المجال لسكان حيفا وللعرب القادمين من سوريا ولبنان، كذلك اليهود للعمل، فكانت حيفا مدينة ذات خصوصيّات مميَّزة فلم يسُدها التطرّف ولا التّوتّرات التى وضعها الانجليز والحركة الصّهيونيّة بكامل ثِقلهم فيها لإحداث وتنفيذ مآربهم. حين ذكر مدينة حيفا وبالأخص تاريخيا يقوم احد المسنين بلفت أنظارنا إلى أن هذه المدينة هى اقتصادية من الدرجة الأولى لابل وإنها ورشة صناعية لامثيل لها بين المدن المركزية والساحلية الكبرى فى فلسطين .. فيبدو أن السكة الحجازية التى بادر لإنشائها الترك مع بداية العام 1905 لتسهيل عملية الحج والسفر إلى الديار الحجازية كان لها وقع فى نفوس السكان المحليين على أن السكة الحديدية ربطت مدينة دمشق فى سوريا وبين المدينة المنورة فى الحجاز. وكان لها خط فرعى بين مدينتى درعا "فى سوريا" وحيفا على الساحل الفلسطيني. لا بل امتد إلى كل الفلسطينيين إلى التقاط الرزق من عرق جبينها من خلال العمل بها كمصدر رزق أولى كبير.
وناهيك عن مصافى البترول التى حازت على مساحات كبيرة من خريطة حيفا جعلت الأنظار تدب عليها للعمل والانخراط بها وحتى الافتخار بها كعمل مميز لمن حظى به من الخاصة. لكن لمدينة حيفا كان هناك وجة آخر وهو الوجه الثقافى المتمثل بالصحافة والمسرح والأدب ودور العلم المتنوعة وحتى الأعلام الحيفيين الذين بادروا باحتضان هذه المؤسسات الإبداعية التى لعبت دورا هاما فى فلسطين والعالم العربى خاصة فى عشرينيات القرن العشرين.
فمنها ظهرت أولى أبرز الصحف الفلسطينية "الكرمل" التى كانت المرقب الشاهق لأفعال وتحركات الحركة الصهيونية المتمثلة بالانتداب البريطاني. ومنها صدرت مجلة الزهور لصاحبها الأديب جميل حنا البحرى والتى تميزت بميولها الأدبى عن دون غيرها من زميلاتها فى مجال الصحافة المكتوبة.
وكان من الطبيعى أزاء تلك الأجواء الثقافية والفنية ان تكون أم كلثوم ضيفا على حيفا، وان تحظى من هناك باللقب الذى سيرافقها طوال الوقت منذ ذلك الحين والى يومنا هذا.
عن العرب اون لاين-28\04\2008
لا يعرف إلا القلائل ان سيدة الغناء العربى لم تحمل لقب "كوكب الشرق" إلا عندما ذهبت الى حيفا. وكانت ألآنسة أم كلثوم تلقت دعوة ضمن الدعوات التى كان يرسلها نادى الرابطة الأدبى الذى كان ينشط به أبناء مدينة حيفا من الشباب إبان الانتداب البريطانى لفلسطين.
لبت أم كلثوم الدعوة وفى داخلها ألف شوق وحنين كما ذكرت فى مجلة المصور المصرية عن هذه الزيارة ولوصفها جمال حيفا التى و طئتها قدماها للمرة الأولى.
مع إطلالة العام 1928 كانت أم كلثوم فى مدينة القدس حين غنت على مسرح "عدن" أمام جمهور غفير من عشاق الطرب والشعر العربى القديم، كما وصف هذه الزيارة الموسيقار المقدسى واصف جوهرية أنها كانت ليلة من الليالى الملاح ومن الأيام التى لا تنسى.. ومنها مضت إلى حيفا عبر القطار لتحبى بها ليلتين أحداهما فى شارع الملوك وثانيهما فى مسرح ألانشراح المشهور قبيل النكبة.
ومنها لقبت بهذا اللقب من سيدة حيفاوية تدعى أم فؤاد حيث صعدت على المسرح وقالت لها أنت "كوكب الشرق" باكمله وهو ما تثبته بعض الروايات الشفوية التى قام بها بعض المؤرخين حين قابلوا هذة السيدة فى مخيمات الشتات والحديث عن هذه الزيارة التاريخية للسيدة أم كلثوم لحيفا.
وقبيل النكبة، كانت حيفا مشروع مدينة ثقافية متطورة وفى كافة ألأصعدة، فعميد المسرح العربى يوسف وهبى عرض على مسارحها مع فرقة "رمسيس" على خشبة مسرح "عين دور" أدوارا كثيرة منها مسرحية كرسى الإعتراف وغيرها وبدعوة من زملائه فى الرابطة الأدبية التى أسسها المرحوم الأديب جميل حنا البحري.. وفى مناسبات أخرى احتضنت المدينة حفلات غنائية لفريد الأطرش وأسمهان وغيرهم حيث حضرها آلاف المعجبين.
أما الآنسة أم كلثوم وهو الاسم الذى اعتاد العالم العربى بتسميتها بة كان مرتبطا بها وبمسيرتها الغنائية حتى جاءت الصدف أن يستبدل أو يضاف علية بلقب "كوكب ألشرق" وهو اللقب الذى حظى باهتمام شديد وخاصة فى المحافل الفنية وخاصة ما قبل الثلاثينيات!
إلا أنه بعد زيارتها لمدينة حيفا وغنائها بها على خشبة مسرح الإنشراح أغنية "أفديه إن حفظ الهوى"، نالت لقب "كوكب الشرق" من فلسطين وفى مدينة حيفا.
وكانت أولى المسرحيات التى ألفت فى مدينة حيفا من نتاج الأديب الكبير جميل حنا البحرى فى العام 1922 بعنوان الحق يعلو وعرضتها الفرقة المتجولة فى العام 1933 أما الرواية الثانية فؤاد وليلى فقد كتبها فى العام 1930، وقامت بعرضها فرقة الجوزى فى العام 1936 ، وتم إذاعتها من الإذاعة الفلسطينية "هنا القدس" عام 1937
عرفت تمثيلية الشموع المحترقة فى العام 1930 وطبعت فى العام 1936 وعرضت على المسارح الفلسطينية والأردنية واللبنانية بين السنوات 1937 -1941. كما قامت فرق مسرحية من الناصرة والجليل فى فترات متقدمة بالعمل عليها وتقديمها على المسرح فى العام 1937. وفى كتاب فلسطينيون 1948- 1988 الذى حرره خالد خليفة، خصص فصلا عن المسرح الفلسطينى أعده يوسف حيدر حيث استعرض فيه بعض النشاطات المسرحية فى فلسطين قبل العام 1988، مثل إسهام جمعية الرابطة الأدبية فى حيفا النشاط المسرحي، فقدمت مساء السبت 19 كانون الثانى 1929 مسرحية قاتل أخيه لجميل البحرى على مسرح بستان المدينة وإسهام اللجنة التمثيلية لنادى الشبيبهة فى بيت لحم بتقديم عروض مسرحية اجتماعية حضرها من يافا رئيس نادى الشبيبة الارثوذكسيه بصحبة رئيس اللجنة التمثيلية وبعض الأعضاء خصيصا لمشاهدتها. وفى غزة قامت اللجنة التمثيلية للنادى الأرثوذكسى بدورها فى التمثيل وإعلاء شان الفن المسرحى فيها، فقدمت رواية حمدان أو غانية الأندلس بالتعاون مع الفنان الحائز على جوائز فى فن التمثيل، أصلان مراد.
ومن الجمعيات التمثيلية التى قدمت أعمالا مسرحية عنترة على مسرح مدرسة الفرير. ولقد قامت فى الثلث الأول من القرن العشرين فرقة من شباب القدس الذين مثلوا رواية مجدولين على مسرح سينما صهيون فى القدس.
ومن الجمعيات التى لها فرق تمثيلية فى البلاد، جمعية الشبان المسلمين الكبرى فى يافا حيث اخرجوا مسرحية دموع يائسة ، والتى عرضت على مسرح قهوة أبو شاكوش. كما قامت فى تلك الآونة فى البلاد فرق مسرحية أخذت تتجول فى أنحاء فلسطين والأردن لعرض مسرحياتها، منها فرقة الهيئة التمثيلية لنادى الشبيبة فى بيت لحم ، التى كانت تقوم بجولات لعرض مسرحيتها رواية الاستبدال. كما أن زيارات فرقة رمسيس المصرية حيفا اثرت على نشوء نهضة مسرحية فى المدينة، وأول من غرس نواة هذه النهضة جمعية الرابطة الأدبية، والتى جعلت حفلاتها التمثيلية عامة ومجانية، فاقبل عليها سكان حيفا على اختلاف مللهم ونحلهم.
ثم تبعتها الجمعية الاسلاميه فمثلت على مسرح زهرة الشرق رواية فهد الطرابلسي. بعدها قام رجال النادى الساليسى بتمثيل روايتين إحداهما كسرى العرب والأخرى انتقام الكاهن. قام بعد ذلك النادى الرياضى الإسلامى بتمثيل رواية "مطامع النساء"، وكانت كلها عبرا للنساء، ولكن لم يكن بين الحضور نساء. ثم قام بتمثيل رواية الوفاء نخبة من الشبان الذين يهون التمثيل فى المدينة، والذين لم تجمع بينهم جمعية أو مؤسسة. بعدها قام أعضاء النادى العربى بتمثيل رواية مجدولين على مسرح شبان الانشراح ومن ثم فرقة كشافة حيفا الخامسة التى عرضت مسرحية الأسود والنعمان. وبهذا تكون مسارح المدينة قد شهدت خلال الثلاثة أشهر شباط-فبراير، آذار-مارس ونيسات من العام 1929 ما يزيد على الثمانى روايات.
ومن ابرز الفرق المسرحية الفلسطينية فى تلك الفترة، الكرمل التمثيلية، التى استطاعت القيام بأدوار تمثيلية معقدة ونجحت فيها مثل هاملت. ومن ابرز الممثلين الذين مثلوا فى هذه الفرقة اسكندر أيوب ، ومن الممثلات أسماء خورى وثريا أيوب. ونتيجة الحاجة إلى النصوص المسرحية كانت للشعراء الفلسطينيين تجارب فى مثل هذا المجال مثل مسرحية الشهيد سنة 1947. ومسرحية شعرية بعنوان امرؤ ألقيس بن حجر سنة 1946، وكتب الشاعر محيى الدين الحاج عيسى مسرحية مصرع كليب فى العام 1947، وكانت موضوعات هذه المسرحيات تاريخية بحتة.
وكانت مدينة حيفا مركزا استراتيجيا من الدرجة الأولى فى الفترة الانتدابية لفلسطين، ويعتبر ميناؤها ثانى أهم موانئ شرق البحر الأبيض بعد ميناء الإسكندرية، ومركز فلسطين البرى من خلال سكّة الحديد الحجازيّة، وفيها مركز لشركات كُبرى مثل "آى بى سي"، وشركة "الشيل" وشركة " دمشق ـ الوطن ستيل" ومصفاة البترول وشركات البواخر، وأكبر مصنع للتبغ فى فلسطين لابل بل يعد من اكبر المصانع فى العالم العربى " قرمان ديك وسلطى " وهذه المراكز فتحت وأفسحت المجال لسكان حيفا وللعرب القادمين من سوريا ولبنان، كذلك اليهود للعمل، فكانت حيفا مدينة ذات خصوصيّات مميَّزة فلم يسُدها التطرّف ولا التّوتّرات التى وضعها الانجليز والحركة الصّهيونيّة بكامل ثِقلهم فيها لإحداث وتنفيذ مآربهم. حين ذكر مدينة حيفا وبالأخص تاريخيا يقوم احد المسنين بلفت أنظارنا إلى أن هذه المدينة هى اقتصادية من الدرجة الأولى لابل وإنها ورشة صناعية لامثيل لها بين المدن المركزية والساحلية الكبرى فى فلسطين .. فيبدو أن السكة الحجازية التى بادر لإنشائها الترك مع بداية العام 1905 لتسهيل عملية الحج والسفر إلى الديار الحجازية كان لها وقع فى نفوس السكان المحليين على أن السكة الحديدية ربطت مدينة دمشق فى سوريا وبين المدينة المنورة فى الحجاز. وكان لها خط فرعى بين مدينتى درعا "فى سوريا" وحيفا على الساحل الفلسطيني. لا بل امتد إلى كل الفلسطينيين إلى التقاط الرزق من عرق جبينها من خلال العمل بها كمصدر رزق أولى كبير.
وناهيك عن مصافى البترول التى حازت على مساحات كبيرة من خريطة حيفا جعلت الأنظار تدب عليها للعمل والانخراط بها وحتى الافتخار بها كعمل مميز لمن حظى به من الخاصة. لكن لمدينة حيفا كان هناك وجة آخر وهو الوجه الثقافى المتمثل بالصحافة والمسرح والأدب ودور العلم المتنوعة وحتى الأعلام الحيفيين الذين بادروا باحتضان هذه المؤسسات الإبداعية التى لعبت دورا هاما فى فلسطين والعالم العربى خاصة فى عشرينيات القرن العشرين.
فمنها ظهرت أولى أبرز الصحف الفلسطينية "الكرمل" التى كانت المرقب الشاهق لأفعال وتحركات الحركة الصهيونية المتمثلة بالانتداب البريطاني. ومنها صدرت مجلة الزهور لصاحبها الأديب جميل حنا البحرى والتى تميزت بميولها الأدبى عن دون غيرها من زميلاتها فى مجال الصحافة المكتوبة.
وكان من الطبيعى أزاء تلك الأجواء الثقافية والفنية ان تكون أم كلثوم ضيفا على حيفا، وان تحظى من هناك باللقب الذى سيرافقها طوال الوقت منذ ذلك الحين والى يومنا هذا.