المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقامة الطّينيّة


صالح الأحمد
04-23-2008, 06:50 AM
المقامة الطّينيّة
:::::::::::::

طيني على خَدّي ....
ومن بلدي..
لحمي أورِّثه...
ولدي ...
ولد ولدي.
***
وفجأة ... لا... ليس فجأة... بل ذات تنبُّهٍ لوجودي؛ ولحاجتي للوجود ! ورغم كل ما هو حاصل وموجود... وجدتني أقود نعاجي العجفاء، العطشى الخماص، إلى مواقع الزبد... أو... وتوخيا للدِّقة... إلى حيث انطفأ الزبد أمام ناظري... ظانًا أن سأجد مرعى لأغنامي... وموطئا لأقدامي... وظلا لرأسي المحموم .
لا عيش في مواطن الزبد... لا عيش!!
فقاعات الزبد؛ لا تترك سوى الملح؛الذي لا يصلح لصنع العيش ...
يا حسرتا !!
تلفّتّ ذات اليمين وذات الشمال؛ علّي أعثر على رجل... أو شبح رجل، ينفع، أو يصلح لأن أصيح مناديا إياه بـــ "يا عم، أو يا خال"!!
صوت النعاج الثاغية، ورائحة أصوافها وهي تحتك بي... تتمسّح، أو... ربّما... أظنها تتمتّع!! من يدري!! فالاحتكاك يوَلّد المتعة .
وما لنعاجي لا تمارس المتعة والتمتع في زمن طويت فيه «الانتربولوجيا» في الكتب، وأطلقت عبر الأثير ألوانا وصورا وأخيلة... أظن أن للمتعة نصيب الأسد فيها .
ويحي ...
طين على كفي ...
والماءُ من عَرَقي
حُبًا سأطبعه...
أملا على شَفَقي .
***
وأمضي...
وذات انبهار؛ أجدني؛ ودون وعي مني... أو أدنى تفكّر، أو تأمّل أو تدبّر... أضع اصبعيّ الشّاهدين (السّبّابتين عندالسّواد) بين شدقيّ؛ وأطلق صفرة مدوية... تفهمها نعاجي جيدا بحكم الانصياع... فتجتمع حولي من جديد، تثغو بتذلل، تتمسّح بي، وأنا أستَشعِرُ اللَّذَة !! وأسوقهاإلى مواقع السّراب، عفوا... إلى لوائِح السّراب! فقد تعلمت بالصدفة والتجربة؛ أن السّراب يلوح، ولا يقع .
أجري، وتَتبعُني إلى ما يلوح لي؛ لخيالي المجهد...
النعاج تتبعني، تثغو، تكف عن التمسّح بي، يفارقني شعور اللّذة، ولسان حالي يردد:
طين على عيني...
ويلوح لي أنّي...
الخائِني... ظنّي...
لابدّ يُبلغني...
أرضًا من الوهم...
ما داسها قبلي ...
إنسي ولا جِنّي!!!
***
ثغاء... لهاث... نظرات عتاب، بل نقمة... أفتح عيني بعد جهد جهيد، يخيّل إليّ أن ألف ألف أفق يمتد أمامي... ولكني أقف في الهواء!! ما زلت هنا... ومازال السراب يلوح لي هناك ...
وحده صوت النعاج يأتيني، وحده سلوك النعاج تغيّر في هذا الأفق... لم تعد تتمسح بي، إنها تتمسح بالأحجار هناك... تؤثر ملمس الأحجارالصماء؛ على ملمس جسدي المُعرَورِقِ الطيني... ثؤثر جفاف الصخور؛ على ملمسي والطين يَطليني "من رأسي إلى أساسي!!"
ولا عتب!!
طيني على حالي ...
مشرد وغريب
دمعي جرى ويلي
كيف الحزين يطيب؟؟!!
***
من قال أن البحر لايُشبهني ؟!!
من قال أن البحر وحده المسؤول عن الزبد؟؟!!
من قال أن البحر وحده يحضن الأمواج ؟؟؟
أنذا أرغي وأزبد حيث لا يشعر بي أحد... حتى نعاجي... باتت ترغي وتزبد من أمامي... وأنا خلفها؛ أتظاهر أنني لا أشعر بها... أنا الذي وإن بت لا أشعر بنفسي... ولكن هيهات أن تغفل عيني عن موج الزبد يحدق بي ... يتعاظم أمواجا وجبالا... تغلّفني، تضغطني، تخنقني...
الى الموج أرنو، أتعلم تقلباته، أهرع إلى الشاطئ مثله... هناك ينطفئ الزبد!!!
على الشّط تكتب النهايات!
والأمور بخواتمها أيها القوم ...
على الشّط تنسكب حمولة الأمواج .. فإما يمتصها الرّمل، وإما يرثيها الزبد، وإما يحملها الغيم مطرا ... و{ساء مطر المنذرين}.
على الشّط أيّها السّادة... ولأول مرة أجدني وحدي... أتأمل أخيلة نعاجي في الزبد، وفي رأسي تندفع الفكرة؛ الغيمة...
ما أكثر من يكتُبون المقدّمات...

وحدي هنا... واليوم... سوف أكتب الخاتمة..

طيني غدا حالي ..
والدهر ذو أحوال
غرسي أنا مالي
صبري غدا أهوال
يا صادق العزمِ
في جهدك المنال

صفاء ابو صالح
04-24-2008, 07:30 AM
سجل إعجابي
ومتابعتي
لفيض كلماتك
وعبق حروفك

سلامي وودي لك

سمر ابو صالح
04-26-2008, 11:12 AM
طيني غدا حالي ..
والدهر ذو أحوال
غرسي أنا مالي
صبري غدا أهوال
يا صادق العزمِ
في جهدك المنال


اشارك الاخت صفاء رايها...بالمتابعه لكتاباتك الرائعه

صالح الأحمد
04-27-2008, 06:58 AM
سجل إعجابي
ومتابعتي
لفيض كلماتك
وعبق حروفك

سلامي وودي

::::::::::::::::::::::::
أختي الطيبة المبدعة صفاء أبو صالح

أسجل شكري وتقديري لروعة حضورك وإشراقة كلماتك
شرف لي سيدتي أن تنال كلماتي شرف متابعتك لها واهتمامك بها

دافئة جاءت همستك هنا ...

فلك التحية والتقدير وصادق المودة

صالح الأحمد
04-27-2008, 07:00 AM
طيني غدا حالي ..
والدهر ذو أحوال
غرسي أنا مالي
صبري غدا أهوال
يا صادق العزمِ
في جهدك المنال


اشارك الاخت صفاء رايها...بالمتابعه لكتاباتك الرائعه

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
أختي الطيبة سمر أبو صالح

ونعم الأخت ... ونعم الرأي ... ونعم الصحبة
يشرفني أن ك هنا سيدتي بشموخ روحك وبريق حرفك

لك الشكر كما يليق بروعة حضورك

وتقبلي مودتي الخالصة

يسرا الخطيب
05-03-2008, 03:23 PM
االأخ المبدع /صالح الأحمد
نص مكثف ..ورؤية صادقة ..وبأسلوب متمكن ..رويت لنا حكاية وطن ...وطين وزبد و أصالة
أبحرت بنا الى عمق البحر ..ولم نغرق .زلأنك مسكت المجداف جيدا ..ورفعت سارية حرف قوي
..اسجل اعجابي بقلمك ...وبلغتك ..بين سطورك ..وجدت شيئا ثمينا .جعلني أعيد القراءة أكثر من مرة
أعجبني أنك كنت موجودا ولا زلت لتضع الخاتمة بنفسك
تقديري

صالح الأحمد
05-07-2008, 07:44 AM
االأخ المبدع /صالح الأحمد
نص مكثف ..ورؤية صادقة ..وبأسلوب متمكن ..رويت لنا حكاية وطن ...وطين وزبد و أصالة
أبحرت بنا الى عمق البحر ..ولم نغرق .زلأنك مسكت المجداف جيدا ..ورفعت سارية حرف قوي
..اسجل اعجابي بقلمك ...وبلغتك ..بين سطورك ..وجدت شيئا ثمينا .جعلني أعيد القراءة أكثر من مرة
أعجبني أنك كنت موجودا ولا زلت لتضع الخاتمة بنفسك
تقديري

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
الأخت الطيبة الأديبة يسرا الخطيب

لست ادري ... هل يستحق نصي كل هذا الثناء ؟!!
شكرا لأنك هنا بإشراقة حضورك وبهاء حرفك
كلماتك ... وسام أتقلده بكل فخر واعتزاز

مروج من ورود وألق لروعة حضورك

وتقبلي خالص تحيتي وتقديري ومودتي

منال شامي
05-08-2008, 10:59 AM
الأخ صالح

بداية جميلة .. ونهاية أجمل .. "وكيف لا وإسمي في الخاتمة" .. :o
نص في غاية الروعة .. أبدعت ..

تقبل مروري .. تحياتي وإحترامي
منال الشامي

صالح الأحمد
05-14-2008, 06:14 AM
مرورك عابق بالطيب يا منال ...
شرّفتني يا طيبة
فشكرا لهمستك الدافئة التي تركت هنا
وشكر لروحك الطاهرة الصافية

وتقبلي تحياتي ومودتي

الشاعر علم الدين بدرية
05-15-2008, 11:14 AM
صالح الأحمد كتب :
من قال أن البحر لايُشبهني ؟!!
من قال أن البحر وحده المسؤول عن الزبد؟؟!!
من قال أن البحر وحده يحضن الأمواج ؟؟؟
أنذا أرغي وأزبد حيث لا يشعر بي أحد... حتى نعاجي... باتت ترغي وتزبد من أمامي... وأنا خلفها؛ أتظاهر أنني لا أشعر بها... أنا الذي وإن بت لا أشعر بنفسي... ولكن هيهات أن تغفل عيني عن موج الزبد يحدق بي ... يتعاظم أمواجا وجبالا... تغلّفني، تضغطني، تخنقني...
الى الموج أرنو، أتعلم تقلباته، أهرع إلى الشاطئ مثله... هناك ينطفئ الزبد!!!
على الشّط تكتب النهايات!
والأمور بخواتمها أيها القوم ...
على الشّط تنسكب حمولة الأمواج .. فإما يمتصها الرّمل، وإما يرثيها الزبد، وإما يحملها الغيم مطرا ... و{ساء مطر المنذرين}.
على الشّط أيّها السّادة... ولأول مرة أجدني وحدي... أتأمل أخيلة نعاجي في الزبد، وفي رأسي تندفع الفكرة؛ الغيمة...
ما أكثر من يكتُبون المقدّمات...

وحدي هنا... واليوم... سوف أكتب الخاتمة..

طيني غدا حالي ..
والدهر ذو أحوال
غرسي أنا مالي
صبري غدا أهوال
يا صادق العزمِ
في جهدك المنال
*****
أخي الشاعر صالح الأحمد أدامه الله ...
هذا الإبحار فوق صواري اللغة هو لوحة رسمت بصدفات محار ولؤلؤ يخترق زبد الأمواج ويجتاز رمال الشاطئ .. فبعزم العوم تتخطى الغرق وتكتب الخاتمة فوق طين يبقى زمن آمال وجهد فارس للوصول إلى برّ الأمان .. فيحقق المنال ..
سرد رائع من استعارة وتشبيه ، صور يعتمل فيها الرمز بمفردات إبداعية تبحر بنا عبر عباب أمواج ثائرة لتحط بنا على مقعد على الشاطئ فنعود لنركض خلف التساؤلات ..؟!!
دمتَ مبدعًا
مودتي واحترامي
علم الدين بدرية

ورد عقل
05-16-2008, 04:37 AM
الأستاذ صالح صاحب القلم الرّاقي...
عندما هممتُ بقراءة نصّك ظننتُ أنّني سأقرأ نصًّا على نمط نصوص الهمذانيّ والحريريّ، فتشجّعت كثيرًا للقراءة لأنّي من محبّي نصوص المقامات...
لكنّني فوجئت باسلوب مختلف إلى حدّ كبير عن أسلوب المقامات التّقليديّ.. لكنّه أسلوب مبهرٌ وراقٍ جدًّا..
ورغم هذا الاختلاف.. في نصّك روح المقامات.. فهذا البطل المتجوّل الباحث عن ضالّته، وتلك الأشعار الّتي تزيّن النّصّ، وتلك النّهاية الّتي تكشف وتوثّق أهمّ ما تنوي البوح به من خلال النّصّ... كلّها معًا أعادتني إلى نصوص المقامات الّتي أحبّها...

تقبّل خالص تقديري واحترامي
ورد عقل

صالح الأحمد
05-22-2008, 01:40 AM
صالح الأحمد كتب :
من قال أن البحر لايُشبهني ؟!!
من قال أن البحر وحده المسؤول عن الزبد؟؟!!
من قال أن البحر وحده يحضن الأمواج ؟؟؟
أنذا أرغي وأزبد حيث لا يشعر بي أحد... حتى نعاجي... باتت ترغي وتزبد من أمامي... وأنا خلفها؛ أتظاهر أنني لا أشعر بها... أنا الذي وإن بت لا أشعر بنفسي... ولكن هيهات أن تغفل عيني عن موج الزبد يحدق بي ... يتعاظم أمواجا وجبالا... تغلّفني، تضغطني، تخنقني...
الى الموج أرنو، أتعلم تقلباته، أهرع إلى الشاطئ مثله... هناك ينطفئ الزبد!!!
على الشّط تكتب النهايات!
والأمور بخواتمها أيها القوم ...
على الشّط تنسكب حمولة الأمواج .. فإما يمتصها الرّمل، وإما يرثيها الزبد، وإما يحملها الغيم مطرا ... و{ساء مطر المنذرين}.
على الشّط أيّها السّادة... ولأول مرة أجدني وحدي... أتأمل أخيلة نعاجي في الزبد، وفي رأسي تندفع الفكرة؛ الغيمة...
ما أكثر من يكتُبون المقدّمات...

وحدي هنا... واليوم... سوف أكتب الخاتمة..

طيني غدا حالي ..
والدهر ذو أحوال
غرسي أنا مالي
صبري غدا أهوال
يا صادق العزمِ
في جهدك المنال
*****
أخي الشاعر صالح الأحمد أدامه الله ...
هذا الإبحار فوق صواري اللغة هو لوحة رسمت بصدفات محار ولؤلؤ يخترق زبد الأمواج ويجتاز رمال الشاطئ .. فبعزم العوم تتخطى الغرق وتكتب الخاتمة فوق طين يبقى زمن آمال وجهد فارس للوصول إلى برّ الأمان .. فيحقق المنال ..
سرد رائع من استعارة وتشبيه ، صور يعتمل فيها الرمز بمفردات إبداعية تبحر بنا عبر عباب أمواج ثائرة لتحط بنا على مقعد على الشاطئ فنعود لنركض خلف التساؤلات ..؟!!
دمتَ مبدعًا
مودتي واحترامي
علم الدين بدرية

:::::::::::::::::
أخي وأستاذي الفاضل علم الدين بدرية

صدقا... أجدني عاجزا عن الرّد
وكيف بي أجد الحروف التي تفيك حقك ... وانت من غمرني بجم للطفه وأدبه وفضله

كلماتك هنا شهادة أعتز بها
بل وسام شرف اتقلده بكل فخر

لك التحية كما ينبغي لشموخ نفسك وحرفك
تقبلني بتواضعي فأنت أخي الكبير
صالح

صالح الأحمد
05-22-2008, 01:45 AM
الأستاذ صالح صاحب القلم الرّاقي...
عندما هممتُ بقراءة نصّك ظننتُ أنّني سأقرأ نصًّا على نمط نصوص الهمذانيّ والحريريّ، فتشجّعت كثيرًا للقراءة لأنّي من محبّي نصوص المقامات...
لكنّني فوجئت باسلوب مختلف إلى حدّ كبير عن أسلوب المقامات التّقليديّ.. لكنّه أسلوب مبهرٌ وراقٍ جدًّا..
ورغم هذا الاختلاف.. في نصّك روح المقامات.. فهذا البطل المتجوّل الباحث عن ضالّته، وتلك الأشعار الّتي تزيّن النّصّ، وتلك النّهاية الّتي تكشف وتوثّق أهمّ ما تنوي البوح به من خلال النّصّ... كلّها معًا أعادتني إلى نصوص المقامات الّتي أحبّها...

تقبّل خالص تقديري واحترامي
ورد عقل

:::::::::::::::::::::::
الأخ الطيب والأديب الذّواقة ورد عقل

صدقت أخي الحبيب
وأنا مثلك كنت وسأبقى من عشاق فن المقامة العربي الأصيل الذي لم يعرف أدب في العالم مثله

ولطالما حلمت أن أكون من أهله ورواده بكل تواضع
ومع الأيام .... أدركت ان من العبث مجارات العباقرة أهل ورواد هذا الفن
ولكن من الجميل أن نخوض التجربة وبقالب عصري ... ولغة وأسلوب عصري
ومع قناعتي أنني لن أبلغ كعب أهل هذا الفن الأصيل...
ولكنني مقتنع تماما أن إحياء هذا الفن بأسلوب عصري جدير بالمحاولة
وأسأل الله أن أكون قد وفقت الى شيء ولو يسير من هذا

عاجز عن الشكر أخي الطيب أقف أمام إشراقة حرفك وروعة حضورك
فتقبل تحياتي وتقديري واحترامي