الشاعر علم الدين بدرية
03-14-2008, 03:08 AM
** ذَاتٌ مُغْتَرِبَةٌ **
علم الدين بدرية
مِنْ بَيْنِ غُيُومٍ دَاكِنَةٍ وَمَراثِيَ قُبُورٍ مُعَلَّقَةٍ فِي وَجْهِ الشَّمْسِ الآفِلَةِ عَلَى شَاطِئِ الأَحْلامِ ، تَسْتَيْقِظُ ذِكْرَيَاتٌ تَنَاهَتْ فِي عُمْقِ الْوجُودِ .. لِتُوقِد جَذْوَةَ حُبٍّ تَحْتَضِرُ فِي كَفَنِ الْغُرُوبِ ..!!
هَذِه أَمْوَاجُ الْمَدِّ والْجَزْرِ تَعْلُو مِنْ جَدِيْدٍ ، تُجَرِّدُ أَقْلاماً تُقَاتِلُ بالْكَلِمَةِ وَتَحْيَا بِزَمْهَريْرِ الصَّمْتِ وَلَوْنَهِ الْخَضِيْبِ ..
يا وَجْهاً يَأْتِي عَلَى صَفَحَاتِ مَوْجٍ ، يَأْخُذُ جَسَدِي فِي سَفَرٍ عَقِيْمٍ ، بَيْنَ نُعَاسِ رُوْحٍ لَمْ تَمُتْ وَدَيْمُوْمَةٍ تَمْتَصُّنِي تَصْهَرُنِي فَرَحاً طُفُوْلِيّاً عَلَىَ صَوارِي الرِّيْحِ .. وَتُبْقِي مَجَاعَتِي شِرَاعاً مُمْتَدّاً بَيْنَ زَهَرَاتِ اللوتُس الْمُدَمَّاةِ وَظِلّي الْمُنْتَحِلِ لَوْنَ عَيْنَيْكِ وقُدُومِ زَمَنٍ فَارِغٍ فِي عُمْرِيَ الْمَدِيْدِ .. فَكَيْفَ أَشْتَهِي مَاءَ زَمْزَمٍ ، وَمَدَائِنِي تُهَاجِرُ مُضَرَّجَةً بِأَكْفَانِ الْبُعْدِ الآخَر وَسَوالِفِ عَصْرٍ سَحِيْقٍ وَأُفُقٍ يُعَانِقُ الزَّنْبَقَ فِي الْوَرِيْدِ ..يَا وَجْهاً يَشْرَبُ دَمْعِي وَيَسْكُنُ ذُهُولِي وَيَهْفُو لِتَقْبِيْلِ ورُودي فِي الْخَرِيْفِ ..والشِّتَاءُ لا يُبَشِّرُ بِرَبِيْعٍ يَرْوي الْخَمَائِلَ وَيُعِيْدُ لِلفَرَاشَاتِ رَوْعَةَ التَّحْلِيْقِ ..!! قَدْ يُرْغِي الْبَحْرُ وَيُزْبِدُ ..فَهَذَا الْمَدَى الْمُمْتَدُّ بَيْنَ ذَاتِي الْمُسَافِرةِ وَالسَّمَاءِ ،يَسْتَصْرِخُ الصَّمْتَ مِنْ بَيْنِ حُرُوفِي وَيَسْتَنْجِدُ أَنَاشِيْدَ الْغَضَبِ وَيَدْعُوْنِي أَنْ أُكَسِّر الأَحْزَانَ ، أَنْ أَتَقَيّأ ظِلّي الْوَارِف فَوْقَ السَّحَابِ ..
يَا وَجْهَاً يُشْرِقُ مِنْ بَيْنَ الرَّمَادِ ... حِيْنَ أَعْلَنْتُ أَنِّي سَأَكْتُب دَمِي رِسَالَةَ عِشْقٍ لأَمِيْرَتِي الْتِي تَصْحُو فِي فَجْرٍ آفِلٍ حَزِيْنٍ ..وأنِّي سَأَحْمِل جُرْحِي وَقَدَرِي وَكَلِمَاتِي الْبَلِيْدَةِ الْمَوْلُودَةِ مِنْ رَحْمِ ذَلِكَ الصُّبْحِ الْعَنِيْد .. كُنْتُ مُغَادِرَاً فِي قَوافِلَ الأَسْيَادِ والْعَبِيْد .. أَيُّها الصَّمْتُ لا تَخْدَعَنِي بِابتِسَامَتِكَ الزَّائِفةِ .. فَمَا أَنَا إلاّ حَالِمٌ وَمُحْتَضِرٌ عَلَىَ أَبْوَابِ الْمَوْتِ مَا زَالَ يَحْلُمُ وَيَهْذِي ..
أَحْمِلُ فِي الْفُؤادِ أَرْزَاءَ حُبٍّ يَنُوءُ بِهِ الْقَدَر ..وَشَوْقَاً يَخْرُجُ مِنْ تُخُوْمِ الْمَوْتِ مُوَرَّداً مِنْ دَمٍ يَجْرِي يَنَابِيْعَ عِشْقٍ وَمَسَافَاتٍ تُخْتَزَلُ فِي طَرِيْقِ يَطُولُ وَيَطُول .. فَحَوافِرُ خَيْلِي أَنْهَكَهَا الانْتِظَارُ فِي الأَزْمِنَةِ الْمُهَاجِرَةِ وَفُصُولِ الْبَعْثِ الْجَدِيْد ..
مِنْ عُيُوْنٍ مُتَدَفِّقَةٍ رُسِمَتْ لَوْحَةَ إشْرَاقٍ بَلَوْنِ شَفَقٍ يَدْمِي وَعِشْقٍ مُنْتَشِرٍ فِي الأَضَاحِي مَغْرُوسٍ بِدَمِ إِنْسَانِيّةٍ عَلَىَ حَافَةِ السِّقُوْطِ وَغُرْبَةِ رُوْحٍ فِي دُنْيَا الْحَجَرِ عَالَم الأَصْنَامِ والرّقِيْق ، وَسُفُنٍ تُبْحِرُ تَائِهَةً فِي عَرْضِ الْمُحِيْطِ تَبْحَثُ عَنْ أُسْطُورَةٍ لِلُغْزٍ وَلِيْد..!! اسْتَيْقِظُ مِنْ حُلُمِي لأَمُوتَ مِنْ كَأْسِ خَمْرٍ مُعَتَّقٍ وَأَغَارِيْد الْعَصَافِيْر الْيِتِيْمَةِ الْمُرْتَعِشَةِ مِنْ ثُلُوجٍ وَشِتَاءٍ لا يُنْبِتُ غَيْرَ أَعْشَابٍ تُسَامِرُ الْقَمَرَ .. وَوَابِلَ مِنْ ضَجَرٍ وَمَهْدٍ مِنْ نَارٍ وَحَدِيْد !!
الْمَاضِي بَيْنَنَا نَبْحَثُ عَنْهُ فِي لَيْلٍ رَهِيْب ... نُحَاورُ الْمَدَى وَيَهْمِسُ لَنَا الصَّدَى .... هَلْ هِي نَسَمَاتُ الشَّمَالِ أَمْ رِياحُ الصَّبَا ... نَحِنُّ إِلَى الآتِي .. وَهَلْ خَرِيْفُ الْعُمْرِ يُعِيْدُ الصِّبَا ...حُلُمٌ جَمِيْلٌ تَرَاءَى .. هَلْ هُوَ أَضْغَاثُ أَوْهَامٍ .. أَمْ رَبِيْعٌ آخَرُ ..أَزْهَرَ فِي رُبُوعِ الْوَفَاء ؟!
إِلى أَنْ يَحِيْنَ زَمَنٌ آخَر أَجِيءُ إِلَيْكِِ مُتَوَحِّداً كَالْعِشْقِ الأَخْضَرِ فِي ثَوْبِ رَاهِبٍ قَدْ تَمَرَّدَ فِي مَعَابِدَ النَّارِ الأَبَدِيَّةِ وارْتَدَتْ أَشْلاؤهُ طُقُوسَ تَعَبُّدٍ لِلمَوْجِ الْقَادِمِ مِنْ رَحْمِ فَجْرٍ لا يُوْلَدُ فِيْهِ غَيْرَ زُهْدٍ وَعُمْقٍ وَكَائِنَاتٍ تَتَبَوْأُ الْمَدَى وَمَسَاحَاتِ صَمْتٍ وَتَرْسُمُ لِلفَجِيْعَةِ لَوْحَاتٍ أُخْرَى وَمَشَاهِدَ غّبْرَاءَ لِلقَصِيْدَةِ ...
لِنَمْضِ قُدُماً نَبْحَثُ عَنْ فَرَحٍ آخَرَ ... عَنْ نُوْرٍ يَأْتِي بَعْدَ أُفُوْلِ الدُّجَى ..
علم الدين بدرية
مِنْ بَيْنِ غُيُومٍ دَاكِنَةٍ وَمَراثِيَ قُبُورٍ مُعَلَّقَةٍ فِي وَجْهِ الشَّمْسِ الآفِلَةِ عَلَى شَاطِئِ الأَحْلامِ ، تَسْتَيْقِظُ ذِكْرَيَاتٌ تَنَاهَتْ فِي عُمْقِ الْوجُودِ .. لِتُوقِد جَذْوَةَ حُبٍّ تَحْتَضِرُ فِي كَفَنِ الْغُرُوبِ ..!!
هَذِه أَمْوَاجُ الْمَدِّ والْجَزْرِ تَعْلُو مِنْ جَدِيْدٍ ، تُجَرِّدُ أَقْلاماً تُقَاتِلُ بالْكَلِمَةِ وَتَحْيَا بِزَمْهَريْرِ الصَّمْتِ وَلَوْنَهِ الْخَضِيْبِ ..
يا وَجْهاً يَأْتِي عَلَى صَفَحَاتِ مَوْجٍ ، يَأْخُذُ جَسَدِي فِي سَفَرٍ عَقِيْمٍ ، بَيْنَ نُعَاسِ رُوْحٍ لَمْ تَمُتْ وَدَيْمُوْمَةٍ تَمْتَصُّنِي تَصْهَرُنِي فَرَحاً طُفُوْلِيّاً عَلَىَ صَوارِي الرِّيْحِ .. وَتُبْقِي مَجَاعَتِي شِرَاعاً مُمْتَدّاً بَيْنَ زَهَرَاتِ اللوتُس الْمُدَمَّاةِ وَظِلّي الْمُنْتَحِلِ لَوْنَ عَيْنَيْكِ وقُدُومِ زَمَنٍ فَارِغٍ فِي عُمْرِيَ الْمَدِيْدِ .. فَكَيْفَ أَشْتَهِي مَاءَ زَمْزَمٍ ، وَمَدَائِنِي تُهَاجِرُ مُضَرَّجَةً بِأَكْفَانِ الْبُعْدِ الآخَر وَسَوالِفِ عَصْرٍ سَحِيْقٍ وَأُفُقٍ يُعَانِقُ الزَّنْبَقَ فِي الْوَرِيْدِ ..يَا وَجْهاً يَشْرَبُ دَمْعِي وَيَسْكُنُ ذُهُولِي وَيَهْفُو لِتَقْبِيْلِ ورُودي فِي الْخَرِيْفِ ..والشِّتَاءُ لا يُبَشِّرُ بِرَبِيْعٍ يَرْوي الْخَمَائِلَ وَيُعِيْدُ لِلفَرَاشَاتِ رَوْعَةَ التَّحْلِيْقِ ..!! قَدْ يُرْغِي الْبَحْرُ وَيُزْبِدُ ..فَهَذَا الْمَدَى الْمُمْتَدُّ بَيْنَ ذَاتِي الْمُسَافِرةِ وَالسَّمَاءِ ،يَسْتَصْرِخُ الصَّمْتَ مِنْ بَيْنِ حُرُوفِي وَيَسْتَنْجِدُ أَنَاشِيْدَ الْغَضَبِ وَيَدْعُوْنِي أَنْ أُكَسِّر الأَحْزَانَ ، أَنْ أَتَقَيّأ ظِلّي الْوَارِف فَوْقَ السَّحَابِ ..
يَا وَجْهَاً يُشْرِقُ مِنْ بَيْنَ الرَّمَادِ ... حِيْنَ أَعْلَنْتُ أَنِّي سَأَكْتُب دَمِي رِسَالَةَ عِشْقٍ لأَمِيْرَتِي الْتِي تَصْحُو فِي فَجْرٍ آفِلٍ حَزِيْنٍ ..وأنِّي سَأَحْمِل جُرْحِي وَقَدَرِي وَكَلِمَاتِي الْبَلِيْدَةِ الْمَوْلُودَةِ مِنْ رَحْمِ ذَلِكَ الصُّبْحِ الْعَنِيْد .. كُنْتُ مُغَادِرَاً فِي قَوافِلَ الأَسْيَادِ والْعَبِيْد .. أَيُّها الصَّمْتُ لا تَخْدَعَنِي بِابتِسَامَتِكَ الزَّائِفةِ .. فَمَا أَنَا إلاّ حَالِمٌ وَمُحْتَضِرٌ عَلَىَ أَبْوَابِ الْمَوْتِ مَا زَالَ يَحْلُمُ وَيَهْذِي ..
أَحْمِلُ فِي الْفُؤادِ أَرْزَاءَ حُبٍّ يَنُوءُ بِهِ الْقَدَر ..وَشَوْقَاً يَخْرُجُ مِنْ تُخُوْمِ الْمَوْتِ مُوَرَّداً مِنْ دَمٍ يَجْرِي يَنَابِيْعَ عِشْقٍ وَمَسَافَاتٍ تُخْتَزَلُ فِي طَرِيْقِ يَطُولُ وَيَطُول .. فَحَوافِرُ خَيْلِي أَنْهَكَهَا الانْتِظَارُ فِي الأَزْمِنَةِ الْمُهَاجِرَةِ وَفُصُولِ الْبَعْثِ الْجَدِيْد ..
مِنْ عُيُوْنٍ مُتَدَفِّقَةٍ رُسِمَتْ لَوْحَةَ إشْرَاقٍ بَلَوْنِ شَفَقٍ يَدْمِي وَعِشْقٍ مُنْتَشِرٍ فِي الأَضَاحِي مَغْرُوسٍ بِدَمِ إِنْسَانِيّةٍ عَلَىَ حَافَةِ السِّقُوْطِ وَغُرْبَةِ رُوْحٍ فِي دُنْيَا الْحَجَرِ عَالَم الأَصْنَامِ والرّقِيْق ، وَسُفُنٍ تُبْحِرُ تَائِهَةً فِي عَرْضِ الْمُحِيْطِ تَبْحَثُ عَنْ أُسْطُورَةٍ لِلُغْزٍ وَلِيْد..!! اسْتَيْقِظُ مِنْ حُلُمِي لأَمُوتَ مِنْ كَأْسِ خَمْرٍ مُعَتَّقٍ وَأَغَارِيْد الْعَصَافِيْر الْيِتِيْمَةِ الْمُرْتَعِشَةِ مِنْ ثُلُوجٍ وَشِتَاءٍ لا يُنْبِتُ غَيْرَ أَعْشَابٍ تُسَامِرُ الْقَمَرَ .. وَوَابِلَ مِنْ ضَجَرٍ وَمَهْدٍ مِنْ نَارٍ وَحَدِيْد !!
الْمَاضِي بَيْنَنَا نَبْحَثُ عَنْهُ فِي لَيْلٍ رَهِيْب ... نُحَاورُ الْمَدَى وَيَهْمِسُ لَنَا الصَّدَى .... هَلْ هِي نَسَمَاتُ الشَّمَالِ أَمْ رِياحُ الصَّبَا ... نَحِنُّ إِلَى الآتِي .. وَهَلْ خَرِيْفُ الْعُمْرِ يُعِيْدُ الصِّبَا ...حُلُمٌ جَمِيْلٌ تَرَاءَى .. هَلْ هُوَ أَضْغَاثُ أَوْهَامٍ .. أَمْ رَبِيْعٌ آخَرُ ..أَزْهَرَ فِي رُبُوعِ الْوَفَاء ؟!
إِلى أَنْ يَحِيْنَ زَمَنٌ آخَر أَجِيءُ إِلَيْكِِ مُتَوَحِّداً كَالْعِشْقِ الأَخْضَرِ فِي ثَوْبِ رَاهِبٍ قَدْ تَمَرَّدَ فِي مَعَابِدَ النَّارِ الأَبَدِيَّةِ وارْتَدَتْ أَشْلاؤهُ طُقُوسَ تَعَبُّدٍ لِلمَوْجِ الْقَادِمِ مِنْ رَحْمِ فَجْرٍ لا يُوْلَدُ فِيْهِ غَيْرَ زُهْدٍ وَعُمْقٍ وَكَائِنَاتٍ تَتَبَوْأُ الْمَدَى وَمَسَاحَاتِ صَمْتٍ وَتَرْسُمُ لِلفَجِيْعَةِ لَوْحَاتٍ أُخْرَى وَمَشَاهِدَ غّبْرَاءَ لِلقَصِيْدَةِ ...
لِنَمْضِ قُدُماً نَبْحَثُ عَنْ فَرَحٍ آخَرَ ... عَنْ نُوْرٍ يَأْتِي بَعْدَ أُفُوْلِ الدُّجَى ..