المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توت بمذاق القهوة


يسرا الخطيب
02-22-2008, 11:29 PM
صوت يملأ جوانب المخيم ..سكون رهيب يخيم على المكان ليزيده رهبة وترقباً..لحظات الموت و الوداع ..مؤلمة بصمتها ..خاشعة بحزنها ..عميقة بفقدها.
..وحده هذا النشيد يخترق حجب الصمت ..يدخل الأعماق ..يتواطأ مع حزن دفين ..لن يطويه الزمان مهما حدث

أردد بصوتي المختنق بدمعي الصامت ..مع مكبرات الصوت التي تهز الأرجاء لتزيد من حدة الصمت ..صمت ما قبل الوداع الأخير.

يقولون مات .....................يقولون مات
فكيف سنوقف حزن المآذن حين تنادي صباحًا عليه ولا يستجيب
فلا ترتحل من هنا يا حبيب..
:::::
:::::

يقولون مات ..
فكيف يموت حزن العصافير حين تمر على صفحة الشمس كي لا تراك

تبكيني هذه الكلمات كلما سمعتها ..توقظ حواسي التي ماتت منذ موتك أيها الحبيب.لأزداد لهفة كلما تذكرتك وأنت لم تغب عن عيوني لحظة واحدة ..
وكيف يتسنى لي نسيانك و أنت الحاضر الغائب..ولا زلت أنا في عزاء دائم.منذ رحيلك ..فقط أجيد التنقل بين الأماكن و البيوت .أتنقل من موت إلى آخر ..ولا زلت هنا تجول كل الأمكنة .وعيونك الجميلة تطل على عيوني من كل الزوايا ..كلمات أيقظت بي الحنين إليك و لكل من غيبهم الزمان عن عيوني..
اليوم ..مررت بالشارع الذي رعاني وأنا صغيرة ..كنت آتيه زائرة من بلدتي البعيدة محملة بالفرح ..مرتدية ثياب البراءة و الطفولة ..كيوم عيد متجدد كانت رحلتي إليكم..لأعود محملة بالهدايا ..ومشبعة برائحة التوت الأحمر و العنب المسكر

هنا بهذا المكان كم لعبنا معًا تحت شجرة التوت .. تظللنا كرمة العنب اليتيمة التي أضاءت بعناقيدها الكريمة ..لحظات طفولتنا البريئة

من إطلالة الشارع سمعت ذات الكلمات تحتل المدى و تتردد بأرجاء المخيم و شارعكم الوسيع مكتظ بالمعزيين ..يااااااااااااااااااااااه لحزنك العظيم انه طفلك الصغير
كبر وغاب وعاد اليوم شهيدا .. كم تتغير ذاكرة الأمكنة .ويتغير إحساسنا بها .حتى طعم التو ت تغير اليوم بفمي ..أصبح له مذاقاً مختلفًا..بوقع كلمات هي أمر من الحنظل..أ تجرع مرارة المشهد..و تغيب عني جماليات المكان..ومذاقات كانت هي الأعذب..وتتوه مني سعادتي الدائمة به ..
وعدت من هناك..لا يتردد في مسمعي إلا صدى النحيب ..وتراتيل العزاء ..وعيون محتقنة بدمعات الوداع الأخير أبت أن تسقط .في حضور جلالة الموت و فمي يغص بطعم بات هو المألوف بمرارته ... مشبعا بطعم القهوة السادة ..

الشاعر علم الدين بدرية
02-27-2008, 08:44 PM
يسرا الخطيب كتبت :


يقولون مات .....................يقولون مات
فكيف سنوقف حزن المآذن حين تنادي صباحًا عليه ولا يستجيب
فلا ترتحل من هنا يا حبيب..
:::::
:::::


يقولون مات ..
فكيف يموت حزن العصافير حين تمر على صفحة الشمس كي لا تراك


تبكيني هذه الكلمات كلما سمعتها ..توقظ حواسي التي ماتت منذ موتك أيها الحبيب.لأزداد لهفة كلما تذكرتك وأنت لم تغب عن عيوني لحظة واحدة ..
وكيف يتسنى لي نسيانك و أنت الحاضر الغائب..ولا زلت أنا في عزاء دائم.منذ رحيلك ..فقط أجيد التنقل بين الأماكن و البيوت .أتنقل من موت إلى آخر ..ولا زلت هنا تجول كل الأمكنة .وعيونك الجميلة تطل على عيوني من كل الزوايا ..كلمات أيقظت بي الحنين إليك و لكل من غيبهم الزمان عن عيوني..
اليوم ..مررت بالشارع الذي رعاني وأنا صغيرة ..كنت آتيه زائرة من بلدتي البعيدة محملة بالفرح ..مرتدية ثياب البراءة و الطفولة ..كيوم عيد متجدد كانت رحلتي إليكم..لأعود محملة بالهدايا ..ومشبعة برائحة التوت الأحمر و العنب المسكر
******
الكاتبة القديرة والصديقة المبدعة يسرا الخطيب ..
هذه الكلمات هي عزف حزين على أوتار القلوب ... فهذا الشارع الذي استقبلك في ثياب الطفولة مكللة بالفرح والبراءة .. صار شارع الموت .. فكيف للعصافير أن تفرح .. وللبلابل أن تغني ..!! وللورود أن تزهر .. وللشمس ان تشرق ..؟؟!
هذا حزن جيل وعصر .. حزنكِ الذاتي هذا استحال إلى حزن كوني ، وحالة وجدانيّة لا مهرب منها إلاّ إليها ..فكيف لنا أن نفرح برائحة التوت والعنب ..؟!
فكيف يموت حزن العصافير حين تمر على صفحة الشمس كي لا تراك...حيرتكِ هي مكانك
المطلق وأنتِ تستدرجين مجهولاً ليناجي المجهول ..
هذه الصورة هي احتجاج على الحريّة والكرامة والعدل والإنسانيّة المهدورة ، تحمل مأساة وقضية بنوع من التعاطف الوجداني والذكريات الحزينة الباكية ..
يسرا الخطيب صاحبة قلم متقد بالمشاعر الإنسانيّة الجيّاشة ، كاتبة تتمتع بالحس الفني والأدبي في صياغة القصّة القصيرة والأدب بشكل عام ، هي نور من الأنوار الوحيدة في حياتنا الثقافيّة المعاصرة التي تحمل العبء ، وتعاني آلام السقوط ، ويرتفع صوتها رغم كل شيء بالأحتجاج والأمل ..!!
الكاتبة يسرا الخطيب .. دام نبض كلماتكِ يدفئ مساحات الصمت ، ودام نبع الهامك صافياً متدفقاً
مودتي واحترامي
علم الدين بدرية

يسرا الخطيب
03-02-2008, 09:32 PM
إلى الشاعر القدير / علم الدين بدرية


قراءتك لنصي أضافت جمالا له ..وغرست معان ..أتمنى أن تصل بكل لياقة .لكل قارئ ..يبحث عن معنى جميلا ..ولا يخشى السقوط..يرجو الحرية ولا يهاب الانكسار
هو الوطن بكل أماله و أحزانه وجمالياته ..يفيض علينا حبا ...ونحن نغرسه وجعا وحنينا ..
مهما أبحرنا ببحر اللغة
نبقى على أعتاب الوطن ..نستجدي شراع الخلاص ..عله يبحر بنا إلى عالم نستحقه ..
شكرا لمداخلتك العظيمة ..فقد أضافت نكهة أخرى لطعم التوت

دمت بخير وود