المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة في الدولة منير فرّو


منير فرو
02-20-2008, 12:09 PM
نـظـرة فــــــي الــــــــــدّولــــــــــــة !!!
منير فرّو

ما أحيلى الدولة التي تجمع طوائفها الأعياد الدينية السمحاء فيعايدون بعضهم البعض ويدعون الى نشر الفضيلة والمحبة ونبذ العنف والاجرام واللااخلاقيات والتقرب الى الزلفى بالتقرب الى الله الخالق العظيم الذي لا شريك له في الملك فهو المالك الوحيد والصمد المجيد جل جلاله، أما بعد ما من شك أن نظام الدولة مبني على أسس ونظام وكل مخالفة لهذا النظام يؤدي بالدولة الى الهلاك والاضمحلال لان النظام هو توازن أساسي للدولة كتوازن جسم الانسان بجميع معادلاته ،يفسّر الفاضل افلاطون سبب وجود الدولة لعدم استقلال الفرد بسد حاجاته بنفسه، ومعوزته للاخرين، وذلك لكثرة احتياجات كل فرد منا، مما يلزم تآلب عدد من الافراد، من صحب ومساعدين، في مستقر واحد، فيطلق على هذا المجتمع والتآلب من الافراد اسم مدينة أو دولة، وفي عصرنا التكنولوجي المتطورهذا أصبحنا بحاجة أكثر لنظام الدولة لأقامة المشاريع التطويرية التي يعجز الفرد القيام بها كتعبيد الشوارع لاستيعاب الكم الهائل من السيارات ووسائل النقل البرية المتنوعة ثم اقامة المطارات لوسائل الجو والموانيء لوسائل الملاحة ثم خطوط المياه وخطوط الهواتف والكهرباء والانتينات للهوائيات والفضائيات وغيرها الكثير من مظاهر هذا العصر المتقدم حضاريا والتي لم تكن موجودة في الازمنة الماضية، ومن اجل نجاح وسعادة الفرد يجب اختيار النخبة الفاضلة من المجتمع، ذات القوة الذهنية العالية والفطنة والجدارة وعراقة في الوطنية، ويكونون اقل أنانية، لتنصيبهم حكاما وقضاة حقيقيين، وما دونهم يكونون مساعدين، فالدولة تقاس برجالها، والامة بآحادها، لذلك حياة الامة وموتها، وعلوها وانسفالها، وسعادتها وشقاوتها، تقاس بما فيها من الاحاد اي النوابغ من اصحاب القوة الذهنية، وبمعاملتها لهم، لان الدولة التي تقدّر تلك الاحاد وتبرز ما اوتوا من علم وفن وابداع واي نشاط فكري، وتقوم بتسهيل طرق فوزهم ونجاحهم بغض النظر عن قوميتهم ودينهم، فهي بذلك امة او دولة سعيدة تخلد بسعادتها ولكن اذا قامت هذه الدولة بغل وتقييد نوابغها الاحاد ووضع العقبات وقوانين تعجيزية امام المواطنين لتملي عليهم أوامرها وكأنها قوانين منزلة من السماء تغيرها الدولة متى تشاء حيث تشاء لصالح فئة معينة من الشعب دون غيرها فهذا يسمى اجحاف في حق المواطن الاعزل فهي دولة تعسفية مواطنها تعيس فالدولة يجب أن تكون للجميع دون عنصرية أو تطرف أو ميل الى الظلم أوالإرهاب أوسياسة البطش والقمع والتعسّف أو التجويع، بل المساواة التّامة بين جميع فئات الشعب دون تمييز لدين أو لون لأن أفلاطون يقول:"غايتنا من إقامة الدولة إسعاد الجميع،لا إسعاد طبقة" فالدولة ذات الميول العنصرية لفئة معينة تكون دولة ظالمة بالرغم من كونها ديمقراطية فديمقراطيتها هنا تكون زائفة وحاقدة وظالمة وليست لكل مواطنيها فهي بذلك تلقي العقوبات على من تعتبرهم ليسوا مواطنيها لسبب ما، فتفرض عليهم قيودا خاصة كتحديد خرائط البناء وعدم توسيع مكان السكن بحجة الحفاظ على البيئة من نبات وحيوان ثم تفرض عليهم الضرائب الباهظة والمتنوعة وتسلط عليهم الشرطة والأمن بحجة مخالفة القوانين وعدم الموالاة لها أو بأنهم يشكلون خطرا على الدولة وما أشبه ذلك فهي بذلك تكون دولة تعسفية ذات امة تاعسة فالدولة يجب ان تكون عادلة دولة مبنية على الاخلاق والفضيلة والاستقرار تسعى لرفع معنويات افرادها فتغرز فيهم الشجاعة والمروءة والبسالة والنشاط فلا تزرع فيهم مخاوف الموت والاحباط والفشل والكسل والبطالة والعيش التطفلي ولا تغلهم بالضرائب الباهظة التي تثقل كاهلهم فتجعل من مواطنها يركض ليل نهار من أجل رغيف الخبز دون طائل، فيقضي عمره بلا فائدة، ولا تجعل الحياة مظلمة في تضييق الخناق عليهم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعمرانيا ولا تصرف ميزانيتها على الأمن والتسلح فتحرم المواطن حياته المدنية بل تسعى لطرد السلبيات ومحاربتها بالكلية كالسموم المزيلة للعقل والموسيقى الخليعة والعادات المذمومة وايضا لا تقوم بتمثيل صفات اكابر الرجال بصورة محقّرة او دنيئة او مضحكة فلا تجعل من كبارها مهزلة للامة ولا تشهرهم بالفضائح مما يزعزع المجتمع ويهز أركانه وتجعله مهلوسا فاقد الثقة برجاله وايضا يجب على الدولة ان لا تغرق مجتمعها بالبذخ والطرب والمجون والغرام والهوى والشعبذة والسحر وافكار الالحاد والكفر والسفسطة بل تعتمد على اقوال الصدق والحقائق وعلى الفلاسفة الحكماء الاصحاء الانقياء لا على الكذب والنفاق والخداع والدجل والوعود الكاذبة لان الكذب لا يجوز للحكام الا في مخادعة الاعداء او في اقناع الاهالي بما هو لخير الدولة كمثل كذب الطبيب على مريضة من اجل الكشف عنه فيعتمد معه المخادعة حتى يشخص مرضه ولكن الكذب السيء في الدولة هو ان يكذب كبارها على رعيتهم فيضلونهم كمثل ان يكذب الملاح على ربانه في ما يتعلق بامر السفينة وبحارتها مما يسبب غرقها لذلك على الدولة معاقبة من يكذب على الامة فالكذب اذا استفشى في الدولة صارت خرابا لا تصلح للسكن لان الكذب من الخلال القبيحة المستقبحة التي هي اساس فساد المجتمع لانه يصبح مجتمعا منافقا يظهر بعكس ما يبطن مما يطرد الثقة في اوساط الناس وكبرائها فيصير المجتمع وكأنه في مستنقع ضحل يغرق ولا من منقذ او كمن يصطاد في الماء العكر فلا يرى شيئا ولا يتحقق من شيء بل يصبح امره اوهاما واضغاث احلام يصعب تحقيقها فالدولة اعني من يحكمها بتعاطيها الكذب والنفاق على مجتمعها تودي بهلاكهم وهلاك نفسها لانها تقودهم الى عالم الرذيلة عالم التيه والضلال مما تفقده السعادة والنشاط والاجتهاد والتقدم واالرقي الروحي والحسي والاستقرار والهدوء لان الدولة السليمة في القيادة السليمة كما ان العقل السليم في الجسم السليم فما دام الجسم صحيحا كان العقل اصح فيحكم اعضاء الجسم باتم التمام فيبتعد عن الغضب والتوتر ويميل الى الحلم والاناءة والسكون فيتدبر الاشياء بالوعي التام فيسعد الجسم بسعادة وهدوء النفس والعقل وأيضا على الدولة عدم قرع طبول الحرب او الاخبار عن وقوع حروبات وشيكة فتجعل مواطنيها دائما في حالة خوف وقلق وتوتر نفسي بل عليها دائما خلق اجواء للسلم مع الجوار والاستعداد لصنع السلام مع الد الاعداء لو كلفها هذا السلام مهما كلف من تنازلات وارضاء للخصوم لانه لا شيء يوازي سلامة واستقرار نفس المواطن فالحرب لا تكون حلا الا في حالة استعصاء الحل السلمي والا كان لا مفر من منها وذلك في حال هجوم العدو وأيضا على الدولة عدم إغراء الشعب واجهاده في طلب المال وتخزينه وتكثيره بالفائض الذي هو الربا او بالقمار والميسر ولا تجعل من اسواقها ومصانعها سلعة في ايدي الرأسماليين الذين يحتكرون الاسواق ويستعبدون البشر ويجعلونهم رقيقا باجور باخسة مما يحرم الطبقة الفقيرة العيش الرغيد ويأجج في نفوسهم الضغينة والبغضاء والكراهية وايضا لا تسمح بان يصير السوق مسعورا تتناحر فيه التجار ويتبارزون في خفض واعلاء الاسعار مما يوقع بالدمار وأيضا على الدولة عدم تعويد مواطنيها سماع الاخبار السيئة والمحبطة للمعنويات فيعتاد المجتمع على السلبيات فلا يعد يكترث لها فيفقد الحيلة بل على الدولة اسماع المواطن ما هو خير من الاخبار وما هو ثقافي وتربوي وأخلاقي وما هو سار اكثر مما هو سيء لتزيد من نشاطه وتعطيه املا وطموحا فالدولة تقع عليها المسؤولية الكبرى في اسعاد افرادها وتوفير لهم الاحتياجات الاساسية من الزراعة والفلاحة والبناء والحياكة والاساكفة وكل اكتفاء ذاتي وايضا تشجع التجار والتجارة من الصادرات والواردات فالدولة تحتاج لاستيراد ما هو غير متوفر عندها لتسد حاجات مجتمعها وتصدير ما هو متوفر عندها لئلا يذهب هباء وايضا على الحكام ان يكون اكلهم بسيطا ومعتدلا وصحيا وان لا يتملكوا ملكا خاصا والا انقلبوا ذئابا بدل كونهم حراس فالحكام هم رعاة والرعية غنم فالراعي تقع عليه مسؤولية حراسة الغنم وتوفير الاكل والراحة والامان لهم والا ضاع الغنم فالدولة يحب ان تعمل على توفير العمل لمواطنيها فلا تشغلهم بالبطالة ولا ترضاه لهم بل تعطيهم المجال في العمل الزراعي والانتاج المحلي ودعم السياحة والفنون والمسارح والابداع اللغوي والادبي والفكري لترفع من شأن المبدعين وتتغالى بهم بين الشعوب الاخرى ايضا على الدولة الترفع عن العنصرية ذات الانانية العرقية او الاستبدادية لان أخطر ما تعاني منه الشعوب القهر والاستبداد بسبب هذه العنصرية اللئيمة التي تهتم بطبقة من الشعب دون الاخرين فتغدق عليهم خيراتها وتسهل عليهم الحياة وتحرم الاخرين كل شيء وتعرقل حياتهم وتجعلها معثرة بائسة مما يغضب اولئك المحرومين ويزيد من معاناتهم ولا بد من ثورة يقومون بها لارجاع حقوقهم المسلوبة مما يهدد امن الدولة وحتى يعرضها للزوال لان الشعور بالظلم والقهر كاف لان يتمرد المواطن على الدولة ويطيح بها وبحكامها وذلك لعدم تعاطيها الانصاف والعدل وتمييزها العنصري لان الدولة يجب ان تكون عادلة الحقوق والواجبات تنظر الى المواطن بقدر صلاحه وما يقدمه من اجل الدولة فلا تمنح من هو اقل اخلاصا للدولة بأكثر من هو مخلصا لها ولا تعطي الاشرار الشواذ من المجتمع باحسن من الاخيار لان الاخيار هم الطبقة التي يجب ان تكون عالية والا تحكم الاشرار بالدولة ويصير امن الدولة بايديهم مما يدفعهم الى الفوضى والاخلال بالنظام فتضطرب الدولة بمن فيها وتغرق كغرق سفينة تايتنك الجبارة التي اعتقد مصمموها بانها لن تهلك لانها مزودة بالطوربينات والاجهزة التي تعجز الامواج عن تحطيمها ولكن لم يدركوا ان خللا في النظام وتجاهلا لما هو احسن يؤدي الى العطب والهلاك فلا شيء أبقى في هذا الوجود الا للاصلح الذي يعمل المعروف مع جميع الناس دون تفرقة ولا عنصرية بل حبا بالمعروف وتقديرا للعمل الصالح الذي يريده الله ويراه بعينه ويجزي من يعمله مع عباده خيرا في اولاه واخراه .