رافع خيري حلبي
02-11-2008, 12:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
يوم 10 شباط 2008
كلمة في رثاء الشاعر الكبير المرحوم نزيه خير كتبها وألقاها الدكتور بطرس دله في بيت
الشعب في دالية الكرمل عندما حضر معزياً على رأس وفد من المعزين بتاريخ 10 شباط 2008 , (ضم وفد المعزين الدكتور كمال الحسيني , الشاعر والكاتب إبراهيم مالك , الشاعر كمال إبراهيم , الشاعر شحاده خوري وغيرهم).
أيها الشيوخ الأجلاء !
ويا أبناء هذا البلد الشامخ على ذُرَى الكرمل الحزين !
عندما ينكسر القلبُ تتحوّلُ حلاوة الحياة إلى مَرََارَة ٍ ويعشّشُ الحزن في كلِّ زاوية ٍ ونشربُ القهوةَ السادة رمزاً لمرارةِ الفراق وحداداً على راحل ٍ كان له بصماتٌ في حياتِنا الثقافيةِ المقروءَةِ والمسموعةِ والمكتوبة ! فشاعرُنا المرحوم نزيه خير غادرنا قبل الأوانِ بأوانٍ. غادرنا وما زال في قنديلِ حياتهِ زيتٌ كثير ! غادرنا وتركَ خلفه مكتبةً قيمةً تعجُّ بجواهر الأدبِ والثقافةِ , ترك لنا مجموعةً من مؤلفاتِهِ أثْرَتْ مكتباتِنا فباتت يتيمة تشكو الم الرحيل , وتركَ عائلة أصيلةً هي في أشدّ الحاجة إليه.
عرفته منذ حوالي نصف قرنٍ شاعراً مجيداً وكاتباً مُرْهَفَ الحسّ ترك بَصَمَاتِهِ في حياتِنا الأدبيةِ , في الصحافةِ المحلية , في إتحاد الكتاب العرب , في دار الإذاعة والتلفزيون , في الندواتِ الأدبيةِ والمنتديات , وكان آخر لقاءٍ لي معه في منتدى الكلمة عندما قام الشاعر الكبير فيلسوف الكرمل معين حاطوم وزميلهُ الشاعرُ الموهوب رافع حلبي ورعيل من المبدعين والشعراء والمفكرين بتكريمنا في حفل ٍ ساهر ٍ مميّز تجلّت فيه موهبةُ الأستاذ نزيه خير بكلِّ ما كان لديهِ من رهافةٍ ونوعيةٍ مميزةٍ في اختيار الكلمة الجميلة والإبداع الرّائع. فكان ولا يزال يستحقُّ كلّ التكريم وبكلِّ الجدارة. كما التقيتُهُ في أكثر من مناسبةٍ عندما كان يستضيفني في برامجه في التلفزيون الإسرائيلي وفي الندوات الثقافية.
أيها الإخوة !
الرجالُ لا يبكون الرجال ! والدمعةُ إذا ما غلبت على عيوننا وتحدّرت من مآقينا هي احتجاجٌ على مشيئة الخالق ِ في خلقِهِ , ونحن نؤمنُ أنّ الموتَ حقٌ علينا جميعاً لأنّ الخلودَ للهِ وحْدَهْ ولا اعتراضَ على مشيئتهِ فهو سيّد وجودنا , بيدِهِ مصائِرُ كلّ الناس وبيدِهِ بداياتُنا ونهاياتُنا. إنّ ملاكَ الموتِ , ذلك الجبارَ العنيد يختارُ من العِقْدِ أجملَ حباتِهِ دُرَرِهِ فيأخذها إليه , وهو يدوسُ بقدميه طرابينَ اللوزِ والحبق ويمعسُ الحياةَ حتّى في الأرحام دون شفقةٍ , ومع ذلك يظلُّ الشعراءْ والكتابُ والمبدعونَ أقوى من عظمةِ الموتِ , لأنهم يحصلونَ على الخلودِ بكتاباتهم ودواوينهم الشعرية وبما تُبْدِعُهُ قرائحُهُم وأقلامُهم من أدبٍ رفيع ٍ يظلُّ خالداً على مدى الزمانِ وخلودِ الكلمة !
أيها الشيوخ الأفاضلُ !
منذُ بدءِ الخليقة سعى الإنسان ولا يزال يفكّر في كشف أسرار الموتِ والحياة. ومع ذلك فنحن مهما أوتينا من علم ٍ وفَهْم ٍ ومعرفةٍ فإننا أضعف بكثير ٍ من أن نحلَّ لغزَ هذه الأسرار. ومهما تفلْسَفنا وتذاكينا فستظلُّ نواميسُ الحياةِ والموتِ سائرةً في نهجها لا تتبدّلُ ولا تتغيّرُ ! وبما أنّ لكلِّ شيءٍ جميل ٍ بداية ونهايةً فإنّ شاعرنا الجميلَ وصلَ إلى نهايةِ مشواره مع الحياة. غادرها وترك في القلب حسرةً وفي الحلق غَصّةً وفي العيون دمعاتٍ تعصُرُ القلوبَ حزناً على فراقِهِ.
عندما نقولُ يرحمْهُ اللهُ يتوقّفُ نُسْغُ الحياةِ عن نبضِهِ وتلتهبُ المشاعرُ الجيّاشةُ أسىً ولوعةً , وإن كان الفقيد قد تركنا بجسدِهِ فإنه حاضرُ ومتواجدٌ في قلوبنا جميعاً ما حيينا.
يقول الشاعر الرملاوي كشاجم:
والله ما شطّت نوى صاحبٍ غابَ عن العين ِ إلى القلبِ وشاعرُنا حيٌّ في قلوبنا. حيٌّ في وجداننا وضمائرنا. حيٌّ بما تركَهُ من بَصَمَاتِ في صفحاتِ الحركةِ الأدبيةِ في بلادنا وحيٌّ في المحافل ِ الأدبيةِ العالمية والمحلية حيثُ تُرجمتْ بعضُ أشعاره إلى عِدّةِ لغاتٍ عالميةٍ. فمنذُ ديوانه الأول - أغنياتٌ صغيرةٌ - وديوانِهِ الثاني - قراءة جديدة لسورة الياسمين - عرفتُ فيه شاعراً متميزاً , شاعراً مرهَفَ الحسِّ أنيقَ الكلمة والمظهر , عذبَ الجَرْس ِ الموسيقي , تنساب كلماتُه محلّقَةً في سماءِ الإبداعِ والرومانسية الحالمة والحب الصادق , لمن حَوْلَهُ , لبلده وشعبِهِ العربي الفلسطيني وللحركة الأدبية العربية في بلادنا.
فمن كان هذا نهجهُ وهذه مزاياه وهذا إبداعُهُ حَرِيٌّ أن يُخَلَدَ اسمُهُ في سِجِلِّ الخالدينَ مع كبار قادةِ شعبنا المخلصينَ لقضيتنا الواحدة قضيَّةِ الشَّعْبَ العربي الفلسطيني لأنه كان عربياً وطنياً نزيهاً وعند اسمه نزيه محبّا لبلدهِ وكرمِلِهِ وشَعْبِهِ.
فرحمةُ الله عليه ولكُم من بعده طولُ البَقَاءِ !
باحترام.
الدكتور بطرس دله
كفر ياسيف
يوم 10 شباط 2008
كلمة في رثاء الشاعر الكبير المرحوم نزيه خير كتبها وألقاها الدكتور بطرس دله في بيت
الشعب في دالية الكرمل عندما حضر معزياً على رأس وفد من المعزين بتاريخ 10 شباط 2008 , (ضم وفد المعزين الدكتور كمال الحسيني , الشاعر والكاتب إبراهيم مالك , الشاعر كمال إبراهيم , الشاعر شحاده خوري وغيرهم).
أيها الشيوخ الأجلاء !
ويا أبناء هذا البلد الشامخ على ذُرَى الكرمل الحزين !
عندما ينكسر القلبُ تتحوّلُ حلاوة الحياة إلى مَرََارَة ٍ ويعشّشُ الحزن في كلِّ زاوية ٍ ونشربُ القهوةَ السادة رمزاً لمرارةِ الفراق وحداداً على راحل ٍ كان له بصماتٌ في حياتِنا الثقافيةِ المقروءَةِ والمسموعةِ والمكتوبة ! فشاعرُنا المرحوم نزيه خير غادرنا قبل الأوانِ بأوانٍ. غادرنا وما زال في قنديلِ حياتهِ زيتٌ كثير ! غادرنا وتركَ خلفه مكتبةً قيمةً تعجُّ بجواهر الأدبِ والثقافةِ , ترك لنا مجموعةً من مؤلفاتِهِ أثْرَتْ مكتباتِنا فباتت يتيمة تشكو الم الرحيل , وتركَ عائلة أصيلةً هي في أشدّ الحاجة إليه.
عرفته منذ حوالي نصف قرنٍ شاعراً مجيداً وكاتباً مُرْهَفَ الحسّ ترك بَصَمَاتِهِ في حياتِنا الأدبيةِ , في الصحافةِ المحلية , في إتحاد الكتاب العرب , في دار الإذاعة والتلفزيون , في الندواتِ الأدبيةِ والمنتديات , وكان آخر لقاءٍ لي معه في منتدى الكلمة عندما قام الشاعر الكبير فيلسوف الكرمل معين حاطوم وزميلهُ الشاعرُ الموهوب رافع حلبي ورعيل من المبدعين والشعراء والمفكرين بتكريمنا في حفل ٍ ساهر ٍ مميّز تجلّت فيه موهبةُ الأستاذ نزيه خير بكلِّ ما كان لديهِ من رهافةٍ ونوعيةٍ مميزةٍ في اختيار الكلمة الجميلة والإبداع الرّائع. فكان ولا يزال يستحقُّ كلّ التكريم وبكلِّ الجدارة. كما التقيتُهُ في أكثر من مناسبةٍ عندما كان يستضيفني في برامجه في التلفزيون الإسرائيلي وفي الندوات الثقافية.
أيها الإخوة !
الرجالُ لا يبكون الرجال ! والدمعةُ إذا ما غلبت على عيوننا وتحدّرت من مآقينا هي احتجاجٌ على مشيئة الخالق ِ في خلقِهِ , ونحن نؤمنُ أنّ الموتَ حقٌ علينا جميعاً لأنّ الخلودَ للهِ وحْدَهْ ولا اعتراضَ على مشيئتهِ فهو سيّد وجودنا , بيدِهِ مصائِرُ كلّ الناس وبيدِهِ بداياتُنا ونهاياتُنا. إنّ ملاكَ الموتِ , ذلك الجبارَ العنيد يختارُ من العِقْدِ أجملَ حباتِهِ دُرَرِهِ فيأخذها إليه , وهو يدوسُ بقدميه طرابينَ اللوزِ والحبق ويمعسُ الحياةَ حتّى في الأرحام دون شفقةٍ , ومع ذلك يظلُّ الشعراءْ والكتابُ والمبدعونَ أقوى من عظمةِ الموتِ , لأنهم يحصلونَ على الخلودِ بكتاباتهم ودواوينهم الشعرية وبما تُبْدِعُهُ قرائحُهُم وأقلامُهم من أدبٍ رفيع ٍ يظلُّ خالداً على مدى الزمانِ وخلودِ الكلمة !
أيها الشيوخ الأفاضلُ !
منذُ بدءِ الخليقة سعى الإنسان ولا يزال يفكّر في كشف أسرار الموتِ والحياة. ومع ذلك فنحن مهما أوتينا من علم ٍ وفَهْم ٍ ومعرفةٍ فإننا أضعف بكثير ٍ من أن نحلَّ لغزَ هذه الأسرار. ومهما تفلْسَفنا وتذاكينا فستظلُّ نواميسُ الحياةِ والموتِ سائرةً في نهجها لا تتبدّلُ ولا تتغيّرُ ! وبما أنّ لكلِّ شيءٍ جميل ٍ بداية ونهايةً فإنّ شاعرنا الجميلَ وصلَ إلى نهايةِ مشواره مع الحياة. غادرها وترك في القلب حسرةً وفي الحلق غَصّةً وفي العيون دمعاتٍ تعصُرُ القلوبَ حزناً على فراقِهِ.
عندما نقولُ يرحمْهُ اللهُ يتوقّفُ نُسْغُ الحياةِ عن نبضِهِ وتلتهبُ المشاعرُ الجيّاشةُ أسىً ولوعةً , وإن كان الفقيد قد تركنا بجسدِهِ فإنه حاضرُ ومتواجدٌ في قلوبنا جميعاً ما حيينا.
يقول الشاعر الرملاوي كشاجم:
والله ما شطّت نوى صاحبٍ غابَ عن العين ِ إلى القلبِ وشاعرُنا حيٌّ في قلوبنا. حيٌّ في وجداننا وضمائرنا. حيٌّ بما تركَهُ من بَصَمَاتِ في صفحاتِ الحركةِ الأدبيةِ في بلادنا وحيٌّ في المحافل ِ الأدبيةِ العالمية والمحلية حيثُ تُرجمتْ بعضُ أشعاره إلى عِدّةِ لغاتٍ عالميةٍ. فمنذُ ديوانه الأول - أغنياتٌ صغيرةٌ - وديوانِهِ الثاني - قراءة جديدة لسورة الياسمين - عرفتُ فيه شاعراً متميزاً , شاعراً مرهَفَ الحسِّ أنيقَ الكلمة والمظهر , عذبَ الجَرْس ِ الموسيقي , تنساب كلماتُه محلّقَةً في سماءِ الإبداعِ والرومانسية الحالمة والحب الصادق , لمن حَوْلَهُ , لبلده وشعبِهِ العربي الفلسطيني وللحركة الأدبية العربية في بلادنا.
فمن كان هذا نهجهُ وهذه مزاياه وهذا إبداعُهُ حَرِيٌّ أن يُخَلَدَ اسمُهُ في سِجِلِّ الخالدينَ مع كبار قادةِ شعبنا المخلصينَ لقضيتنا الواحدة قضيَّةِ الشَّعْبَ العربي الفلسطيني لأنه كان عربياً وطنياً نزيهاً وعند اسمه نزيه محبّا لبلدهِ وكرمِلِهِ وشَعْبِهِ.
فرحمةُ الله عليه ولكُم من بعده طولُ البَقَاءِ !
باحترام.
الدكتور بطرس دله
كفر ياسيف