سامي مهنا
06-10-2007, 10:17 PM
الشعر والفلسفة
عندما عدّو النهار،
بخطوه يحصدُ أكمام الورد
إلى أن تسقط في الليل ذابلةًَ
كذا وقعتُ أنا ذاتي في ما مضى،
من فتنتي بالحقيقة من رغباتي
الضوئية متعبًا بالصباح
عليلأ بالضياء
عميقًا وقعتُ نحو الغروب والظل
حقيقةٌ أوقعتني ظامئًا ومحترقًُا
أتذكرُ أيها القلبُ الملتاع، هل تذكر
كم كنتَ حينها ظامئًا؟
عوفيتَ من كلّ حقيقةٍ
مجرد مجنون، مجرد شاعر
هذه القطعة الشعرية المضيئة الغامضة للفيلسوف الكبير فريدريخ نيتشه.
قيل َ الفكر يُفسد الشعر، لنفكّر معًا في هذه المقولة: الفكر يفسدُ الشعر، الرومنسية المفرطة يمكنها أن تفسد الشعر أيضًا، والبكاء والفرح والمدح والوصف، كل ما يثقل كاهل القصيدة يفسدها، لأنّ القصيدة كالمهرة يجب أن لا "يُحمّل" عليها كثيرًا، كي تبقى أقدامُها طليقةً.
إنّما أساس مقولة الفكر يُفسد الشعر هو ايديولوجي سياسي أراد أن يُبقي للشعر أغراضًا محدّدةً كالمدح والهجاء، الغزل الوصف إلخ....
هدف تحديد أغراض الشعر هو إخضاعهُ إلى السلطة السياسية وتابعتها أي المؤسّسة الدينية.
ولذلك صُنّفَ أبو العلاء المعريّ كفيلسوف ثمّ كشاعر، هذا التصنيف اديولوجي وليس فنّي.
المعري خرج عن أغراض الشعر المألوفة وعن الفكر القائم كييبحث عن الحقيقة. وهذا هدف من أهداف الشعر بل الهدف الأسمى.
فالحلاج وإبن عربي ودانتي وجوته وطاغوروجبران وأدونيس وآخرون بحثوا عن الحقيقة حاملين سراج الشعر، ولماذا الشعر وليس الفلسفة المُباشِرة؟ لأنّ الشعر ينبثق من تمفصل العقل الواعي والاواعي، من تمفصل الذهن والشعور، فالعقل مهما بلغ يبقى محدودًا،، ومنبع الشعر ( وأقصد هنا الشعر الحقيقي والمهم) هو العقل الواعي والاواعي والقلب والنفس والروح والجسد وهذه هي مكامن قوى الإنسان. والشعر في هذه الحالة ينطلق من مساحة غامضة تجمع تقاطاعات مكامن الطاقة مبنيًا من إشراقة اللغة والمجاز وميتيفيزيكية اللغة تولّدُ فكرًا آخر لأن اللغة هي مادة التفكير وإتساع اللغة بواسطة المجاز يوسّعُ آفاق الفكر والشعور والخيال. فيبدع الشاعر عوالمَ جديدة ويزيد من سعة الوجود. ويقترب من الحقيقة التي لا تُرى بالعقل المحدود وإنمّا بجوهر الروح المتصل مع الجوهر المطلق، أي الله.
لقد تكلمّتُ عنك يا معين حاطوم دون أن أتكلّم، فالفلسفة والشعر صنوانِ في نصوصكَ
حلّق كما عهدناك بجناحي الشعر والفلسفة وتجاوز الآفاق المرئيّة.
فأنتَ القائل:
" هل رأى أحدكم قمرَ الليل
يسكبُ من خوابيهِ نبيذَ الضوءِ
في دنان الأشواق المسائية"
وأنت القائل:
"دمُ المساء... روعةُ الشفق
وروعةُ الشعر قتار قلبٍ قد احترق
فتدثّر يا وحيد الكرملِ
بحزنك الغيبي
فما العمر إلاّ حبرٌ وورقْ".
وأقولُ لك يا أخي معين:
إفتح لوحيِ الروحِ قلبكَ
وانطلقْ في تيهكَ الأبديّْ
سامي مهنا
لقاء ورقستان الأرضي الأول
بيت الشاعر تركي عامر- حرفيش
08.06.2007
عندما عدّو النهار،
بخطوه يحصدُ أكمام الورد
إلى أن تسقط في الليل ذابلةًَ
كذا وقعتُ أنا ذاتي في ما مضى،
من فتنتي بالحقيقة من رغباتي
الضوئية متعبًا بالصباح
عليلأ بالضياء
عميقًا وقعتُ نحو الغروب والظل
حقيقةٌ أوقعتني ظامئًا ومحترقًُا
أتذكرُ أيها القلبُ الملتاع، هل تذكر
كم كنتَ حينها ظامئًا؟
عوفيتَ من كلّ حقيقةٍ
مجرد مجنون، مجرد شاعر
هذه القطعة الشعرية المضيئة الغامضة للفيلسوف الكبير فريدريخ نيتشه.
قيل َ الفكر يُفسد الشعر، لنفكّر معًا في هذه المقولة: الفكر يفسدُ الشعر، الرومنسية المفرطة يمكنها أن تفسد الشعر أيضًا، والبكاء والفرح والمدح والوصف، كل ما يثقل كاهل القصيدة يفسدها، لأنّ القصيدة كالمهرة يجب أن لا "يُحمّل" عليها كثيرًا، كي تبقى أقدامُها طليقةً.
إنّما أساس مقولة الفكر يُفسد الشعر هو ايديولوجي سياسي أراد أن يُبقي للشعر أغراضًا محدّدةً كالمدح والهجاء، الغزل الوصف إلخ....
هدف تحديد أغراض الشعر هو إخضاعهُ إلى السلطة السياسية وتابعتها أي المؤسّسة الدينية.
ولذلك صُنّفَ أبو العلاء المعريّ كفيلسوف ثمّ كشاعر، هذا التصنيف اديولوجي وليس فنّي.
المعري خرج عن أغراض الشعر المألوفة وعن الفكر القائم كييبحث عن الحقيقة. وهذا هدف من أهداف الشعر بل الهدف الأسمى.
فالحلاج وإبن عربي ودانتي وجوته وطاغوروجبران وأدونيس وآخرون بحثوا عن الحقيقة حاملين سراج الشعر، ولماذا الشعر وليس الفلسفة المُباشِرة؟ لأنّ الشعر ينبثق من تمفصل العقل الواعي والاواعي، من تمفصل الذهن والشعور، فالعقل مهما بلغ يبقى محدودًا،، ومنبع الشعر ( وأقصد هنا الشعر الحقيقي والمهم) هو العقل الواعي والاواعي والقلب والنفس والروح والجسد وهذه هي مكامن قوى الإنسان. والشعر في هذه الحالة ينطلق من مساحة غامضة تجمع تقاطاعات مكامن الطاقة مبنيًا من إشراقة اللغة والمجاز وميتيفيزيكية اللغة تولّدُ فكرًا آخر لأن اللغة هي مادة التفكير وإتساع اللغة بواسطة المجاز يوسّعُ آفاق الفكر والشعور والخيال. فيبدع الشاعر عوالمَ جديدة ويزيد من سعة الوجود. ويقترب من الحقيقة التي لا تُرى بالعقل المحدود وإنمّا بجوهر الروح المتصل مع الجوهر المطلق، أي الله.
لقد تكلمّتُ عنك يا معين حاطوم دون أن أتكلّم، فالفلسفة والشعر صنوانِ في نصوصكَ
حلّق كما عهدناك بجناحي الشعر والفلسفة وتجاوز الآفاق المرئيّة.
فأنتَ القائل:
" هل رأى أحدكم قمرَ الليل
يسكبُ من خوابيهِ نبيذَ الضوءِ
في دنان الأشواق المسائية"
وأنت القائل:
"دمُ المساء... روعةُ الشفق
وروعةُ الشعر قتار قلبٍ قد احترق
فتدثّر يا وحيد الكرملِ
بحزنك الغيبي
فما العمر إلاّ حبرٌ وورقْ".
وأقولُ لك يا أخي معين:
إفتح لوحيِ الروحِ قلبكَ
وانطلقْ في تيهكَ الأبديّْ
سامي مهنا
لقاء ورقستان الأرضي الأول
بيت الشاعر تركي عامر- حرفيش
08.06.2007