المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جورج طرابيشي: لا ديموقراطية بلا علمانية /عن ميدل ايست اونلاين - 25\01\2008


صفاء ابو صالح
01-26-2008, 02:09 PM
لا أعتبر نفسي فيلسوفا، وليس هناك فلاسفة عرب
طرابيشي: لا ديموقراطية بلا علمانية
جورج طرابيشي: انبثاق ظاهرة الأصولية في العالم العربي كانت أحد الأسباب الرئيسية في تحولي الفكري من نقد الرواية إلى نقد التراث العربي الإسلامي.
عن ميدل ايست اونلاين - 25\01\2008
حوار: حسن سلمان
في الحديث عن الباحث والمفكر السوري جورج طرابيشي، لا يمكن للمرء إلا أن يتوقف طويلا أمام إنجازاته الفكرية الكبيرة، فإضافة إلى ترجماته لكبار المفكرين والفلاسفة الغربيين أمثال هيغل وفرويد وسارتر وسيمون دي بوفوار والتي فاقت 200 كتاب، وضع طرابيشي عددا من الدراسات والأبحاث في مجال الفكر والفلسفة والنقد الأدبي، أبرزها: "الماركسية والمسألة القومية"، "المرض بالغرب"، "هرطقات عن الديمقراطية والعلمانية والحداثة والممانعة العربية"، "الله في رحلة نجيب محفوظ الرمزية" و"شرق وغرب رجولة وأنوثة -دراسة في أزمة الجنس والحضارة في الرواية العربية".
غير أن أبرز المشاريع الفكرية التي تصدى لها جورج طرابيشي، كانت من خلال عمله الموسوعي "نقد نقد العقل العربي"، والذي يعتبره المفكر السوري عبد الرزاق عيد أحد أهم ثلاث موسوعات فكرية تناولت التراث الفكري العربي الإسلامي في القرن العشرين، بالإشارة إلى موسوعة المفكر المصري أحمد أمين عن "فجر وضحى وظهر الإسلام"، وموسوعة المفكر المغربي محمد عابد الجابري "نقد العقل العربي"، حيث حاول طرابيشي عبر 20 عاما هي عمر مشروعه، الرد على مشروع الجابري من خلال إعادة قراءة التراث العربي وتوظيفه لاحقا في معركة الحداثة في وجه دعاة القدامة.
وخلال أيام سيصدر كتاب طرابيشي الجديد "هرطقات 2" الذي يقول عنه إنه سيأتي استكمالا لمحاضرة ألقاها قبل أشهر في دمشق بعنوان "العلمانية كإشكالية إسلامية-إسلامية".
*شهدت مسيرتك الفكرية محطات عدة، تنقلت خلالها من البعث إلى الوجودية، ومن الماركسية إلى الليبرالية، لتتوقف مؤخرا في إطار نقد العقل العربي، بعد هذه المسيرة الحافلة أين تجد نفسك الآن؟ بمعنى آخر: هل أنت في مرحلة نقد الذات (إعادة النظر في مسيرتك بالكامل) أم نقد الواقع العربي؟
أنا من أبناء جيلي، وجيلي عاش في 50 سنة ما قد تعيشه الأجيال الأخرى في بلدان أخرى في 100 أو 200 سنة. ووضع جيلنا أشبه ما يكون بوضع روائي عربي، مثل نجيب محفوظ الذي انتقل في مدة 50 عاما من الرواية التاريخية إلى الواقعية، ومن ثم إلى الرواية الرمزية فالتراثية، وانتهى أخيرا إلى الرواية الميتافيزيقية.
بمعنى آخر: إنه قطع في مسيرته الروائية الفردية في 50 سنة ما قطعته الرواية الأوروبية في تطورها على مدى 300 سنة.
ما أريد أن أقوله هو: أن جيلنا قد وقع تحت ضغط متغيرات كبيرة وسريعة، شهد أثناءها أحداثا كبيرة مثل صعود وسقوط النازية والماركسية، وثورات التمرد الطلابية، والتحولات التي طرأت على الفكر الأوروبي بدءا بالوجودية ومرورا بمدرسة فرانكفورت، وانتهاء بالبنيوية ومدرسة ما بعد الحداثة.
وفي الوقت نفسه شهد العالم تطورات سياسية واقتصادية خطيرة بدءا من نهاية الحرب العالمية الثانية ونشوب الحرب الباردة، وانتهاء بحركات التحرر الوطني و"العالم ثالثية" وسقوط المعسكر الاشتراكي ومن ثم العولمة.
وكان على جيلنا أن يتفاعل مع كل هذه الأحداث وأن يفسح لها مجالا في وعيه، وأن يعرف كيف يتبناها ويتفاعل معها، وكيف يتخذ منها في الوقت نفسه موقفا نقديا. ومن ثم ما كان له إذا أراد أن يبقى على صلة بعصره، الذي قانونه التغير، أن يتبنى مذهبا أو رؤية واحدة وثابتة. وأعتقد أن مسيرتي الشخصية تعكس مسار الجيل نفسه، حيث انتقلت من مذهب إلى آخر تبعا لتغير المراحل، وتطبيقا لمبدأ النقد والنقد الذاتي الذي يعتبر الضامن الأول للاستمرار في الهوية من خلال التغير والتلاؤم مع الواقع المتغير.
إن هذه المسيرة من التغيرات المتواصلة لا تعني إنكار كل ما تم تجاوزه، بل بالعكس، فمن خلال التاريخ والتغير وتصفية الحساب تتم أيضا عملية تراكم وإعادة بناء. ولئن تجاوزت مراحلي القومية والوجودية والماركسية والتحليلية النفسية، فهذا لا يعني أني لم أحتفظ من هذه المحطات بعناصر لا زالت تلعب دورها في المحصلة النهائية لمسيرتي الفكرية.
وهكذا فإني أستطيع اليوم أن أستفيد من جميع خبراتي السابقة لكي أطوّر رؤية مركبة ومعمّقة للواقع الذي نعيشه اليوم، والذي يمثل انعطافا جديدا في مسيرة العالم العربي نفسه من خلال انبثاق ظاهرة الأصولية المنداحة موجتها اليوم، والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية في تحولي الفكري من نقد الرواية إلى نقد التراث العربي الإسلامي، كما تجلى في مشروع "نقد نقد العقل العربي" الذي أخذ، ولايزال، بعدا موسوعيا، ما كنت أنا نفسي أتوقعه عندما شرعت به قبل أكثر من 20 عاما.
*يتهمك البعض بأنك تمثّلت مشروع محمد عابد الجابري الفكري، ثم انقلبت عليه لاحقا، وهنا يحضرني السؤال عن سبب لجوئك إلى البحث في التراث العربي؟ ثم ماذا أثمر مشروعك لنقد نقد الفكر العربي بعد أربعة مجلدات وضعتها في هذا الشأن؟
أقول أولا: إن هذه ليست تهمة، فأنا نفسي من صرحت وكتبت مرارا أنني ُسحرت في أول الأمر سحرا حقيقيا بكتاب الجابري "تكوين العقل العربي"، وقد كتبت عنه في حينه في مجلة "الوحدة" أنه ليس كتابا يثقف بل هو أيضا كتاب يغيّر، فمن يقرأه لا يعود بعد قراءته كما كان قبل قراءته.
وأعتقد أن هذا مديح كبير للجابري، ولكن هذا المديح نفسه هو ما جعلني أنتقل إلى موقع "نقد النقد" عندما اكتشفت، وربما من قبيل الصدفة البحتة، أن الجابري يصوغ إشكالياته، التي بدت لي في أول الأمر آسرة، انطلاقاً من شواهد مزيفة، بل انطلاقاً من شواهد يزيفها عن عمد لتخدم ما يصوغه من إشكاليات بحيث يجبر قارئه على أن يعطي لهذه الإشكاليات الأجوبة التي يريد له أن يعطيها إياها انطلاقاً من موقف إيديولوجي محدد ومسبق.
*عدا تزييف الشواهد، هل لديك مأخذ آخر على الجابري؟
نعم هناك مأخذ آخر، يمتمثل بتوظيفه الأبستمولوجيا في خدمة الإيديولوجيا، وهي إيديولوجيا متعصبة لما يسميه بالعقلانية المغربية ضد اللاعقلانية المشرقية، وللبيان السني ضد العرفان الشيعي، وللإسلام السياسي في خاتمة المطاف ضد الإسلام الروحي.
ولكن أنا مدين على كل حال-لأعترف بذلك- للجابري: فقد اضطرني إلى أن أخضع نفسي قبل أن أخضعه هو نفسه لمراجعة حساب شاملة. وهكذا، وعدا أنني تمكنت من اكتشاف المئات من الشواهد التي زيفها الجابري، فقد أعدت بناء ثقافتي التراثية، وأنا لا أزال منذ أكثر من 20 عاما في رحلة في طوايا هذا التراث، الذي قد يتطلب النفاذ إليه عمرا بكامله وليس سنوات قليلة من العمر المتبقي.
وما دمت قد سألتني عن سبب هذا الغوص في التراث، فأقول: لقد شاءت صروف الحياة أن أبدأ الكتابة في نقد مشروع الجابري عندما هاجرت إلى فرنسا، وهنا في الغربة والمهجر وجدت مع التراث ومن خلاله وطنا بديلا. أضف إلى ذلك أن هذه العودة إلى التراث قد تواقتت مع صعود موجة الأصولية التي تريد العودة بنا إلى قرون وسطى جديدة.
* إذا هل نستطيع القول: إن مشروعك يدخل في إطار توظيف التراث في معركة الحداثة؟
التراث وغير التراث. فالمواجهة مع أعداء الحداثة ودعاة القدامة معركة كبيرة وطويلة وشاقة، وأعتقد أنها لن تستغرق أقل من 50 أو 100 سنة قادمة. ومواجهة هؤلاء "القداميين" لا يمكن أن تتم إلا من خلال كل منجزات الحداثة وفتوحاتها على صعيد العلم والفكر، وكذلك من خلال الرجوع إلى نفس المواقع التراثية التي يدّعون أنهم يتحصنون بها.
وإني إذ أقول هنا: إنهم "يدّعون" فأنا أعني تماما ما أقول. ذلك أن هذه الأصولية، التي نواجهها اليوم، هي في نظري ِبدعة مستحدثة تماما، وحسبي على ذلك دليل واحد: فلو عدنا إلى التراث لما وجدنا أحدا من القدماء، أو من الناس الذين عاشوا في تلك العصور، يقول عن نفسه إنه "إسلامي"، فقد كان هناك مسلمون ونصارى ويهود ومجوس، ولكن لم يكن هناك إسلاميون.
* يُحمّل البعض المثقف العربي مسؤولية تراجع الحياة الثقافية في العالم العربي، في ظل انتشار الأمية والميل نحو التطرف، والبعض الآخر ينفي عنه المسؤولية، على اعتبار أنه يقع بين مطرقة السلطة وسندان التطرف، أين ترى أنت موقع المثقف العربي؟ وهل يتحمل مسؤولية ما يحدث الآن في العالم العربي؟
حتى نفهم وضع المثقف العربي اليوم لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل موضوعية تتمثل في انقلابين أو تحولين كبيرين شهدتهما المنطقة العربية في العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة: الأول يتمثل في إخفاقات الأنظمة العربية القائمة، ولا سيما الانقلابية منها، في تحقيق التحول المنشود نحو الحداثة، أما الثاني فيتمثل في الثروة النفطية التي تضاعفت عشرات المرات في العقود الأخيرة، والتي وظف شطر هائل منها في الانقلاب على الحداثة والدعوة إلى القدامة.
وهكذا يجد المثقف العربي نفسه بين نارين: تلبية نداء الحداثة من جهة، والسعي إلى إرضاء الجمهور الذي تحكمت الدولارات النفطية في تكوينه وفي دفعه نحو الأصولية من جهة أخرى. بمعنى آخر، إن المثقف العربي هو اليوم، وبصفة عامة مفصوم الشخصية بين هذين النداءين، ومن هنا يأتي التناقض في خطابه، بل حتى في ضميره.
* ما تفسيرك لتراجع العقل العربي، بعد فترة الانفتاح والازدهار التي عاشها في الماضي؟ وهل نحن بحاجة لمشروع نهضوي عربي؟ وما هي سماته؟
من الصعب الإجابة في سطور عن مثل هذا السؤال الذي ُسوِّدت في الإجابة عنه كتبٌ بكاملها. ولكني سأبدي هنا فقط تحفظاً حول كلمة "العقل". فأنا أعتقد أن كثيرين من المثقفين العرب، مثلهم في ذلك مثل الجمهور الذي يخاطبونه، لا يفكرون بعقلهم ، بل بعقليتهم.
والفارق بين الاثنين كبير. ولعل استئناف مشروع النهضة العربية، الذي يعاني اليوم من انتكاسة كبرى، إنما يرتهن بقدرة المثقف العربي على التحول من جديد من نصاب العقلية إلى نصاب العقل. فالعقل لا يكون عقلا إلا إذا كان نقديا.
وبالمقابل فإن ما يميز العقلية هو نزعتها إلى الدفاع والمنافحة والتبرير. وذلك هو أكثر ما يحكم الثقافة السائدة اليوم في الساحة العربية. وخاصة في الفضائيات العربية التي تُغلّب المنافحة على النقد، وتهيّج العاطفة بدلا من أن تستفزّ العقل. وحسبي شاهدا على ذلك أن المثقف العربي النقدي عندما يكتب فأول ما يلجأ إليه هو عقله، ولكن عندما يظهر في الفضائيات نراه في الغالب يتحدث بعقليته آخذا بالحسبان الجمهور واسترضاءه.
* في كتابك الأخير: "هرطقات عن الديمقراطية والعلمانية والحداثة والممانعة العربية"، تنفي وجود فلسفة عربية حديثة أو معاصرة، معتبرا تجارب مفكرين مثل عبد الرحمن بدوي وسمير أمين وحسن حنفي، لا تعدو كونها ترجمة أو توليداً بواسطة الترجمة لأفكار غربية، كيف تفسر ذلك؟ ثم ألا ترى أن حكمك جائر بعض الشيء؟
مرة أخرى أقول: إن الفلسفة هي بنت العقل، والسائد اليوم في الساحة الثقافية العربية هو العقلية، لذلك أكاد أقول باستحالة وجود فلسفة عربية اليوم. وقد يكون في هذا الحكم بعض التعميم، ولكن اضرب لي، مع ذلك، مثالا على فيلسوف عربي واحد يستحق هذا الاسم. علما بأنني لا أعفي نفسي من هذا الحكم. وهذا شيء يدعو إلى الحزن، لأننا نعلم أن من صنع الحداثة الغربية هم الفلاسفة في المقام الأول. أفلا نعزو إخفاق الحداثة العربية، في أحد أسبابه على الأقل، إلى غياب فلاسفة عرب؟
* في ورقتك التي قدمتها في مؤتمر "العلمانية في المشرق العربي" الذي عقد مؤخرا في دمشق، خلصت إلى ضرورة المزاوجة بين الديمقراطية والعلمانية التي اعتبرت أنه جرى تطويرها في مختبرات الغرب لتكون الدواء الشافي للداء الطائفي، رغم أنك لم تعتبرها إيديولوجيا خلاصية، كيف تفسر ذلك؟
أكاد أعمم فأقول: لا ديموقراطية بلا علمانية، لأنه في ظل العلمانية فحسب يمكن للمرء أن ينعتق من عقليته –الدينية والطائفية هنا- لكي يفكر وينتخب بالتالي على أساس عقله. ولهذا أكدت في أكثر من بحث لي على أن الديموقراطية تُرتهَن ليس فقط بصندوق الاقتراع، بل أيضا وأساسا بصندوق جمجمة الرأس.
وكيف نتصور أن تقوم للديموقراطية قائمة متى علمنا أن السني لن يصوت إلا لمرشح سني، وكذلك الشيعي للشيعي، والكاثوليكي والأرثوذكسي للكاثوليكي وللأرثوذكسي؟
ثم لنأخذ حالة خاصة مثل مصر: فرغم أن الأقباط يشكلون ما بين 8 إلى 12 بالمئة من المجتمع المصري، فإن الوضعية الطائفية السائدة في مصر اليوم لا تؤدي إلى انتخاب نائب قبطي واحد، ولذلك تضطر الدولة إلى التدخل لتعين بعض النواب الأقباط تعيينا. وخذ أيضا مثال إيران اليوم: فالسنة يشكلون نحو 20 بالمئة من سكان إيران، ومع ذلك ليس لهم في البرلمان سوى نحو 10 نواب من أصل 600 ( هذا إذا لم تخن الأرقام ذاكرتي).
لماذا هذا الوضع؟ لأن الديموقراطية المزعومة في إيران ومصر، وسائر الدول العربية، مفصومة عن العلمانية. ولبنان،أعرق بلد ديموقراطي عربي، يقدم لنا شاهدا أخيرا على مأزق الديموقراطية عندما تختزل إلى مجرد صندوق اقتراع، ولا يكون الاقتراع إلا على أساس طائفي. علماً بأن صندوق الاقتراع –بالمعنى الديموقراطي الحقيقي للكلمة- لا وجود له أصلاً في معظم البلدان العربية.
* اعتبرت في ورقتك السابقة أن الطائفية في الإسلام ليست حدثا طارئا، لكنها إحدى ثوابت الإسلام التاريخي، غير أن البعض يأخذ عليك أنك تعيد مشكلة الطائفية إلى نزاع ديني، وتهمل العامل الرئيسي وهو النزاع السياسي والاجتماعي، على اعتبار أن معنى وصلب المسألة الطائفية هو الصراع على السلطة، وبالتالي هو نزاع سياسي اجتماعي وليس نزاعاً طائفياً دينياً، ما ردك على ذلك؟
من قال إن الصراع الطائفي هو محض صراع ديني؟ أنا توقفت مطولا عند الصراع الطائفي في الإسلام فقط لكي ألفت النظر إلى وجوده المغيَّب عن الوعي، لا لأنفي اقترانه بصراع على السلطة والنفوذ الاجتماعي.
وجاء تأكيدي على وجود الصراع الطائفي في الإسلام في معرض الرد على دعوة من يدّعون أن العلمانية اخترعت في مختبرات الغرب كعلاج للصراع الطائفي في المسيحية. وبدون أن أنكر أن العلمانية اخترعت فعلا في مختبرات الغرب فلست أرى ذلك حجة لعدم تطبيقها في العالم العربي.
إذ لو أخذنا بهذا المنطق لكان علينا أن نرفض تطبيق الديموقراطية في العالم العربي، لأن الديموقراطية قد اخترعت هي الأخرى في مختبرات الغرب. وعلى كل حال، لئن كانت العلمانية هي العلاج للصراع الطائفي، فحاجة العالم الإسلامي إليها لا تقل عن حاجة الغرب لأنه مُبتلى بداء طائفي أشد ضراوة ومرارة، حتى من ذاك الذي عرفته أوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت في مطلع الأزمنة الحديثة.
* لكن بعض المفكرين يرى أن العلمانيين العرب لم يستطيعوا أن يطوروا نموذجا للعلمانية قابلا للتطبيق في العالم العربي، في ظل وجود أشكال مختلفة من العلمانية في العالم، كيف ترد على ذلك؟ وما الحل برأيك؟
لقد أَثَرت أكثر من مرة في ما كتبت عن العلمانية، أن العلمانية في العالم العربي ليست صيغة جاهزة برسم التطبيق، بل المطلوب إعادة اكتشافها واختراعها وتطويرها لتكون متلائمة مع الواقع العربي ومتطلباته. أما العلمانية المترجمة حرفيا فلن يكون مصيرها أحسن من تلك الفلسفة العربية التي قلت للتو إنها مستحيلة الوجود لأنها بقيت مجرد فلسفة مترجمة.
العلمانية في الغرب، وكما سأبين في كتابي القادم "هرطقات 2" الذي سيصدر قريبا، قامت على أساس فصل الدولة عن الدين، وُحصر مجالها بالقطاع العام دون المجتمع . ولكني أعتقد أن الاكتفاء بالفصل بين الدين والدولة غير كاف في الساحة العربية، بل لا بد للعلمانية من أن تعمل مِعولها في عمق المجتمع نفسه، وإلا فسنواجه مأزقا كالذي تعاني منه تركيا التي يمزقها اليوم، انقسامها إلى دولة معلمنة ومجتمع متأسلم أو معادة أسلمته.

الشاعر علم الدين بدرية
01-26-2008, 02:55 PM
كتبت صفاء أبو صالح ، نقلاً عن ميدل ايست اونلاين حوار مع المفكر العربي جورج طربيشي أقتطف من المقدمة هذه الفقرة :
لا أعتبر نفسي فيلسوفا، وليس هناك فلاسفة عرب
طرابيشي: لا ديموقراطية بلا علمانية

جورج طرابيشي: انبثاق ظاهرة الأصولية في العالم العربي كانت أحد الأسباب الرئيسية في تحولي الفكري من نقد الرواية إلى نقد التراث العربي الإسلامي.
عن ميدل ايست اونلاين - 25\01\2008
حوار: حسن سلمان
في الحديث عن الباحث والمفكر السوري جورج طرابيشي، لا يمكن للمرء إلا أن يتوقف طويلا أمام إنجازاته الفكرية الكبيرة، فإضافة إلى ترجماته لكبار المفكرين والفلاسفة الغربيين أمثال هيغل وفرويد وسارتر وسيمون دي بوفوار والتي فاقت 200 كتاب، وضع طرابيشي عددا من الدراسات والأبحاث في مجال الفكر والفلسفة والنقد الأدبي، أبرزها: "الماركسية والمسألة القومية"
******
المبدعة الرائعة والمثقفة الراقية صفاء ...
شكراً على هذا المجهود في نقل بعض المقالات والأبحاث في المجالات الفكريّة والسياسية والاجتماعيّة ، التي تثري وتزيد من وعي القارئ على ما يدور في العالم العربي من متغيّرات جذرية في العقليّة الجماعيّة ومفهوم التطور الحضاري ..
فالحديث عن المفكر والباحث السوري جورج طرابيشي قد يطول ويتشعب ... لكن يبقى طرحه في مجال الفكر والفلسفة والنقد الأدبي لكبار المفكرين والفلاسفة والأدباء من أهم الطروحات الفكرية العميقة والجديّة في تنظير الواقع الحديث للثقافة العربية الجديدة ...
صفاء .. أعود فأكرر شكري على هذا التنويع في تقديم ما يلائم ذوق وثقافة الأعضاء في المنتدى والقارئ بصورة عامة مما يغني الفكر والثقافة بشكل عام .
دمتِ مبدعة تخطّ أجمل الحروف
مودتي واحترامي
علم الدين بدرية

صفاء ابو صالح
01-28-2008, 03:26 PM
الكاتب والشاعر والصحفي المتميز:علم الدين بدرية
أشكر إهتمامك بمتابعه المواضيع الثقافيه التي أقدمها للمنتدى
نقلاً عن بعض المواقع العربيه
طبيعي جدا لشخص مثلك أن يهتم بالمواضيع الثقافيه
تحياتي لك