المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قـــــبل ســارا


غدير قنطار
01-11-2008, 05:41 AM
هذه القصه قد قرأتها احببت فيها روح الطفوله والشغب..
احببت فيها روح شتويه شعرت بها وانا اجلس قرب الموقد واقرأ..احببت ان تشاركوني لحظات من الجنون الجميل لحظات من المطالعه ..لحظات من عالم اخر بعيد وقريب..

من الممكن ان ياخذها القارئ باكثر من معنى وباكثر من تفكير

من الممكن ان يرى فيها جرأه كبيره
وممكن ان تختلط افكاره..
لكني اتمنى ان يصلكم المضمون وان تبحثن عن معنى الكلام وليس ما يختبأ خلفه..
انقل لكم هذه السطور وكللي امل ان تنال اعجابكم:-

قـــبـل ســـارا
1--- في ذلك اليوم الماطر من كانون الثاني كنت في بدأ تفتحي الذي سيكمل عامه الثامن عشر في التاسع من نيسان,وكانت رجولتك مكتمله كبدر..
حين كانت السماء تمطر بسخاء فتغرق الشوارع والطرقات ويتهاوى الريح على شعري وعلى مظلتي الحمراء ويخترق كنزتي الصوفيه وانا احاول عبور رالشارع الى الجهه المقابله..
من دون ان انتبه اصطدمت بسيارتك ,وتكسرت مظلتي الحمراء ونتاثرت كتبي وبللها المطر..وتناثرت كتبي وبللها المطر,واتسخ ثوبي ومريولي فصرخت بوجهه كغيمه قاتمه:-اعمى ما بتشوف...
ورحت الملم كتبي واشلاء مظلتي الحمراء التي كانت هديه عيد الميلاد لي من عمتي المقيمه في لندن..
اشترتها لي من(متاجر هارودز)وكنت اعتز بها امام صديقاتي,وكثيرا ما اخاف ان تنكسر حين يشتد هبوب الهواء فكنت اضحي بشعري وملابسي وامنحهما بسخاء للمطر،واخبأ المظله حتى لا يصيبها اي مكروه..

شدني هدوئك في ظهر يوم عاصف يصرخ فوق رأسي بالرعد والبرق وماء السماء يغرق الرصيف وانت تعتذر عما حصل للمظله..
لم اكن قد استويت على عرش النساء بعد..
ولم ادخل بعد في قيد البالغين..
لذلك لم اتردد لحظه حين قلت لي:اصعدي لاوصلك حيث تريدين .
فالبرد كان يطبق على ركبتي والمطر قد اخذ حقه من جسدي..فصعدت معك لتوصلني.

2--- كنت تدير الراديو على اذاعه اخباريه فحولتها الى احدى اذاعات ال-اف.ام- لاستمع الى اغنيه تناسب مراهقتي،فبدوت امامك كاغنيه صغيره للاطفال وانت تنظر الي بابتسامه دافئه في شتاء قاتم،ناقم على المدينه ..
- يا شقيه !!
هكذا قلت لي
-اسمي سارا..
فلم تكترث واكملت كلامك
-تبحثين عن اغنيه تروق لمراهقتك وبغداد ستسقط!!

ولم اكن اهتك لبغداد او للشام او حتى لبيروت..
فقد كانت شفتاي طائشتين لم تبلغا بعد سن الوقار وسماع نشرات الاخبار .
ولكن..
بعدك اتزنت شفتاي ، وراحتا تتابعان نشرات الاخبار وسقوط المدن العربيه،وانا افكر:-لما حان موعد سقوط بغداد؟؟!!!

3---قلت انك ستسافر الى باريس وستعود بعد اسبوع وستكون بانتظاري وفي نفس المكان..
ومضيت،ودخلت منزلي،ولم افكر بما حصل وان وكانت بغداد ستسقط..لم اكن اهتم..
بعد اسبوع وجدتك بانتظاري في نفس المكان ..
ركضت اليك كموجه بحريه،فقدمت لي مظله حمراء وعلبة شوكولاه محشوه بكريمه البندق السائله..وكنت من التهور بحيث قلت لك :
-اني اتخيل ان شفتيك لهما ذات طعم الشوكولاه بكريمه البندق ...

هدوئك يعقل طيشي واتزان شفتيك يربت على سنواتي القليله برقه:
-لو انك تجاوزت الثمانية عشرة..لكنت قبلتك!!

4---بمريول المدرسه وكتبي ودفاتري ومظاتي الحمراء الباريسه..صرت التقيك ،وبشوكولاه محشوه بكريمه البندق..كنت تأتي وتقول لي:
-اكتفي بالشكولاه ريثما تكملين الثامنة عشرة!!!!!
ثم تسافر وتعود فعملك كصحفي كان يتطلب منك ما بين السفر والسفر..سفر.
لماذا تشبه سنوات الانسان عندما يكون في سن الشباب بالربيع؟وعندما يكبر بالخريف؟؟!ولماذا يهمل الصيف والشتاء من نسبة السنوات اليه؟!لماذا لا يقال في الفصول الاربعه من العمر كما كنت انت في الاربعين من الفصول الاربعه،التي كانت تدور وانا اعدو فيها بسنواتي الثمانية عشر الناقصه عدة اشهر فقط..والتقط الفراشات وحبات المطر بوقت واحد معك..
تروق لك مراهقتي!!؟التي تمارس الشغب معك بتهور ،وانت تراقبني بهدوء حتى لا اقع واجرح ركبتي..

5---كانت قبلتك على قرب اسبوعين من شفتي،وبغداد على بعد خطوات من اكتمال سقوطها..
حين اخبرتني انك ستسافر اليها لتغطية الاحداث...
حينها سالت الشوكولاه على شفتي ولوثت مريولي،وكتبي،وانقبضت مظلتي الحمراء..
قلت لك:- لماذا ستسقط بغداد؟؟!
-لانها دخلت السن القانونيه للسقوط
هكذا اجبتني..
فهل كانت مثلي ستكمل اعوامها الربيعيه ؟!
ام انها انهت كل الفصول؟!!ولم يتبقى امامها سوى السقوط لتتخلص من دورة الايام،وتراكم السنوات في تاريخها!!!!!

6---حين كانت شفتاي تحتفلان بعيد ميلادهما الثامن عشر في التاسع من نيسان..
ســــــــــقطت بــــغداد ..
وما زالت تتساقط مذ ذاك الوقت ووعدك معلق على ابواب نيسان ..(ساعود لاقدم لك شفتي لانك ستكونين حينها قد كبرت على اكل الشوكولاه)..
بلغت السن القانوني للقبل
ولكنك لم تعد،وانقطعت اخبارك،ولا احد يعرف عنك شيئا..
غير اني ما زلت اكل الشوكولاه المحشوه بكريمه البندق السائله..وامر شتاء في نفس المكان..بحثا عنك..
لاستبدل الشوكولاه بشفتيك ذات الفصول الاربعه..
حين يكون توقيت سقوط بغداد مع وعد القبله..لا بد للقبل ان تفقد طعم الشوكولاه بالبندق..
فلماذا لم تؤخر بغداد تاريخ سقوطها ربيعا اخر،او صيفا اخر،او اربعة فصول اخرى،وانتظرت لاكمل ربيعي الثامن عشر واتذوق طعم شفتيك؟؟‍!
لو تأخر سقوطك بغداد يوما اخر او يومين،ربمالم تكن لتسقط كا عام القبلات عن شفتي ولم يكن يصير طعم قبلي يشبه طعم سقوطها..
ولم اكن ابتعد عن زوجي حين قبلني لاول مره لاني لم اجد اثر لطعم الشوكولاه ..
فهل كانت شفتاه لم تبلغا بعد سن القبل !!
هل لقبل الاربعين طعم اخر ل يشبه قبل اليوم!!
ام ان طعم سقوط بغداد قد علق بشفتي فلم اعد اميز اي طعم اخر؟!!
اه لو تأخر سقوط بغداد
لما كنت الان قبل كل قبله استعد لها..
اخرج قطعه من الشوكولاه ..
وامررها على شـــفــتــي!!!
-غدير قنطار

منال شامي
01-11-2008, 01:45 PM
عزيزتي غدير

قصه مؤثره جداً .. ذات مغزى كبير
شكراً لك .. دمت مبدعه

منال الشامي

حنين حاطوم
03-10-2008, 02:17 PM
هذه القصه قد قرأتها احببت فيها روح الطفوله والشغب..
احببت فيها روح شتويه شعرت بها وانا اجلس قرب الموقد واقرأ..احببت ان تشاركوني لحظات من الجنون الجميل لحظات من المطالعه ..لحظات من عالم اخر بعيد وقريب..

من الممكن ان ياخذها القارئ باكثر من معنى وباكثر من تفكير

من الممكن ان يرى فيها جرأه كبيره
وممكن ان تختلط افكاره..
لكني اتمنى ان يصلكم المضمون وان تبحثن عن معنى الكلام وليس ما يختبأ خلفه..
انقل لكم هذه السطور وكللي امل ان تنال اعجابكم:-

قـــبـل ســـارا
1--- في ذلك اليوم الماطر من كانون الثاني كنت في بدأ تفتحي الذي سيكمل عامه الثامن عشر في التاسع من نيسان,وكانت رجولتك مكتمله كبدر..
حين كانت السماء تمطر بسخاء فتغرق الشوارع والطرقات ويتهاوى الريح على شعري وعلى مظلتي الحمراء ويخترق كنزتي الصوفيه وانا احاول عبور رالشارع الى الجهه المقابله..
من دون ان انتبه اصطدمت بسيارتك ,وتكسرت مظلتي الحمراء ونتاثرت كتبي وبللها المطر..وتناثرت كتبي وبللها المطر,واتسخ ثوبي ومريولي فصرخت بوجهه كغيمه قاتمه:-اعمى ما بتشوف...
ورحت الملم كتبي واشلاء مظلتي الحمراء التي كانت هديه عيد الميلاد لي من عمتي المقيمه في لندن..
اشترتها لي من(متاجر هارودز)وكنت اعتز بها امام صديقاتي,وكثيرا ما اخاف ان تنكسر حين يشتد هبوب الهواء فكنت اضحي بشعري وملابسي وامنحهما بسخاء للمطر،واخبأ المظله حتى لا يصيبها اي مكروه..

شدني هدوئك في ظهر يوم عاصف يصرخ فوق رأسي بالرعد والبرق وماء السماء يغرق الرصيف وانت تعتذر عما حصل للمظله..
لم اكن قد استويت على عرش النساء بعد..
ولم ادخل بعد في قيد البالغين..
لذلك لم اتردد لحظه حين قلت لي:اصعدي لاوصلك حيث تريدين .
فالبرد كان يطبق على ركبتي والمطر قد اخذ حقه من جسدي..فصعدت معك لتوصلني.

2--- كنت تدير الراديو على اذاعه اخباريه فحولتها الى احدى اذاعات ال-اف.ام- لاستمع الى اغنيه تناسب مراهقتي،فبدوت امامك كاغنيه صغيره للاطفال وانت تنظر الي بابتسامه دافئه في شتاء قاتم،ناقم على المدينه ..
- يا شقيه !!
هكذا قلت لي
-اسمي سارا..
فلم تكترث واكملت كلامك
-تبحثين عن اغنيه تروق لمراهقتك وبغداد ستسقط!!

ولم اكن اهتك لبغداد او للشام او حتى لبيروت..
فقد كانت شفتاي طائشتين لم تبلغا بعد سن الوقار وسماع نشرات الاخبار .
ولكن..
بعدك اتزنت شفتاي ، وراحتا تتابعان نشرات الاخبار وسقوط المدن العربيه،وانا افكر:-لما حان موعد سقوط بغداد؟؟!!!

3---قلت انك ستسافر الى باريس وستعود بعد اسبوع وستكون بانتظاري وفي نفس المكان..
ومضيت،ودخلت منزلي،ولم افكر بما حصل وان وكانت بغداد ستسقط..لم اكن اهتم..
بعد اسبوع وجدتك بانتظاري في نفس المكان ..
ركضت اليك كموجه بحريه،فقدمت لي مظله حمراء وعلبة شوكولاه محشوه بكريمه البندق السائله..وكنت من التهور بحيث قلت لك :
-اني اتخيل ان شفتيك لهما ذات طعم الشوكولاه بكريمه البندق ...

هدوئك يعقل طيشي واتزان شفتيك يربت على سنواتي القليله برقه:
-لو انك تجاوزت الثمانية عشرة..لكنت قبلتك!!

4---بمريول المدرسه وكتبي ودفاتري ومظاتي الحمراء الباريسه..صرت التقيك ،وبشوكولاه محشوه بكريمه البندق..كنت تأتي وتقول لي:
-اكتفي بالشكولاه ريثما تكملين الثامنة عشرة!!!!!
ثم تسافر وتعود فعملك كصحفي كان يتطلب منك ما بين السفر والسفر..سفر.
لماذا تشبه سنوات الانسان عندما يكون في سن الشباب بالربيع؟وعندما يكبر بالخريف؟؟!ولماذا يهمل الصيف والشتاء من نسبة السنوات اليه؟!لماذا لا يقال في الفصول الاربعه من العمر كما كنت انت في الاربعين من الفصول الاربعه،التي كانت تدور وانا اعدو فيها بسنواتي الثمانية عشر الناقصه عدة اشهر فقط..والتقط الفراشات وحبات المطر بوقت واحد معك..
تروق لك مراهقتي!!؟التي تمارس الشغب معك بتهور ،وانت تراقبني بهدوء حتى لا اقع واجرح ركبتي..

5---كانت قبلتك على قرب اسبوعين من شفتي،وبغداد على بعد خطوات من اكتمال سقوطها..
حين اخبرتني انك ستسافر اليها لتغطية الاحداث...
حينها سالت الشوكولاه على شفتي ولوثت مريولي،وكتبي،وانقبضت مظلتي الحمراء..
قلت لك:- لماذا ستسقط بغداد؟؟!
-لانها دخلت السن القانونيه للسقوط
هكذا اجبتني..
فهل كانت مثلي ستكمل اعوامها الربيعيه ؟!
ام انها انهت كل الفصول؟!!ولم يتبقى امامها سوى السقوط لتتخلص من دورة الايام،وتراكم السنوات في تاريخها!!!!!

6---حين كانت شفتاي تحتفلان بعيد ميلادهما الثامن عشر في التاسع من نيسان..
ســــــــــقطت بــــغداد ..
وما زالت تتساقط مذ ذاك الوقت ووعدك معلق على ابواب نيسان ..(ساعود لاقدم لك شفتي لانك ستكونين حينها قد كبرت على اكل الشوكولاه)..
بلغت السن القانوني للقبل
ولكنك لم تعد،وانقطعت اخبارك،ولا احد يعرف عنك شيئا..
غير اني ما زلت اكل الشوكولاه المحشوه بكريمه البندق السائله..وامر شتاء في نفس المكان..بحثا عنك..
لاستبدل الشوكولاه بشفتيك ذات الفصول الاربعه..
حين يكون توقيت سقوط بغداد مع وعد القبله..لا بد للقبل ان تفقد طعم الشوكولاه بالبندق..
فلماذا لم تؤخر بغداد تاريخ سقوطها ربيعا اخر،او صيفا اخر،او اربعة فصول اخرى،وانتظرت لاكمل ربيعي الثامن عشر واتذوق طعم شفتيك؟؟‍!
لو تأخر سقوطك بغداد يوما اخر او يومين،ربمالم تكن لتسقط كا عام القبلات عن شفتي ولم يكن يصير طعم قبلي يشبه طعم سقوطها..
ولم اكن ابتعد عن زوجي حين قبلني لاول مره لاني لم اجد اثر لطعم الشوكولاه ..
فهل كانت شفتاه لم تبلغا بعد سن القبل !!
هل لقبل الاربعين طعم اخر ل يشبه قبل اليوم!!
ام ان طعم سقوط بغداد قد علق بشفتي فلم اعد اميز اي طعم اخر؟!!
اه لو تأخر سقوط بغداد
لما كنت الان قبل كل قبله استعد لها..
اخرج قطعه من الشوكولاه ..
وامررها على شـــفــتــي!!!
-غدير قنطار




غاليتي غدير

أهنئك على الإختيار الرائع الموفق هذا, الذي يدل على تذوق أدبي رائع مثله تمامًا..
القصّة أعجبتني كثيراً وشدتني لقراءتها مراراً وتكراراً؛ وهذا لسببين..
الأول هو كون القصّة متعددّة الشغف والحب..
فنجد فيها الحب الطفولي المراهق, والحب الناضج الواعد.. حب الجسد, الشغف.. القبل والروح... وحب الأرض والوطن..
كم جميل كل هذا الدفىء المتشابك بين القبل..
قبل مختلفة بين السن القانوني للحب والسن دون القانون له الذي يصحبنا إلى أقصى الروح ويتوه بنا في ملذات الجسد حتى البسيطة منها.. وبما أن الجسد جزء من أرضنا, أو أرضنا الأخرى لهذا لا يمكننا الهرب منه ,الذي لربما في حبه نذوق طعمًا أخر للحب بمزيج من الجرح والعشق.. والقبل التي أحمر الشفاه مسكوب عليها ليس إلا دماء.. وكم نتمنى لو قبلنا هذه الشفاه قبلة تزيل عنها أحمر شفاهها..!!

عزيزتي غدير
روعة النص من روعة متذوقيه..
وإن كنت قد أحضرت لنا نصًا كهذا فمن المؤكد أن الذي يخرج من أقلامك له طعم رائع.. كم أتمنى لو أرى على صفحات منتدى الكلمة النتيّة كتاباتك..
أنتظر من كل جديد..


لك جزيل الشكر والمحبّة

حنين حاطوم:):):)

سمير فياض
03-31-2008, 10:01 PM
هذه القصه قد قرأتها احببت فيها روح الطفوله والشغب..
احببت فيها روح شتويه شعرت بها وانا اجلس قرب الموقد واقرأ..احببت ان تشاركوني لحظات من الجنون الجميل لحظات من المطالعه ..لحظات من عالم اخر بعيد وقريب..

من الممكن ان ياخذها القارئ باكثر من معنى وباكثر من تفكير

من الممكن ان يرى فيها جرأه كبيره
وممكن ان تختلط افكاره..
لكني اتمنى ان يصلكم المضمون وان تبحثن عن معنى الكلام وليس ما يختبأ خلفه..
انقل لكم هذه السطور وكللي امل ان تنال اعجابكم:-

قـــبـل ســـارا
1--- في ذلك اليوم الماطر من كانون الثاني كنت في بدأ تفتحي الذي سيكمل عامه الثامن عشر في التاسع من نيسان,وكانت رجولتك مكتمله كبدر..
حين كانت السماء تمطر بسخاء فتغرق الشوارع والطرقات ويتهاوى الريح على شعري وعلى مظلتي الحمراء ويخترق كنزتي الصوفيه وانا احاول عبور رالشارع الى الجهه المقابله..
من دون ان انتبه اصطدمت بسيارتك ,وتكسرت مظلتي الحمراء ونتاثرت كتبي وبللها المطر..وتناثرت كتبي وبللها المطر,واتسخ ثوبي ومريولي فصرخت بوجهه كغيمه قاتمه:-اعمى ما بتشوف...
ورحت الملم كتبي واشلاء مظلتي الحمراء التي كانت هديه عيد الميلاد لي من عمتي المقيمه في لندن..
اشترتها لي من(متاجر هارودز)وكنت اعتز بها امام صديقاتي,وكثيرا ما اخاف ان تنكسر حين يشتد هبوب الهواء فكنت اضحي بشعري وملابسي وامنحهما بسخاء للمطر،واخبأ المظله حتى لا يصيبها اي مكروه..

شدني هدوئك في ظهر يوم عاصف يصرخ فوق رأسي بالرعد والبرق وماء السماء يغرق الرصيف وانت تعتذر عما حصل للمظله..
لم اكن قد استويت على عرش النساء بعد..
ولم ادخل بعد في قيد البالغين..
لذلك لم اتردد لحظه حين قلت لي:اصعدي لاوصلك حيث تريدين .
فالبرد كان يطبق على ركبتي والمطر قد اخذ حقه من جسدي..فصعدت معك لتوصلني.

2--- كنت تدير الراديو على اذاعه اخباريه فحولتها الى احدى اذاعات ال-اف.ام- لاستمع الى اغنيه تناسب مراهقتي،فبدوت امامك كاغنيه صغيره للاطفال وانت تنظر الي بابتسامه دافئه في شتاء قاتم،ناقم على المدينه ..
- يا شقيه !!
هكذا قلت لي
-اسمي سارا..
فلم تكترث واكملت كلامك
-تبحثين عن اغنيه تروق لمراهقتك وبغداد ستسقط!!

ولم اكن اهتك لبغداد او للشام او حتى لبيروت..
فقد كانت شفتاي طائشتين لم تبلغا بعد سن الوقار وسماع نشرات الاخبار .
ولكن..
بعدك اتزنت شفتاي ، وراحتا تتابعان نشرات الاخبار وسقوط المدن العربيه،وانا افكر:-لما حان موعد سقوط بغداد؟؟!!!

3---قلت انك ستسافر الى باريس وستعود بعد اسبوع وستكون بانتظاري وفي نفس المكان..
ومضيت،ودخلت منزلي،ولم افكر بما حصل وان وكانت بغداد ستسقط..لم اكن اهتم..
بعد اسبوع وجدتك بانتظاري في نفس المكان ..
ركضت اليك كموجه بحريه،فقدمت لي مظله حمراء وعلبة شوكولاه محشوه بكريمه البندق السائله..وكنت من التهور بحيث قلت لك :
-اني اتخيل ان شفتيك لهما ذات طعم الشوكولاه بكريمه البندق ...

هدوئك يعقل طيشي واتزان شفتيك يربت على سنواتي القليله برقه:
-لو انك تجاوزت الثمانية عشرة..لكنت قبلتك!!

4---بمريول المدرسه وكتبي ودفاتري ومظاتي الحمراء الباريسه..صرت التقيك ،وبشوكولاه محشوه بكريمه البندق..كنت تأتي وتقول لي:
-اكتفي بالشكولاه ريثما تكملين الثامنة عشرة!!!!!
ثم تسافر وتعود فعملك كصحفي كان يتطلب منك ما بين السفر والسفر..سفر.
لماذا تشبه سنوات الانسان عندما يكون في سن الشباب بالربيع؟وعندما يكبر بالخريف؟؟!ولماذا يهمل الصيف والشتاء من نسبة السنوات اليه؟!لماذا لا يقال في الفصول الاربعه من العمر كما كنت انت في الاربعين من الفصول الاربعه،التي كانت تدور وانا اعدو فيها بسنواتي الثمانية عشر الناقصه عدة اشهر فقط..والتقط الفراشات وحبات المطر بوقت واحد معك..
تروق لك مراهقتي!!؟التي تمارس الشغب معك بتهور ،وانت تراقبني بهدوء حتى لا اقع واجرح ركبتي..

5---كانت قبلتك على قرب اسبوعين من شفتي،وبغداد على بعد خطوات من اكتمال سقوطها..
حين اخبرتني انك ستسافر اليها لتغطية الاحداث...
حينها سالت الشوكولاه على شفتي ولوثت مريولي،وكتبي،وانقبضت مظلتي الحمراء..
قلت لك:- لماذا ستسقط بغداد؟؟!
-لانها دخلت السن القانونيه للسقوط
هكذا اجبتني..
فهل كانت مثلي ستكمل اعوامها الربيعيه ؟!
ام انها انهت كل الفصول؟!!ولم يتبقى امامها سوى السقوط لتتخلص من دورة الايام،وتراكم السنوات في تاريخها!!!!!

6---حين كانت شفتاي تحتفلان بعيد ميلادهما الثامن عشر في التاسع من نيسان..
ســــــــــقطت بــــغداد ..
وما زالت تتساقط مذ ذاك الوقت ووعدك معلق على ابواب نيسان ..(ساعود لاقدم لك شفتي لانك ستكونين حينها قد كبرت على اكل الشوكولاه)..
بلغت السن القانوني للقبل
ولكنك لم تعد،وانقطعت اخبارك،ولا احد يعرف عنك شيئا..
غير اني ما زلت اكل الشوكولاه المحشوه بكريمه البندق السائله..وامر شتاء في نفس المكان..بحثا عنك..
لاستبدل الشوكولاه بشفتيك ذات الفصول الاربعه..
حين يكون توقيت سقوط بغداد مع وعد القبله..لا بد للقبل ان تفقد طعم الشوكولاه بالبندق..
فلماذا لم تؤخر بغداد تاريخ سقوطها ربيعا اخر،او صيفا اخر،او اربعة فصول اخرى،وانتظرت لاكمل ربيعي الثامن عشر واتذوق طعم شفتيك؟؟‍!
لو تأخر سقوطك بغداد يوما اخر او يومين،ربمالم تكن لتسقط كا عام القبلات عن شفتي ولم يكن يصير طعم قبلي يشبه طعم سقوطها..
ولم اكن ابتعد عن زوجي حين قبلني لاول مره لاني لم اجد اثر لطعم الشوكولاه ..
فهل كانت شفتاه لم تبلغا بعد سن القبل !!
هل لقبل الاربعين طعم اخر ل يشبه قبل اليوم!!
ام ان طعم سقوط بغداد قد علق بشفتي فلم اعد اميز اي طعم اخر؟!!
اه لو تأخر سقوط بغداد
لما كنت الان قبل كل قبله استعد لها..
اخرج قطعه من الشوكولاه ..
وامررها على شـــفــتــي!!!
-غدير قنطار


نص جميل غدير شكرا لنقله لنا