منير فرو
12-20-2007, 04:07 PM
نظرة في أيــّـام زمـــان . . .
بقلم منير فرّو
لقد اعتمد اباؤنا واجدادنا الاقدمون على فلاحة الارض فحرثوها بالمعول وسهسلوها ونظفوها بايديهم من الحجارة وصنعوا السناسل لتقيها من مياه الجرف فتساقط عرقهم من جباههم من شدة حرارة اشعة الشمس الساطعة فانجبل بالارض ورواها فانبتت اشجار التين والزيتون وعروش العنب وسنابل القمح وزنابيط البصل ولما رأوا عطاء الارض بادلوها الحب فعشقوها حتى الموت فكانت شغلهم الشاغل يدور حديثهم عنها في مجالسهم ويقصون شتى انواع القصص والحكايات الممتعة عن ايام قضوها في الارض وعندما يتحدثون ترى انفراج اسارير وجوههم وتعلوها ابتسامة واسعة تدل على الغبطة والسرور فيحمدون الله على ما منّ عليهم من بركة في المحصول قليله وكثيره فاهتموا بمعرفة التوقعات الطبيعية حسب التكهنات الجوية وهوما يعرف بـ "علم البواحير" فكانوا يعرفون اكانت السنة القادمة سنة خير وبركة اي سنة مطر او سنة قحط وجدب فاعتمدوا على حساب الوقت وهو ما بين عيدي الصليب الغربي والشرقي ويعتبره البعض ما بين 14 ايلول ولغاية 27 منه والبعض الاخر ما بين 27 ايلول ولغاية 9 تشرين اول ولكن المهم ان كل شهر من اشهر السنة يمثله يوم يقع بين هذين العيدين ولمعرفة طقس اليوم الذي يمثله يعتمد على طقس الجو في ذلك اليوم فاذا كان الطقس معتدلا رطبا ( نديا ) يكون الشهر الذي يقابله ماطرا باردا واذا كان الطقس جافا حارا يكون الشهر الذي يقابله جافا وحارا ايضا ومنهم من كان يعتمد على كومة من الملح يضعها عند شرفة المنزل مساء فاذا رطب الملح صباحا كان طقس الشهر ماطرا واذا بقي جافا يكون طقس الشهر جافا فـ 15 ايلول يقابله شهر تشرين الاول ويوم الـ16 من ايلول يقابله شهر تشرين الثاني ويوم 17 من ايلول يقابله شهر كانون الاول ويوم 18 من ايلول يقابله شهر كانون الثاني و 19يقابله شهر شباط و20 يقابله شهر اذار و21 يقابله شهر نيسان و22 يقابله شهر ايار و23 شهر حزيران اما فصل الشتاء فيقسم الى مربعينية وخمسينية فالمربعنية وتسميتها من عدد ايامها الاربعين وتبدأ من 22 كانون الاول وتنتهي في اخر شهر كانون الثاني من كل عام واما الخمسينية والتي جاءت تسميتها ايضا من عدد ايامها الخمسين وتبدأ من 1 شباط وتنتهي في 22 اذار وتقسم الى اربع سعودات والسعودات جمع سعد وعددها اربعة وعدد ايام كل سعد اثنا عشر يوما ونصف والاربع سعودات هي من منازل القمر الـ 28 تلك المنازل التي تقسّم فصول السنة حسب البروج الاثنا عشرالى اربعة فصول الربيع والصيف والخريف والشتاء لقوله تعالى في القران : " والقمر قدّرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم " والعرجون على وزن فعلون وهو العذق اليابس يعني أصل العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى وقد سمّى العرب (شماريخ النخل) اليابسة باسم (العرجون القديم)بسبب أنّ شماريخ النخل بعد أن تيبس تتقعّر لتعود تشبه (القمر) في آخر منازله والمعنى من ذلك ان القمر يتعرج في شكله حتى يكتمل بدرا ثم يعود في شكله الى العرجون متقعر ومنحني فكل ثلاثة بروج يشكلون فصلا واحدا من الاربعة فصول ومنازل القمر تدخل في هذه البروج الاثنا عشر مما يجعل له تأثيرا كليا في طبيعة المناخ وتحريك امواج البحر ونمو النباتات والحيوان والانسان وجميع الكائنات الحية في البر والبحر فدوران القمر يؤثر على اعتدال الطقس فتارة يكون رطبا كما في الربيع وتارة حارا كما في الصيف وتارة جافا كما في الخريف وتارة باردا كما في الشتاء وكل هذه المناخات تؤثر على مواسم السنة مما يجعل هناك نباتات موسمية وولادات للحيوانات وتأثير على التربة لان جاذبية الارض مصدرها القمر وهو الذي يؤثر على البحار والمد والجزر في الامواج وخروج الاسماك وابتعادها الى قاع البحر لذلك الصيادون يراقبون المناخ من خلال القمر ودورانه ايضا ، واعود الى الاربع سعودات وهذه اسماؤها ومميزاتها : 1 – سعد ذبح ويبدأ من 1 شباط ولغاية 13 منه ويعتبره الفلاحون والقرويون انه سعد ماطر عاصف وغاضب حتى انه يمنع الكلاب من النباح لذا يقولون عنه :( سعد ذبح ما خلا ولا كلب نبح ) 2 – سعد بلع ويبدأ من 13 شباط ولغاية 25 منه وهو يعتبر انه امتصاص الارض لجميع ما يسقط من السماء من امطار وسيول لهذا يقولون عنه:( سعد بلع واذا غضب ما بيعرف الدلع ) 3 – سعد السعود ويبدأ من 26 شباط ولغاية 9 اذار وهو عند الفلاحين والقرويين يسمى بالـ " ماويّة " اي الحيوية تدب في الاشجار لتنهض من جديد من سباتها ولهذا يقولون عنه : ( في سعد السعود بتدب الماوية في العود ويدفأ كل مبرود والغريب عن اهله يعود ) 4 – سعد الاخبية او الخبايا ويبدأ من 9 اذار وينتهي في 22 منه ويقال بانه سعد عودة الطبيعة الربيعية من جديد لهذا يقولون عنه :( في سعد الخبايا تظهر الحيايا ويصبح المطر كالهدايا ) اما مصدر كلمة " سعد " يروي الفلاحون ان سعد كان اسم لبدوي كان يرعى جماله ابان فصل الشتاء بعيدا عن مضارب اهله في الصحراء فعصفت بالصحراء عاصفة باردة سقط فيها الثلج وامطار غزيرة فسالت السيول وغمرت الوديان والهضاب فخاف اهل سعد على ولدهم فذهبوا ليبحثوا عنه فقال والده : " اذا كان سعد ذبح فقد نجا " وهكذا وجدوه قد ذبح جملا صغيرا وقد قدد لحمه ليأكله وصنع من جلده غطاء يقيه لسع البرد القارس ، ثم المستقرضات وهي كناية عن سبعة ايام اربعة من شهر شباط وثلاثة من شهر اذار وقد سمّاها الفلاحون بهذا الاسم لاستقراض شهر شباط من شهر اذار كي يطول عمره ويتمكن من القضاء على من بقي من العجائز لهذا ينادي شهر شباط اخاه شهر اذار بقوله : " اذار يا عيوني قرضني ثلاثة أيومي ( ايام ) لوقّد العجوز دولاب والصبية قبقاب ) ، وايضا هناك ما يسمى بالفارغ والملآن ويتم حسابه على الوجه التالي : الخمسة ايام الاول من كل شهر قمري ( اي هجري ) تكون ملآنة يقابلها خمسة ايام فارغة ثم اربعة ايام ملآنة يقابلها ايضا اربعة ايام فارغة ثم ثلاثة ايام ملآنة يقابلها ايضا ثلاثة ايام فارغة ثم يومان ملآنان يقابلهما يومان فارغان واخيرا يوم واحد ملآن يقابله يوم فارغ وهكذا تتم عدد ايام الشهر القمري المؤلفة من ثلاثين يوما واما القصد من ذلك الحساب عند الفلاحين والمزارعين : انهم لا يغرسون نصوبهم او يبذرون حبوبهم او يشذبون اشجارهم او يزرعون صحاريهم الا في الايام الملآنة لاعتقادهم الذاتي اذا تم ذلك في الايام الفارغة فلا تغل المزروعات ولا تنمو النباتات وحتى الحطب اذا قطع فان السوس ينخره . واخيرا هذه بعض الامثال العامة لكل شهر : عن شهر كانون الثاني يقولون : في كل الاشهر فنّ الا في شهر كانون كنّ ، امشي على غيم شباط ولا تمشي على صحو كانون . عن شهر شباط يقولون : شباط اللباط لو شبط ولبط ريحة الربيع فيه ، شباط ما على كلامو رباط اي ان الطقس يكون متقلبا فتارة ماطرا وتارة مشمسا في اليوم الواحد ولهذا يكملون فيقولون : شغلة ما عليها رباط ، صداقة مرة لمرة ، والصحو بشهر شباط ، شهر شباط استعار وعار وبقي ناقص . وعن شهر اذار يقولون : اذار خبي حطباتك الكبار ، لان فيه سبع ثلجات كبار عدا الصغار وفي اذار طيلع بقراتك عالدار والراعي يعود محمل على الحمار لا من برد ولا من شرد الا من جوعه طول النهار ، اذار الهدار ابو الزلازل والامطار . وعن شهر نيسان يقولون : عيب على نيسان بلا كدسان ( الغلة ) وفي نيسان لا تكري حالك لانسان لطول ايامه ، الشتوي بنيسان بتسوى السكة والفدان اي الفلاحة والشتوي بنيسان بتحيي الارض والانسان . وعن شهر ايار يقولون : في ايار احمل منجلك وغار لانه حان وقت الحصاد . وعن شهر حزيران يقولون : بشهر حزيران خل الاقرع حيران وضاق الوقت عالسهران . وعن شهر تموز يقولون : بشهر تموز بتغلي المي بالكوز . وعن شهر اب يقولون : اب اللهاب وفي عشرة اب قطوف العنقود ولا تستهاب . وعن شهر ايلول يقولون : شهر ايلول ذنبو بالماء مبلول وفي ايلول هم المونة عند عمتي دلول . وعن شهر تشرين يقولون : برد تشرين بهرّ المصارين ، واذا شبعت عنب وتين ارتوي من لبن تشرين . ما احلى تلك الايام وما اطيب نكهتها حينما يرويها لنا الختيرية الذين عاشوا تلك البساطة تلك الحياة الصعبة والمفعمة بالحيوية واللذيذة بصعوبتها ليست كما حياتنا اليوم الغير مريحة بالرغم من سهولتها فكل ما نحتاجه متوفر فلا نحتاج لان نجلب الماء من العين ولا ننتظر الموسم لنعيش ولا لان نحرث الارض لنأكل من خيراتها ولسنا بحاجة الى الدواب لنستخدمها ولنسافر لوجود السيارات المختلفة والتركتورات وغيرها وبالرغم من كل النعومة والرفاهية نسمع الختيرية يتأوهون ويقولون : " يرحم ايام زمان " وكأن هذه الايام هي ايام الزيف والخداع والغرور ايام الحب المعسول والمسموم ايام التصنع والرياء والنفاق ايام الحسد من كثرة البطالة والفراغ الروحي والفكري لان الانسان بترك الارض يفقد سعادته وحياته وينسى اعتماده وتوكله على خالقه باعث الارزاق والنعم ويبقى يعيش ايام نغص بتذكره ايام الحصاد عندما كان يقف في بيدره امام تل الذهب وبيده منجله ومعوله مسبحا وحامدا وشاكرا لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى .
بقلم منير فرّو
لقد اعتمد اباؤنا واجدادنا الاقدمون على فلاحة الارض فحرثوها بالمعول وسهسلوها ونظفوها بايديهم من الحجارة وصنعوا السناسل لتقيها من مياه الجرف فتساقط عرقهم من جباههم من شدة حرارة اشعة الشمس الساطعة فانجبل بالارض ورواها فانبتت اشجار التين والزيتون وعروش العنب وسنابل القمح وزنابيط البصل ولما رأوا عطاء الارض بادلوها الحب فعشقوها حتى الموت فكانت شغلهم الشاغل يدور حديثهم عنها في مجالسهم ويقصون شتى انواع القصص والحكايات الممتعة عن ايام قضوها في الارض وعندما يتحدثون ترى انفراج اسارير وجوههم وتعلوها ابتسامة واسعة تدل على الغبطة والسرور فيحمدون الله على ما منّ عليهم من بركة في المحصول قليله وكثيره فاهتموا بمعرفة التوقعات الطبيعية حسب التكهنات الجوية وهوما يعرف بـ "علم البواحير" فكانوا يعرفون اكانت السنة القادمة سنة خير وبركة اي سنة مطر او سنة قحط وجدب فاعتمدوا على حساب الوقت وهو ما بين عيدي الصليب الغربي والشرقي ويعتبره البعض ما بين 14 ايلول ولغاية 27 منه والبعض الاخر ما بين 27 ايلول ولغاية 9 تشرين اول ولكن المهم ان كل شهر من اشهر السنة يمثله يوم يقع بين هذين العيدين ولمعرفة طقس اليوم الذي يمثله يعتمد على طقس الجو في ذلك اليوم فاذا كان الطقس معتدلا رطبا ( نديا ) يكون الشهر الذي يقابله ماطرا باردا واذا كان الطقس جافا حارا يكون الشهر الذي يقابله جافا وحارا ايضا ومنهم من كان يعتمد على كومة من الملح يضعها عند شرفة المنزل مساء فاذا رطب الملح صباحا كان طقس الشهر ماطرا واذا بقي جافا يكون طقس الشهر جافا فـ 15 ايلول يقابله شهر تشرين الاول ويوم الـ16 من ايلول يقابله شهر تشرين الثاني ويوم 17 من ايلول يقابله شهر كانون الاول ويوم 18 من ايلول يقابله شهر كانون الثاني و 19يقابله شهر شباط و20 يقابله شهر اذار و21 يقابله شهر نيسان و22 يقابله شهر ايار و23 شهر حزيران اما فصل الشتاء فيقسم الى مربعينية وخمسينية فالمربعنية وتسميتها من عدد ايامها الاربعين وتبدأ من 22 كانون الاول وتنتهي في اخر شهر كانون الثاني من كل عام واما الخمسينية والتي جاءت تسميتها ايضا من عدد ايامها الخمسين وتبدأ من 1 شباط وتنتهي في 22 اذار وتقسم الى اربع سعودات والسعودات جمع سعد وعددها اربعة وعدد ايام كل سعد اثنا عشر يوما ونصف والاربع سعودات هي من منازل القمر الـ 28 تلك المنازل التي تقسّم فصول السنة حسب البروج الاثنا عشرالى اربعة فصول الربيع والصيف والخريف والشتاء لقوله تعالى في القران : " والقمر قدّرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم " والعرجون على وزن فعلون وهو العذق اليابس يعني أصل العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى وقد سمّى العرب (شماريخ النخل) اليابسة باسم (العرجون القديم)بسبب أنّ شماريخ النخل بعد أن تيبس تتقعّر لتعود تشبه (القمر) في آخر منازله والمعنى من ذلك ان القمر يتعرج في شكله حتى يكتمل بدرا ثم يعود في شكله الى العرجون متقعر ومنحني فكل ثلاثة بروج يشكلون فصلا واحدا من الاربعة فصول ومنازل القمر تدخل في هذه البروج الاثنا عشر مما يجعل له تأثيرا كليا في طبيعة المناخ وتحريك امواج البحر ونمو النباتات والحيوان والانسان وجميع الكائنات الحية في البر والبحر فدوران القمر يؤثر على اعتدال الطقس فتارة يكون رطبا كما في الربيع وتارة حارا كما في الصيف وتارة جافا كما في الخريف وتارة باردا كما في الشتاء وكل هذه المناخات تؤثر على مواسم السنة مما يجعل هناك نباتات موسمية وولادات للحيوانات وتأثير على التربة لان جاذبية الارض مصدرها القمر وهو الذي يؤثر على البحار والمد والجزر في الامواج وخروج الاسماك وابتعادها الى قاع البحر لذلك الصيادون يراقبون المناخ من خلال القمر ودورانه ايضا ، واعود الى الاربع سعودات وهذه اسماؤها ومميزاتها : 1 – سعد ذبح ويبدأ من 1 شباط ولغاية 13 منه ويعتبره الفلاحون والقرويون انه سعد ماطر عاصف وغاضب حتى انه يمنع الكلاب من النباح لذا يقولون عنه :( سعد ذبح ما خلا ولا كلب نبح ) 2 – سعد بلع ويبدأ من 13 شباط ولغاية 25 منه وهو يعتبر انه امتصاص الارض لجميع ما يسقط من السماء من امطار وسيول لهذا يقولون عنه:( سعد بلع واذا غضب ما بيعرف الدلع ) 3 – سعد السعود ويبدأ من 26 شباط ولغاية 9 اذار وهو عند الفلاحين والقرويين يسمى بالـ " ماويّة " اي الحيوية تدب في الاشجار لتنهض من جديد من سباتها ولهذا يقولون عنه : ( في سعد السعود بتدب الماوية في العود ويدفأ كل مبرود والغريب عن اهله يعود ) 4 – سعد الاخبية او الخبايا ويبدأ من 9 اذار وينتهي في 22 منه ويقال بانه سعد عودة الطبيعة الربيعية من جديد لهذا يقولون عنه :( في سعد الخبايا تظهر الحيايا ويصبح المطر كالهدايا ) اما مصدر كلمة " سعد " يروي الفلاحون ان سعد كان اسم لبدوي كان يرعى جماله ابان فصل الشتاء بعيدا عن مضارب اهله في الصحراء فعصفت بالصحراء عاصفة باردة سقط فيها الثلج وامطار غزيرة فسالت السيول وغمرت الوديان والهضاب فخاف اهل سعد على ولدهم فذهبوا ليبحثوا عنه فقال والده : " اذا كان سعد ذبح فقد نجا " وهكذا وجدوه قد ذبح جملا صغيرا وقد قدد لحمه ليأكله وصنع من جلده غطاء يقيه لسع البرد القارس ، ثم المستقرضات وهي كناية عن سبعة ايام اربعة من شهر شباط وثلاثة من شهر اذار وقد سمّاها الفلاحون بهذا الاسم لاستقراض شهر شباط من شهر اذار كي يطول عمره ويتمكن من القضاء على من بقي من العجائز لهذا ينادي شهر شباط اخاه شهر اذار بقوله : " اذار يا عيوني قرضني ثلاثة أيومي ( ايام ) لوقّد العجوز دولاب والصبية قبقاب ) ، وايضا هناك ما يسمى بالفارغ والملآن ويتم حسابه على الوجه التالي : الخمسة ايام الاول من كل شهر قمري ( اي هجري ) تكون ملآنة يقابلها خمسة ايام فارغة ثم اربعة ايام ملآنة يقابلها ايضا اربعة ايام فارغة ثم ثلاثة ايام ملآنة يقابلها ايضا ثلاثة ايام فارغة ثم يومان ملآنان يقابلهما يومان فارغان واخيرا يوم واحد ملآن يقابله يوم فارغ وهكذا تتم عدد ايام الشهر القمري المؤلفة من ثلاثين يوما واما القصد من ذلك الحساب عند الفلاحين والمزارعين : انهم لا يغرسون نصوبهم او يبذرون حبوبهم او يشذبون اشجارهم او يزرعون صحاريهم الا في الايام الملآنة لاعتقادهم الذاتي اذا تم ذلك في الايام الفارغة فلا تغل المزروعات ولا تنمو النباتات وحتى الحطب اذا قطع فان السوس ينخره . واخيرا هذه بعض الامثال العامة لكل شهر : عن شهر كانون الثاني يقولون : في كل الاشهر فنّ الا في شهر كانون كنّ ، امشي على غيم شباط ولا تمشي على صحو كانون . عن شهر شباط يقولون : شباط اللباط لو شبط ولبط ريحة الربيع فيه ، شباط ما على كلامو رباط اي ان الطقس يكون متقلبا فتارة ماطرا وتارة مشمسا في اليوم الواحد ولهذا يكملون فيقولون : شغلة ما عليها رباط ، صداقة مرة لمرة ، والصحو بشهر شباط ، شهر شباط استعار وعار وبقي ناقص . وعن شهر اذار يقولون : اذار خبي حطباتك الكبار ، لان فيه سبع ثلجات كبار عدا الصغار وفي اذار طيلع بقراتك عالدار والراعي يعود محمل على الحمار لا من برد ولا من شرد الا من جوعه طول النهار ، اذار الهدار ابو الزلازل والامطار . وعن شهر نيسان يقولون : عيب على نيسان بلا كدسان ( الغلة ) وفي نيسان لا تكري حالك لانسان لطول ايامه ، الشتوي بنيسان بتسوى السكة والفدان اي الفلاحة والشتوي بنيسان بتحيي الارض والانسان . وعن شهر ايار يقولون : في ايار احمل منجلك وغار لانه حان وقت الحصاد . وعن شهر حزيران يقولون : بشهر حزيران خل الاقرع حيران وضاق الوقت عالسهران . وعن شهر تموز يقولون : بشهر تموز بتغلي المي بالكوز . وعن شهر اب يقولون : اب اللهاب وفي عشرة اب قطوف العنقود ولا تستهاب . وعن شهر ايلول يقولون : شهر ايلول ذنبو بالماء مبلول وفي ايلول هم المونة عند عمتي دلول . وعن شهر تشرين يقولون : برد تشرين بهرّ المصارين ، واذا شبعت عنب وتين ارتوي من لبن تشرين . ما احلى تلك الايام وما اطيب نكهتها حينما يرويها لنا الختيرية الذين عاشوا تلك البساطة تلك الحياة الصعبة والمفعمة بالحيوية واللذيذة بصعوبتها ليست كما حياتنا اليوم الغير مريحة بالرغم من سهولتها فكل ما نحتاجه متوفر فلا نحتاج لان نجلب الماء من العين ولا ننتظر الموسم لنعيش ولا لان نحرث الارض لنأكل من خيراتها ولسنا بحاجة الى الدواب لنستخدمها ولنسافر لوجود السيارات المختلفة والتركتورات وغيرها وبالرغم من كل النعومة والرفاهية نسمع الختيرية يتأوهون ويقولون : " يرحم ايام زمان " وكأن هذه الايام هي ايام الزيف والخداع والغرور ايام الحب المعسول والمسموم ايام التصنع والرياء والنفاق ايام الحسد من كثرة البطالة والفراغ الروحي والفكري لان الانسان بترك الارض يفقد سعادته وحياته وينسى اعتماده وتوكله على خالقه باعث الارزاق والنعم ويبقى يعيش ايام نغص بتذكره ايام الحصاد عندما كان يقف في بيدره امام تل الذهب وبيده منجله ومعوله مسبحا وحامدا وشاكرا لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى .