صفاء ابو صالح
12-17-2007, 06:13 PM
«شاعر القصر والشعب» ... و «شاعر الفقراء» في الذكرى الخامسة والسبعين لرحيلهما ...
شوقي وحافظ يجمعان «أحفادهما» في الاسكندرية
الاسكندرية – محمد علي فرحات\ الحياة - 17/12/07
نظمت مكتبة الاسكندرية بين 10 و12 كانون الأول (ديسمبر) الجاري احتفالية لمناسبة مرور 75 سنة على رحيل الشاعرين أحمد شوقي وحافظ ابراهيم، فاستمع جمهور تميز بحضور كثيف من طالبات وطلاب جامعة الاسكندرية، الى موجزات دراسات عن شوقي وحافظ وقراءات من شعر شوقي وقصائد لشعراء مصريين وعرب حضروا الاحتفالية باعتبارهم «أحفاد شوقي» ومثلوا أجيالاً وأساليب متنوعة، أبرزهم سميح القاسم، ومنهم: عبدالعزيز سعود البابطين وحسين درويش وزيد الثقفي وعباس الجنابي وفؤاد طمان، ولوحظ حضور الشاعر قاسم حداد من دون أن يلقي قصائد.
تحدث في الافتتاح جابر عصفور قائلاً إن حافظ ابراهيم كان شاعر الفقراء فيما تطور موقف أحمد شوقي من شاعر للقصر قبل نفيه الى اسبانيا الى شاعر للشعب والوطنية بعد النفي، إذ كتب قصائد عدة في مهاجمة الاحتلال البريطاني لمصر والأوروبي لبلاد عربية أخرى. واعتبر صلاح فضل الصحف اليومية مصدراً لترتيب قصائد شوقي بشكل تاريخي. وألقى الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين قصيدة في المناسبة وذكر تجربته وتجربة مؤسسته حين خصصت احدى دوراتها لأحمد شوقي والفونس دولامرتين وعقدت الدورة في باريس، وأشار البابطين الى أن الشاعر اللبناني سعيد عقل سأله غير مرة: لماذا لا تقيم دورة عن أحمد شوقي؟
ولأن أحمد شوقي ولد على باب الخديوي اسماعيل وتعلم في فرنسا بتدبير من الخديوي توفيق، اختار سميح القاسم أن يخاطبه:
يا صاحبي شرّفتَ اسماعيلا
أنت الحزين إقامةً ورحيلا
وأنا المعذب قاتلاً وقتيلا
وفي ما يشبه إعادة تأمير أحمد شوقي على الشعر العربي شكا القاسم اليه أحوال العرب اليوم.
وتحدث محمد فتوح أحمد عن شوقي وسؤال الإمارة الشعرية مركزاً على القيمة اللغوية وتالياً الاحيائية الحضارية الوطنية لشعر أحمد شوقي، وطرحت لطفية برهم ما يشبه الحوار بين أدوات النقد الحديث وشعر شوقي، أما محمد علي فرحات فتحدث عن شاعرين لبنانيين هما بشارة الخوري (الأخطل الصغير) وأمين نخلة نسبت اليهما إمارة الشعر بعد شوقي، فالأول بويع في بيروت عام 1961 من شعراء عرب أبرزهم محمد مهدي الجواهري وصالح جودت وعبدالمنعم الرفاعي، والثاني نشر في ديوانه قصيدة لشوقي يعتبره فيها خليفته، ومما جاء في القصيدة:
هذا ولي لعهدي
وقيّم الشعر بعدي
فكلّ من قال شعراً
في الناس عبد لعبدي
كأنَّ شعر أمينٍ
من نفح بان ورند
أو من عناق التصابي
وقرع خدّ بخدّ
أو من حديث «ابن هاني»
يعيد فيه ويبدي
وعلق أحمد درويش على مسألة الامارة بعد شوقي مشيراً الى محاولة فاشلة لعباس محمود العقاد في هذا الشأن، والى تداعي مثقفين لإعلان صلاح عبدالصبور الحداثي أميراً للشعراء لكن صلاح لم يحضر مفشلاً سعيهم، وفي أي حال تبدو إمارة الشعر استعادة تذكر الناس بشوقي وبشعره لأن الإمارة ارتبطت بمرحلة لا يمكن تكرارها.
ونظمت في الاحتفالية جلسات نقدية عن نثر شوقي وحافظ ومفهوم الشعر عندهما وميزة السخرية في شعر حافظ ابراهيم ومقاربات نقدية أخرى.
واستغرب محمد زكريا العناني حذف مقدمة كتبها شوقي للطبعة الأولى من ديوانه، حوالى العام 1898، وشكلت ما يشبه مشروع بيان شعري يمثل رؤيته ورؤية جيل الاحيائيين، وكذلك حذف مقدمة حافظ ابراهيم للجزء الأول من ديوانه الصادر سنة 1901، وتمثل محاولة في تقديم رؤية للشعر وما له من أثر فاعل في الحياة. هاتان المقدمتان غير موجودتين في أي من الطبعات المتداولة لديواني شوقي وحافظ.
وخصصت جلسة لمسرح شوقي الذي كانت فاتحته مسرحية «علي بك الكبير» التي كتبها حين كان طالباً في فرنسا وأرسلها الى الخديوي توفيق فتلقى من رئيس ديوانه رسالة تشجعه «على النهل من أساليب الأجانب». ويشكل المسرح 28 في المئة من شعر شوقي، أما مجمل شعره فهو 24 ألف بيت، أي ان أبيات شعره تتجاوز عدد أيام حياته.
حياة شوقي :
أحمد شوقي بك بن علي بن أحمد شوقي (1868-1932)، الملقب بأمير الشعراء، وشاعر الإسلام، وشاعر الشرق والغرب، ينتهي أصل أسرته الى الأكراد العرب، مع دم تركي ويوناني.
ولد يوم الأحد 16 تشرين الأول (اكتوبر) 1868 في حي الحنفي في القاهرة، ونشأ به، وتتلمذ على الشيخ بسيوني شاعر الخديوي.
كان جده أحمد شوقي من الأكراد، جاء الى مصر – شاباً – بتوصية أحد الولاة الأتراك الى محمد علي الكبير الذي ألحقه بقصره. أما علي شوقي – والد الشاعر – فقد بدد ثروته، فكفلته جدته لأمه التي أدخلته مدرسة الشيخ صالح الابتدائية وهو في الخامسة من عمره، ثم أكمل دراسته الثانوية في المدرسة الخديوية في القاهرة.
وفي سنة 1883 التحق شوقي بمدرسة الحقوق – على رغم معارضة ناظرها لصغر سنه – وذلك بواسطة القصر الذي كانت تعمل فيه جدته وصيفة. قضى شوقي في مدرسة الحقوق عامين، ثم التحق بقسم الترجمة، وتخرج فيه سنة 1887.
التحق بمعية الخديوي توفيق الذي أرسله الى فرنسا سنة 1887 لدراسة الآداب الفرنسية والحقوق، فقضى عامين في مونبليه وعامين في باريس، وزار خلال هذه الفترة كثيراً من الأقاليم الفرنسية وانكلترا والجزائر.
وفي عام 1915 نفي من مصر، فاختار اسبانيا لإقامته، حتى أذن له الملك فؤاد بالعودة في نهاية عام 1919 فسجل أحداث 1919.
وانتقل أحمد شوقي بداره التي خلع عليها اسم «كرمة ابن هانئ» من المطرية الى ضفاف النيل في الجيزة، وفيها قدم للعربية فيضاً من الشعر الذي سجل فيه آثار مصر وأهرامها، ونيلها، وغيرها من القصائد الدينية.
حياة حافظ :
حافظ ابراهيم (1872-1932) ولد على سفينة راسية في النيل على شاطئ بلدة ديروط في أعالي صعيد مصر، وكان يسكن السفينة والده المهندس ابراهيم أفندي فهمي ووالدته هانم بنت أحمد البورصللي، والده مصري وأمه تركية الأصل تنتمي الى الأتراك المتوسطي الحال لا الى النخبة الارستقراطية في مصر، وقد غلبت حياة حافظ البائسة وعيشه وسط الناس على تركيته فماتت عصبية هذه إلاّ في حالات نادرة، لكنه إذ ينصر الترك يعتبر ذلك نصرة للإسلام. لم يعش والد حافظ ابراهيم طويلاً بعد ولادته، ولم يرزق ولداً غيره، وقد توفي الوالد في ديروط وحافظ في الرابعة من عمره، فانتقلت به والدته الى القاهرة، ونزلت عند أخيها، فتولى أمره، وقام بتربيته.
أدخله خاله مدرسة تسمى «المدرسة الخيرية» كانت مكتباً تُعلَّم فيه القراءة والكتابة وشيء من العربية وشيء من الحساب. ثم مدرسة ابتدائية يُعلَّم فيها ما يعلّم في المكتب على نمط أرقى. ثم تحول الى مدرسة المبتديان، فإلى المدرسة الخديوية، ولكن لم يطل مقامه فيها، فانتقل مع خاله محمد افندي نيازي الى طنطا، وكان خاله هذا مهندس تنظيم.
كان يربي نفسه بالمطالعات، ويحفظ جيد الشعر، ويسمر به مع أصدقائه، ويقلده فيما يقول من الشعر، لا عمل له ولا مدرسة إلا مدرسته التي أنشأها بنفسه لنفسه.
وكان أمامه احد سبيلين سلكهما قبله من كان على شاكلته ممن تعلموا بطريقة غير منظمة وهي أن يكون معلماً في مكتب أو شبهه. كما فعل قبله (عبدالله نديم) وكثير غيره، أو يكون محامياً، وكلاهما إذ ذاك كان مهنة حرة يدخلها من شاء بلا قيد ولا شرط.
لكن حافظ فشل في المحاماة بسبب حداثة سنه وطباعه العاطفية، فقصد القاهرة ودخل المدرسة الحربية ليحل مشكلة الحصول على رزق، وتخرج فيها في العام 1891، وعمل في الشرطة ونقل الى السودان في حملة اللورد كتشنر وهناك تبرم من عمله ولم يرض عنه رؤساؤه، واتهم مع آخرين من زملائه بتشجيع الثورة فحوكموا وأحيلوا على الاستيداع. وحين عاد الى مصر خالط الشيخ محمد عبده في مجلسه، ولم يستطع العمل في «الأهرام» على رغم وساطة أحمد شوقي.
تزوج عام 1906 لمدة أربعة أشهر ولم ينجب فأمضى حياته عازباً يعيش مع والدته، وبعد وفاتها عاش مع أرملة خاله التي لم ترزق بدورها أبناء وتوفيت قبل حافظ بسنوات قليلة.
عاش فقيراً يتدبر أمره من راتب تقاعدي ضئيل الى أن عيّن في دار الكتب فاطمأن الى رزقه، لكنه ابتعد عن السياسة في شعره خوف الطرد من منصبه واقتصر على المناسبات والانسانيات والوطنيات العامة.
كتب الشعر والنثر، وحظيت سرديته «ليالي سطيح» باهتمام النقاد وكذلك ترجمته المجتزأة والمتصرفة لرواية فيكتور هيغو «البؤساء».
شوقي وحافظ يجمعان «أحفادهما» في الاسكندرية
الاسكندرية – محمد علي فرحات\ الحياة - 17/12/07
نظمت مكتبة الاسكندرية بين 10 و12 كانون الأول (ديسمبر) الجاري احتفالية لمناسبة مرور 75 سنة على رحيل الشاعرين أحمد شوقي وحافظ ابراهيم، فاستمع جمهور تميز بحضور كثيف من طالبات وطلاب جامعة الاسكندرية، الى موجزات دراسات عن شوقي وحافظ وقراءات من شعر شوقي وقصائد لشعراء مصريين وعرب حضروا الاحتفالية باعتبارهم «أحفاد شوقي» ومثلوا أجيالاً وأساليب متنوعة، أبرزهم سميح القاسم، ومنهم: عبدالعزيز سعود البابطين وحسين درويش وزيد الثقفي وعباس الجنابي وفؤاد طمان، ولوحظ حضور الشاعر قاسم حداد من دون أن يلقي قصائد.
تحدث في الافتتاح جابر عصفور قائلاً إن حافظ ابراهيم كان شاعر الفقراء فيما تطور موقف أحمد شوقي من شاعر للقصر قبل نفيه الى اسبانيا الى شاعر للشعب والوطنية بعد النفي، إذ كتب قصائد عدة في مهاجمة الاحتلال البريطاني لمصر والأوروبي لبلاد عربية أخرى. واعتبر صلاح فضل الصحف اليومية مصدراً لترتيب قصائد شوقي بشكل تاريخي. وألقى الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين قصيدة في المناسبة وذكر تجربته وتجربة مؤسسته حين خصصت احدى دوراتها لأحمد شوقي والفونس دولامرتين وعقدت الدورة في باريس، وأشار البابطين الى أن الشاعر اللبناني سعيد عقل سأله غير مرة: لماذا لا تقيم دورة عن أحمد شوقي؟
ولأن أحمد شوقي ولد على باب الخديوي اسماعيل وتعلم في فرنسا بتدبير من الخديوي توفيق، اختار سميح القاسم أن يخاطبه:
يا صاحبي شرّفتَ اسماعيلا
أنت الحزين إقامةً ورحيلا
وأنا المعذب قاتلاً وقتيلا
وفي ما يشبه إعادة تأمير أحمد شوقي على الشعر العربي شكا القاسم اليه أحوال العرب اليوم.
وتحدث محمد فتوح أحمد عن شوقي وسؤال الإمارة الشعرية مركزاً على القيمة اللغوية وتالياً الاحيائية الحضارية الوطنية لشعر أحمد شوقي، وطرحت لطفية برهم ما يشبه الحوار بين أدوات النقد الحديث وشعر شوقي، أما محمد علي فرحات فتحدث عن شاعرين لبنانيين هما بشارة الخوري (الأخطل الصغير) وأمين نخلة نسبت اليهما إمارة الشعر بعد شوقي، فالأول بويع في بيروت عام 1961 من شعراء عرب أبرزهم محمد مهدي الجواهري وصالح جودت وعبدالمنعم الرفاعي، والثاني نشر في ديوانه قصيدة لشوقي يعتبره فيها خليفته، ومما جاء في القصيدة:
هذا ولي لعهدي
وقيّم الشعر بعدي
فكلّ من قال شعراً
في الناس عبد لعبدي
كأنَّ شعر أمينٍ
من نفح بان ورند
أو من عناق التصابي
وقرع خدّ بخدّ
أو من حديث «ابن هاني»
يعيد فيه ويبدي
وعلق أحمد درويش على مسألة الامارة بعد شوقي مشيراً الى محاولة فاشلة لعباس محمود العقاد في هذا الشأن، والى تداعي مثقفين لإعلان صلاح عبدالصبور الحداثي أميراً للشعراء لكن صلاح لم يحضر مفشلاً سعيهم، وفي أي حال تبدو إمارة الشعر استعادة تذكر الناس بشوقي وبشعره لأن الإمارة ارتبطت بمرحلة لا يمكن تكرارها.
ونظمت في الاحتفالية جلسات نقدية عن نثر شوقي وحافظ ومفهوم الشعر عندهما وميزة السخرية في شعر حافظ ابراهيم ومقاربات نقدية أخرى.
واستغرب محمد زكريا العناني حذف مقدمة كتبها شوقي للطبعة الأولى من ديوانه، حوالى العام 1898، وشكلت ما يشبه مشروع بيان شعري يمثل رؤيته ورؤية جيل الاحيائيين، وكذلك حذف مقدمة حافظ ابراهيم للجزء الأول من ديوانه الصادر سنة 1901، وتمثل محاولة في تقديم رؤية للشعر وما له من أثر فاعل في الحياة. هاتان المقدمتان غير موجودتين في أي من الطبعات المتداولة لديواني شوقي وحافظ.
وخصصت جلسة لمسرح شوقي الذي كانت فاتحته مسرحية «علي بك الكبير» التي كتبها حين كان طالباً في فرنسا وأرسلها الى الخديوي توفيق فتلقى من رئيس ديوانه رسالة تشجعه «على النهل من أساليب الأجانب». ويشكل المسرح 28 في المئة من شعر شوقي، أما مجمل شعره فهو 24 ألف بيت، أي ان أبيات شعره تتجاوز عدد أيام حياته.
حياة شوقي :
أحمد شوقي بك بن علي بن أحمد شوقي (1868-1932)، الملقب بأمير الشعراء، وشاعر الإسلام، وشاعر الشرق والغرب، ينتهي أصل أسرته الى الأكراد العرب، مع دم تركي ويوناني.
ولد يوم الأحد 16 تشرين الأول (اكتوبر) 1868 في حي الحنفي في القاهرة، ونشأ به، وتتلمذ على الشيخ بسيوني شاعر الخديوي.
كان جده أحمد شوقي من الأكراد، جاء الى مصر – شاباً – بتوصية أحد الولاة الأتراك الى محمد علي الكبير الذي ألحقه بقصره. أما علي شوقي – والد الشاعر – فقد بدد ثروته، فكفلته جدته لأمه التي أدخلته مدرسة الشيخ صالح الابتدائية وهو في الخامسة من عمره، ثم أكمل دراسته الثانوية في المدرسة الخديوية في القاهرة.
وفي سنة 1883 التحق شوقي بمدرسة الحقوق – على رغم معارضة ناظرها لصغر سنه – وذلك بواسطة القصر الذي كانت تعمل فيه جدته وصيفة. قضى شوقي في مدرسة الحقوق عامين، ثم التحق بقسم الترجمة، وتخرج فيه سنة 1887.
التحق بمعية الخديوي توفيق الذي أرسله الى فرنسا سنة 1887 لدراسة الآداب الفرنسية والحقوق، فقضى عامين في مونبليه وعامين في باريس، وزار خلال هذه الفترة كثيراً من الأقاليم الفرنسية وانكلترا والجزائر.
وفي عام 1915 نفي من مصر، فاختار اسبانيا لإقامته، حتى أذن له الملك فؤاد بالعودة في نهاية عام 1919 فسجل أحداث 1919.
وانتقل أحمد شوقي بداره التي خلع عليها اسم «كرمة ابن هانئ» من المطرية الى ضفاف النيل في الجيزة، وفيها قدم للعربية فيضاً من الشعر الذي سجل فيه آثار مصر وأهرامها، ونيلها، وغيرها من القصائد الدينية.
حياة حافظ :
حافظ ابراهيم (1872-1932) ولد على سفينة راسية في النيل على شاطئ بلدة ديروط في أعالي صعيد مصر، وكان يسكن السفينة والده المهندس ابراهيم أفندي فهمي ووالدته هانم بنت أحمد البورصللي، والده مصري وأمه تركية الأصل تنتمي الى الأتراك المتوسطي الحال لا الى النخبة الارستقراطية في مصر، وقد غلبت حياة حافظ البائسة وعيشه وسط الناس على تركيته فماتت عصبية هذه إلاّ في حالات نادرة، لكنه إذ ينصر الترك يعتبر ذلك نصرة للإسلام. لم يعش والد حافظ ابراهيم طويلاً بعد ولادته، ولم يرزق ولداً غيره، وقد توفي الوالد في ديروط وحافظ في الرابعة من عمره، فانتقلت به والدته الى القاهرة، ونزلت عند أخيها، فتولى أمره، وقام بتربيته.
أدخله خاله مدرسة تسمى «المدرسة الخيرية» كانت مكتباً تُعلَّم فيه القراءة والكتابة وشيء من العربية وشيء من الحساب. ثم مدرسة ابتدائية يُعلَّم فيها ما يعلّم في المكتب على نمط أرقى. ثم تحول الى مدرسة المبتديان، فإلى المدرسة الخديوية، ولكن لم يطل مقامه فيها، فانتقل مع خاله محمد افندي نيازي الى طنطا، وكان خاله هذا مهندس تنظيم.
كان يربي نفسه بالمطالعات، ويحفظ جيد الشعر، ويسمر به مع أصدقائه، ويقلده فيما يقول من الشعر، لا عمل له ولا مدرسة إلا مدرسته التي أنشأها بنفسه لنفسه.
وكان أمامه احد سبيلين سلكهما قبله من كان على شاكلته ممن تعلموا بطريقة غير منظمة وهي أن يكون معلماً في مكتب أو شبهه. كما فعل قبله (عبدالله نديم) وكثير غيره، أو يكون محامياً، وكلاهما إذ ذاك كان مهنة حرة يدخلها من شاء بلا قيد ولا شرط.
لكن حافظ فشل في المحاماة بسبب حداثة سنه وطباعه العاطفية، فقصد القاهرة ودخل المدرسة الحربية ليحل مشكلة الحصول على رزق، وتخرج فيها في العام 1891، وعمل في الشرطة ونقل الى السودان في حملة اللورد كتشنر وهناك تبرم من عمله ولم يرض عنه رؤساؤه، واتهم مع آخرين من زملائه بتشجيع الثورة فحوكموا وأحيلوا على الاستيداع. وحين عاد الى مصر خالط الشيخ محمد عبده في مجلسه، ولم يستطع العمل في «الأهرام» على رغم وساطة أحمد شوقي.
تزوج عام 1906 لمدة أربعة أشهر ولم ينجب فأمضى حياته عازباً يعيش مع والدته، وبعد وفاتها عاش مع أرملة خاله التي لم ترزق بدورها أبناء وتوفيت قبل حافظ بسنوات قليلة.
عاش فقيراً يتدبر أمره من راتب تقاعدي ضئيل الى أن عيّن في دار الكتب فاطمأن الى رزقه، لكنه ابتعد عن السياسة في شعره خوف الطرد من منصبه واقتصر على المناسبات والانسانيات والوطنيات العامة.
كتب الشعر والنثر، وحظيت سرديته «ليالي سطيح» باهتمام النقاد وكذلك ترجمته المجتزأة والمتصرفة لرواية فيكتور هيغو «البؤساء».