المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنا و كوابيس غادة


يسرا الخطيب
10-07-2007, 11:11 PM
في أقل من ساعة عشت أربعة وثلاثين كابوساً ..من كوابيس بيروت ...على مدى أربعين صفحة ..لم الليلة بالذات تعثرت بكتاب لغادة السمان لم تقع عليه عيني من قبل؟؟؟!!
..لعلها شعرت بكوارثي اللاحقة فقررت زيارتي على غير العادة ..هي وكتاب تم نشره بعام ألف و تسعمائة و ستة وسبعين ..لأغرق ّ بذات الكوابيس مع اختلاف الزمان و المكان .. و الليلة بالذات ..ليلة صيفية ..قاتلة بحرها.بذيئة بناموسها..كارثية ليلتي.زادها العدو ببذاءته ..مهددنا بأمطاره القاتلة . فقرر تسمية عمليته الغازية ."".أمطار الصيف .""..وليلك يا غادة ..كان شتوياً ومطرياً ..فهل مطرك سيدتي كان يشبه مطري الليلة .؟؟!!
ذات الرعب و الخوف..و الصمت و الصراخ ..و الموت المتربص من النوافذ ..و الحياة تفر من النافذة الأخرى .
الموت يطرق أبوابنا ..نوافذنا ..يتخلل مساماتنا ..و العالم يتابعنا عبر فضائياته اللعينة ...وسط أخبار هامشية ...و المجد القادم لكأس العالم ..و كأسي أنا فارغ ..من طعم الحياة ..أتجرع مرارة الموت ..الذي يهدد دقائقي القادمة ..و يستبيح لحظات سكوني ووعيي فيحولها إلى كوابيس قاتلة ..
موتنا جميعاً ..صفقة رابحة ..من أجل روح أسيرة و محتجزة ..لدى ما يسمونه الطرف الآخر .
ولم نكن نحن في لحظة ما من هذا العالم المأفون طرفاً آخر ..بل نهاية محتومة بالموت ..لا بداية لها إلا الموت ولا خاتمة لها إلا الكوارث و النكبات ..
أسكن بيتاً بلا شبابيك ..سقطت نوافذي التي كنت أعتقد أنها صممت لحمايتي..في قصف سابق ..
أتصل بي أحد أقاربي على الهاتف الخلوي .أفتحي النوافذ ..قد يتحول الزجاج إلى أسلحة فتاكة جراء القصف ..ضحكت بهستيرية ..أي نوافذ هذه ..ستتصدى لهذا القصف الصاروخي ..؟؟!!..
أصوات مختلفة تضج بالمكان ..صغاري من حولي ..يعطونني تقريراً إخباريا ..هذا صاروخ 16F..هذه قذيفة بحرية ..هذا طلق عيار(...).
من علمهم هذه اللغة .؟؟!!.أنا بالذات لا أميز إلا هذا الضجيج الصاخب الذي حول ليلنا إلى كابوس من إحدى كوابيس بيروت .اختلطت عليَّ اللحظة ..لأول مرة أعيش الموت ..وأقرأه في آن واحد ..منذ ثلاثين عاماً ..هي سجلته و أنا الليلة أتنفسه على طريقتها ..خفت على صغاري .. حاولت ضمهم إلى مكان آمن ..نظرت إلي ّالصغير ة تستنكر خوفي وقلقي ..من علمها تحدي الموت ؟؟!!.
تسلل صغيري خارج البيت ..فتح البوابة الخارجية ..وانطلق للشارع العام معللاً ..الشارع أكثر أمناً من الجدران ..عدت لكوابيس غادة ..كيف عاشت ليلتها بين جدران غريبة بغرفة مستعارة لجارها أبي فؤاد .بليلة حالكة السواد بلا ضوء ..صحوت من كابوسي على صوت انفجار هائل ..أعقبه انقطاع التيار الكهربائي ..وبت في ظلام حالك أتلصص الضوء المنبعث من الشارع ..لم أرَ إلا السواد ..وسمعت رنين الهواتف الخلوية ..تناقل الخبر الشباب بلغني أنهم قصفوا محطة الكهرباء ..ثم قصفوا الجسور .التي تربط المدينة بقراها .. قطعوا أوردة المدينة ..ليتركوها مشلولة ..مقطوعة الأنفاس أعقبوا ذلك بقنابل صوت لتقتل هدوء الليل ..
عذرا غادة ..صحوت صباحاً على كتابك ملقى بجانب وسادتي ..لم أنظر إلى سطر جديد ..الكوابيس هنا داخل رأسي ..أمام عيني ..في ملامح صغيرتي التي تتظاهر بالشجاعة ..بكبرى بناتي ..التي حاولت إيقاظها أثناء القصف..فقررت مواصلة النوم ..مرددة ..لا تقلقي ..أنه أمر عادي .
شهقت ..الموت على الباب ..يطل من النوافذ ..الرصاص المتقاذف بلا اتجاه ..بلا عنوان محدد .!!.وردت قلقي بصمتها واستسلامها.

..أي ليلة كنت أحيا يا و طني ؟؟!!
..فقدت قدرتي على التواصل ..على الخوف ..فقط سكنت ذاكرتي ..ألحت عليَّ الذكرى ..كم تقت إلى ليلك الهادئ الصامت ..كم احتجت إلى صمتك لأبدد به صرخاتي وموتي..كل الطرق المؤدية إليك باتت مغلقة ..كل الرموز التي أتهجى بها حروفك الصامتة باتت عقيمة ..كل ما أذكره حاجتي للصراخ ..للبكاء ...للكتابة ...أدركني الموت ..و أنا هنا تائهة ..أبحث عن صمت يلفني ..ويسكن وجعي .عن يد أخرى من عالم آخر تنقذ ليلي من الموت .فهل لديك بعض من الوقت لتسمع ؟؟

سمير فياض
03-23-2008, 12:32 AM
الاخت يسرى
نعم صدقت الكاتبة
لقد عشت تلك الايام برعبها مدة 30 عاما ورايت اصدقائي يسقطون في الشوارع
وتاكل جثثهم الكلاب الشاردة
لم ينقذهم احدا لان القناص كان يتربص بالضحايا
شكرا لك لروعة هذا النص

يسرا الخطيب
03-30-2008, 07:09 PM
الاخت يسرى
نعم صدقت الكاتبة
لقد عشت تلك الايام برعبها مدة 30 عاما ورايت اصدقائي يسقطون في الشوارع
وتاكل جثثهم الكلاب الشاردة
لم ينقذهم احدا لان القناص كان يتربص بالضحايا
شكرا لك لروعة هذا النص

الأخ سمير فياض

يكمن الصدق في وجه الحقيقة ..لا أحد ينكر ما عانيته أنت ..ولا زلت أعاني منه أنا ونحن لحتى الآن

هل ستصبح مآسينا صورا من الذاكرة

صدقني ..هذا التناص بالنص كان حقيقة ..وما فعلت إلا أرختها ..لربما تصبح للذكرى
أتمنى لنا واقعا أجمل
شكرا لحسك النبيل
مودتي وتقديري