المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة توراتية !!! منير فرّو


منير فرو
10-03-2007, 02:22 PM
نــــــــظرة تــــــوراتــــيـــة !!!

بقلم منير فرّو


حسب سفر التكوين إن الله سبحانه جعل خلق ادم اخر مصنوعاته وذلك في اليوم السادس وانعم عليه بهبات كثيرة قال الله : " نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا. فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الارض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الارض" وبعد هذا "أخذ الرب الاله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها" فأي عطية أعظم من هذه التي أعطاها الله لآدم؟ وهي أن خلقه على صورته وشبهه وسلطه على جميع المخلوقات وأيضا أسكنه جنة عدن وجعله يتمتع بصحبة الله والشركة معه والأستماع الى صوته الى أن خلق له حواء لتكون زوجته ليسكن اليها ويأنس بها وتستمر ذريته وحصل ما حصل من اكل التفاحة من شجرة المعرفة التي حذّر الرب ادم من اكلها لئلا يشاركه المعرفة وكان ان قال ادم للرب : أن المرأة التي صنعتها لي هي التي أطعمتني التفاحة " فكان جزاء الرب لآدم وزوجته أن أخرجهما من الجنة السماوية الى الارض الترابية ليعمل آدم بها من كد يمينه وعرق جبينه ولكن أبقاه على سيادته في الأرض وقال لهما: " ذكرا وأنثى خلقهم وباركهم الله أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض " وبدأا بالتناسل وبعد سنة من خروج آدم من الجنة يجد الرب أن شر الإنسان في الارض قد كثر وأصبح هذا الإنسان شريرا في قلبه لذا يقرر أن يعاقب الإنسان وبهائم ودبابات وطيور السماء وكان الحكم القضاء على الجنس البشري وعلى جميع الكائنات الحية ولكن الله ابقى سيدنا نوح وهو من ذرية ادم لكونه مستحقا لنعمة البقاء لأنه كان طيّبا هو وأفراد عائلته لذلك قال الله لنوح : " نهاية كل البشر قد أتت أمامي لأن الارض امتلأت ظلما منهم فها أنا مهلكهم مع الأرض ، اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر تجعل الفلك مساكن تطليه من داخل ومن خارج بالقار وشرح له الطول والعرض والارتفاع والجهات ثم قال له : " تجعله فها أنا آت بطوفان الماء على الارض لأهلك كل جسد فيه روح حيوة من تحت السماء ، كل ما في الارض يموت ولكن اقيم عهدي معك فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك ومن كل حي من كل ذي جسد اثنين من كل تدخل الى الفلك لاستبقائها معك تكون ذكرا وأنثى من الطيور كأجناسها ومن البهائم كأجناسها ومن كل دبابات الارض كأجناسها اثنين من كل تدخل اليك كأجناسها وانت فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل واجمعه فيكون لك ولها طعاما ففعل نوح كل ما امره الله " ثم انفتحت السماء وانفجرت كل ينابيع الغمر وكان المطر على الارض أربعين يوما وأربعين ليلة حتى غمرت وجه الارض سهلا وجبلا وسار الفلك على وجه الماء الى ان اذن الله بوقف الطوفان وبدأت المياه بالتراجع واستقر الفلك على قمة جبل اراراط على الحدود الغربية لأرمينيا (16945 قدما) فبعث سيدنا نوح الحمامة ولما عادت تحمل غصنا من الزيتون علم عندها بأن الارض قد صارت صالحة للسكن وان الطوفان قد زال فامر الرب نوح ان اخرج من الفلك انت وامراتك وبنوك ونساء بنيك لان الرب لن يلعن الارض ثانية من اجل الانسان لان قلب الانسان شرير منذ حداثته وهكذا عادت البشرية لتنتشيء من جديد من نوح وذريته بعد ان كانت من ادم وذريته وكان لنوح ثلاثة اولاد حام وسام ويافث وكان لحام ولدا اسمه كنعان وعمل نوح فلاحا فغرس كرما وشرب من الخمر وسكر وتعرى فابصر حام عورة ابيه دون اخوته فاخباءه فلما صحا نوح من سكره قال : " مبارك الرب إله سام ليكن كنعان عبدا لهم ليفتح الله ليافث فيسكن مساكن سام وليكن كنعان عبدا لهم " وهكذا انصبت لعنة الله على ذرية كنعان وهو اصغر اولاد حام الاربعة وعلى جميع الكنعانيين الذين سيكونون في المستقبل سكنة ارض فلسطين والذين سيكونون هدفا لعدوان جماعة موسى عندما يأتون من مصر الى فلسطين فالقادمون لديهم تخويل مسبق لاضطهاد هذا الشعب الكنعاني الملعون سلفا وهكذا يحكم الله بشرعية استباحة ارض ذرية حام واضطهادهم بينما يبارك الرب سام ويافث وذريتهم لان سام سوف يكون من ذريته شعب اسرائيل ذلك الشعب الذي سيأتي بقيادة موسى الى فلسطين لاحتلالها وطرد الكنعانيين منها وهكذا تهيئت الاجواء لفكرة وشرعية عملية الاحتلال لارض كنعان على يد شعب اسرائيل منذ عهد نوح وهو ادم الثاني الذي جاء الى العالم من بعد ادم الاول ليقول له الرب كما قال لادم وزوجته : " بارك الله نوحا وبنيه، أثمروا واكثروا واملأوا الارض " وفي نهاية الاصحاح الحادي عشر يأتي ذكر تارح وهو الحفيد من الجيل الثامن لسام المولود سنة 1878 من عهد ادم ثم يترك تارح موطنه أور الكلدانية (أرض العراق ) ويرتحل شمالا قاصدا أرض كنعان ويأخذ معه ابنه ابرام (فيما بعد يسميه الرب ابراهيم ) وزوجته العاقر ساراي ( يسميها الرب فيما بعد سارة ) وحفيده لوط ثم يسكنوا ارض حاران وفي حاران يعين الرب لابرام الارض التي يجب ان يرحل اليها هو وساراي وحفيده لوط وهي ارض كنعان قائلا له : "لنسلك اعطي هذه الارض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات واجعل نسلك كتراب الارض " لقد كانت سارة عاقرا لم تلد وكان لها خادمة مصرية اسمها هاجر فزوجتها لابراهيم فحبلت منه فغضبت سارة فطردتها فبشر الرب هاجر بولد تسميه اسمعيل لان الرب سمع مذلتها وانه سيكون انسانا وحشيا يده على كل واحد واسمعيل هو جد العرب ومن ذريته ظهر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبهذا الوصف الشرس لا يليق ان يكون اسمعيل وريثا للارض بعد ابراهيم ثم بشر الرب ابراهيم وسارة بمولود بالرغم من هرمهما وانه سوف يبارك نسله ويقيم معه عهدا ابديا لنسله من بعد ابراهيم فكانت ولادة اسحاق الذي بدوره ولد يعقوب وهو اسرائيل ابو الاسباط الاثنعشر الذين حكموا ارض كنعان والذين تعهد الرب لابراهيم بانهم سوف يرثون الارض شمالا وجنوبا وشرقا وغربا واما اسمعيل فيكون هو وذريته غير مؤهلين لسكنى الارض ولا حتى ورثتها فيما بعد وهذا هو سبب الصراع اليهودي العربي على ملكية الارض وهذا ما يتلخص أيضا في مصادرة الأراضي تحت سلطة القانون، بالرغم من ان اسمعيل واسحاق هما اخوين لاب واحد سيدنا ابرهيم الخليل ابي الانبياء عليه السلام وبمقدورهما ان يسكنا معا ويتعاونا على اعمارها واصلاحها فكلنا دعاء وابتهالا للعلي القدير ان يلهم الجميع للسلام لينعم شرقنا العزيز بالرخاء والاستقرار من اجل مستقبل أفضل لأنه لمن الخطأ الاعتقاد بان الله جعل الحق لاناس بالسكن على ارضه، ومنع اخرين، فجميع الخلق عيال الله ، وهو المتكفل بارزاقهم، وعلى الانسان المصالحة مع الله اولا ليتصالح مع أخيه الانسان، والا بقي في صراع مع الله ومع خلق الله ومع نفسه، ولا جدوى من حياته على الارض اذا بقيت وحشية ملطخة بالدماء بسبب الحروب والصراع على سكنى الارض والتي ارادها الله للانسان بلا حدود، بل الانسان لاطماعه الدنيئة جعل هناك حدودا ومعابر لينفرد بملكية الارض مما عاث فسادها واغضب خالقه .