منير فرو
10-03-2007, 12:52 PM
نـــظرة فــــلـــــــســـــفـــيّة !!!
بقلم منير فرّو
يقول تعالى : "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب "، فالفلسفة هي علم يبحث في سر الوجود، من علوم عقلية وحكمة، وتشمل علوم المنطقيات وأنواعه: أنولوطيقا ، ريطوريقا ، طوبيقا ، بوليطقا ، سفسطيقا ، وعلوم الطبيعيات وأنواعه: المباديء الجسمانية ، السماء والعالم ، الكون والفساد ، حوادث الجو ، المعادن ، النبات ، الحيوان ، وعلوم الرياضيات وأنواعه : الإرثماطيقي ، الجومطريا ، الإسطرونوميا ، وعلوم الإلهيات وأنواعه : معرفة الباري جل ثناؤه ، علم الروحانيات ، علم النفسانيات ، علم الميعاد ، علم السياسة وهو خمسة أنواع : السيلسة النبوية ، السياسة الملوكية ، السياسة العامية ، السياسة الخاصية ، السياسة الذاتية ، وتضم علوم الطب وهي قسمان : طب الإنسان التطبب، وطب الحيوان البيطرة، وأيضا التاريخ والموسيقى والفنون المستوحاة من الطبيعة مثل الشعر والرسم والنحت وتجسيد الصور على شكل تماثيل، والفلسفة هي المفتاح الذي بواسطته ندخل لفك الالغاز المودوعة في هذا الكون البديع، الذي تحير فيه العقول والألباب، وتضطرب الهواجس النفسانية في معرفة ما وراء هذه الصنعة ، التي بلا شك ولا ريب هي من فعل قادر قاهرذو عظمة وكمال ، وحكمة عظيمة وجلال ، لأن الباحث في أسرار هذا الكون يقف خاضعا خاشعا وحائرا حسيرا أمام عظمة مبدع ومصور ومكون وموجد هذا العالم ، الغريب الصنعة ، والعجيب الدقة ، والمتناهي في الإبداع والمبني على نظام ثابت في غاية من الاتقان والتفاعل والحركة ، حيث تنطبق عليه جميع المعادلات الفيزيائية والكيميائية والهندسية ، والنقط والدوائر، والأبعاد والخطوط والزوايا ، فنجد كل شيء في هذا النظام متناسق ومتكامل ، ويعمل وفق تقنية لا تضاهى ولا تعادل ، وحتى الأشياء التي لا ترى بالعين لها نظامها وتقنيتها المتناهية ، وقد ضرب الله تعالى في القران مثل بعوضة بقوله : "إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين امنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم" ، فقد أراد الله بمثل البعوضة أن يظهر قدرته، ويبين للناس أن هذا المخلوق الصغير في حجمه عظيم في خلقه، فالبعوضة هي انثى، لها مائة عين في رأسها ، و48 سن في فمها، ولها ثلاثة قلوب في جوفها بكل أقسامها، ولها ستة سكاكين في خرطومها ، ولكل واحدة وظيفتها ، ولها ثلاثة أجنحة في كل طرف، أيضا مزودة بجهاز حراري يعمل مثل نظام الاشعة تحت الحمراء، وظيفته يعكس لها لون الجلد البشري في الظلمة الى لون بنفسجي حتى تراه، ومزودة أيضا بجهاز تخدير موضعي يساعدها على غرز ابرتها دون أن يحس الإنسان، وما يحس به كالقرصة هو نتيجة مص الدم، ومزودة أيضا بجهاز تحليل دم، فهي لا تستسيغ كل الدماء، وأيضا مزودة بجهاز لتمييع الدم حتى يسري الدم في خرطومها الدقيق جدا، وأيضا مزودة بجهاز للشم تستطيع من خلاله شم رائحة عرق الإنسان من مسافة 60 م، لذلك يثبت أفلاطون وجود الله ببرهانين اثنين :\" برهان الحركة ، وبرهان النظام ، فالبرهان الأول: فإن الحركات سبع : الجهات ستة والحركة الدائرية ، فحركة العالم دائرية منظمة ، لا يمكن أن يقوم العالم بها بذاته قطعيا ، لذا فهي ترجع الى علة عاقلة ، وبدون شك هذه العلة العاقلة هي الله جل جلاله ، والبرهان الثاني: العالم هو بحد ذاته آية فنية ، وهذا العمل الرائع والمتقن هو من صنع عقل كامل بكل معنى الكمال ، وذلك لإحاطته الكاملة والكلية بالكليات والجزئيات واللامرئيات ، حيث توخى الخير ورتب كل شيء عن قصد ، لأن "مثال الخير" هو أقصى حدود العالم المعقول وعلة لكل ما هو خيّر وجميل ، لأن" مثال الجمال" هو المقصد الأسمى الذي ترمي اليه الإرادة في نزوعها نحو المطلق"، لذلك يشير بعض المتصوفين: " الى أن حدوث الموجودات لم يكن نتيجة عرضية للاتفاق أو الصدفة ، بل نتيجة حتمية لفضل إلهي " ، وكما يرى إبن رشد :" كل من هو علة وجود شيء ما فهو فاعل له " ، وهذا الكلام يثبت عدم صحة نظرية شارلز داروين ، والتي بناها على أن الحياة جاءت عن طريق المصادفة ، ثم تطورت أيضا بالمصادفة ، فقد رأى داروين أن تكوين الخلية الحية بسيط ويمكن صناعة الخلية بتوفير المواد الكيميائية اللازمة ، إلا أنه اتضح في العصر الحديث بعكس ما كان قد ادعاه داروين ، حيث اتضح من خلال البحوث بواسطة الميكروسكوب الالكتروني أن الخلية ذات تصاميم معقدة لا يمكن أن تتكون بمجرد المصادفات ، وهذا ما عبّر عنه عالم الرياضيات والفلكي المشهور البريطاني الأصل فريد هويل بقوله :" كومة من خردة الحديد أخذتها عاصفة هوجاء، ثم تناثرت هذه القطع وتكونت طائرة بوينغ 747 بالمصادفة" ، إن مثل هذه النتيجة غير ممكنة ومستحيلة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تكوين الخلايا الحية " ، وهذا ينطبق على تصاميم وجود هذا الكون العظيم ، بأنه لا ولن يكون بمجرد الصدف والمصادفات ، ولا يمكن أن يتطور عن طريق المتغيرات ، لأن ما من شيء يمكن أن يتغير من قبل ذاته دون أن يكون قد صمم تصميما لأن يكون قابلا للتغيير والتطوّر، وهذا التصميم من فعل الخبير العاقل الذي هو الله ، والذي خلق كل شيء بإرادته وجعله قابلا للتغيير بحسب ما يقتضيه ، لتبقى صنعته باقية أزلية أبدية لحكمة أرادها ، لذلك صنعة الله في غاية من الدقة والكمال لا يمكن أن تكون جائت وتطورت بمجرد المصادفة ، وكما ضرب بعضهم مثل الساعة التي تدور عقاربها لتعطينا الوقت ، لن توجد وتعمل من تلقاء نفسها ، كذلك جميع الكائنات والموجودات لا يمكن أن توجد ذاتها من لا شيء الى شيء وتتطور بذاتها ، لذلك فإن هذا الكون هو مخلوق ومصنوع من ذات إلهية ذات قدرة متناهية تفوق العقول والأفهام ، ولكن نستدل على هذه الذات الإلهية من عظيم الصنعة ، وإتقان نظامها ، وتناسق عملها كتناسق عمل الجسم الإنساني بجميع أعضائه وجزيئاته وخلاياه ، أوكتناسق النوتة الموسيقية مع بعضها البعض لتعطينا نغما جميلا ومتناسقا مع بعضه ، وتصل الى آذاننا ذات التركيبة السمعية المعقدة لنسمع بها الأصوات المختلفة ، وأيضا وجود تناسق بين الصوت والأذن لن يكون بمجرد المصادفات وإنما صنعة مصنوعة بدقة متناهية عن قوى عاقلة عالمة بالصنعة ، لذلك جميع ما في الكون تختبيء تحته أسرار وألغاز تشد الإنسان الى معرفتها وإدراكها ، وهذا الإنسجام والإدراك أيضا ليس بمجرد الصدف ، وإنما هناك إرادة إلهية يقصد الإنسان بها المعرفة ليستدل على صانعه ، ويعرفه من خلال هذه الصنعة ، وكما قيل وراء كل صنعة من مصنوعات الله حكمة تدل عليه ، وكما قال تعالى : " والذين يتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا "، لذلك كانت الفلسفة من هذا الوجود الإستدلال على ذلك الصانع الذي هو الله والذي كما قيل:" أقرب الينا من حبل الوريد" ، لذلك على الإنسان العاقل أن يبصر الاشياء ويدركها ويعلم أن وراء كل شيء حكمة خفية ، وهذه الحكمة هي المفتاح الذي يوصله الى سر وجوده وما يحويه هذا الوجود ليصل من خلاله الى السعادة القصوى وهي معرفة ذات الله بعين اليقين .
بقلم منير فرّو
يقول تعالى : "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب "، فالفلسفة هي علم يبحث في سر الوجود، من علوم عقلية وحكمة، وتشمل علوم المنطقيات وأنواعه: أنولوطيقا ، ريطوريقا ، طوبيقا ، بوليطقا ، سفسطيقا ، وعلوم الطبيعيات وأنواعه: المباديء الجسمانية ، السماء والعالم ، الكون والفساد ، حوادث الجو ، المعادن ، النبات ، الحيوان ، وعلوم الرياضيات وأنواعه : الإرثماطيقي ، الجومطريا ، الإسطرونوميا ، وعلوم الإلهيات وأنواعه : معرفة الباري جل ثناؤه ، علم الروحانيات ، علم النفسانيات ، علم الميعاد ، علم السياسة وهو خمسة أنواع : السيلسة النبوية ، السياسة الملوكية ، السياسة العامية ، السياسة الخاصية ، السياسة الذاتية ، وتضم علوم الطب وهي قسمان : طب الإنسان التطبب، وطب الحيوان البيطرة، وأيضا التاريخ والموسيقى والفنون المستوحاة من الطبيعة مثل الشعر والرسم والنحت وتجسيد الصور على شكل تماثيل، والفلسفة هي المفتاح الذي بواسطته ندخل لفك الالغاز المودوعة في هذا الكون البديع، الذي تحير فيه العقول والألباب، وتضطرب الهواجس النفسانية في معرفة ما وراء هذه الصنعة ، التي بلا شك ولا ريب هي من فعل قادر قاهرذو عظمة وكمال ، وحكمة عظيمة وجلال ، لأن الباحث في أسرار هذا الكون يقف خاضعا خاشعا وحائرا حسيرا أمام عظمة مبدع ومصور ومكون وموجد هذا العالم ، الغريب الصنعة ، والعجيب الدقة ، والمتناهي في الإبداع والمبني على نظام ثابت في غاية من الاتقان والتفاعل والحركة ، حيث تنطبق عليه جميع المعادلات الفيزيائية والكيميائية والهندسية ، والنقط والدوائر، والأبعاد والخطوط والزوايا ، فنجد كل شيء في هذا النظام متناسق ومتكامل ، ويعمل وفق تقنية لا تضاهى ولا تعادل ، وحتى الأشياء التي لا ترى بالعين لها نظامها وتقنيتها المتناهية ، وقد ضرب الله تعالى في القران مثل بعوضة بقوله : "إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين امنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم" ، فقد أراد الله بمثل البعوضة أن يظهر قدرته، ويبين للناس أن هذا المخلوق الصغير في حجمه عظيم في خلقه، فالبعوضة هي انثى، لها مائة عين في رأسها ، و48 سن في فمها، ولها ثلاثة قلوب في جوفها بكل أقسامها، ولها ستة سكاكين في خرطومها ، ولكل واحدة وظيفتها ، ولها ثلاثة أجنحة في كل طرف، أيضا مزودة بجهاز حراري يعمل مثل نظام الاشعة تحت الحمراء، وظيفته يعكس لها لون الجلد البشري في الظلمة الى لون بنفسجي حتى تراه، ومزودة أيضا بجهاز تخدير موضعي يساعدها على غرز ابرتها دون أن يحس الإنسان، وما يحس به كالقرصة هو نتيجة مص الدم، ومزودة أيضا بجهاز تحليل دم، فهي لا تستسيغ كل الدماء، وأيضا مزودة بجهاز لتمييع الدم حتى يسري الدم في خرطومها الدقيق جدا، وأيضا مزودة بجهاز للشم تستطيع من خلاله شم رائحة عرق الإنسان من مسافة 60 م، لذلك يثبت أفلاطون وجود الله ببرهانين اثنين :\" برهان الحركة ، وبرهان النظام ، فالبرهان الأول: فإن الحركات سبع : الجهات ستة والحركة الدائرية ، فحركة العالم دائرية منظمة ، لا يمكن أن يقوم العالم بها بذاته قطعيا ، لذا فهي ترجع الى علة عاقلة ، وبدون شك هذه العلة العاقلة هي الله جل جلاله ، والبرهان الثاني: العالم هو بحد ذاته آية فنية ، وهذا العمل الرائع والمتقن هو من صنع عقل كامل بكل معنى الكمال ، وذلك لإحاطته الكاملة والكلية بالكليات والجزئيات واللامرئيات ، حيث توخى الخير ورتب كل شيء عن قصد ، لأن "مثال الخير" هو أقصى حدود العالم المعقول وعلة لكل ما هو خيّر وجميل ، لأن" مثال الجمال" هو المقصد الأسمى الذي ترمي اليه الإرادة في نزوعها نحو المطلق"، لذلك يشير بعض المتصوفين: " الى أن حدوث الموجودات لم يكن نتيجة عرضية للاتفاق أو الصدفة ، بل نتيجة حتمية لفضل إلهي " ، وكما يرى إبن رشد :" كل من هو علة وجود شيء ما فهو فاعل له " ، وهذا الكلام يثبت عدم صحة نظرية شارلز داروين ، والتي بناها على أن الحياة جاءت عن طريق المصادفة ، ثم تطورت أيضا بالمصادفة ، فقد رأى داروين أن تكوين الخلية الحية بسيط ويمكن صناعة الخلية بتوفير المواد الكيميائية اللازمة ، إلا أنه اتضح في العصر الحديث بعكس ما كان قد ادعاه داروين ، حيث اتضح من خلال البحوث بواسطة الميكروسكوب الالكتروني أن الخلية ذات تصاميم معقدة لا يمكن أن تتكون بمجرد المصادفات ، وهذا ما عبّر عنه عالم الرياضيات والفلكي المشهور البريطاني الأصل فريد هويل بقوله :" كومة من خردة الحديد أخذتها عاصفة هوجاء، ثم تناثرت هذه القطع وتكونت طائرة بوينغ 747 بالمصادفة" ، إن مثل هذه النتيجة غير ممكنة ومستحيلة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تكوين الخلايا الحية " ، وهذا ينطبق على تصاميم وجود هذا الكون العظيم ، بأنه لا ولن يكون بمجرد الصدف والمصادفات ، ولا يمكن أن يتطور عن طريق المتغيرات ، لأن ما من شيء يمكن أن يتغير من قبل ذاته دون أن يكون قد صمم تصميما لأن يكون قابلا للتغيير والتطوّر، وهذا التصميم من فعل الخبير العاقل الذي هو الله ، والذي خلق كل شيء بإرادته وجعله قابلا للتغيير بحسب ما يقتضيه ، لتبقى صنعته باقية أزلية أبدية لحكمة أرادها ، لذلك صنعة الله في غاية من الدقة والكمال لا يمكن أن تكون جائت وتطورت بمجرد المصادفة ، وكما ضرب بعضهم مثل الساعة التي تدور عقاربها لتعطينا الوقت ، لن توجد وتعمل من تلقاء نفسها ، كذلك جميع الكائنات والموجودات لا يمكن أن توجد ذاتها من لا شيء الى شيء وتتطور بذاتها ، لذلك فإن هذا الكون هو مخلوق ومصنوع من ذات إلهية ذات قدرة متناهية تفوق العقول والأفهام ، ولكن نستدل على هذه الذات الإلهية من عظيم الصنعة ، وإتقان نظامها ، وتناسق عملها كتناسق عمل الجسم الإنساني بجميع أعضائه وجزيئاته وخلاياه ، أوكتناسق النوتة الموسيقية مع بعضها البعض لتعطينا نغما جميلا ومتناسقا مع بعضه ، وتصل الى آذاننا ذات التركيبة السمعية المعقدة لنسمع بها الأصوات المختلفة ، وأيضا وجود تناسق بين الصوت والأذن لن يكون بمجرد المصادفات وإنما صنعة مصنوعة بدقة متناهية عن قوى عاقلة عالمة بالصنعة ، لذلك جميع ما في الكون تختبيء تحته أسرار وألغاز تشد الإنسان الى معرفتها وإدراكها ، وهذا الإنسجام والإدراك أيضا ليس بمجرد الصدف ، وإنما هناك إرادة إلهية يقصد الإنسان بها المعرفة ليستدل على صانعه ، ويعرفه من خلال هذه الصنعة ، وكما قيل وراء كل صنعة من مصنوعات الله حكمة تدل عليه ، وكما قال تعالى : " والذين يتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا "، لذلك كانت الفلسفة من هذا الوجود الإستدلال على ذلك الصانع الذي هو الله والذي كما قيل:" أقرب الينا من حبل الوريد" ، لذلك على الإنسان العاقل أن يبصر الاشياء ويدركها ويعلم أن وراء كل شيء حكمة خفية ، وهذه الحكمة هي المفتاح الذي يوصله الى سر وجوده وما يحويه هذا الوجود ليصل من خلاله الى السعادة القصوى وهي معرفة ذات الله بعين اليقين .