المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صديقتي والمتنبي


نبال شمس
09-10-2007, 09:57 PM
صديقتي والمتنبي


قالت إنها التقت به صدفة. هل صديقتي تختلق القصص وتجعلها حقيقة؟ رأيتها مرارا تجلس بالمكتبة وتقرأ المتنبي. تساءلت ما الذي دفعها لقراءة المتنبي, فهي لم تقرأ شعره فحسب, بل قرأت تاريخه كله, وتاريخ أزمنته وأمكنته بالرغم من أن َّ صديقتي في حياتها لم تحب التاريخ, فلا أذكرها تعلمت درسا واحدا بشغف أو شوق, حتى عندما دخل صفنا أستاذ التاريخ الوسيم, صاحب العيون الزرقاء, التي كانت دائمة الحديث عن عيونه, ذلك المعلم مع كل براعته, لم يستطع أن يقرّبها من مادة التاريخ, فلم تعد ترى زرقة عينيه ولا حتى وسامته, فقد كانت كثيرة الهرب من دروسه للتحرر من النفاق المدرسي.
قالت إنها التقت به صدفة في أحد الأزمان, هل حقا التقت معه؟
هل هو معلم التاريخ أم انه المتنبي أو انه آخر؟ لست أدري لكنها أخبرتني بلقائها به الذي كان على أحد الصفحات, ثم تركتني أفكر وأسأل نفسي صفحات ماذا, أهي صفحات الزمن؟ أم صفحات كتاب, أو إنها صفحات ألنت, فجميل أن تجعلني أتساءل فهي امرأة مخالفة لقوانين الكلام, فمعظم إجاباتها في بسمتها وعيونها اللوزية.
أظن أن قصتها بدأت مع المتنبي في أحد أيام شباط, عندما خرجت لتتمشى تحت المطر قاصدة الغابات الكثيفة, فهي تحب المشي تحت المطر وتحب الغابات الكثيفة والعالية. أذكر أنها عادت دون مظلتها, عادت مبلله من تحت العاصفة لكنها كانت سعيدة. من يومها انقلبت أحوالها وأصبحت كثيرة القراءة وكثيرة الانزواء في المكتبات.
أين مظلتها غالية الثمن, جميلة الألوان؟
هل أعطتها لأحد؟
هل أضاعتها؟
هل أعطتها للمتنبي الغائب الحاضر؟

عرفتها مجنونة ومشاكسة أحيانا, ذات خيال واسع وجنون فريد فهل حقا التقت معه في أحد الأزمان ومن يكون هذا. روايتها للحدث كانت قصيرة جدا, وعندما انتهت من جملها نظرت إلى عيوني وابتسمت بنبرة صوت رقيق ظننتها ضحكة وليست بسمة. بسمة حملت جنونا ممزوجا بغير الظاهر. هكذا صديقتي كثيرة الابتسام وعاشقة جنون, لكني حتى الآن لم استطع الربط بين المتنبي الشاعر البدوي وبين قصتها المختلقة. حاولت منذ الصباح أن أعرف ما حدث, لكني فشلت, فلست أدري إذا كان هذا حب استطلاع أو إنها شؤون نسائية متناقلة أو طقوس يمارسها الأصدقاء.
هل حقا التقت معه تلك الثلجية والنارية, تتحرك وتتغنج وتجعلني أنصت للغة عيونها ولغة جسدها, تجعلني ابتسم لها ببسمة مغايرة لبسمتها هي.
حاولت كثيرا الحصول على أوراقها السرية وعلى أيميلها المليء بالرسائل لكن محاولاتي باءت بالفشل, تماما كسر المظلة التي فقدتها.
عيونها التقت بعيوني, وعلى الصينية كان فنجانا واحدا من القهوة السوداء, وفي داخلي أدركت أن فنجانا واحدا لن يكفي لي ولها. فكيف أذا حضر معنا متنبيها ؟
هل حقا التقيتِ به وأهداكِ ضمات الورد بكل الألوان؟ أم أن حبك للزهر هو الذي جعلك تنسجين رجلا يحب الألوان ومتنبياً يعشق الزهور؟
تبحثين في المواقع عن كلمات له ولا تدرين أن كلمات المتنبي كتبت لامرأة حملت بين راحتيها رمل الصحاري وعلى جسدها نبال الشمس, فهل حقا التقيت معه؟
كانت رشفتها الأولى من فنجان القهوة لكن الكافئين جعلها هادئة وجميلة وساخرة.
قالت على إيقاع صوت الفنجان عندما وضعته على الصينية:
تحَّمليني في يميني الثلج وفي يساري النار, تبحثين عني وعن تاريخي, تتساءلين عن سبب جلوسي في المكتبة, فهل أجيبك؟
كنت هناك اقرأ التاريخ واقرأ المتنبي أقرا ما كتبه لي فعلا ألم أقل لك أني استطيع تقمص الأشياء , أيتها الحاملة الشمس في داخلك. أما زالت نبالك مبعثرة بين الحروف ظنا منك انك تضحكين علي أيتها الروحانية, يا من تفهمين بالتجسد والتقمص والروح. ألم أقل لك انك لم تتخلي عن الغباء قليلا؟
أقرأ المتنبي علنا أعيش حروفه سرا يا صديقة العتمة التي تداعب السطور خلسة.
تسألينني عن الزهر وعن الورد بكل الألوان, وأنت من لمستِ أول ضمة زهر أهداها لي, أنت من رتبتها بإيقاع جميل بين الحروف ورتبتها في أركان الغرفة.
تسألينني عنه وأنت من تمشّت معه على الرمل وعلى البحيرة وفي المطاعم والمقاهي. أنت تلك التي كتبت له كلاما ناعما وأهدت له البطاقات الملونة.
المتنبي يحيى فيك وبنفسك وأنت تحيين فيه وبأنفاسه وكلماته المنسوجة من أجلك قولا وشعرا, فليس شرطا يا عزيزتي أن يكون شاعرا متنقلا بين زهرة وزهرة ليقول فيك أجمل كلمات الغزل العذري.
فلا تبحثي عنه يا حلوتي المتناثرة الشعر فهو موجود فيك أنت وفي عيونك الجميلة. موجود في كتبك ويومياتك وبين راحتيك.
قولي له أحبكَ, وتحرري لا تبقي حروفك في العتمة ونصوصك تنتظر الفجر.
أذكر انك قلت لي أن الشعر هو روح ٌ يحيي الأشياء بصور يخلقها الكاتب, فهل تسمحين لي أن أكون صورة من بين هذه الصور؟ هل أعتمد على معرفتك المحدودة وأشرح لك أكثر من ذلك؟ فأنت من قالت أن المتنبي كتب لامرأة تحمل بين راحتيها رمل الصحاري وعلى وجهها نبال الشمس.
هل أنت من نور أم من نبال؟
انتهى فنجان صديقتي. هو فنجان واحد وعيون لوزية لامرأة واحدة.

نبال شمس
09-10-2007, 10:14 PM
خولة ونبوة المتنبي

خوله والمتنبي في فنجان صديقتي

خوله والمتنبي هنا في فنجان صديقتي, انه جنون, ذلك الذي يحدث في فناجين صديقاتي, من رموز وزيارات خاطفة دون علمي, فكيف تطورت فجأة الحاسة السادسة عند صديقتي ولم تتطور عندي؟هراء أم غباء أم خيال خصب أن ترى خوله والمتنبي في فنجانها, انه نسيج حاكته صديقتي بخيالها الواسع ووحدتها وليلها, فكيف افترضت أنها خوله وليست امرأة أخرى ممن تغزلن بهّن في حياته, ولماذا لا تكون صديقتي هي الأخيرة بعد نساءه اللواتي أحبهن في حياته وأحبوه في مماته.
افتراضات افترضتها لنفسي من أجل صديقتي الحلوة العيون. تساءلت كيف استطاعت أن تؤمن برجل ميت وان تبني مشاعرا على أنقاض عظام, وكيف لها أن تغار من خوله البدوية وهي من ضرب بها المثل بجمالها في المدينة الكبيرة.
جاءت حجرتي باكية وحزينة, دخولها إلي كان في يوم خماسيني دون إذنا مني, كأنها خيالي الذي يصطحبني, كانت تبكي وتشهق بدون دموع وهي من اعتادت البكاء بدموع غزيرة كطفل في عامه الثالث.
سألتها عن السبب الذي حجب دموعها ولم يحجب شهقاتها فكان عذرها أقبح من قولها عندما حطت السبب على الرياح الشرقية الشديدة الحرارة, قائلة أن الرياح سرقت ماء دموعها ثم قولها: أنها رأت خوله والمتنبي في فنجانها وأنا من ظننت أنها لا تشرب القهوة سوى معي, أفك لها رموز الفنجان وتفك هي الأخرى رموز فنجاني, لكنها خانتني وهربت لتشرب وحدها وتكتب وحدها, رغم اتهامي لها بالجنون والهلوسة بعد أن تعدّت على المتنبي الذي يكبرها بقرون كثيرة.
اقترحت عليها أن تحب رجلا من سنها ومن دنياها أو من أصدقائها لكنها رفضت ذلك بقولها: أحب المتميزين الكبار, أحب من يكرهني ويكره تمدني وتحضري, أحب أن افهم عقلية الرجل الشرقي الأول, حتى أن كان شاعرا أو كاتبا, أحب أن أرى الرجل الجاهلي المتعفف العارض عن بنات المدن والحواضر. أحب أن أخترق ذلك المدعي للنبوة.
في البداية ظننت إنها جاءت تعاتبني على الفضائح التي سببتها لها وعلى قصتها التي تناقلتها المواقع بسببي وسبب عدم كتماني لسرها الكبير, عندما قالت أنها التقت به على أحدى الصفحات, . لكن تلك الجميلة لم تتعلم درسا بل شعرتُ بان هنالك قصة أخرى تكاد تنفجر من باطنها, قصة أشد غرابة وأشد إثارة من القصة التي سبقتها, أحسست بحرارتها ولوعتها دون أن تنبس ببنت شفه.
سألت نفسي إذا كانت صديقتي قد قرأت قصة أخرى أو قصيدة غزلية أرادت العيش بها, فاحترت في أمري: هل أجرجرها في الكلام أم أدعها تقص هي وحدها الحدث والأحداث.
صديقتي امرأة غيورة تغار على أشياءها وتغار على من تحب إلى حد الهوس والبكاء, فكيف أن كان شاعرا متنقلا بين الزهر والنساء ناظما أجمل أشعار الغزل في أجمل النساء. فكرت كثيرا أن اجعلها تبكي لأحررها من الضغط الذي ألّم بها, فهي لا شك أنها وقعت في رجل غائب حاضر, قريب وبعيد, تفصلهما المسافات الزمانية والمكانية ولا أمل من لقاءهم أبدا, فخيال صديقتي الخصب الذي جعلها تجوب أروع الحدائق وتزور افخر المطاعم مع المتنبي, هو حلم مجنون جعلها لا ترى إلا الجميل من الأشياء ناسية أن المتنبي كان اسمه أحمد وانه شخص ملتف حول الزعماء ومادحا لهم مدعيا النبوة. فالمسكينة صديقتي رأت متنبي بصورة واحدة لان عيونها لا ترى السلبي من الأمور.
دقائق الصمت كانت تمر ثقيلة علي حتى شعرت بالغليان في داخلي, فأحسست أن حبري أراد التحرر إلى رحمة السطور, فانتظاري كان فيه لوعة وحرارة لسماع قصة فنجانها وقصة خوله البدوية, وكيف راقصها وسط الفنجان, لكن صديقتي السارحة كانت تفكر بشيء أجهله ولا اعرفه وأنا كنت أفكر بطريقة لكيفية إذاعة الخبر دون المس بها أو بمتنبيها المدعي للنبوة.
حيرني أمر ذلك الرجل الشاعر, وحيرتني قصة حياته ونبوته وأمر صديقتي المثقفة والمريضة به, التي أصبحت هي أيضا تؤمن بنبوته الكاذبة وأنا من أتيتها بتاريخه وأخطاءه وما قام به من مديح لسيف الدولة وللذين من هم أعلى مرتبة منه, فهي أرادته شاعرا عاشقا محبا لكن هل يعقل أنها أرادته نبيا, أم إنها وصلت لدرجة عشق جنوني جعلتها تراه نبيا؟

بيني وبين نفسي كنت مقتنعة بجنونها وبتناقضاتها, فهي مجنونة برجل غاب منذ قرون, تغار عليه وعلى تاريخه ومن نساءه اللواتي غادرن الأرض قبل ولادتي وولادتها بقرون طويلة. فرؤيتها لخوله بفنجان القهوة هو مرض يحتاج إلى علاج نفسي, فكرت أن اهديها دراسات بلاشير, المستشرق الفرنسي لأثبت لها أن متنبيها غير مضمون وغير مختوم على اسمها, وانه ليس نبيا ولا قديسا.
صديقتي ما زالت تبكي بحرارة وأنا ما زلت صامته أتأملها وأحاول معرفة ما يجول في داخلها, تأملت الحجرة والمكتبة, فتشت عن الفنجان الذي شربت منه صديقتي, محاولة أن أقنع نفسي بما تفوهت به صديقتي, وأن أرى خوله مثلما رأتها هي.
فتشت كثيرا وحضرت أقلامي لأكتب نصي الجديد, لكني صديقتي كانت قد خرجت تاركة لي نصا مكتوبا معنونا بعنوان نصي, وفنجانا فيه سؤالا: لماذا لا تكون صديقتي هي الأخيرة بعد نساءه اللواتي أحبهن في حياته وأحبوه في مماته؟

الشاعر علم الدين بدرية
09-10-2007, 11:36 PM
الكاتبة نبال شمس المحترمة .
تعقيبي هذا على الجزء الأول ،التعقيب على خولة ونبوة المتنبي يأتي منفرداً


المتنبي يحيى فيك وبنفسك وأنت تحيين فيه وبأنفاسه وكلماته المنسوجة من أجلك قولا وشعرا, فليس شرطا يا عزيزتي أن يكون شاعرا متنقلا بين زهرة وزهرة ليقول فيك أجمل كلمات الغزل العذري.


فلا تبحثي عنه يا حلوتي المتناثرة الشعر فهو موجود فيك أنت وفي عيونك الجميلة. موجود في كتبك ويومياتك وبين راحتيك.
قولي له أحبكَ, وتحرري لا تبقي حروفك في العتمة ونصوصك تنتظر الفجر.
أذكر انك قلت لي أن الشعر هو روح ٌيحيي الأشياء بصور يخلقها الكاتب, فهل تسمحين لي أن أكون صورة من بين هذه الصور؟ هل أعتمد على معرفتك المحدودة وأشرح لك أكثر من ذلك؟ فأنت من قالت أن المتنبي كتب لامرأة تحمل بين راحتيها رمل الصحاري وعلى وجهها نبال الشمس.
هل أنت من نور أم من نبال؟
انتهى فنجان صديقتي. هوفنجان واحد وعيون لوزية لامرأة واحدة.



من أجمل النصوص التي قرأتها على الإطلاق ، في هذه القصة القصيرة نلاحظ قوة الكاتبة السرديّة،فحبكتها وتمكنها اللغوي،يعطيها الأرضية الواسعة لنقل صور من الإبداع في تسلسل الأحداث مرآة صديقتها تعكس شخصيتها تتداخل الصور وتمتزج تتقابل وتتباعد وتبقى نبال الشمس هي واحدة مميزة بإبداعها .. صديقتي والمتنبي.. لوحة إبداعية ترقى إلى قمة الإبداع في الأدب الحديث عامة ، وفي أدب القصة القصيرة على وجه الخصوص .
انتهى فنجان صديقتي. هوفنجان واحد وعيون لوزية لامرأة واحدة.


تقديري واحترامي
علم الدين بدرية

سمير فياض
11-27-2007, 10:40 PM
افتراضات افترضتها لنفسي من أجل صديقتي الحلوة العيون. تساءلت كيف استطاعت أن تؤمن برجل ميت وان تبني مشاعرا على أنقاض عظام, وكيف لها أن تغار من خوله البدوية وهي من ضرب بها المثل بجمالها في المدينة الكبيرة.
جاءت حجرتي باكية وحزينة, دخولها إلي كان في يوم خماسيني دون إذنا مني, كأنها خيالي الذي يصطحبني, كانت تبكي وتشهق بدون دموع وهي من اعتادت البكاء بدموع غزيرة كطفل في عامه الثالث.
سألتها عن السبب الذي حجب دموعها ولم يحجب شهقاتها فكان عذرها أقبح من قولها عندما حطت السبب على الرياح الشرقية الشديدة الحرارة, قائلة أن الرياح سرقت ماء دموعها ثم قولها: أنها رأت خوله والمتنبي في فنجانها وأنا من ظننت أنها لا تشرب القهوة سوى معي, أفك لها رموز الفنجان وتفك هي الأخرى رموز فنجاني, لكنها خانتني وهربت لتشرب وحدها وتكتب وحدها, رغم اتهامي لها بالجنون والهلوسة بعد أن تعدّت على المتنبي الذي يكبرها بقرون كثيرة.
اقترحت عليها أن تحب رجلا من سنها ومن دنياها أو من أصدقائها لكنها رفضت ذلك بقولها: أحب المتميزين الكبار, أحب من يكرهني ويكره تمدني وتحضري, أحب أن افهم عقلية الرجل الشرقي الأول, حتى أن كان شاعرا أو كاتبا, أحب أن أرى الرجل الجاهلي المتعفف العارض عن بنات المدن والحواضر. أحب أن أخترق ذلك المدعي للنبوة.


















نص رائع مليء بالصور المستحضرة من اعماق الزمن
دمت بعز

غدير قنطار
01-14-2008, 12:29 PM
خيالك واسع
جميل جداً تابعي واستمري
كل الاحترام
موفقه يا رب
تحياتي - غدير قنطار

نبال شمس
04-07-2008, 12:44 AM
الكاتبة نبال شمس المحترمة .
تعقيبي هذا على الجزء الأول ،التعقيب على خولة ونبوة المتنبي يأتي منفرداً


المتنبي يحيى فيك وبنفسك وأنت تحيين فيه وبأنفاسه وكلماته المنسوجة من أجلك قولا وشعرا, فليس شرطا يا عزيزتي أن يكون شاعرا متنقلا بين زهرة وزهرة ليقول فيك أجمل كلمات الغزل العذري.


فلا تبحثي عنه يا حلوتي المتناثرة الشعر فهو موجود فيك أنت وفي عيونك الجميلة. موجود في كتبك ويومياتك وبين راحتيك.
قولي له أحبكَ, وتحرري لا تبقي حروفك في العتمة ونصوصك تنتظر الفجر.
أذكر انك قلت لي أن الشعر هو روح ٌيحيي الأشياء بصور يخلقها الكاتب, فهل تسمحين لي أن أكون صورة من بين هذه الصور؟ هل أعتمد على معرفتك المحدودة وأشرح لك أكثر من ذلك؟ فأنت من قالت أن المتنبي كتب لامرأة تحمل بين راحتيها رمل الصحاري وعلى وجهها نبال الشمس.
هل أنت من نور أم من نبال؟
انتهى فنجان صديقتي. هوفنجان واحد وعيون لوزية لامرأة واحدة.



من أجمل النصوص التي قرأتها على الإطلاق ، في هذه القصة القصيرة نلاحظ قوة الكاتبة السرديّة،فحبكتها وتمكنها اللغوي،يعطيها الأرضية الواسعة لنقل صور من الإبداع في تسلسل الأحداث مرآة صديقتها تعكس شخصيتها تتداخل الصور وتمتزج تتقابل وتتباعد وتبقى نبال الشمس هي واحدة مميزة بإبداعها .. صديقتي والمتنبي.. لوحة إبداعية ترقى إلى قمة الإبداع في الأدب الحديث عامة ، وفي أدب القصة القصيرة على وجه الخصوص .
انتهى فنجان صديقتي. هوفنجان واحد وعيون لوزية لامرأة واحدة.


تقديري واحترامي
علم الدين بدرية

الاستاذ الكاتب علم الدين بدرية:
تعقيبك الرائع زادني تمسكا في التواجد هنا.
نبال

نبال شمس
04-07-2008, 12:45 AM
افتراضات افترضتها لنفسي من أجل صديقتي الحلوة العيون. تساءلت كيف استطاعت أن تؤمن برجل ميت وان تبني مشاعرا على أنقاض عظام, وكيف لها أن تغار من خوله البدوية وهي من ضرب بها المثل بجمالها في المدينة الكبيرة.
جاءت حجرتي باكية وحزينة, دخولها إلي كان في يوم خماسيني دون إذنا مني, كأنها خيالي الذي يصطحبني, كانت تبكي وتشهق بدون دموع وهي من اعتادت البكاء بدموع غزيرة كطفل في عامه الثالث.
سألتها عن السبب الذي حجب دموعها ولم يحجب شهقاتها فكان عذرها أقبح من قولها عندما حطت السبب على الرياح الشرقية الشديدة الحرارة, قائلة أن الرياح سرقت ماء دموعها ثم قولها: أنها رأت خوله والمتنبي في فنجانها وأنا من ظننت أنها لا تشرب القهوة سوى معي, أفك لها رموز الفنجان وتفك هي الأخرى رموز فنجاني, لكنها خانتني وهربت لتشرب وحدها وتكتب وحدها, رغم اتهامي لها بالجنون والهلوسة بعد أن تعدّت على المتنبي الذي يكبرها بقرون كثيرة.
اقترحت عليها أن تحب رجلا من سنها ومن دنياها أو من أصدقائها لكنها رفضت ذلك بقولها: أحب المتميزين الكبار, أحب من يكرهني ويكره تمدني وتحضري, أحب أن افهم عقلية الرجل الشرقي الأول, حتى أن كان شاعرا أو كاتبا, أحب أن أرى الرجل الجاهلي المتعفف العارض عن بنات المدن والحواضر. أحب أن أخترق ذلك المدعي للنبوة.


















نص رائع مليء بالصور المستحضرة من اعماق الزمن
دمت بعز

اشكرك ايها الزميل على هذا المرور
نبال

أملي القضماني
04-09-2008, 11:17 PM
نبال لم اتفاجاء ابدا لقد عرفتك كاتبة صادقة و تملكين حسا باحثا منقبا عن الجماليات الساكنة روحك...

انك تجعليننا نقراء نصوصا تحتاج الى اكثر من فهم وتفسير قابلة لكثير من التأويلات، وهذا إبداع بحد ذاته..

اين انت لا أراك ..

ولا أسمع صوتك..

انت عزيزة يا نبال وسيكون لك مستقبلا أدبيا شامخا..

بكل الحب احييك

أملي القضماني