المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول جائزة التفرغ


فهيم أبو ركن
09-01-2007, 12:18 AM
حول جائزة الابداع
أنا ذاك الذي أنت
( إستجابة لدعوة الزميل سهيل كيوان لمناقشة موضوع جائزة التفرغ )

بقلم: فهيم أبو ركن

النقاش الذي أثاره المحرر الأدبي الزميل سهيل كيوان في مقاله حول جائزة التفرغ، هو نقاش هام، يستوجب التفكير العميق والتريث، وتحديد الأشياء المتعارف عليها أو غير المتعارف عليها، وحتى اتخاذ قرارات مهمة وربما مصيرية.
هذا الموضوع يطرح أيضا أسئلة شائكة معقدة، تمتد إلى نواح عديدة من حياتنا، إذ لا تقتصر على الموضوع الأدبي بل تتعداه إلى القضايا الاجتماعية، السياسية والوطنية، والتي تهّرب العديد من الإجابة عليها!
أولا نعترف من ناحية مبدئية، أن كل مجتمع بمؤسساته الاجتماعية والسياسية والخيرية، يخصص الجوائز والمنح المختلفة لأدبائه، شعرائه، فنانيه ومبدعيه، وهذه الفكرة مقبولة ومتّبعة في كل البلدان الحضارية الراقية. غير أن الوضع القائم في بلادنا ينفث ضبابا حول بعض المسميات، لتظهر ماهيات الأشياء مشوشة، غامضة وربما متناقضة.
إذن في وضع عادي، هذا أمر مقبول ومتبع، بل واجب على المجتمع وسلطاته المؤسساتية، وحق لأبنائه المبدعين.
أما في وضعنا الحالي، فمن أجل اتخاذ القرار، يجب أن نضع القضية تحت سكين التشريح ومجهر البحث والدراسة، لنقف على الايجابيات، ونُحصي السلبيات الناتجة عن قبول .. أو رفض الجائزة.
وقبل كل ذلك يجب أن نضع هذا القرار على الميزان المبدئي الذي يشير إلى:
أولا: نقرر معا أنه لا يمكن لأي جائزة أن تصنع أديبا أو حتى شويعر!
ثانيا: في حركتنا الثقافية العديد من الشعراء والأدباء المبدعين الحقيقيين، لم يحصلوا بعد على الجائزة، وهذا لا يقلل من قيمة إنتاجهم، وأصالة إبداعهم، إن كانوا تقدموا للجائزة أو إن لم يتقدموا.
ثالثا: لقد اعترف كاتب المقالة الأديب الكاتب سهيل كيوان، وكذلك العديد من الأدباء والشعراء المعروفين، أنه ثمة من حصل على الجائزة، بطريق الصدفة أو الخطأ أو أي طريقة أخرى، وهو لا يستحقها، وهذا برهان كاف أن الجائزة ليست المقياس للإبداع، إنما هي جائزة تشجيعية، إذا أخطأت هدفها مرة، فقد أصابت مرة ثانية.
أنا أوافق مع المحرر أن منح الجائزة لعشرات المبدعين، لن يعيد الحقوق لآلاف المتضررين من المصادرة والهدم، لكني أتساءل وبألم هل عدم منحها سيعيد هذه الحقوق؟!
ثم هذا التشرذم الحزبي، والاقتتال الحركي بين فئات الشعب الواحد، في الداخل هنا حيث نحن هم، وفي الخارج هناك حيث هم نحن!! في هنا أل"أنا" وهناك أل"هم".. كل فئة تدعي صدق موقفها ووطنيتها، وما بين الخارج وما بعد بعد الخارج، وما بين الداخل وما قبل قبل الداخل، الذي يؤثر علينا، إن شئنا ذلك أم أبينا، تنفصم الشخصية وتصاب بالازدواجية، حيث تطمح لتكون فلسطينية الجذور والتراث والتاريخ والانتماء، لكنها تفضل أن تكون إسرائيلية ببعض المزايا الإيجابية لهذه "الإسرائيلية" والتي لا نجدها هناك، مثل حرية التعبير والديمقراطية الشخصية، التي نستغلها، فنشتم إذا "عَنَّ على بالنا" حتى رئيس الوزراء، دون رادع أو رقيب!!! هذا غير موجود هناك! عدا عن التقدم المادي الذي أضعه في نهاية السلم!
هذه الازدواجية تجعل الحقائق تغيب وتتلاشى، فأين الصحيح وأين الخطأ؟ ومن هو الوطني؟ وما دامت هذه المفاهيم غير مُحدَّدة، وغير مُعرَّفة، ومبهمة وغامضة، فلا يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ القرار.
أما بالنسبة لرفض الجائزة فيطرح السؤال: لماذا نرفضها؟ وقد أجاب المحرر في المقالة السابقة بقوله: ( لكن المحزن أن تجد صعوبة في الشرح لزملائك الكتاب لماذا لم تتقدم لهذه الجائزة، ولماذا يجب رفضها مبدئيا! )
إذن فالمسألة صعبة ومعقدة، كيف لا ونحن نسمع ونرى المفاهيم غير محددة، وغير معرّفة، والمواقف متباينة ومتناقضة، فكيف نفسر أن حكومة حماس تطالب إسرائيل بتسديد المبالغ التي تستحقها، وفتح تطالب بتحويل المبالغ إليها! فهل يحق لهم هناك، وهم ليسوا مواطني أل"هنا" ما لا يحق لنا نحن هنا ونحن لسنا مواطني أل"هناك"؟! ألا يحق لي أن أكون "أنا ذاك الذي أنت هناك"؟ وأطالب بأموال أنا مقتنع أنها من تعبي ومن حقي!؟ مثلما أنت تطالب بأموال هي لك ومن حقك؟!
ثم أعضاء الكنيست العرب هنا على ( وطنياتهم ) المختلفة!!! أيحق لهم المُرتَّب أم لا؟ وهل وجودهم هناك في الكنيست الإسرائيلي له مبرر أم لا؟ وإذا كانت الإجابة: ( إنهم يخدمون شعبهم وقضيتهم! ) ألا ينطبق هذا على المبدعين أيضا والذين قاموا وما زالوا يقومون بدور هام في خدمة مجتمعهم، شعبهم وقضيتهم. هنا كما قلت، نصل للأسئلة الشائكة المعقدة، فهل رفْضنا للجائزة هو تعبير عن رفْضِنا للدولة؟ وهل دخولنا الكنيست تعبير عن اعترافنا بالدولة؟!! هل القضية هي أن نعترف بالدولة أو نرفضها؟؟؟ أم أن هذه قضية مفروغ منها؟؟؟
لا أطمح أن أضع الإجابات الوافية الشافية، على هذه الأسئلة الخطيرة ضمن مقال قصير! إنما أنوه، إلى أن المجتمع العربي يعيش حالة من السطحية، لأن القادة فضلوا أن يضعوا رؤوسهم في الرمال، و"يفقّسوا" أجوبة على أسئلة مفترضة، واختاروا الأسئلة السطحية المتعلقة بالقشور، فجاءت الأجوبة غائمة متلعثمة! وعليه نرى أن عنوان مقالة الكاتب سهيل كيوان "أن أكون أنا أنا" معبر أجمل تعبير عن وضعنا المأساوي في هذه الديار، بما يتعلق بانتمائنا ومصيرنا، وتطبيعنا مع "شعبنا" و"دولتنا"!! وتعميقنا لثقافتنا.
فهل نكون نحن الذين نحن هنا، أم نحن الذين هم هناك؟؟
كما قلت أسئلة معقدة وقضايا مصيرية، وحتى نجد الإجابات الصحيحة المقنعة عليها جميعا، فأنا أعتبر "جائزة التفرغ" جائزة تشجيعية، هي لنا ومن حقنا، وأطالب زيادة عليها جائزة تقييمية، هي "جائزة الامتياز" أي جائزة سنوية تمنح حقيقة لأفضل خمسة كتّاب، الذين برزوا على مدار السنة في كتابة الأصناف الأدبية المختلفة:
1- لأفضل كاتب قصصي.
2- لأفضل شاعر.
3- لأفضل كاتب مسرحي.
4- لأفضل ناقد.
5- لأفضل روائي.
عندئذ تكون جائزة "الامتياز" تقييمية، لا تمنح إلا للمبدعين الحقيقيين الذين برزوا في هذه الفروع الأدبية المختلفة على مدار السنة، وتختار الفائز لجنة مهنية مكونة من أساتذة وأدباء وشعراء مختصين، مع عدم إلغاء جائزة "التفرغ" التشجيعية والتي يستحقها مبدعونا.
وأخيرا مبروك للذين فازوا بجدارة، وحظا أوفر للمتقدمين في المستقبل.

الشاعر علم الدين بدرية
09-01-2007, 03:04 PM
الزميل الشاعر فهيم أبو ركن ..
عرفتُكَ وخلال عقودٍ من الزمن لم تتغيّر .. نزيهاً في كتاباتكَ ، موضوعياً بنقدكَ ، ثاقباً في آرائكَ ، مبدعاً في نتاجكَ الأدبي .
طرح جيد لقضية مهمة .

بمودة واحترام
أخوك
علم الدين بدرية

فهيم أبو ركن
09-02-2007, 01:19 AM
[quote=الشاعر علم الدين بدرية;1149]الزميل الشاعر فهيم أبو ركن ..

عرفتُكَ وخلال عقودٍ من الزمن لم تتغيّر .. نزيهاً في كتاباتكَ ، موضوعياً بنقدكَ ، ثاقباً في آرائكَ ، مبدعاً في نتاجكَ الأدبي .
طرح جيد لقضية مهمة .

بمودة واحترام
أخوك

علم الدين بدرية


أخي الشاعر علم الدين بدرية المحترم
شكرا لصوت الضمير ولرائحة الحبق اللذين يعطران كلماتك، مما يدل على نبل أخلاقك، وعمق قراءاتك للواقع وللأحداث.
دمت للمجتمع والابداع ذخرا وذخيرة
أخوك
فهيم أبو ركن