الشاعر علم الدين بدرية
08-28-2007, 06:51 PM
** تراكض خلف التساؤلات **
( 1 )
علم الدين بدرية
ما زالت النسائمُ تهبُّ باردةً ، تداعبُ جدارَ الذاكرة ، تقرعُ أبواباً لا توصد ، تُيقظ ألماً دفيناً ، حجرُ الرحى يدورُ منذ سنين يطحن أحزاناً ، ويذرُّ فوق الجراح غبارَ النسيان.
تمايلت أغصانُ الأشجار ، وتساقطت أوراقُها واحدةً تلو الأخرى ، تودعُ فصلَ الصيف معلنة قدوم الخريف ، وهبَّت رياحٌ باردةٌ جافةٌ مؤذنة بموت الفصل الأخير في المسرحية . تعرت أشجارُ اللوز والتوت أمام حقيقة الوجود ، وتجردت آلامي فوق صخور حياتي الجرداء ، لترسم قصة صراعي على رمال صحراء عمري القاحلة .
أيقظني شحوبُ الشمس الباهتة ، واكفهرار الجو ، وتلبد الغيوم في مفترق أيامي ، فنهضتُ مذعوراً من سبات أفكاري .. فزعاً من اضمحلال مواردي العقلية ، متشائماً من الشيخوخة وجفاف النبع المسيّر لجسدي المادي ، لكني مدرك أن طاقتي الروحية لا تتأثر بالتضاريس الجغرافية ، وتقلبات الأحوال الجوية ، وتعاقب الفصول والموت والحياة وما عساي أفعل وبيتي لحم ودماء مادة وأزياء ، فقد أخذت ألملم أشلائي ، وأجمع أشرعتي الممزقة لأسافر في بحر السراب ، فينجلي عن عين بصيرتي الضباب .
لا أظن بأنّي سأعرف الاستقرار ، ولا أين هو الصواب . زوابع العمر تهبُّ حاملةً هموم الحياة ، وأعاصيرُ الزمن الأصفر تقتلعني من تربة الروتين الممل لتلقي بي في معاركَ لا تنتهي ، ويستمر صراعي مع المجهول ، فأتوه بين نفسي ونفسي لأغرق من جديد في دوَّامة المعقول واللامعقول ، الواقع والخيال ، فيعود التراكض خلف التساؤلات .
أتعبُ من جريي وراء المعادلات ، والبحث عن حلول للأشياء ، فتبدأ دورة جديدة في رحلة العذاب هذه .. جولة من المتناقضات في المعادلة الحسابية للوجود .. فأنقشُ التساؤلات في لوحة مشواري السريع ، واطلقها صرخة تتردد في الفراغ الأبدي ، فيُسْمَعُ الصدى يمزق الآذان دون استئذان ، فهل من مجيب ..؟!
( يتبع )
( 1 )
علم الدين بدرية
ما زالت النسائمُ تهبُّ باردةً ، تداعبُ جدارَ الذاكرة ، تقرعُ أبواباً لا توصد ، تُيقظ ألماً دفيناً ، حجرُ الرحى يدورُ منذ سنين يطحن أحزاناً ، ويذرُّ فوق الجراح غبارَ النسيان.
تمايلت أغصانُ الأشجار ، وتساقطت أوراقُها واحدةً تلو الأخرى ، تودعُ فصلَ الصيف معلنة قدوم الخريف ، وهبَّت رياحٌ باردةٌ جافةٌ مؤذنة بموت الفصل الأخير في المسرحية . تعرت أشجارُ اللوز والتوت أمام حقيقة الوجود ، وتجردت آلامي فوق صخور حياتي الجرداء ، لترسم قصة صراعي على رمال صحراء عمري القاحلة .
أيقظني شحوبُ الشمس الباهتة ، واكفهرار الجو ، وتلبد الغيوم في مفترق أيامي ، فنهضتُ مذعوراً من سبات أفكاري .. فزعاً من اضمحلال مواردي العقلية ، متشائماً من الشيخوخة وجفاف النبع المسيّر لجسدي المادي ، لكني مدرك أن طاقتي الروحية لا تتأثر بالتضاريس الجغرافية ، وتقلبات الأحوال الجوية ، وتعاقب الفصول والموت والحياة وما عساي أفعل وبيتي لحم ودماء مادة وأزياء ، فقد أخذت ألملم أشلائي ، وأجمع أشرعتي الممزقة لأسافر في بحر السراب ، فينجلي عن عين بصيرتي الضباب .
لا أظن بأنّي سأعرف الاستقرار ، ولا أين هو الصواب . زوابع العمر تهبُّ حاملةً هموم الحياة ، وأعاصيرُ الزمن الأصفر تقتلعني من تربة الروتين الممل لتلقي بي في معاركَ لا تنتهي ، ويستمر صراعي مع المجهول ، فأتوه بين نفسي ونفسي لأغرق من جديد في دوَّامة المعقول واللامعقول ، الواقع والخيال ، فيعود التراكض خلف التساؤلات .
أتعبُ من جريي وراء المعادلات ، والبحث عن حلول للأشياء ، فتبدأ دورة جديدة في رحلة العذاب هذه .. جولة من المتناقضات في المعادلة الحسابية للوجود .. فأنقشُ التساؤلات في لوحة مشواري السريع ، واطلقها صرخة تتردد في الفراغ الأبدي ، فيُسْمَعُ الصدى يمزق الآذان دون استئذان ، فهل من مجيب ..؟!
( يتبع )