صفاء ابو صالح
08-25-2007, 01:39 PM
7 سنوات على رحيل «صوت الأرض».. طلال مداح
«زمان الصمت».. ينطق طربا.. وينعي «قيثارة الشرق»
عن الشرق الأوسط (http://www.asharqalawsat.com/)-2007-08-20
سبع سنوات عِجاف، مرّت على مُحبي الراحل طلال مدّاح، يواسون فيها أنفسهم بـ«قولوا للغالي»، متذكرين فيها «سويعات الأصيل»، مرددين «وترحل.. صرختي تذبل»، يتأوهون بـ«مقادير يا قلب العنا».
سبع سنوات مرت على حفل المفتاحة الذي أحياه طلال في 11 أغسطس (آب) عام 2000، حيث غادر طلال الدنيا فناناً بين مُحبيه، كما عاش فناناً بين مُحبيه، فحين سقط طلال عن كرسيه في تلك الليلة بعد موال طلالي أصيل، كان الحاضرون يظنون أن الكرسي قد مال بطلال فسقط أرضاً، إلا أن الحقيقة المرّة كشفت أن طلال هو من مال بالكرسي، ليغادر طلال الدنيا، ويرحل معه الموال.
في عام 1939، كانَ الفنُّ السعودي موعوداً بميلاد فنان يزيد امتداد رقعته موصلاً إيّاها إلى كافة الأرجاء العربية، وكانت أطهر البقاع مكّة المكرمة شاهدةً على هذا المولد، وبدأت رحلة الأقدار مع طلال حيث توفيت أمه عند ولادته، فتولّت خالته شؤون رعايته، ولم يدم بقاء طلال عبد الشيخ بن أحمد بن جعفر الجابري في مكة طويلاً، حيث انتقل إلى الطائف مع أسرة خالته، والتحق بمدارسها، وأصبح جهاز الراديو أنسيه عبر أصوات محمد عبد الوهاب وسيد درويش وأم كلثوم وفريد الأطرش، فكانت أغاني عمالقة الفن آنذاك تتجاذب أطراف طلال نحو عالم الفن من دون أن يشعر، حيث كان يرددها بصوته الشجيّ، صوت الأرض، وبدأت يده تداعب آلة العود عن صديقه «عبد الرحمن النوخدلة» إلى أن أوصله حسّه الفني المُرهف إلى إتقان تلك الآلة التي لازمته حتى رحيله عن الدنيا.
عُرف طلال باسم طلال مدّاح نسبةً إلى زوج خالته، الذي يعرف باسم «المدّاح» لكونه من «المدّاحين» وهم فئة معروفة يطلق عليهم المصريون هذا الاسم ويعرفون بالصوت الحسن والإنشاد بالسيرة النبوية، فكان لطلال من اسمه نصيب.
عمل طلال في بدايات شبابه موظفاً في البريد السعودي، يوصل الرسائل لمن ينتظرها ويشتاق إليها، قبل أن يغني «أبكتب لك رسالة حب»، التي كتبها وأرسلها بصوته العذب بدلاً من ساعي البريد، لتصل إلى الملايين من عشاقه، من دون أن يطرق الساعي أبوابهم.
طلال فنان بالفطرة، ولهذا فقد أجاد العزف على آلات عديدة كالكمان والجيتار والأورج إلى جانب العود طبعاً، وكان يغني بالفطرة أيضاً، حيثما كان وكيفما اتفق، حتى قاده القدر إلى حفلة خاصة كان يحضرها مراقب الإذاعة العامة عباس غزاوي، الذي أبدى إعجابه بالصوت الطلالي، فدعاه إلى جدة للمشاركة في المسرح الإذاعي عام 1960، حينها كان طلال في ربيعه العشرين الذي كان مُتخماً بالورود، فغنى «وردك يا زارع الورد»، التي انطلق منها طلال ليزرع وروده في قلوب الناس.
بعد ذلك بعامين أصبح طلال من الأوائل الذين أوصلوا الفن السعودي إلى أرجاء العالم العربي حين غادر إلى بيروت لتسجيل اسطوانة تعاون فيها مع كبار الملحنين في السعودية آنذاك عمر كدرس وعبد الله محمد وفوزي محسون، وسجل هناك أغنية «سويعات الأصيل»، لتبقى عالقة في أذهان مُحبي الطرب الجميل يذكرونها في كل أصيل.
تعاون طلال في مسيرته مع عددٍ كبير من الشعراء، هم من رموز الشعر السعودي كالأمير عبد الله الفيصل الذي دعمه في بداية مشواره الفني والأمير عبد المحسن بن عبد العزيز، كما تعاون مع شعر الأمير خالد الفيصل والأمير بدر بن عبد المحسن، وكل من الشعراء لطفي زيني وسعيد الهندي وخالد الزارع وثريا قابل وغيرهم، كما تميز بأنه غنى بمختلف اللهجات العربية، وكان يعرف عنه عدم رفضه للشعراء الذين يقدمون له نصوصاً لا تليق بالكيان الطلالي، فطيبته وسماحته كانت تقف ضد رفضه لطلب أي شخصٍ كان، الأمر الذي أسهم سلباً على مستوى عددٍ من أغاني طلال.
قدم طلال خلال مسيرته الفنية عدداً كبيراً من الأغاني الوطنية، مثل «أفديك يا وطني»، و«عشب الفخر» و«شبل الأسود» و«عز الوطن»، والأغنية الشهيرة التي يتذكرها الجميع «وطني الحبيب»، إضافةً إلى مشاركاته المستمرة في أوبريتات الجنادرية، ونظيراً لما قدمه طلال لوطنه، نال وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية وقلّده إيّاه الملك الراحل فهد بن عبد العزيز عام 1405 هـ.
رغم مضيّ سبع سنوات على رحيل قيثارة الشرق، إلاّ أنه لا يزال مُتجدداً، فأرشيفه الفني الطويل يُبرز كل حين كنزاً فنياً كان خافياً عن الناس، حتى أن الشخص لا يجد اثنين يتفقان على عدد حصري لأعمال الراحل طلال مداح، إلاّ أن الجميع يؤكد أن أعماله تتجاوز 1500 عمل فني، تُعطي المحبة لطلال من قبل جمهوره ومُحبيه، تصرخ فيهم كل ليلة «سيّدي قُم»، ولا تزال باقية في أفئدة مُحبيه لتدوّن تاريخاً فنيًّا شامخاً وأثراً لا تمحوه السنون.
«زمان الصمت».. ينطق طربا.. وينعي «قيثارة الشرق»
عن الشرق الأوسط (http://www.asharqalawsat.com/)-2007-08-20
سبع سنوات عِجاف، مرّت على مُحبي الراحل طلال مدّاح، يواسون فيها أنفسهم بـ«قولوا للغالي»، متذكرين فيها «سويعات الأصيل»، مرددين «وترحل.. صرختي تذبل»، يتأوهون بـ«مقادير يا قلب العنا».
سبع سنوات مرت على حفل المفتاحة الذي أحياه طلال في 11 أغسطس (آب) عام 2000، حيث غادر طلال الدنيا فناناً بين مُحبيه، كما عاش فناناً بين مُحبيه، فحين سقط طلال عن كرسيه في تلك الليلة بعد موال طلالي أصيل، كان الحاضرون يظنون أن الكرسي قد مال بطلال فسقط أرضاً، إلا أن الحقيقة المرّة كشفت أن طلال هو من مال بالكرسي، ليغادر طلال الدنيا، ويرحل معه الموال.
في عام 1939، كانَ الفنُّ السعودي موعوداً بميلاد فنان يزيد امتداد رقعته موصلاً إيّاها إلى كافة الأرجاء العربية، وكانت أطهر البقاع مكّة المكرمة شاهدةً على هذا المولد، وبدأت رحلة الأقدار مع طلال حيث توفيت أمه عند ولادته، فتولّت خالته شؤون رعايته، ولم يدم بقاء طلال عبد الشيخ بن أحمد بن جعفر الجابري في مكة طويلاً، حيث انتقل إلى الطائف مع أسرة خالته، والتحق بمدارسها، وأصبح جهاز الراديو أنسيه عبر أصوات محمد عبد الوهاب وسيد درويش وأم كلثوم وفريد الأطرش، فكانت أغاني عمالقة الفن آنذاك تتجاذب أطراف طلال نحو عالم الفن من دون أن يشعر، حيث كان يرددها بصوته الشجيّ، صوت الأرض، وبدأت يده تداعب آلة العود عن صديقه «عبد الرحمن النوخدلة» إلى أن أوصله حسّه الفني المُرهف إلى إتقان تلك الآلة التي لازمته حتى رحيله عن الدنيا.
عُرف طلال باسم طلال مدّاح نسبةً إلى زوج خالته، الذي يعرف باسم «المدّاح» لكونه من «المدّاحين» وهم فئة معروفة يطلق عليهم المصريون هذا الاسم ويعرفون بالصوت الحسن والإنشاد بالسيرة النبوية، فكان لطلال من اسمه نصيب.
عمل طلال في بدايات شبابه موظفاً في البريد السعودي، يوصل الرسائل لمن ينتظرها ويشتاق إليها، قبل أن يغني «أبكتب لك رسالة حب»، التي كتبها وأرسلها بصوته العذب بدلاً من ساعي البريد، لتصل إلى الملايين من عشاقه، من دون أن يطرق الساعي أبوابهم.
طلال فنان بالفطرة، ولهذا فقد أجاد العزف على آلات عديدة كالكمان والجيتار والأورج إلى جانب العود طبعاً، وكان يغني بالفطرة أيضاً، حيثما كان وكيفما اتفق، حتى قاده القدر إلى حفلة خاصة كان يحضرها مراقب الإذاعة العامة عباس غزاوي، الذي أبدى إعجابه بالصوت الطلالي، فدعاه إلى جدة للمشاركة في المسرح الإذاعي عام 1960، حينها كان طلال في ربيعه العشرين الذي كان مُتخماً بالورود، فغنى «وردك يا زارع الورد»، التي انطلق منها طلال ليزرع وروده في قلوب الناس.
بعد ذلك بعامين أصبح طلال من الأوائل الذين أوصلوا الفن السعودي إلى أرجاء العالم العربي حين غادر إلى بيروت لتسجيل اسطوانة تعاون فيها مع كبار الملحنين في السعودية آنذاك عمر كدرس وعبد الله محمد وفوزي محسون، وسجل هناك أغنية «سويعات الأصيل»، لتبقى عالقة في أذهان مُحبي الطرب الجميل يذكرونها في كل أصيل.
تعاون طلال في مسيرته مع عددٍ كبير من الشعراء، هم من رموز الشعر السعودي كالأمير عبد الله الفيصل الذي دعمه في بداية مشواره الفني والأمير عبد المحسن بن عبد العزيز، كما تعاون مع شعر الأمير خالد الفيصل والأمير بدر بن عبد المحسن، وكل من الشعراء لطفي زيني وسعيد الهندي وخالد الزارع وثريا قابل وغيرهم، كما تميز بأنه غنى بمختلف اللهجات العربية، وكان يعرف عنه عدم رفضه للشعراء الذين يقدمون له نصوصاً لا تليق بالكيان الطلالي، فطيبته وسماحته كانت تقف ضد رفضه لطلب أي شخصٍ كان، الأمر الذي أسهم سلباً على مستوى عددٍ من أغاني طلال.
قدم طلال خلال مسيرته الفنية عدداً كبيراً من الأغاني الوطنية، مثل «أفديك يا وطني»، و«عشب الفخر» و«شبل الأسود» و«عز الوطن»، والأغنية الشهيرة التي يتذكرها الجميع «وطني الحبيب»، إضافةً إلى مشاركاته المستمرة في أوبريتات الجنادرية، ونظيراً لما قدمه طلال لوطنه، نال وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية وقلّده إيّاه الملك الراحل فهد بن عبد العزيز عام 1405 هـ.
رغم مضيّ سبع سنوات على رحيل قيثارة الشرق، إلاّ أنه لا يزال مُتجدداً، فأرشيفه الفني الطويل يُبرز كل حين كنزاً فنياً كان خافياً عن الناس، حتى أن الشخص لا يجد اثنين يتفقان على عدد حصري لأعمال الراحل طلال مداح، إلاّ أن الجميع يؤكد أن أعماله تتجاوز 1500 عمل فني، تُعطي المحبة لطلال من قبل جمهوره ومُحبيه، تصرخ فيهم كل ليلة «سيّدي قُم»، ولا تزال باقية في أفئدة مُحبيه لتدوّن تاريخاً فنيًّا شامخاً وأثراً لا تمحوه السنون.