المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من دونكم أتخذ مكانا قصيا


يسرا الخطيب
08-24-2007, 12:29 AM
وحدك أيتها الروح لا زلت تتمردين.. مغادرة هذا الجسد الخانع لقوانين خارجة عن المألوف وهي الأكثر قسوة ..و الأقل رحمة.. نرتكبها متعمدين لنُسيّج بها هذا الجسد رغماً عنه بحملة ٍمن الممنوعات الشائكة .لتحجب عنا النظر إلى فضاءات الكون الرحبة ..

كم يحقنا الخوف..ويسكننا القلق...ويوجعنا الأنين؟؟!! .ونحن نختنق في أماكننا العفنة ..محجوبين عن شمس تسطع بالحقيقة ..مطأطئي الرأس للريح القادمة ..نبحث عن إكسير لجروحاتنا الدامية ..لتكف عن النزيف ... وها أنذا أخشي عليها الانغلاق بسكتةٍ مميتة ..
فما هي أحجيتي القادمة مع هذا الجسد المرهق اغترابا.؟؟.سجين اللامكان ..حبيس اللازمان..هاهو يشعرني بالسقم فيحتل عقلي الوهم ..

وجع بلا حدود يحتل عقلي ..ليمارس ارتجالا ته المضادة لإرادة باتت عقيمة.فيستمر بهذياناته ..وينتهي بي إلى حافة القهر والعجز ..ولا زال يرهب الفوضى الزاحفة إلى المساحات المتبقية من انتظارها للمجهول..فبدت أكثر رحمة مما أعترف ...تنتظر بشوق لمجهول لم يأت بعد ..

أتخذ من دونكم مكاناً قصياً... فأتجاوز المرور بعتبات أنهكتها الهزيمة ..وأتسلح برهان مشكوك ..وببعضٍ من صمود ...بلا جدوى أترقب زحف عقلٍ معتل ٍ بآلام الماضي ..بفعل منكسرٍ بهزائم الحاضر ..فلا مفر إذاً ..سوى تسكين لحظة من العمر لتبقى معافاة من ضمة توجع الضلوع القابضة على آلامي الحية التي تصر على تحدي الموت ...بالتجاهل أو النسيان ..

هل لهذا العقل المعتل أن يترجل ..ليسكن اللحظة؟؟!قبل أن يغزوه ألم ٌ جديد؟؟يميته حزناً مفاجئاً .ثم يبعثره فوضى وتشظي ..في مرايا لم تعد تألف ملامحي ..؟؟
من يحجب كل هذا الألم من الاختناق عبر الممرات الممتدة بين تلافيفه الذكية ..القابضة على الحقيقة ...لتبقى كماً من المتاهات هناك لتسرق منا لحظات الوعي وإدراك الذات ..
من له أن يتواءم مع ذات ..تتعقب الفرح ..وبعضاً من أمان ..وسنة من نوم ..لتتيه بدروب الواقعية نهاراً ولتتشرذم في متاهات ليل حالك بهيم ..لتنتظر بزوغ القمر ..أو لعلها تنتظر وداعاً رحيماً يسكن بعيون تهرب من الخوف وتتواطأ مع شمس آلت إلى الغروب..

بت رهينة الانتظار لليل ٍ هادئ معتم بلا أضواء مبهرجة خادعة ..ليهرب لحظة من الغروب العفن إلى غروب أكثر شفافية للحظة امتصت شرهة نبضات قلوبنا الفرحة...وجعلتها تنزف الوجع بلا حدود ..
ماذا تبقى لهذا العقل ليشهر لاءاته الرافضة ..وليدافع عن حلم مصر على خداعنا ؟؟..
من يحمى الروح لتغادر جسداً عقيما .؟؟.عله يبعث من بين أحشائه أجنّة تتوق لميلاد أكثر أمناً ..و أقل هتكاً لأملنا القادم ..
ها هو فقد السيطرة على الإبحار و أضاع المجداف في بحار تتوالد فيها الأمواج مداً زائفاً ..لتحسر جزرها بخوف مميت .
لا زال عقلي عصي على النسيان ..رافضاً التواطؤ مع الحاضر ..أخاف عليه الاعتقال في ركن قصي ..شديد الظلمة .و البرودة ..معزول هناك..تحت عنوان كئيب ""هنا تنتهي الحياة "..
فمن يرحم عقلي من وهمه الساذج ؟؟
ومن يهب روحي إكسيرا لوجعها المميت ؟؟؟
من يحقنه مصلاً ضد الحلم المستحيل ؟؟؟!1
ما باله بات معنوناً....كفرسان مهزومة في زمن التراجع و الخنوع ..لم يعد مقبولا أن نكلل هزائمنا بتاج من النصر الزائف...فالهزيمة نتيجة حتمية ...لذلك أطالبكم ....
أن تتمنوا لجسدي الحرية و العتق من الهلاك ...
ولروحي الهائمة العودة إلى مستقرها ...
أما عقلي فلتتمنوا له الشفاء التام ..لعله يفكر فقط بالممكن..

نبال شمس
08-24-2007, 09:35 AM
الزميلة يسرا
نصك هذا جذبني جدا الروح المتمردة والعقل والجسد.كل برؤيتك الجميله الهادئه والمتمردة اتي لا تخلو من الحزن المتثائب:
اقتبس لك ومضة صغيرة ربما تكون قريبة اليك

هذا بمثابة صعود اخر ومحاولة مني لترك الجسد قليلا واللحاق بها إلى اللاوجود ، فإنْ أعتكف الحياة هو أن اعتكف الجحيم الكوني.

كنا اثنتين: أنا وأنا هي, أنا الجسد, أنا هي الروح المقبورة في سراديب هذا الجسد. زادنا هو قناعتنا وقناعتنا أننا لا نملك شيئا مما سنقصده في رحلتنا.

قلت: لا وطن لي.
أخذت يدي إلى المكتبة الكبيرة زودتني ببعض صبر قائلة: ثمة عظماء بيننا.

هو القائل:" لا زمان بدون فكر أو مستقلا عن الفكرـ هو الوطن الحقيقي للإنسان. وما كانت اللغة الواحدة المشتركة إلا الوسيلة والأداة لتعميم هذا الفكر التاريخي ".
السهروردي الذي رفض هيمنة المافيا القبلية على حرية التعبير والروح قال" الوطن هو الخطيئة الأولى".
جزمت وقالت: وطني هو أنا.

سحر إبنة الرابعة تسألني من أنت ؟ قلت لها أنا وطن نفسي.
_محاولات اعتكاف-نبال شمس