الشاعر محمود درويش
08-04-2007, 11:51 PM
مقطع من قصيدة
بيروت
الحربُ: تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نصٍّ أو كتابْ
والحرب: ذاكرة البدائيين والمتحضِّرين
والحرب: أولها دماءْ والحرب: آخرها هواءْ
والحرب: تثقب ظلّنا لتمرّ من بابٍ لبابْ
الحبرُ: للفصحى وللضبَّاط والمتفرِّجين على أغانينا
وللمستسلمين لمنظر البحر الحزينْ
الحبر: نملٌ أسود، أو سيّدٌ
والحبر: برزخنا الأمينْ
والرِّبْحُ: مُشتقٌ من الحرب التي لا تنتهي
منذُ ارتدتْ أجسادُنا المحراثَ
منذُ الرحلةِ الأولى إلى صيد الظِّباءْ
حتى بزوغ الإشتراكييِّن في آسْيا و في إفريقيا!
والرِّبْحُ يحكُمُنا يشردنا عن الأدواتِ و الكلماتِ
يسرقُ لحمَنا ويبيعه
بيروتُ أسواقٌ على البحرِ
اقْتِصادٌ يهدِمُ الإنتاجَ
كي يبْني المطاعمَ والفنادقْ
دولة في شارع أو شقّةٍ
مقهىً يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس
وصفٌ للرَّحيل و للْجمال الحرّ
فِرْدوسُ الدَّقائقْ
مقعدٌ في ريش عصفورٍ
جبالٌ تنحني للبحرِ بحرٌ صاعدٌ نحوَ الجبالْ
وغزالة مذبوحة بجناحِ دوريٍّ
وشعبٌ ليس تغريه الظِّلالْ
بيروتُ _ الشَّوارعُ في سفنْ
بيروت_ ميناءٌ لتجميع المدنْ
دارتْ علينا واستدارتْ أدبرت واستدبرت
هل غيمةٌ أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟
هندسةٌ تلائم شهوةَ الفئةِ الجديدةِ
طحلبُ الأيام بين المدّ و الجزرِ
النِّفاياتُ التي طارت من الطَّبقاتِ نحوَ العرش !!
هندسةُ التَّحلّلِ و التَّشكّلِ
واختلاطِ السَّائرين على الرصيفِ عشيّةَ الزِّلزالْ !!
دارتْ واستدارتْ
هندسيّتها خطوطُ العالم الآتي إلى السُّوق الجديدْ
يُشترى و يُباع .. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدُّولارْ
وأونْصةُ الذَّهبِ التي تعلو وتهبط وِفْقَ أسعار الدَّم الشَّرقيّ
لا... بيروت بوصلة المحارب...
نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثِقوا بنا...
ملكٌ هو الملك الجديد...
وصوت فيروزَ الموزّعُ بالتَّساوي بين طائفتينِ
يرْشدنا إلى ما يجعل الأعداءَ عائلةً
ولبنانُ انتظارٌ بين مرحلتينِ من تاريخنا الدّمويّ
هل ضاق الطريق؟
ومن خطاكَ الدَّربُ يبدأ يا رفيق؟
محاصرٌ بالبحر والكتب المقدَّسةِ
انتهينا؟
لا. سنصمد مثل آثار القدامى
مثلَ جمجمةٍ على الأيام نصمدُ
كالهواء و نظرة الشهداء نصمدُ ...
يخلطانِ الليلَ بالمتراس
ينتظرانِ ما لا يعرفانِْ
يخبّئان العالم العربيّ في مزَقٍ تسمّى وحدة ً
يتقاسمان الليل:
ليلى لا تصدّقني
ولكني أصدّق حلمتيها
حين تنتفضانِ
أغرتني بمشيتها الرشيقةِ :
أيطلا ظبي، وساقُ غزالةٍ، وجناحُ شحرور، وومضة شمعدانْ
كلّما عانقتها طلبت رصاصاً طائشاً
ملك هو الملك الجديد
وإلى متى نلهو بهذا الموت؟
لا أدري، ولكنّا سنحرس شاعراً في المهرجانْ
- لأيّ حزب ننتمي؟
حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمانْ
إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقاتُ قلّتْ يا رفيق الليل؟
لا أدري،
ولكن ربما أقضي عليكَ، و ربما تقضي عليّ
إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة !
إنها الجمرُ الذي يأتي من الساقينْ
يحرقنا
هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج
يغرقنا
هي العينان حين تضيّعانِ بدايةَ الدنيا
-هي العنق الذي يشربْ
هي الشفتان حين تناديان الكوكبَ المالحْ
- هي الغامض
هي الواضح
سأقتلكَ .. المسدّس جاهزٌ
ملكٌ هو الملك، المسدّس جاهز
بيروتُ شكلُ الشَّكلِ هندسة الخرابْ
الأربعاء السبت بائعة الخواتم
حاجزُ التَّفتيش صيّادٌ غنائمُ
لغة وفوضى ليلةَ الإثنين
قد صعدوا السلالمْ
وتناولوا أرزاقَهم
مَن ليس مِنّا
فهو من عربٍ و عاربةٍ سوالمْ
يوم الثلاثاءِ الخميسِ الأربعاءْ
وتأبطوا تسعين جيتارا وغنّوا
حول مائدة الشواء الآدمي
قمرٌ على بْعلبك
ودمٌ على بيروتْ
يا حلوةً مَن صَبّك
فرساً مِنَ الياقوتْ
قل لي، ومَن كبّك
نهرينِ في تابوتْ
يا ليت لي قلبك
لأموتَ حين أموتْ
بيروت
الحربُ: تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نصٍّ أو كتابْ
والحرب: ذاكرة البدائيين والمتحضِّرين
والحرب: أولها دماءْ والحرب: آخرها هواءْ
والحرب: تثقب ظلّنا لتمرّ من بابٍ لبابْ
الحبرُ: للفصحى وللضبَّاط والمتفرِّجين على أغانينا
وللمستسلمين لمنظر البحر الحزينْ
الحبر: نملٌ أسود، أو سيّدٌ
والحبر: برزخنا الأمينْ
والرِّبْحُ: مُشتقٌ من الحرب التي لا تنتهي
منذُ ارتدتْ أجسادُنا المحراثَ
منذُ الرحلةِ الأولى إلى صيد الظِّباءْ
حتى بزوغ الإشتراكييِّن في آسْيا و في إفريقيا!
والرِّبْحُ يحكُمُنا يشردنا عن الأدواتِ و الكلماتِ
يسرقُ لحمَنا ويبيعه
بيروتُ أسواقٌ على البحرِ
اقْتِصادٌ يهدِمُ الإنتاجَ
كي يبْني المطاعمَ والفنادقْ
دولة في شارع أو شقّةٍ
مقهىً يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس
وصفٌ للرَّحيل و للْجمال الحرّ
فِرْدوسُ الدَّقائقْ
مقعدٌ في ريش عصفورٍ
جبالٌ تنحني للبحرِ بحرٌ صاعدٌ نحوَ الجبالْ
وغزالة مذبوحة بجناحِ دوريٍّ
وشعبٌ ليس تغريه الظِّلالْ
بيروتُ _ الشَّوارعُ في سفنْ
بيروت_ ميناءٌ لتجميع المدنْ
دارتْ علينا واستدارتْ أدبرت واستدبرت
هل غيمةٌ أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟
هندسةٌ تلائم شهوةَ الفئةِ الجديدةِ
طحلبُ الأيام بين المدّ و الجزرِ
النِّفاياتُ التي طارت من الطَّبقاتِ نحوَ العرش !!
هندسةُ التَّحلّلِ و التَّشكّلِ
واختلاطِ السَّائرين على الرصيفِ عشيّةَ الزِّلزالْ !!
دارتْ واستدارتْ
هندسيّتها خطوطُ العالم الآتي إلى السُّوق الجديدْ
يُشترى و يُباع .. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدُّولارْ
وأونْصةُ الذَّهبِ التي تعلو وتهبط وِفْقَ أسعار الدَّم الشَّرقيّ
لا... بيروت بوصلة المحارب...
نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثِقوا بنا...
ملكٌ هو الملك الجديد...
وصوت فيروزَ الموزّعُ بالتَّساوي بين طائفتينِ
يرْشدنا إلى ما يجعل الأعداءَ عائلةً
ولبنانُ انتظارٌ بين مرحلتينِ من تاريخنا الدّمويّ
هل ضاق الطريق؟
ومن خطاكَ الدَّربُ يبدأ يا رفيق؟
محاصرٌ بالبحر والكتب المقدَّسةِ
انتهينا؟
لا. سنصمد مثل آثار القدامى
مثلَ جمجمةٍ على الأيام نصمدُ
كالهواء و نظرة الشهداء نصمدُ ...
يخلطانِ الليلَ بالمتراس
ينتظرانِ ما لا يعرفانِْ
يخبّئان العالم العربيّ في مزَقٍ تسمّى وحدة ً
يتقاسمان الليل:
ليلى لا تصدّقني
ولكني أصدّق حلمتيها
حين تنتفضانِ
أغرتني بمشيتها الرشيقةِ :
أيطلا ظبي، وساقُ غزالةٍ، وجناحُ شحرور، وومضة شمعدانْ
كلّما عانقتها طلبت رصاصاً طائشاً
ملك هو الملك الجديد
وإلى متى نلهو بهذا الموت؟
لا أدري، ولكنّا سنحرس شاعراً في المهرجانْ
- لأيّ حزب ننتمي؟
حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمانْ
إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقاتُ قلّتْ يا رفيق الليل؟
لا أدري،
ولكن ربما أقضي عليكَ، و ربما تقضي عليّ
إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة !
إنها الجمرُ الذي يأتي من الساقينْ
يحرقنا
هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج
يغرقنا
هي العينان حين تضيّعانِ بدايةَ الدنيا
-هي العنق الذي يشربْ
هي الشفتان حين تناديان الكوكبَ المالحْ
- هي الغامض
هي الواضح
سأقتلكَ .. المسدّس جاهزٌ
ملكٌ هو الملك، المسدّس جاهز
بيروتُ شكلُ الشَّكلِ هندسة الخرابْ
الأربعاء السبت بائعة الخواتم
حاجزُ التَّفتيش صيّادٌ غنائمُ
لغة وفوضى ليلةَ الإثنين
قد صعدوا السلالمْ
وتناولوا أرزاقَهم
مَن ليس مِنّا
فهو من عربٍ و عاربةٍ سوالمْ
يوم الثلاثاءِ الخميسِ الأربعاءْ
وتأبطوا تسعين جيتارا وغنّوا
حول مائدة الشواء الآدمي
قمرٌ على بْعلبك
ودمٌ على بيروتْ
يا حلوةً مَن صَبّك
فرساً مِنَ الياقوتْ
قل لي، ومَن كبّك
نهرينِ في تابوتْ
يا ليت لي قلبك
لأموتَ حين أموتْ