منير فرو
05-17-2007, 04:35 PM
بقلم منير فرّو
ان إصدارات الكاتب والأديب ، صاحب الحكمة والفلسفة، إبن الكرمل ، الأخ معين حاطوم، غنية عن التعريف ، فهي كثيرة ، وفي ازدياد دائم، وهذا ان دل على شيء فانه يدل على ما ينضح به وعاء معين الكبير، وانه وعاء كالنهر الجاري الذي لا ينضب ، ففي نظري معين حاطوم هو عبارة عن مزيج من عباقرة غابرين مثل فلاسفة اليونان الباحثين في اسرار الوجود وكهوميروس واضع ملحمة اسطورة الالياذة والاوذيسة الشعرية المستوحاة من قصة طروادة والقديمين كأمثال ابي العلاء المعري في انتقاء الكلمات المعجمة ودانتي كاتب الكوميدية الالهية والجديدين كجبران خليل جبران في فلسفته خاصة كتاب النبي كما تشمل فلسفته اسلوب الاساطير التوراتية المستوحاة من الحضارة البابلية فمعين هو مفكر واديب وشاعر ورسام وفيلسوف وكتاباته ورسوماته كلها تخضع لانغام موسيقية فهو مبدع مرهف وفنان يحس بكل ما يدور حوله ويحاول رسمها ونثرها على اوراقه متجاوزا كل الحدود والافاق . فكتابه " كأن يكون " والذي كان لي الشرف أن أتسلمه منه كهدية كغيره الكثير من كتبه وغير كتبه، وقد قرأته بسرعة لصغر حجمه ، ووجدت فيه متعة ولذة فكرية ، لما يحويه من لغه متينة ، حسن تعبير، دقة وصف، فلسفة، حكمة، ذكاء خارق، الأدب الساخر، المضحك والمبكي ، النقد ، والقدرة البلاغية مثل استعارة الحيوان في الحوار بدل الإنسان محاكيا بذلك كتاب "كليلة ودمنة" . إن الكاتب والأديب معين حاطوم ينتقد في كتابه السياسة، رجال السياسة ،أنظمة الدول العربية وتعاطيهم الدكتاتورية، ويذهب الى الوضع اليهودي العربي كونهم يعلمون مدى القرابة بينهم، وما زال الصراع بينهم قائما ، السبب انهم يحاولون عدم التذكر بأنهم أقرباء ، يحملون نفس الجينات ، وأيضا يريد أن يقول كم نحن العرب نخاف الامور الغريبة، فيقول : " فيستعبدنا جهلنا وتخذلنا معرفتنا "، ويصف ذلك بقصة الجمرة التي لا تنطفيء بالرغم من المحاولات بإطفائها بشتى الطرق، ولكن دون جدوى ، فأصبحت هذه الجمرة عقدة متوارثة دينية وسياسية، ولكن الحل الوحيد لاطفاء هذه الجمرة حسب قوله هو :" برمادها " ، ويضيف الكاتب والأديب معين حاطوم مثلا اخر، واصفا الأمة العربية كم هي محبطة ومصابة بعدم القدرة والمقدرة على فعل شيء، فيقول : " قال النسر لوليده الذي ذهب يدرج مرفوفا بجناحيه الصغيرتين : هيا رفرف بجانحيك أكثر وطر في السماء ، فقال النسر الصغير : لا استطيع الطيران ، لا استطيع ! فنبر به النسر الاب قائلا : عليك أن تؤمن بأنك تستطيع الطيران فإن جربت نجحت لانك تملك القدرة ..." ، ونحن العرب، ينقصنا الإرادة والقدرة والتجربة ، حتى نستطيع الطيران ، والسباق مع الشعوب المتحضرة ، والتي غزت شرقنا مستغلة ضعفنا ، ويضرب بذلك مثلا آخر يصف فيه كيف الغرب يحتل شرقنا بحجة نشر الحرية، فيقول : " في أحد الأيام قرر قط شرس أن يقتحم أحد الأقفاص ليلتهم أحد عصفورين محجوزين فيه ... وهذه هي الحقيقة، ولكنه ادعى بأنه سيفعل ذلك حبا بالحرية ، فصدّقته الجرذان والفئران وتجمهروا يهتفون باسم القط الذي سيحررهم من الاقفاص والمصائد ... والحقيقة أنا لا أعرف النهاية ... فلم يبق أي فأر وأي عصفور وأي جرذ ليحدثني بالنهاية ... إنه شيء محزن حين لا نعرف النهاية ، والأحزن من ذلك هو أننا نحن أبناء الضاد نعرف البدايات فقط ... أما النهايات فنتركها لغيرنا " . وقبل النهاية، أريد أن أعود الى بداية الكتاب ، حيث يفتتح الكاتب والأديب معين حاطوم كتابه، بتوجيه خطابا للناس، يريد منهم أن يتعرفوا عليه، مع أنه هو نفسه يجهل ذاته ، لكن يريد أن يتعرف على ذاته من خلال الناس ، ويعتبر هذا الجهل لذاته هوسا ، يصيبه باستمرار . وهكذا جهلنا لحقيقة ذاتنا، يسبب لنا التعب والعناء المستمر ، وهذا يشبه المتيّم العاشق الذي يعيش حياته بقلق واضطراب دائم . وأخيرا أتمنى للكاتب والأديب معين حاطوم المزيد من العطاء ، وأن لا نجهل قيمته الأدبية،النثرية، الشعرية، الفلسفية واستعاراته البلاغية، وصيغتها بجمل وكلمات من صنعه الشخصي، تدل على عبقريته الفريدة والمتميزة، فمعين أدخل بعض الغرائب في قصصه ، لم نعهدها قديما، ولم نسمع أن كاتبا ما قد استعملها، كمثل "السيمفوسرديّة" ،والتي عبّر عنها بأنها السيمفونيّة المسرودة سردًا، كما جاء في كتابه " وجه الطفل العابس "، وهي تقطيع كلماته، ليجعل منها صدى ،او كأن كلماته تتحرك، وتركض بسرعة، وتخرج منها صدى، كما كلمات السيمفونية التي هي كلمات سجينة على الورق، حتى جاء النطق بها ليفتقها ويوقظها من سجنها وجمودها، كما يفتـّق ويوقظ قطر الندى الزهر باكرا في عيد النيروز كما جاء في "وصف الربيع" للبحتري ، وعلى رأي الفلاسفة أن الكلمات ليست هي التي تتحرر، بل جواهرها الاسيرة بداخلها، وذلك بعد ان تتصور في جواهر الانفس البشرية ، هكذا فعل الكاتب والأديب معين حاطوم، أيقظ الكلمات من سباتها، كمن أحيا الميّت ،وجعلها حية متحركة، تعطي بتحركها نغما موسيقيا سيمفونيا كونسرتيا، فالكاتب المبدع معين حاطوم هو كنز كرملي دفين ، كشفه لنا الغرباء والاجانب لانه كما قيل في أبواب الحكمة والنبوة : "لا نبيا مكرما في بلده " وكما قال معين في كتابه هذا :" شمس الشرق ينقصها الضوء " ، وأنا أقول شمس الكرمل لا ينقصها الضوء الثقافي بوجود شخص كمثل معين حاطوم ، وغيره من الادباء والشعراء، الذي لا بد من يوم فيه يكشف عنهم، ويخرج ضوءهم الساطع والمتلأليء الى الملأ ، ويكونوا بؤرة اشعاع للابداع الادبي، ليس في الكرمل وحسب وانما في العالم ،وكل العالم العربي والغربي على حد سواء، فإلى الأمام يا "أبا شادي"معين، استمر في "سيمفوسردياتك" وحكمك الادبية النثرية الشعرية والفلسفية.
ان إصدارات الكاتب والأديب ، صاحب الحكمة والفلسفة، إبن الكرمل ، الأخ معين حاطوم، غنية عن التعريف ، فهي كثيرة ، وفي ازدياد دائم، وهذا ان دل على شيء فانه يدل على ما ينضح به وعاء معين الكبير، وانه وعاء كالنهر الجاري الذي لا ينضب ، ففي نظري معين حاطوم هو عبارة عن مزيج من عباقرة غابرين مثل فلاسفة اليونان الباحثين في اسرار الوجود وكهوميروس واضع ملحمة اسطورة الالياذة والاوذيسة الشعرية المستوحاة من قصة طروادة والقديمين كأمثال ابي العلاء المعري في انتقاء الكلمات المعجمة ودانتي كاتب الكوميدية الالهية والجديدين كجبران خليل جبران في فلسفته خاصة كتاب النبي كما تشمل فلسفته اسلوب الاساطير التوراتية المستوحاة من الحضارة البابلية فمعين هو مفكر واديب وشاعر ورسام وفيلسوف وكتاباته ورسوماته كلها تخضع لانغام موسيقية فهو مبدع مرهف وفنان يحس بكل ما يدور حوله ويحاول رسمها ونثرها على اوراقه متجاوزا كل الحدود والافاق . فكتابه " كأن يكون " والذي كان لي الشرف أن أتسلمه منه كهدية كغيره الكثير من كتبه وغير كتبه، وقد قرأته بسرعة لصغر حجمه ، ووجدت فيه متعة ولذة فكرية ، لما يحويه من لغه متينة ، حسن تعبير، دقة وصف، فلسفة، حكمة، ذكاء خارق، الأدب الساخر، المضحك والمبكي ، النقد ، والقدرة البلاغية مثل استعارة الحيوان في الحوار بدل الإنسان محاكيا بذلك كتاب "كليلة ودمنة" . إن الكاتب والأديب معين حاطوم ينتقد في كتابه السياسة، رجال السياسة ،أنظمة الدول العربية وتعاطيهم الدكتاتورية، ويذهب الى الوضع اليهودي العربي كونهم يعلمون مدى القرابة بينهم، وما زال الصراع بينهم قائما ، السبب انهم يحاولون عدم التذكر بأنهم أقرباء ، يحملون نفس الجينات ، وأيضا يريد أن يقول كم نحن العرب نخاف الامور الغريبة، فيقول : " فيستعبدنا جهلنا وتخذلنا معرفتنا "، ويصف ذلك بقصة الجمرة التي لا تنطفيء بالرغم من المحاولات بإطفائها بشتى الطرق، ولكن دون جدوى ، فأصبحت هذه الجمرة عقدة متوارثة دينية وسياسية، ولكن الحل الوحيد لاطفاء هذه الجمرة حسب قوله هو :" برمادها " ، ويضيف الكاتب والأديب معين حاطوم مثلا اخر، واصفا الأمة العربية كم هي محبطة ومصابة بعدم القدرة والمقدرة على فعل شيء، فيقول : " قال النسر لوليده الذي ذهب يدرج مرفوفا بجناحيه الصغيرتين : هيا رفرف بجانحيك أكثر وطر في السماء ، فقال النسر الصغير : لا استطيع الطيران ، لا استطيع ! فنبر به النسر الاب قائلا : عليك أن تؤمن بأنك تستطيع الطيران فإن جربت نجحت لانك تملك القدرة ..." ، ونحن العرب، ينقصنا الإرادة والقدرة والتجربة ، حتى نستطيع الطيران ، والسباق مع الشعوب المتحضرة ، والتي غزت شرقنا مستغلة ضعفنا ، ويضرب بذلك مثلا آخر يصف فيه كيف الغرب يحتل شرقنا بحجة نشر الحرية، فيقول : " في أحد الأيام قرر قط شرس أن يقتحم أحد الأقفاص ليلتهم أحد عصفورين محجوزين فيه ... وهذه هي الحقيقة، ولكنه ادعى بأنه سيفعل ذلك حبا بالحرية ، فصدّقته الجرذان والفئران وتجمهروا يهتفون باسم القط الذي سيحررهم من الاقفاص والمصائد ... والحقيقة أنا لا أعرف النهاية ... فلم يبق أي فأر وأي عصفور وأي جرذ ليحدثني بالنهاية ... إنه شيء محزن حين لا نعرف النهاية ، والأحزن من ذلك هو أننا نحن أبناء الضاد نعرف البدايات فقط ... أما النهايات فنتركها لغيرنا " . وقبل النهاية، أريد أن أعود الى بداية الكتاب ، حيث يفتتح الكاتب والأديب معين حاطوم كتابه، بتوجيه خطابا للناس، يريد منهم أن يتعرفوا عليه، مع أنه هو نفسه يجهل ذاته ، لكن يريد أن يتعرف على ذاته من خلال الناس ، ويعتبر هذا الجهل لذاته هوسا ، يصيبه باستمرار . وهكذا جهلنا لحقيقة ذاتنا، يسبب لنا التعب والعناء المستمر ، وهذا يشبه المتيّم العاشق الذي يعيش حياته بقلق واضطراب دائم . وأخيرا أتمنى للكاتب والأديب معين حاطوم المزيد من العطاء ، وأن لا نجهل قيمته الأدبية،النثرية، الشعرية، الفلسفية واستعاراته البلاغية، وصيغتها بجمل وكلمات من صنعه الشخصي، تدل على عبقريته الفريدة والمتميزة، فمعين أدخل بعض الغرائب في قصصه ، لم نعهدها قديما، ولم نسمع أن كاتبا ما قد استعملها، كمثل "السيمفوسرديّة" ،والتي عبّر عنها بأنها السيمفونيّة المسرودة سردًا، كما جاء في كتابه " وجه الطفل العابس "، وهي تقطيع كلماته، ليجعل منها صدى ،او كأن كلماته تتحرك، وتركض بسرعة، وتخرج منها صدى، كما كلمات السيمفونية التي هي كلمات سجينة على الورق، حتى جاء النطق بها ليفتقها ويوقظها من سجنها وجمودها، كما يفتـّق ويوقظ قطر الندى الزهر باكرا في عيد النيروز كما جاء في "وصف الربيع" للبحتري ، وعلى رأي الفلاسفة أن الكلمات ليست هي التي تتحرر، بل جواهرها الاسيرة بداخلها، وذلك بعد ان تتصور في جواهر الانفس البشرية ، هكذا فعل الكاتب والأديب معين حاطوم، أيقظ الكلمات من سباتها، كمن أحيا الميّت ،وجعلها حية متحركة، تعطي بتحركها نغما موسيقيا سيمفونيا كونسرتيا، فالكاتب المبدع معين حاطوم هو كنز كرملي دفين ، كشفه لنا الغرباء والاجانب لانه كما قيل في أبواب الحكمة والنبوة : "لا نبيا مكرما في بلده " وكما قال معين في كتابه هذا :" شمس الشرق ينقصها الضوء " ، وأنا أقول شمس الكرمل لا ينقصها الضوء الثقافي بوجود شخص كمثل معين حاطوم ، وغيره من الادباء والشعراء، الذي لا بد من يوم فيه يكشف عنهم، ويخرج ضوءهم الساطع والمتلأليء الى الملأ ، ويكونوا بؤرة اشعاع للابداع الادبي، ليس في الكرمل وحسب وانما في العالم ،وكل العالم العربي والغربي على حد سواء، فإلى الأمام يا "أبا شادي"معين، استمر في "سيمفوسردياتك" وحكمك الادبية النثرية الشعرية والفلسفية.