الشاعر علم الدين بدرية
04-26-2011, 06:29 PM
الرأي الآخر
علم الدين بدرية
رؤية مختلفة في واقع السياسة المحليّة.
تعرضت وحدتنا كمجتمع له ثقافته وجذوره الحضاريّة والتراثيّة والأخلاقيّة إلى تفكيك خطير طال القيم الأخلاقيّة والاجتماعيّة، مما يؤشر على تلاشي الهويّة وتعويضها بهويّات إثنيّة ولغويّة مستوردة ودخيلة وقد يهدد كيان هذا المجتمع بالانهيار التام ، إن الدعوة إلى إعادة بناء هويتنا من جديد ليست دعوة إلى طمس الاختلاف بل هي دعوة إلى تجميع هذا التعدد الذي يزخر به مجتمعنا في إطار يستوعب مكوّنات هويّة واضحة المعالم بما يضمن وحدته وتكامله ويحول دون تشرذمه وتمزقه.. يجب إعادة النظر في مجموعة من المسلّمات التي حكمت وما زالت تحكم نظرتنا إلى ذواتنا وواقعنا ، ويجب إيجاد الجرأة اللاّزمة والشجاعة لاتخاذ القرارات اللازمة والضروريّة .. وعلى المواطن في هذه الحالة إما أن يكون مجرد فاعل سياسي عادي يعيد إنتاج الأخطاء ويسقط آخر ورقة أمل بقيت بيده...وإما أن يرقى برسالته وقضيته العادلة ليعيد بناء حاضره ومستقبله ومستقبل أبنائه ويعمل على تحقيق الأمل وتشييد غد أفضل .
ليس من شك في أن الوضع والمنحى القائم الآن والذي سار عليه قياديون ورؤساء سلطات محليّة وزعماء سابقون لم يشكّل مساهمة رائدة في تقدم المجتمع المحلي العربي انطلاقًا من ارتداد ونكوص عميق في الوعي والعقليّة الفرديّة والجماعيّة في استيعاب التحوّل والتّطور الحاصل بشكل صحيح بما فيها تحولات الحداثة والتغيرات بعد العولمة بإيجابياتها وسلبياتها . ولم يتجاوز مثقفونا وسياسيونا بوعيهم النقدي وطرحهم السياسي مقولات كثيرة مستهلكة لمثقفين وسياسيين من قبلهم قد التبس عليهم مفهوم الحداثة السليمة ، وضرورة إقامة التمايز بينها وبين التحديث كسيرورة مستمرة بدون انقطاع ، فارتبكت مقولات الحداثة والتحديث لديهم ولم يتم تأصيلها في سلوكهم السياسي ، وبقي الوعي الذاتي لدى عدد كبير منهم ضبابيًّا وانتقائيًّا، وبعيدًا كل البعد عن مفهوم الحداثة السليمة غير القابلة للنكوص أو الارتداد . لذلك سهل على الكثيرين منهم الانتقال المفاجئ من موقع فكري إلى نقيضه ، ومن مديح الديمقراطيّة السياسيّة إلى مديح الفكر العائلي القبلي . نتيجة لذلك تعيش الساحة المحليّة العربيّة اليوم مرحلة خواء ثقافي واجتماعي ، بعد أن أُفْرغت الحداثة السليمة من مكامن القوة فيها . فتحولت إلى تغريب فاضح انتهى بهيمنة الفكر العائلي والقبلي مقابل مزيد من تبعية الأفكار الهدّامة المستوردة من الخارج بصورها البرغماتيّة ومصالحها الآنيّة والشخصيّة ..
لماذا فشلت القيادة المحلية في إحداث نهضة سياسيّة اجتماعيّة ، واقتصاديّة تكنولوجيّة وثقافيّة ديمقراطيّة في خلال قرن من الزمن ؟!
لماذا اعتمدت مجتمعاتنا في مسيرة تطورها على العوامل الخارجيّة بينما أهملت القدرات الداخليّة ولم يكن هناك حراك في تفعيل الاكتفاء الذاتي وتنمية القدرات والطاقات المحليّة ؟
هل نحن ممنوعون من التقدم والازدهار فعلاً؟
ماذا حققت الأنماط العائليّة والقبليّة المتخلّفة لمجتمعاتها غير التخلف ، والقهر ، والقمع ، والجهل والفقر؟
أليس التعلّل بالمؤامرات على أرضنا وعلى مستقبل أولادنا وإلقاء اللوم على الحكومات المتعاقبة وسيلة رخيصة تستخدمها هذه القيادات البائسة لتبرير موبقاتها ومواقفها المتخاذلة وهي التي ساعدت وصمتت وتآمرت ومرّرت الكثير من القرارات المجحفة بحق مواطنيها وقبرت رأسها في الرمال واستطاب لها المقام على مدار قرن من المؤامرة كما يدّعون ؟!
ألا يكمن التخلف المحلّي وراء غياب الديمقراطيّة والتعدديّة الفكريّة السياسيّة ، وعبادة الفرد بصورة العائلة أو القبيلة ؟
ماذا بإمكان المجتمع أن ينجز عندما يُختصر في فرد وعائلة ؟
ماذا نأمل من قيادة تنفق على الشوارع والأبنية والأرصفة ، وعلى تعزيز مكانتها الاجتماعيّة والسياسيّة أضعاف أضعاف ما تنفقه على التربية والعلم والنهضة ؟! وكل ذلك على حساب المواطن البسيط وطموحاته في حياة كريمة !!
ماذا نتوقع من قيادة تعتمد على الولاء وليس الكفاءات؟
ماذا نتوقع من زعامات وقيادات غارقة في العائليّة والمحسوبيّة والطائفيّة والقبليّة؟
ما الذي يساعدنا على بناء نهضة وتغيير في المفاهيم المتوارثة التي أدت إلى المزيد من التخاذل والتراجع والبلبلة ؟
هل هي فقط العوامل الاقتصادية والسياسية ، أم نبنيها أيضًا بمعاضدة القوى الفكرية وبمساندة روح التغيير الاجتماعيّة المتمثلة بخلق واقع آخر تلتقي فيه الكفاءات مع القدرات دون تمييز عائلي أو طائفي أو طبقي ..؟!!
نحن بحاجة ملّحة لموقف يتسلح بالفكر الاجتماعي والرؤيّة السياسيّة بكل أبعادها التاريخيّة لفهم حقيقة ما يجري .. نحن بحاجة إلى الشجاعة الادبية لنقول كفى .. كفى فقد بلغ السيل الزبى !!.. نحن بحاجة إلى تغيير جذري يخدم مصالحنا الاجتماعيّة والسياسيّة .. نحن بحاجة لإفهام قيادتنا الهزيلة أن مصير الجزء لا ولم ولن يعلو على مصير الكل ، وأن ما يحدث في قرية ما متعلّق بشكل أو بآخر بكل ما يحدث في القرى الأخرى على امتداد خارطة الوطن.. نحن نعيش انهيارًا على كافة الأصعدة ، في البيت والعائلة والمجتمع والموطن ، في علاقتنا مع بعضنا ومع الآخرين ، في قضايانا المصيريّة محليّة كانت أو إقليميّة .. الدليل على هذا الانهيار هو الضياع والتفكك ومؤشره هو الجبن والتخاذل وعلامته التيه والبلبلة .. نحن لا نملك الشجاعة سوى أن نمتهن التملق ونتجرع الذل ونستجدي الشفاعة .. ونحيا الليل والنهار نأكل ونشرب ونتكاثر .. لم نعد نخجل من شيء ولا حتى من أنفسنا ، وأصبحت كل حكمتنا هي : ( الغاية تبرر الوسيلة وحايدة عن ظهري بسيطة )... إنها ليلة ظلماء عزاؤنا فيها أن يكون الانهيار مدخلا آخر للتغيير .. فهل يشرق فجر جديد ..؟!
علم الدين بدرية
رؤية مختلفة في واقع السياسة المحليّة.
تعرضت وحدتنا كمجتمع له ثقافته وجذوره الحضاريّة والتراثيّة والأخلاقيّة إلى تفكيك خطير طال القيم الأخلاقيّة والاجتماعيّة، مما يؤشر على تلاشي الهويّة وتعويضها بهويّات إثنيّة ولغويّة مستوردة ودخيلة وقد يهدد كيان هذا المجتمع بالانهيار التام ، إن الدعوة إلى إعادة بناء هويتنا من جديد ليست دعوة إلى طمس الاختلاف بل هي دعوة إلى تجميع هذا التعدد الذي يزخر به مجتمعنا في إطار يستوعب مكوّنات هويّة واضحة المعالم بما يضمن وحدته وتكامله ويحول دون تشرذمه وتمزقه.. يجب إعادة النظر في مجموعة من المسلّمات التي حكمت وما زالت تحكم نظرتنا إلى ذواتنا وواقعنا ، ويجب إيجاد الجرأة اللاّزمة والشجاعة لاتخاذ القرارات اللازمة والضروريّة .. وعلى المواطن في هذه الحالة إما أن يكون مجرد فاعل سياسي عادي يعيد إنتاج الأخطاء ويسقط آخر ورقة أمل بقيت بيده...وإما أن يرقى برسالته وقضيته العادلة ليعيد بناء حاضره ومستقبله ومستقبل أبنائه ويعمل على تحقيق الأمل وتشييد غد أفضل .
ليس من شك في أن الوضع والمنحى القائم الآن والذي سار عليه قياديون ورؤساء سلطات محليّة وزعماء سابقون لم يشكّل مساهمة رائدة في تقدم المجتمع المحلي العربي انطلاقًا من ارتداد ونكوص عميق في الوعي والعقليّة الفرديّة والجماعيّة في استيعاب التحوّل والتّطور الحاصل بشكل صحيح بما فيها تحولات الحداثة والتغيرات بعد العولمة بإيجابياتها وسلبياتها . ولم يتجاوز مثقفونا وسياسيونا بوعيهم النقدي وطرحهم السياسي مقولات كثيرة مستهلكة لمثقفين وسياسيين من قبلهم قد التبس عليهم مفهوم الحداثة السليمة ، وضرورة إقامة التمايز بينها وبين التحديث كسيرورة مستمرة بدون انقطاع ، فارتبكت مقولات الحداثة والتحديث لديهم ولم يتم تأصيلها في سلوكهم السياسي ، وبقي الوعي الذاتي لدى عدد كبير منهم ضبابيًّا وانتقائيًّا، وبعيدًا كل البعد عن مفهوم الحداثة السليمة غير القابلة للنكوص أو الارتداد . لذلك سهل على الكثيرين منهم الانتقال المفاجئ من موقع فكري إلى نقيضه ، ومن مديح الديمقراطيّة السياسيّة إلى مديح الفكر العائلي القبلي . نتيجة لذلك تعيش الساحة المحليّة العربيّة اليوم مرحلة خواء ثقافي واجتماعي ، بعد أن أُفْرغت الحداثة السليمة من مكامن القوة فيها . فتحولت إلى تغريب فاضح انتهى بهيمنة الفكر العائلي والقبلي مقابل مزيد من تبعية الأفكار الهدّامة المستوردة من الخارج بصورها البرغماتيّة ومصالحها الآنيّة والشخصيّة ..
لماذا فشلت القيادة المحلية في إحداث نهضة سياسيّة اجتماعيّة ، واقتصاديّة تكنولوجيّة وثقافيّة ديمقراطيّة في خلال قرن من الزمن ؟!
لماذا اعتمدت مجتمعاتنا في مسيرة تطورها على العوامل الخارجيّة بينما أهملت القدرات الداخليّة ولم يكن هناك حراك في تفعيل الاكتفاء الذاتي وتنمية القدرات والطاقات المحليّة ؟
هل نحن ممنوعون من التقدم والازدهار فعلاً؟
ماذا حققت الأنماط العائليّة والقبليّة المتخلّفة لمجتمعاتها غير التخلف ، والقهر ، والقمع ، والجهل والفقر؟
أليس التعلّل بالمؤامرات على أرضنا وعلى مستقبل أولادنا وإلقاء اللوم على الحكومات المتعاقبة وسيلة رخيصة تستخدمها هذه القيادات البائسة لتبرير موبقاتها ومواقفها المتخاذلة وهي التي ساعدت وصمتت وتآمرت ومرّرت الكثير من القرارات المجحفة بحق مواطنيها وقبرت رأسها في الرمال واستطاب لها المقام على مدار قرن من المؤامرة كما يدّعون ؟!
ألا يكمن التخلف المحلّي وراء غياب الديمقراطيّة والتعدديّة الفكريّة السياسيّة ، وعبادة الفرد بصورة العائلة أو القبيلة ؟
ماذا بإمكان المجتمع أن ينجز عندما يُختصر في فرد وعائلة ؟
ماذا نأمل من قيادة تنفق على الشوارع والأبنية والأرصفة ، وعلى تعزيز مكانتها الاجتماعيّة والسياسيّة أضعاف أضعاف ما تنفقه على التربية والعلم والنهضة ؟! وكل ذلك على حساب المواطن البسيط وطموحاته في حياة كريمة !!
ماذا نتوقع من قيادة تعتمد على الولاء وليس الكفاءات؟
ماذا نتوقع من زعامات وقيادات غارقة في العائليّة والمحسوبيّة والطائفيّة والقبليّة؟
ما الذي يساعدنا على بناء نهضة وتغيير في المفاهيم المتوارثة التي أدت إلى المزيد من التخاذل والتراجع والبلبلة ؟
هل هي فقط العوامل الاقتصادية والسياسية ، أم نبنيها أيضًا بمعاضدة القوى الفكرية وبمساندة روح التغيير الاجتماعيّة المتمثلة بخلق واقع آخر تلتقي فيه الكفاءات مع القدرات دون تمييز عائلي أو طائفي أو طبقي ..؟!!
نحن بحاجة ملّحة لموقف يتسلح بالفكر الاجتماعي والرؤيّة السياسيّة بكل أبعادها التاريخيّة لفهم حقيقة ما يجري .. نحن بحاجة إلى الشجاعة الادبية لنقول كفى .. كفى فقد بلغ السيل الزبى !!.. نحن بحاجة إلى تغيير جذري يخدم مصالحنا الاجتماعيّة والسياسيّة .. نحن بحاجة لإفهام قيادتنا الهزيلة أن مصير الجزء لا ولم ولن يعلو على مصير الكل ، وأن ما يحدث في قرية ما متعلّق بشكل أو بآخر بكل ما يحدث في القرى الأخرى على امتداد خارطة الوطن.. نحن نعيش انهيارًا على كافة الأصعدة ، في البيت والعائلة والمجتمع والموطن ، في علاقتنا مع بعضنا ومع الآخرين ، في قضايانا المصيريّة محليّة كانت أو إقليميّة .. الدليل على هذا الانهيار هو الضياع والتفكك ومؤشره هو الجبن والتخاذل وعلامته التيه والبلبلة .. نحن لا نملك الشجاعة سوى أن نمتهن التملق ونتجرع الذل ونستجدي الشفاعة .. ونحيا الليل والنهار نأكل ونشرب ونتكاثر .. لم نعد نخجل من شيء ولا حتى من أنفسنا ، وأصبحت كل حكمتنا هي : ( الغاية تبرر الوسيلة وحايدة عن ظهري بسيطة )... إنها ليلة ظلماء عزاؤنا فيها أن يكون الانهيار مدخلا آخر للتغيير .. فهل يشرق فجر جديد ..؟!