المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزَّمَنُ الأَصْفَرْ


الشاعر علم الدين بدرية
02-12-2011, 05:01 PM
* الزَّمَنُ الأَصْفَرْ *

علم الدين بدرية
آلِهَةٌ تُسَافِرُ ..
تَبْحَثُ عَنْ قَرَابِيْنَ وَلُغَةٍ..
لَمْ تُسَجَّلْ .. فِي قَامُوسِ الأَنْبِياءْ
وَزَمَنٍ أَصْفَرَ يَمُوتُ فِيْهِ الْكِبْرِياءْ
وَمُدُنٍ تَرْحَلُ ..
فِي عَتْمَةِ الْمَسَاءْ !!
***
عُيُونُ الْلَّيْلِ ..
تَخْتَطِفُ الأَسْوَارَ
تَمْتَدُّ فَوْقَ الْبَحْرِ ..
تَبْتَلِعُ نِصْفَ الْكُرَةِ الأَرْضِيَّة ..
وَيَتَجَلَّى الْقَدَرُ ...
فَوْقَ سَيْفكِ يَا عَشْتَرُوتَ ..
جَلاَّدْ ...!!
يَقْتَنِصُ الْحُبَّ ...
وآلافَ الشُّهَدَاءْ !!
حِيْنَ أَنْشِدُ الْعِشْقَ بِنَظَرَاتكِ ..
تُقَيِّدُنِي الْلَّحَظَاتُ ..
وَيَقِفُ الزَّمَنُ عَلىَ أَعْتَابِ الضّبَابْ
يُصْلِيْنِي بِنَارٍ ..
تَكْويَ الْفُؤَادَ والأَهْوَاءْ
خَلْفُكِ
تَتَعَالى الصّرَخَاتُ
نِدَاءَاتُ الْحُريَّةِ
مِنْ مَيَادِيْن الشُّرَفَاءْ
يَثُورُ النّيْلُ لَعْنَةً عَلىَ الطُّغَاة
تَهْتَزُّ دِمَشْق !!
تُطَالبُ رَبَّها الأَوحَدَ بالْجَلاءْ
غَضَبٌ يَعُمُّ الأَرْجَاءْ
بَيْنَ يَدَيْكِ تَبْكِي بَغْدَادْ
وَتَحْتَ أَقْدَامكِ ..
تَنْتَحِرُ كَرْبَلاءْ
فِي مَعَابِدكِ الْقَدِيْمَةِ
تُصَلِّي أَثْيُوبِيَا ..
لِطِفُولةٍ تَمُوتُ !!
فِي رَغِيْفِ خُبْزٍ ...
أَوْ فِي قَبْضَةِ شَحَّاذْ !!
***
آهٍ ذُلَّ الْمُسْتَضْعَفِيْنَ ..
آهٍ قَنْدَهَارْ !!
مِنْ تَحْتِ الرّدْمِ ..
يَطِلُّ رَأْسُ صَبيَّةٍ
تَحْمِلُ دُمْيَّةً ..
وأَمَلاً يَنْهَارُ ..
وَبُؤْسًا بِاسْمِ الْقَضِيَّةِ ..
هِيَ .. هِيَ ..
وَجْهٌ آخَرُ لِلْضَّحِيَّةِ !!
***
آخٍ عَيْنَاكِ .. عَشْتَروتْ
والْمَدُّ الَّذي لا يَنْتَهِي ..
فِي رِحَابِ بَابِلْ
دَعِيْنِي أُسَافِرُ ..
الْحَقُ آلهتي ..
أَسْتَقْصِي .. سِرَّ الْفَجِيْعَةِ !!
أَعِدُّ الْوَصَايَا ..
وأَرْسُمُ للأَرْضِ خَارِطَةً جَدِيْدَة
لا تُبَاعُ بِخَصْرِ اِمْرَأَةٍ
لا تَحْكُمُ بِهَا شَريْعَة
لا تَجْتَرُّ ذِكْرَى صَلاح الدِّين
لا تُفَصِّلُ لِلْخَزْيِ ..
صُورَةً وَدِيْعَة
نَحْنُ فِي عَصْرٍ ..
تَحِلُّ فِيْهِ الْخَدِيْعَة ..
وَتُرْمَسُ كُلَّ النَّوَامِيْسِ
عَلىَ مَذْبَحٍ ..
أَوْ فِي دَمِ فَرِيْسَة !!
أَقْوَاسُ النَّصْرِ ..
زَيَّنَتْ عَرْشَكِ ..
وَعَاصِفَةُ الصَّحْرَاءِ
جَعَلَتْ مُلْكَكِ حَدِيْقَة ..
تَمَاثِيْل برونز ..
وَعَصَافِيْرَ بَلِيْدَة
تُكَلّلُ أَمْجَادَكِ الصَّريْعَة !!
***
عَشْتَروت عُودِي
لِقَصْركِ الْمَسْبِيّ
واَتْرُكِيْني فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ جَرِيْدَة
أُفَتِّشُ عَن آلِهَةٍ تَرْتَحِلُ
فِي عَتْمَةِ الْمَسَاءْ
تَبْحَثُ عَنْ مَدِيْنَةٍ بِلا أَسْمَاءْ
وأسْطُورَةٍ مُكَرَّرَةٍ ..
لإنْسَانيَّةٍ صَمَّاءْ
تُقَدِّمُ الْقَرَابِيْنَ ..
وَتَسْكُبُ النَّبِيْذَ ..
فِي عُيُونٍ بَلْهَاءْ !!
***