المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة لقصيدة تيه مضى... بمسالك الذات


رفيق نورالدين حلبي
07-18-2007, 12:46 AM
http://www.nukhba.net/vb/images/icons/icon1.gif
الشاعررفيق نور الدين حلبي
تحية طيبة
بداية راقية فرضت عليّ ان اغوص في اعماقها واعطيها حقها من الدراسة والتحليل المتواضع البسيط فاسمح لي ::::
صافح الشاعرحلبي نصه بالـ ـ التيه ـ ووضعه عنوانا ينطلق منه وفيه ـ في جولة في ازقة النفس والايحاءات وتحليل الذات ـ والمتتبع هنا يكشف بعض المؤثرات النفسية والداخلية التي تتخفى وراءها ـ نفس ـ الشاعر من خلال العنوان أو متابعة خريطة النص وتموجاته وتوجهاته وتصوراته وحالة اليوح التي ينطلق منها واليها والتي تعتبر صمام الامان للنفس يفتح ـ للتنفيس ـ حين تتراكم الاحزان وتتصاعد النكبات وتضيق السبل في الداخل والخارج .
حارت الروح بغياهبي
وتاه تجوالها
بصحراء مهجتي
تنبش...تتصفح
اوراق ربيعي
وخريف ايامي

هنا وقبل الخوض في الابواب الاخرى غير النفسية التي تعامل الشاعر معها في هذا النص ودد ت لو ان ـ بصحراء مهجتي ـ كانت ـ بانوار مهجتي ـ لأن الصحراء الخالية لاتتناسب مع الروح السامية والنفس الثائرة لبطل النص كما سياتي في بقيته و ـ ـ الانوار ـ هنا سوف تفسر الكثير من الانفعالات المتمردة الايجابية
مرورا ً ببقية الجوانب الاخرى فقد فتح الشاعر عدة محاور وانتقل الى عدة مراحل فقد ارتحل او تخلص من مرحلة السكوت والخنوع اي مرحلة ـ التيه ـ او ما يطلق عليها ـ مرحلة النفس الامارة بالسوء ـ وجاءت التسمية في كتاب الله المجيد ـ ( ومَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاّ مَا رَحِمَ رَبِّي ) (سورة يوسف : 53)
لان التيه والسكوت عن الحق هي من خطط الشيطان . وينتفض بعدها بطل النص ليبرئ نفسه وينتقل الى مرحلة اعلى واسمى من مراحل ـ النفس ـ الا وهي مرحلة ـ النفس اللوامة ـ :( ولا أُقْسِمُ بالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ) (سورة القيامة
وجدير بالذكر هو ان ارقى المراحل بالطبع والتي لا يصل اليها الا ـ الأبرار ـ هي مرحلة ـ النفس المطما نة وكما تحث عنها القرآن المجيد :
(يا أيَّتُهَا النَّفْسُ المُطمئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكَ رَاضِيةً مَرْضِيَّةً) (سورة الفجر : 27 ، 28) .
هنا وهو في مرحلة ( النفس اللوامة ) اللوم وحساب النفس وحالة من التفكر تسمح له بالانطلاق وكسر القيود والتحرك فيقول :
وتتساءل؟ ،، أرضىً؟ ،، أرضى كان ،، لهوان يمرح بأزقتي ،، بعد سنين طوت ،، أحزاناً وأنيناً!! ،، تجول بمتاهات وأغوار النفس ،، متسائلة؟؟ ،،، أفرضٌ! ،، أفرض على الأنسان ،، أن يرتضي ،، ما خطه الأخرون؟؟ ،، راعيتي ويحك ،، كيف تتغاضين؟ كيف تتساهلين؟ على ماض جائر،، سطى على مراتعي ،، وأباح صرحها ،، لرياح النار تعكر رضابها ،، وعواصف الزمان ،، تقتلع طيبها؟؟

هنا يصرخ يتساءل ينتفض يرفض التغاضي ، التساهل والهوان ( !!!!
أرضىً؟ أرضى كان ، لهوان يمرح بأزقتي بعد سنين طوت أحزاناً وأنيناً!! )
لينتقل الى مرحلة العصيان والتمرد والثورة اي ـ فرض حتمية التحدي ـ وهذه المرحلة لها طقوسها وحساباتها لانها ثورة ـ الفرسان ـ ثورة القلم والوجدان ووقع الحرف فيها أمضى من وقع السيوف حين تجتمع الحروف ـ نعم هذه المرحلة تحتاج الى التخطيط ودراية كاملة بما يحمله المتصدي من طاقات وامكانات وهو ـ هنا في هذا النص ـ قد شخص هذه الطاقات وحسب الامكانات وتجاهل ذاك العرين ، فيقول :
ويحك راعيتي من روح ،، أبت أنصياعا ،، تفجر منها عصيانا ،، فسحابها مجلجل ،، وسيلها حوّرية ،، ألقت قيودها لدوامس ألأخرين ،، تأبطت توق الحواس ،، متجاهلة ذاك العرين!!

بعد هذه الرحلة وتلك التحولات ينتصر البطل على نفسه ويسلك درب الاحرار يتجاوز الصعاب ويعلن حتمية أخرى هي ـ حتمية الانتصار
ـ أنه ماض ،، سابح رغامه ،، بين زبد موج عات ،، في يمٍ ألأحرارٍ ،،، يُغرقُ سلطان ،، الجائرين

هنيئا ً لك ايها الشاعر هذه المشاعر وهذا الانتصار لتبقى روحك سامية شفافة رغم عتو الاشرار
شكرا لك ايها الشاعر فقد امتعتني وجعلتني اسبح معك في الاعماق
تحياتي
د. نجم السراجي
2007النمسا

تحية خالصة للدكتور نجم السراجي
رفيق نور الدين حلبي