حسن محمد آل ناصر
01-01-2010, 09:09 AM
في يده كرة مدورة يرميها في فضاء الحرية، ثم تتهاوى وتسقط على الأرض ويتلقفها أحد غيره، كانت حصة رياضة بدنية، في الثانية عشرة مساء خرجت البراءة وخطواتهم مسرعة ومهرولة وبطيئة بليدة، عندئذ نودي بصوت الأذان :
الله أكبر .. الله أكبر ....
دخل المسجد سلم على من فيه وصلى، ثم خرج بوجه مستبشر، وكالعادة عاد إلى المنزل، حجارة من صلصال وطين من جص ونافذة من حديد صدئ وأثاث من خشب متهتك، سريره كومة من أوراق الجرائد، ودولابه علبة كرتون، والضوء شمعة وقنينة سراج مع الفتيل ...
جلس على المائدة المتواضعة (الحمد لله)، رغيف أسمر، و(مرقة )خضار، وخمسة تمرات، و شراب الزعتر، حمد الله، ثم توسد الجدار وأخرج من حقيبته المدرسية، كتاب الله وكراريس وأقلام خشبية ملونه فتح كل منهما وذاكر ....
وفي الساعة الثامنة مساء اجتمع أفراد عائلته بالقرب من المنزل كانوا كعادتهم ، يجلس الجد حول كهف الحجرتين يوقد النار ليدفئ جسمه وعيناه البارقتان يرقص فيهما اللهب، والجدة عند التنور تضع عجين الخبز وتحوره بيدها الطاهرة الخشنة، وأمه الرؤوم تحاكي أخته الصغيرة عن أيام زمان ...
وفجأة ومن غير سابق إنذار (كالعادة !!) انفجرت قنبلة يدوية من يد من لا ندري ؟!!!، وراحت ضحيتها الآلاف ومن ضمنهم أهله، وفي الفجر قيدوا يديه وأرجله، وعصبوا عينيه، كان لا يرى أحد سوى سماع صراخ وعويل أصوات النساء والأطفال الذين هم في سن الزهور، لم يكن باستطاعته أن يجاري الجنود ولا القيود الحديدية، وعندئذ ركله أحدهم قائلا:
قف .. قف ...
وقف وربطه مع شخص آخر لا يعرفه، وسرى الركب بهما حتى وصل مكانا مجهول كأنه مغارة لها فناء واسع لا يعرفه، وحتى عندما أزالوا العصبة من عينيه لم يتمكن حينها أيضا، والشخص الآخر كان يلازمه كظله لا يفترقا، أوقفوهما هناك قرابة الخمسة ساعات، آه ، آه لم يعرهم أي شفقة وأي رحمة والشمس الحارقة تصهر جلدهما، وبعد هذا المكان المريب الغريب أدخلوهما في قفص ضيق كالحيوانات الكاسرة أو كالقردة المسعورة، وعرف أنه في السجن ...
عندها مد يده للشخص الذي كان يرافقه ليسلم عليه ورحب الآخر به أيضا، وثمة صوت هامس متضرع لله يرتل القرآن، والآخر يقرأ الإنجيل بوجدان، كليهما يدعو بدينه على المستعمرين والمارقين والمغتصبين والمستكبرين، هنا لوح له الآخر قائلا:
إنهم آل صهيون اليهود، لا تخف إن المسيح سيحميننا!!
ورد عليه :
إنهم إرهابيون قتله، نعم إن الله معنا يبارينا !!
فوضع كل منهما يده في يد الآخر واتفقا أن يكونا أخوة في فلسطين!!!
ضاعت الأسرة يا أخي وبقيت أنا وأنت نتحدى باسم فلسطين!!
نعم هي تتحدى بنا أيضا وجوه المشركين!!
فلسطين .. فلسطين .. يا بلدي يا عش الغرام ..
فلسطين .. فلسطين .. يا مدينة الحب والسلام ..
فلسطين .. فلسطين .. نحن العرب لا نستكين..
الله أكبر .. الله أكبر ....
دخل المسجد سلم على من فيه وصلى، ثم خرج بوجه مستبشر، وكالعادة عاد إلى المنزل، حجارة من صلصال وطين من جص ونافذة من حديد صدئ وأثاث من خشب متهتك، سريره كومة من أوراق الجرائد، ودولابه علبة كرتون، والضوء شمعة وقنينة سراج مع الفتيل ...
جلس على المائدة المتواضعة (الحمد لله)، رغيف أسمر، و(مرقة )خضار، وخمسة تمرات، و شراب الزعتر، حمد الله، ثم توسد الجدار وأخرج من حقيبته المدرسية، كتاب الله وكراريس وأقلام خشبية ملونه فتح كل منهما وذاكر ....
وفي الساعة الثامنة مساء اجتمع أفراد عائلته بالقرب من المنزل كانوا كعادتهم ، يجلس الجد حول كهف الحجرتين يوقد النار ليدفئ جسمه وعيناه البارقتان يرقص فيهما اللهب، والجدة عند التنور تضع عجين الخبز وتحوره بيدها الطاهرة الخشنة، وأمه الرؤوم تحاكي أخته الصغيرة عن أيام زمان ...
وفجأة ومن غير سابق إنذار (كالعادة !!) انفجرت قنبلة يدوية من يد من لا ندري ؟!!!، وراحت ضحيتها الآلاف ومن ضمنهم أهله، وفي الفجر قيدوا يديه وأرجله، وعصبوا عينيه، كان لا يرى أحد سوى سماع صراخ وعويل أصوات النساء والأطفال الذين هم في سن الزهور، لم يكن باستطاعته أن يجاري الجنود ولا القيود الحديدية، وعندئذ ركله أحدهم قائلا:
قف .. قف ...
وقف وربطه مع شخص آخر لا يعرفه، وسرى الركب بهما حتى وصل مكانا مجهول كأنه مغارة لها فناء واسع لا يعرفه، وحتى عندما أزالوا العصبة من عينيه لم يتمكن حينها أيضا، والشخص الآخر كان يلازمه كظله لا يفترقا، أوقفوهما هناك قرابة الخمسة ساعات، آه ، آه لم يعرهم أي شفقة وأي رحمة والشمس الحارقة تصهر جلدهما، وبعد هذا المكان المريب الغريب أدخلوهما في قفص ضيق كالحيوانات الكاسرة أو كالقردة المسعورة، وعرف أنه في السجن ...
عندها مد يده للشخص الذي كان يرافقه ليسلم عليه ورحب الآخر به أيضا، وثمة صوت هامس متضرع لله يرتل القرآن، والآخر يقرأ الإنجيل بوجدان، كليهما يدعو بدينه على المستعمرين والمارقين والمغتصبين والمستكبرين، هنا لوح له الآخر قائلا:
إنهم آل صهيون اليهود، لا تخف إن المسيح سيحميننا!!
ورد عليه :
إنهم إرهابيون قتله، نعم إن الله معنا يبارينا !!
فوضع كل منهما يده في يد الآخر واتفقا أن يكونا أخوة في فلسطين!!!
ضاعت الأسرة يا أخي وبقيت أنا وأنت نتحدى باسم فلسطين!!
نعم هي تتحدى بنا أيضا وجوه المشركين!!
فلسطين .. فلسطين .. يا بلدي يا عش الغرام ..
فلسطين .. فلسطين .. يا مدينة الحب والسلام ..
فلسطين .. فلسطين .. نحن العرب لا نستكين..