منال شامي
11-08-2009, 01:27 AM
أوّل أيّام الصّقيع , اقتربت الشّمس من سنّ الشّيخوخة , انحنت الاشجّار امام عظمة السّماء , لملمت الطّيور امتعتها ولحقت بالشّمس خشيةً من غضب الطّبيعة.
طرق المطر على نافذة ذلك البيّت القديم وكأنّه يستأذن بالدّخول حيث كان يجلس "صاح" يقرأ بديوان المتنبّي تارة ويرتشف القهوة الّتي كانت ساخنة قبل أن تنظمّ لحزب الشّتاء تارة أخرى.
ايقظ رذاذ المطر "صاح" من غفوته الشّاعريّة فقال في قرارة نفسه : آهٍ من فصل الشّتاء , لا أحبه فهو يجلب التّشاؤم.
وبينما هو على ذلك الحال , فُتح الباب ودخل رجل ضخم , تطلّ القسوة من بين طيّات وجهه , لملم "صاح" بقايا قواه الفكريّة وقال :
- من أنت؟ وماذا تريد؟
فألقى الرّجل نظرة متفحّصة على البيت وقال :
- هل تسكن لوحدك؟
- إلامَ ترمي؟
- أريد شراء هذا البيت.
- لكنّني لا أريد بيعه.
- لماذا؟
- لأنّه من رائحة والدي.
فأطلق الرّجل ضحكة مزعجة تدلّ على انعدام الأخلاق وقال :
- رائحة والدك! وما حاجتك لرائحة نتنة كهذه؟
اعتلى الغضب جبين "صاح" وقال :
- أصمت أيّها الوغد , وأغرب عن وجهي.
فهمّ الرّجل بضربه لكنّ الرّياح كانت أسرع حيث ضربت النّوافذ بقوّة فأخذت ترقص مترنّحة.
خيّم السّكون على البيت وتوقّفت النّوافذ عن الرّقص , فقال الرّجل :
- لنعد لحديثنا الآن.
وما كاد أن ينهي كلامه حتّى تكرّر مشهد النّوافذ الرّاقصة مرةً تلو الأخرى , فإستولى الرّعب على الرجل وقال :
- لا أريد شراء البيت , يبدو أنّه مسكون بالجّنّ. وولّى هاربًا.
مرّت برهة مكلّلة بالخوف , و"صاح" يقف مكانه صامت وكأنّ على رأسه الطّير , وبينما هو على ذلك الحال سمع زمجرة الرّياح وكأنّها تقول :
"لا تكره فصلاً عساه خيرًا لكَ" !!
طرق المطر على نافذة ذلك البيّت القديم وكأنّه يستأذن بالدّخول حيث كان يجلس "صاح" يقرأ بديوان المتنبّي تارة ويرتشف القهوة الّتي كانت ساخنة قبل أن تنظمّ لحزب الشّتاء تارة أخرى.
ايقظ رذاذ المطر "صاح" من غفوته الشّاعريّة فقال في قرارة نفسه : آهٍ من فصل الشّتاء , لا أحبه فهو يجلب التّشاؤم.
وبينما هو على ذلك الحال , فُتح الباب ودخل رجل ضخم , تطلّ القسوة من بين طيّات وجهه , لملم "صاح" بقايا قواه الفكريّة وقال :
- من أنت؟ وماذا تريد؟
فألقى الرّجل نظرة متفحّصة على البيت وقال :
- هل تسكن لوحدك؟
- إلامَ ترمي؟
- أريد شراء هذا البيت.
- لكنّني لا أريد بيعه.
- لماذا؟
- لأنّه من رائحة والدي.
فأطلق الرّجل ضحكة مزعجة تدلّ على انعدام الأخلاق وقال :
- رائحة والدك! وما حاجتك لرائحة نتنة كهذه؟
اعتلى الغضب جبين "صاح" وقال :
- أصمت أيّها الوغد , وأغرب عن وجهي.
فهمّ الرّجل بضربه لكنّ الرّياح كانت أسرع حيث ضربت النّوافذ بقوّة فأخذت ترقص مترنّحة.
خيّم السّكون على البيت وتوقّفت النّوافذ عن الرّقص , فقال الرّجل :
- لنعد لحديثنا الآن.
وما كاد أن ينهي كلامه حتّى تكرّر مشهد النّوافذ الرّاقصة مرةً تلو الأخرى , فإستولى الرّعب على الرجل وقال :
- لا أريد شراء البيت , يبدو أنّه مسكون بالجّنّ. وولّى هاربًا.
مرّت برهة مكلّلة بالخوف , و"صاح" يقف مكانه صامت وكأنّ على رأسه الطّير , وبينما هو على ذلك الحال سمع زمجرة الرّياح وكأنّها تقول :
"لا تكره فصلاً عساه خيرًا لكَ" !!