المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة- القرار


هيام أبو الزلف
09-12-2009, 01:58 AM
القرار
قصة بقلم:هيام أبو الزلف
وصلت البيت منهارة، رمت بنفسها فوق السرير، دفنت وجهها في الوسادة واستسلمت لعويل حاولت جاهدة أن يبقى حبيس جدرانٍ ترددت بين جنباتها جملة قطعها النحيب:"لماذا... يا إلهي؟ لـ..ماذا..يا إلهي؟
عندما رأى زوجها أجفانها المتقرحة وخديها الملتهبين، وقف حيالها مصدوما؛ ولم ير حاجة في سؤالها عن نتائج الفحص. أمّا هي فقد عادت إلى بكاء مرير احتار إزاءه فيما يفعل.
كيف يواسيها وهو الأوْلى بالمواساة؟ ماذا سيقول والداه؟ لقد أصرا أن يدخل وحيدهما القفص الذهبي؛ على أمل أن ينجب لهما الأحفاد فتقر عيونهما، وأخيرا.. عندما تعرف إلى هذا الملاك قرر الارتباط بها على الفور فهي كقطرات الندى في هذا الزمان الجدب .
مضت ثماني سنوات وهما يحاولان الإنجاب، إلى أن حدثت المعجزة، فكاد يطير فرحًا، أمّا أمه فقد أطلقت "زغرودة" مجلجلة دوت في الحارة.لكن الفرحة لم تكتمل، فمنذ مدة وصل فحص "الزلال الجنينيّ" غير مطمئن، وها هو فحص "الماء الرحميّ" تنطق نتائجه في كآبة زوجه ويأسها.
لقد عاشَ حوالي الأربعة أشهر في ذروة الفرح والترقب، وها هو يسقط في مهاوي اليأس..أيَدعها تتخلص من الجنين وقد قاسى عطش السنين شوقًا إلى كلمة "بابا "؟ هل "يتكل على الله" ويدعَ زوجه تكمل حملها إلى النهاية ؟ أيغامر ويحافظ على الجنين أم يغامر ويستغني عنه؟ لكن العلم في أيامنا بات قويًا..فهل ستزداد جودة حياتهما في ظل وجود طفل معاق قد لا يعيش أكثر من خمس سنوات؟ ثم ما ذنب زوجته التي يراها بعين خياله "عالقة" في رعاية طفل ستكرس له جل وقتها وستأخذه من طبيب إلى طبيب ومن فحص إلى آخر، وستتعلق به وستحبه ثم .. أيسمح لنفسه بأن يدعها تمرّ بفاجعة الموت والفراق؟؟
"اِسمعي" _فوجئ بصوته بعيدًا عميقاً كما لو كان آتيًا من أعماق بئر_ "سنتخلص منه..فقد حدثت المعجزة الأولى ، ولنأمل أن تحدثَ المعجزة الثانية، لا تبكي يا حبيبتي.. فإن حبي لك أكبر بكثير من رغبتي في الإنجاب وأهم بالنسبة لي من الأبوة ومن الرغبة في الاستمرارية..
وعندما خرجت من غرفة الولادة كان صمتها يغرق غطاء الوسادة بالدموع ويداها تتحسسان بطنا خاويا لا حياة فيه.. لكنها شعرت بيدين تحضنان يدها فاستدار رأسها نحوه و..التقت أعينهما وابتسمت له من خلال الدموع..

ورد عقل
09-18-2009, 09:00 PM
الشّاعرة القديرة هيام أبو الزّلف،
قرأتُ قصّتك الجميلة أكثر من مرّة.. وها أنا أعود لأترك بعض الكلمات هنا.

جميل جدًّا أن نؤمن بوجود مثل هذا الحبّ الكبير، والموضوع الّذي طرحته في قصّتك هامّ جدًّا وحسّاس من عدّة جواتب، لكنّي أراكِ قد غيَّبتِ جانت الدّين عن القصّة، وهو جانب لا أعتقد أنّه كان سيغيب إن كانت هذه الأحداث حقيقيّة. كما أنّ الزّوجة في قصّتك ظهرت خاملة جدًّا، والقرار النّهائيّ كان قرار الزّوج بمفرده، بينما كان من المتوقّع أن توضّحي موقف الزّوجة ولو قليلاً.. هي ظهرت حزينة ومستاءة لنتائج الفحوصات، لكنّها لم تعبّر عن رغبتها أو عدم رغبتها بتربية طفل ذي احتياجات خاصّة... وقد تستطيع فعلاً أن تعطي هذا الطّفل الحنان بقدر مضاعف كنتيجة طبيعيّة لشوقها المتواصل لأن تصبح أمًّا.
لن أخوض كثيرًا في صحّة هذا القرار أو عدم صحّته، فهو قرار نسبيّ إلى أبعد الحدود.

سعدتُ جدًّا بمطالعة هذه القصّة...

تحيّاتي وتقديري لك على الدّوام.

هيام أبو الزلف
09-19-2009, 06:45 AM
عزيزتي ورد
لا أدري إن كنت تدرين، مقدار الأزواج الّذين يقومون بعملية الإجهاض -في وسطنا الدرزي بالذّات- هكذا، لمجرد تحديد الأسرة، أو لمجرد توفير تبعة التربية ومتطلباتها الصّعبة، ناهيك عن الأسباب الأخرى العديدة. يقومون بذلك بدون وازع من دين وأحيانا من أخلاق، لذا لم أجد ضرورة إلى إقحام الدّين في مثل هذا الأمر.
كون شخصية المرأة في القصّة سلبية أو باهتة، لا يعني أنني أفضلها هكذا ، هنالك من يكتبن/ يكتبون حول أنماط مختلفة من الشخصيات ولا يعني أن المرأة النمطيّة في مجتمعنا على هذه الشّاكلة!!من يدري؟ قد أصور الشخصية القادمة بصورة مختلفة كليًّا.
هذا الجانر (جانر القصّة القصيرة) أقوم بالاهتمام به مؤخرًا، وهو يتطلب التكثيف، بدأت أهتم بقراءة زكريا تامر وسهيل ادريس وسواهما، وأرجو أن تتطور موهبتي في هذا المجال.
شكرًا لكلماتك الصّائبة العميقة، وأتقبل كل نقد دائما، فلا تبخلي عليّ به.
دمت بخير
هيام. أ

رحاب بريك
10-13-2009, 09:43 PM
الأخت هيام

قصة مؤثرة جدا , خاصة بأنها واقعية , متواجدة في كل مكان ..

لا يعرف وجع هذه التجارب إلا من يعيشها عن كثب ..

وللأسف مجتمعنتا لا يرحم وما زال ينظر للمرأة نظرة العتاب , وكأنها المسؤولة

عن عدم حملها !!

بدلا من دعمها ومواساتها فهذه إرادة الله عز وجل أولا وآخرا ..

تناولت القصة بشكل مؤثر , ولكن الجميل بقصتك .

بانها عندما فقدت احتضانها لجنينها .

عوضها باحتضانه ليدها وانبثقت البسمة من خلف جدران دموعها

تبشر بولادة أمل ....

سررت بمعلرفتك تقديري

رحاب بريك

هيام أبو الزلف
10-16-2009, 05:40 PM
الأخت هيام

قصة مؤثرة جدا , خاصة بأنها واقعية , متواجدة في كل مكان ..

لا يعرف وجع هذه التجارب إلا من يعيشها عن كثب ..

وللأسف مجتمعنتا لا يرحم وما زال ينظر للمرأة نظرة العتاب , وكأنها المسؤولة

عن عدم حملها !!

بدلا من دعمها ومواساتها فهذه إرادة الله عز وجل أولا وآخرا ..

تناولت القصة بشكل مؤثر , ولكن الجميل بقصتك .

بانها عندما فقدت احتضانها لجنينها .

عوضها باحتضانه ليدها وانبثقت البسمة من خلف جدران دموعها

تبشر بولادة أمل ....

سررت بمعلرفتك تقديري

رحاب بريك



أخت رحاب
شكرًا لهذه الوقفة التحليلية العميقة
سعيدة أنا بهذا التعقيب
وسعيدة أكثر لعودتك الميمونة
أرجو أن أقرأ لك كما في السابق
فقد تابعت إنتاجك هنا، وفي "ورقستان"

حسن محمد آل ناصر
01-01-2010, 08:01 PM
القرار
قصة بقلم:هيام أبو الزلف
وصلت البيت منهارة، رمت بنفسها فوق السرير، دفنت وجهها في الوسادة واستسلمت لعويل حاولت جاهدة أن يبقى حبيس جدرانٍ ترددت بين جنباتها جملة قطعها النحيب:"لماذا... يا إلهي؟ لـ..ماذا..يا إلهي؟
عندما رأى زوجها أجفانها المتقرحة وخديها الملتهبين، وقف حيالها مصدوما؛ ولم ير حاجة في سؤالها عن نتائج الفحص. أمّا هي فقد عادت إلى بكاء مرير احتار إزاءه فيما يفعل.
كيف يواسيها وهو الأوْلى بالمواساة؟ ماذا سيقول والداه؟ لقد أصرا أن يدخل وحيدهما القفص الذهبي؛ على أمل أن ينجب لهما الأحفاد فتقر عيونهما، وأخيرا.. عندما تعرف إلى هذا الملاك قرر الارتباط بها على الفور فهي كقطرات الندى في هذا الزمان الجدب .
مضت ثماني سنوات وهما يحاولان الإنجاب، إلى أن حدثت المعجزة، فكاد يطير فرحًا، أمّا أمه فقد أطلقت "زغرودة" مجلجلة دوت في الحارة.لكن الفرحة لم تكتمل، فمنذ مدة وصل فحص "الزلال الجنينيّ" غير مطمئن، وها هو فحص "الماء الرحميّ" تنطق نتائجه في كآبة زوجه ويأسها.
لقد عاشَ حوالي الأربعة أشهر في ذروة الفرح والترقب، وها هو يسقط في مهاوي اليأس..أيَدعها تتخلص من الجنين وقد قاسى عطش السنين شوقًا إلى كلمة "بابا "؟ هل "يتكل على الله" ويدعَ زوجه تكمل حملها إلى النهاية ؟ أيغامر ويحافظ على الجنين أم يغامر ويستغني عنه؟ لكن العلم في أيامنا بات قويًا..فهل ستزداد جودة حياتهما في ظل وجود طفل معاق قد لا يعيش أكثر من خمس سنوات؟ ثم ما ذنب زوجته التي يراها بعين خياله "عالقة" في رعاية طفل ستكرس له جل وقتها وستأخذه من طبيب إلى طبيب ومن فحص إلى آخر، وستتعلق به وستحبه ثم .. أيسمح لنفسه بأن يدعها تمرّ بفاجعة الموت والفراق؟؟
"اِسمعي" _فوجئ بصوته بعيدًا عميقاً كما لو كان آتيًا من أعماق بئر_ "سنتخلص منه..فقد حدثت المعجزة الأولى ، ولنأمل أن تحدثَ المعجزة الثانية، لا تبكي يا حبيبتي.. فإن حبي لك أكبر بكثير من رغبتي في الإنجاب وأهم بالنسبة لي من الأبوة ومن الرغبة في الاستمرارية..
وعندما خرجت من غرفة الولادة كان صمتها يغرق غطاء الوسادة بالدموع ويداها تتحسسان بطنا خاويا لا حياة فيه.. لكنها شعرت بيدين تحضنان يدها فاستدار رأسها نحوه و..التقت أعينهما وابتسمت له من خلال الدموع..

الأخت الغالية
هيام أبوالزلف
عصر الجاهلية انتهى وبقى الحب ينثر الورد والاشعار!!
حنين في ملاعبة القدر وشكوى تضل ترسم فينا الحنين والانين بدون توقف!!
قصة رائعة تحاكي زمن الأنانية والنرجسية بلغة الأب أو الأم!!
صراع نعم صراع في بداية النظر والفعل علامة متحركة بالقبول أو الرفض!!
هنا يأتي الضمير والحب الحقيقي لينسج معين القدر الذي لطخ عموم البؤساء!!
كان يحن ويتأمل مرافقة الأبن أو الأبنة المرتقبين، فلا غرابة في منطق الحدث فآلاف الحوامل قد سقط جنينها منها والله عوضها!!
ولكن المصيبة في من يعترض على أمر الله، إذ نراه يلوم المرأة المسكينة(زوجته)، بقول كلمة يائسة من فاه:
أنت السبب!!
لماذا؟!!
ان الله قدر وقد قضي الأمر!!
مرور يسبقه الأجلال لك يااستاذة
هيام
تقبلي نقطة حبري على كثير حبرك