صفاء ابو صالح
09-07-2009, 10:28 AM
الوأد الإجتماعي للمرأة/ سماري ريمة
بقلم / سماري ريمة المصدر: شبكة العلمانيين العرب
http://www.daliluk.com/dalilukas/mnoat/imgs2009/ownwoman.jpg
مفهوم متطور و صورة عصرية للوأد بالمعنى الجاهلي
اتسمت مسيرة المرأة بالصعوبة، المناضلة في سبيل العيش، الكرامة و المعاملة كإنسان، فلطالما اعتبرت ملكية خاصة للرجل عبر الزمن ؛ و نلاحظ هذا منذ ظهور الإنسان حيث استوعبها الرجل "البدائي" آنذاك على أساس كونها صيدا وفيرا بإمكانه تقيده في الكهوف و استغلاله وقت الحاجة وفي نفس الوقت استعماله للمتعة.
وصولا إلى العصر الفرعوني الذي يعتبر من المحطات الهامة إن لم تكن من الحضارات الفاصلة في تاريخ البشرية، و مع ذلك لم يسمح بحق المرأة الطبيعي في العيش كإنسان مستقل الكيان بل اعتبرها من الممتلكات لا بل شرع قانون دفن الزوجة معه كسائر الحلي و الجواهر الخاصة، و بالفعل فقد كانت تنتهي حياة المرأة لحظة وفاة الفرعون مباشرة، و من جهة أخرى لا يفوتنا التطرق إلى وأد الفتيات في عصر الجاهلية بشبه الجزيرة العربية بحيث نظر العرب حينها إلى المرأة كــ"وصمة عار".
كانت هذه مجرد لمحة تاريخية نبين فيها صورة المرأة في مرآة المجتمع عبر السنين، و لازالت هذه المأساة مستجدة الحدوث في القرن الواحد و العشرين و لكن بصورة متطورة و مباركة من المجتمع المبجل، و أنا أخص بالذكر المجتمعات "غير المتحضرة" تحديدا الجزائر.
إن الوأد الاجتماعي هو مفهوم متطور و صورة عصرية للوأد بالمعنى الجاهلي، لكن تميز هذا الأخير بكونه يتم عن طريق دفن الفتاة بمجرد تذوقها طعم الحياة أما النسخة الجديدة فيتم من خلالها دفن روح، حرية، عقل و وعي المرأة فلم يبق منها إلا صورة كائن بشري بعيد عن مفهوم الإنسان بالمعنى الحضاري، تخيل تجريد المرأة من إنسانيتها ما هو مصير المجتمع الجديد الناتج ؟ خاصة إذا علمنا أن الرجال غير ناضجين كفاية لتحمل أعباء التنشئة الاجتماعية بالطريقة المباشرة.
فالمرأة لم تحرم من إنسانيتها فحسب بل تعدى ذلك إلى اغتصاب حقها في العيش و أصبح الكل يعتقد بعدم وجود لكيانها إلا من خلال (الأب، الأخ، الزوج…)، على خلاف العنصر الاجتماعي الثاني "الرجل" بحيث يتمتع هذا الأخير ب"الحرية" التامة في تصرفاته مهما كان نوعها و مدى صحتها، فلطالما و جدت الأعذار لمواقفه و لمباركة أفعاله،أما انتقاده لسلوك، مواقف و تصرفات المرأة فلا أجده كأخصائية نفسانية إلا آلية دفاعية تفيد إسقاطا لسلوكه علي ما تفعله هذه الأخيرة.
قد يخالفني الكثير منكم الرأي و يعتقد أن على المرأة المبادرة بالتحرر، كما يؤكد المفكر الجزائري مالك بن نبي، لكن أغفل في الموضوع أن هذا العنصر الاجتماعي عانى عبر التاريخ تبعيته للرجل لتربع هذا الأخير على عرش المجتمع و كونه دائما الآمر الناهي، هذا ما يقمع كل بادرة تحرر و وعي.
و ما زاد الطين بلة هو تجاهل المجتمع أن المرأة مجرد إنسان له الحق في الخطأ و الكف عنه و حتى الاستمرار به، و أن لها الحق كأي إنسان آخر بممارسة "طقوس الحياة الاجتماعية" و اختيار نمط حياتها، و أهم شيء أن تعيش مستقلة عن جلادها الرجل و التخلص من وطأته التي طالما حاولت حرمانها حق الاستقلال بكيانها عبر السنين.
في الأخير لن أطلب منك عزيزي القارئ سوى أن ترى المرأة في مرآة كيانك كرجل مستقل و "حر" فضع نفسك مكانها، عش كل انتقاد، كل تحكم و الاعتداء على حريتك الشخصية التي باءت من المسلمات في القرن الواحد و العشرين و اختبر "الوأد الاجتماعي" ساعتها أعط رأيك بكل شفافية و صدق في مسيرة كفاح المرأة المشرفة.
بقلم / سماري ريمة المصدر: شبكة العلمانيين العرب
http://www.daliluk.com/dalilukas/mnoat/imgs2009/ownwoman.jpg
مفهوم متطور و صورة عصرية للوأد بالمعنى الجاهلي
اتسمت مسيرة المرأة بالصعوبة، المناضلة في سبيل العيش، الكرامة و المعاملة كإنسان، فلطالما اعتبرت ملكية خاصة للرجل عبر الزمن ؛ و نلاحظ هذا منذ ظهور الإنسان حيث استوعبها الرجل "البدائي" آنذاك على أساس كونها صيدا وفيرا بإمكانه تقيده في الكهوف و استغلاله وقت الحاجة وفي نفس الوقت استعماله للمتعة.
وصولا إلى العصر الفرعوني الذي يعتبر من المحطات الهامة إن لم تكن من الحضارات الفاصلة في تاريخ البشرية، و مع ذلك لم يسمح بحق المرأة الطبيعي في العيش كإنسان مستقل الكيان بل اعتبرها من الممتلكات لا بل شرع قانون دفن الزوجة معه كسائر الحلي و الجواهر الخاصة، و بالفعل فقد كانت تنتهي حياة المرأة لحظة وفاة الفرعون مباشرة، و من جهة أخرى لا يفوتنا التطرق إلى وأد الفتيات في عصر الجاهلية بشبه الجزيرة العربية بحيث نظر العرب حينها إلى المرأة كــ"وصمة عار".
كانت هذه مجرد لمحة تاريخية نبين فيها صورة المرأة في مرآة المجتمع عبر السنين، و لازالت هذه المأساة مستجدة الحدوث في القرن الواحد و العشرين و لكن بصورة متطورة و مباركة من المجتمع المبجل، و أنا أخص بالذكر المجتمعات "غير المتحضرة" تحديدا الجزائر.
إن الوأد الاجتماعي هو مفهوم متطور و صورة عصرية للوأد بالمعنى الجاهلي، لكن تميز هذا الأخير بكونه يتم عن طريق دفن الفتاة بمجرد تذوقها طعم الحياة أما النسخة الجديدة فيتم من خلالها دفن روح، حرية، عقل و وعي المرأة فلم يبق منها إلا صورة كائن بشري بعيد عن مفهوم الإنسان بالمعنى الحضاري، تخيل تجريد المرأة من إنسانيتها ما هو مصير المجتمع الجديد الناتج ؟ خاصة إذا علمنا أن الرجال غير ناضجين كفاية لتحمل أعباء التنشئة الاجتماعية بالطريقة المباشرة.
فالمرأة لم تحرم من إنسانيتها فحسب بل تعدى ذلك إلى اغتصاب حقها في العيش و أصبح الكل يعتقد بعدم وجود لكيانها إلا من خلال (الأب، الأخ، الزوج…)، على خلاف العنصر الاجتماعي الثاني "الرجل" بحيث يتمتع هذا الأخير ب"الحرية" التامة في تصرفاته مهما كان نوعها و مدى صحتها، فلطالما و جدت الأعذار لمواقفه و لمباركة أفعاله،أما انتقاده لسلوك، مواقف و تصرفات المرأة فلا أجده كأخصائية نفسانية إلا آلية دفاعية تفيد إسقاطا لسلوكه علي ما تفعله هذه الأخيرة.
قد يخالفني الكثير منكم الرأي و يعتقد أن على المرأة المبادرة بالتحرر، كما يؤكد المفكر الجزائري مالك بن نبي، لكن أغفل في الموضوع أن هذا العنصر الاجتماعي عانى عبر التاريخ تبعيته للرجل لتربع هذا الأخير على عرش المجتمع و كونه دائما الآمر الناهي، هذا ما يقمع كل بادرة تحرر و وعي.
و ما زاد الطين بلة هو تجاهل المجتمع أن المرأة مجرد إنسان له الحق في الخطأ و الكف عنه و حتى الاستمرار به، و أن لها الحق كأي إنسان آخر بممارسة "طقوس الحياة الاجتماعية" و اختيار نمط حياتها، و أهم شيء أن تعيش مستقلة عن جلادها الرجل و التخلص من وطأته التي طالما حاولت حرمانها حق الاستقلال بكيانها عبر السنين.
في الأخير لن أطلب منك عزيزي القارئ سوى أن ترى المرأة في مرآة كيانك كرجل مستقل و "حر" فضع نفسك مكانها، عش كل انتقاد، كل تحكم و الاعتداء على حريتك الشخصية التي باءت من المسلمات في القرن الواحد و العشرين و اختبر "الوأد الاجتماعي" ساعتها أعط رأيك بكل شفافية و صدق في مسيرة كفاح المرأة المشرفة.