المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل نكتب لاننا بلا هوية؟


صفاء ابو صالح
05-15-2009, 09:44 AM
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_78786_writeL.jpg
لماذا تكتب؟

سؤال يظل أرقا يجري في نفس الكاتب والقارئ على حد سواء، فالكتابة عالما نشكله وحدنا نحن 'الكّتاب'.
تزاحمت الأفكار في رأسي كعادتها تبحث عن إجابة ومخرج لسؤال لمحته على "ماسنجر" الزميل سامي عكيله، السؤال يقول: عزيزي الكاتب: لماذا أنت تكتب؟
وحقيقة هذا السؤال أدهشني وأخذني على حين غرة وأنا بصدد كتابة مقالي وتساءلت ما الذي يدفع المرء فعلاً للكتابة؟ أهي لعنة تصيب الكاتب؟ أم هي غواية القلم؟ أم لذة الكتابة وصناعة الأفكار وترجمتها؟ أم هي كل هذه الأشياء مجتمعة؟
لو سئلت بشكل مباشر لماذا أكتب؟ لأجبت دون أن أفكر ملياً أنني أكتب من أجل إرضاء نفسي وطموحي وهدف ما في داخلي، أكتب من أجل فكرة أو من أجل الدفاع عن مبدأ أو عن قضية، أمارس حقي مثل الآخرين الذين يزاولون حرفاً ومهناً أخرى رغم أنني لا أقتات على مهنة الكتابة بشكل مباشر.
أكتب ربما لأن هناك ما يستهويني لنقطة أنني مطالب بأن أثبت لنفسي، ربما قبل الآخرين، أنني اكتب لأنني مقتنع حق اقتناع بأنه ليس كالكتابة متنفس، ليس مثلها صدقاً مع الآخرين ومع النفس خاصة إذا كانت هذه الكتابة بمداد الحس.
رغم ذلك لا يزال سؤال أخينا سامي يدور في ذهني وأنا مصر على القول بأن الكتابة متنفسي أحيي بها الأشياء، أبث فيها روح الوجود التي أهملها الكثيرون.
أشتاق كثيرا للورقة وقلم الرصاص بعد أن أصبحت ورقتي شاشة "اللاب توب"، اشتاق لورقة ترق وتقسو وتجعلني في حالة توتر، اشتاق لأتصارع مع قلمي على ساحة الورق الأبيض وتحتلني وقتها ملائكة النثر والخواطر.
يعتريني أحيانا الإحساس بالعجز عن التعبير عما يجول في خاطري، وتأتي لحظات تبتلعني دوامة الإحباطات سيما اذا اقتنعت أن كتابتي ومقالي لن يقدم ولا يؤخر في قضية أردت إثارتها.
أعترف أن رغبتي الحقيقية في الكتابة غالباُ ما تنتصر أمام سطوة الذات، التي تذوب في النهاية تحت وطأة فعل الكتابه ذاته. فالرغبة في الكتابة تسمو فوق كل الرغبات، لأنها قفز إلى المجهول، وتجاوز للمحسوب، وخلط للأوراق، وفي كثير من الأحيان مزيج من العقل والجنون. نعم من العقل والجنون!
أصعب ما في لحظات الكتابة عندما تكبت في السياسة، وعندما تتابع الأخبار التي تزدحم بحوادث القتل والجوع والحصار والزلازل، وقتها تنطلق شرارة عمياء تحرك قراري وتلقيني في متاهات الحديث.
عموما أنا لا أحب الكتابة في الزحمة فما أكثر الكتاب وما أكثر المحلليين، أحيانا اختنق من زحمة الكتابة لأنني أريد الأخيرة فقط زهر على شجر الكلام اختار الصمت ولا أكتب لأن الصمت لا رواء فيه، واختار صخب الحياة مجالاً لقلمي أعبر من خلاله دروب الذات والوطن.
من هنا يمكن القول إننا نمتع أنفسنا أولاً حين نكتب، نهديها أول حروفنا، نناقشها ونشتبك معها حول المسموح به وغير المسموح، نستأذنها في إطلاق جنوننا، وقد نخادعها، نتحايل عليها أحياناً ونستغفلها أحيايين أخرى!
هناك من يتسلح بقلمه ليهرب من هموم الدنيا ونكدها، أو لأنه يريد أن يسمع لحظات السعادة التي ننتشي بها، فبين الفرح والترح خيط رفيع تقتات عليه الكلمات وتحاوره الحروف.
أبرز الأدباء عندما سئلوا لماذا يكتبون فكانت إجاباتهم كالاتي:
الأديب البرازيلي جورج أمادو، قال "أكتب لكي يقرؤني الآخرون، ولكي أؤثر فيهم، ومن ثمة أستطيع المشاركة في تغيير واقع بلادي وحمل راية الأمل والكفاح."
أما الأديب الصيني باجين، فقال "أمارس الأدب لكي أغير حياتي وبيئتي وعالمي الفكري."
وقال الأديب الكولومبي جابريل ماركيز "أكتب لكي أنال المزيد من حب أصدقائي."
وقال توفيق الحكيم "أكتب لهدف واحد هو إثارة القارئ لكي يفكر."
أما محمود درويش فأجاب "أكتب .. لأني بلا هوية ولا حب ولا وطن ولا حرية."
وقال الأديب التشيكي ياروسلاف سايفرت "أكتب .. ربما تعبيرا عن الرغبة الكامنة في كل إنسان في أن يخلف وراءه أثرا."

لماذا نكتب؟
هو سؤال سيظل أرقا يجري في نفس الكاتب والقارئ على حد سواء، فالكتابة عالما نشكله وحدنا نحن "الكّتاب"، نطبق فيه أبجديات خلافتنا التائهة، ففي دواخلنا بحثٌ دؤوب عن حقيقة قلقة نحاول أن ترخي هدوء اليقين عليها في ضمائرنا!


خالد وليد محمود

كاتب وباحث – الأردن

حنين حاطوم
05-15-2009, 01:40 PM
صفــــــــــــــــــــــــــــــاء
رائــــــــــــــــــــــــــــــع

أعجبني جدًا هذا المقال, في كل أجوبته وتسائلاته..وكلماته!
صحيح جدًا أنه سؤال يشغل البال..

أعتقد أن جميع الأجوبة الّتي وردت في هذا المقال جميعها صحيح وهي جواب واحد.!
أو لأننا فقط نريد أن نتقمص شخصية أخرى..حياة أخرى....! أحلام تتحقق حتى على ورق..!
والكثير, والسبب يختلف من مرة لأخرى..!

تحياتي لكِ يا غالية
يعطيك الف الف عافية

حسن محمد آل ناصر
01-01-2010, 11:39 PM
الأديبة الشاعرة
صفاء أبو صالح
لقد مر علي هذا السؤال من أستاذ كبير وروائي
من سوريه ..حلب
رجب قرنفل
وهو نفس السؤال لماذا نحن نكتب؟!!
فرأيت من الأنصاف أن أزرع هنا ردي المتواضع لك!!
فالإجابة فصلت وأثمرت في ربيع منتدى القناديل!!!
وإليك الرد على سؤالك أنت!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ايتها الشاعرة الغالية
صفاء أبو صالح
تأخرت حين يستدع سرعة وجودي هنا في صفحتك الرائعة !!!
ان الفصول في طياتها نيل البركة من نمير ذات مثلك، أنا هنا لا أقصد المديح فقط ولكن هي دورة الحرف حين ينبء بك، ففن الكتابة مشروع قوامه الصدق وأبجدية الضمير الصادق، بمعنى آخر قد نكتب بلا روية في حماسة وتضللنا شقاوة السرعة، والعكس صحيح في جمهرة الكتاب، قد نرى أدبائنا الكرام يكتبون يعللون يمزجون حتما سيصلون!!!
الفكرة يا أختي العزيزة
لمن نكتب ؟!!
وهل فينا من يستحق أن نكتب له؟!!
وهل يوصلنا الحرف لمبتغانا؟!!
أنا هنا لا أعرف المستحيل حين أخنق القلم!!
صفحات وكراريس مهمشة في ساحة الأيام، قد نمر عليها وقد ننساها عندما نقف متجولين بمرورنا نحوها، مصداقية القول بأن الإنصياع للكتابة بداية رغبة لا هواية فالهواية لها زمنها،أما الرغبة أو الأمنية تسري بالإنسان الى حيث يرغب، بعدما سقل ودرس وكافح لينتج أو ليكتب فن من فنون الأدب..
أختي الحبيبة..
حينما أقف أمام طيات أفكارك تأخذني سفني إليك لأتعلم منك!!!
فأنت تسمعي الكلمات بنظرية وهي تسمعك وهذا الفرق بينك وبين الأخر، فأنت أديبة والأديبة تتميز عن سائر الناس.
يقول فاليري:
الشعر هو نوع من الكتابة الفنية، هو لغة في القلب، أنه نظام لغوي جديد يقوم على أنقاض القدم بواسطته يشكل نمط جديدمن المعاني.
هنا الكتابة تتفجر باللغة حدسا وحبكتا وصور وابداعات بعيدا عن أي عشوائيات، فكلماتك تلك هي من نبض فنان شاغله الفكر بلغته الأم ..
فأسئلتك المتكررة أنف لها ظواهر تعبيرية!!
لماذا نحن نكتب؟!!
هذا السؤال لا يكتب من غير مغزى، ومن الغرازي هنا
لماذا؟!!
هل هي محتاجة لكي نعلمها ما تكتب؟!!
فرصة لنا لنتعلم أو بالأحرى لنا المبتدئين أن نناقش هذا السؤال الذي جرى كأي أجابة .
لماذا نحن نكتب؟!!
قد شاغلنا هذا السؤال، أذا أوجدناه من طريقة خاصة لم نصل بما تطمح له الأخت الشاعرة فعباراتها تلك أتت على العامة لا الخاصة، فالموسيقى أو الرسم بالريشة هما فنان تصحبهما الروح.
أذا ما الروح في مضمون الكتابة ؟!!
سؤال لا أجد له حلا وإن وجت لا يفي بغرض ما طمحت له الأخت المبجلة، في أعتقادي البسيط جدا كان مقصده الروح لا الجسد!!
كيف ؟!!!
تمكن الأمي من رواية الأدب أو تمكن أصحاب المهن الأخرى الذين ليس لديهم ميول الى الكتابة، قد تخرج منهم عبارات أو كلمات أجدى من الأديب الدارس!!
أعتقد أنها تقصد أن نحافظ على كل كلمة أو كل جملة، فقد نحتاجها يوما من الأيام !!
تنبء عظيم من أخت عظيمة!!
هنا أطرح السؤال على نفسي لماذا أكتب؟!!
أنا إلى الآن لا أعرف فقط كتبت لأعرف لماذا أكتب؟!!
تحياتي لك يا صفاء