لطيفة معزوزي
04-02-2009, 11:27 PM
هَبَطَ الصمت.. دنوتُ من كرسي، وهويتُ على الأرضِ أشبهُ بضالٍ أضناهُ السؤال وأعياه السفر. وأطرقتُ برأسي، كأنما أصغي إلى صدى تلك الكلمات الجارفةِ مثل السيل.. المرة مثل العلقم يردها هذا البيت الذي مزقه الألم وفرقته الحيرة.
إنه الجنون.. لقد أصابها الجنون. تحسب الحياة طريقا تمشي عليها، لا تدرك بأنها أوسع وأبعد من أن يستوعبها طريق، أو يذلها قيد.
ثم كففتُ عن الحديثِ أشبه بهلوسة مريض أنهكه الألم. وأطرقت جنبات البيت كئيبة شاحبة. وهبط الصمت ثقيلا، قاتما إلا من صوت ابني مسرفا في البكاء فهرعت إليه مثقلا بهذا العبء الذي نغص علي حياتي وذاد عني نومي.
تمتمتُ في صوت يشيع منه خوف وألم، فازداد صوته قوة، وبكاءه حدة. كأنما أيقن بأنه منبوذ عن هذه البيئة مرغمة على احتوائه.
حملته بين ذراعي فلم يخف صوته. وغيرت له لفافاته فاستمر في بكاء مر نقمة على هذا الواقع المرير الذي يكابده. نظرتُ إليه في صمت. ووجدتُ إحساسا مؤلما بالندم عما بدر مني، إحساسا بالشفقة عليه مما ينتظره، نقمة على والدته التي تنكرت له، تنكرت لواجب الأمومة المقدس.
كفَّ عن البكاء، أنا لا أتحمل هذه الدموع على وجهك الغض الطري!
جاءَ صوتي هامسا خافتا، فهدأ صوته، وخف اضطرابه. واحتضنته في شيء من اللوعة والإشفاق، وأغمض عينيه قانعا بما انتزعه مني من رعاية وعطف. نام في حضني كأنما أقنع نفسه أن هذا الحضن هو موئله الوحيد والأوحد. كأنما يبحث بإصرار عن أرض يقف عليها. وأنا.. أنا لا أملك من أمري شيئا.. إنها الحياة تقسو عليه وعليَّ.
...
وتسطع شمس الصباح فأحمل قدمي على السير، وانفق يوما كئيبا مضجرا..
من قبل كنت أحدث نفسي بحياة رافلة بأسمى معاني الحب.
لكني اليوم يائس..
لا أجد في قلبي تلك الرغبة.. ذلك الحنين.
من قبل كان العمل سلسا.. محتملا..
لكنه اليوم مضجر.. ممل وغير محتمل.
بعد هذا اليقين الذي تجسد في قلبي فقد عملي قيمته ومعناه.
وتدعوني الحسرة إلى السير على طريق العودة.
لكن صوتا خافتا يأتيني..
يشيع الرقة في قلبي..
فيض أحاسيس نقية ندية يجتاحني..
وتصبغ اللهفة وجهي..
وأغمض عيني.. أسلم لهذا الإحساس نفسي المبهورة بعبق الحياة وروعة الهبات الإلهية..
ويستيقظ أمل غريب في قلبي
فأجد السير إليه..
.
.
.
إنه الجنون.. لقد أصابها الجنون. تحسب الحياة طريقا تمشي عليها، لا تدرك بأنها أوسع وأبعد من أن يستوعبها طريق، أو يذلها قيد.
ثم كففتُ عن الحديثِ أشبه بهلوسة مريض أنهكه الألم. وأطرقت جنبات البيت كئيبة شاحبة. وهبط الصمت ثقيلا، قاتما إلا من صوت ابني مسرفا في البكاء فهرعت إليه مثقلا بهذا العبء الذي نغص علي حياتي وذاد عني نومي.
تمتمتُ في صوت يشيع منه خوف وألم، فازداد صوته قوة، وبكاءه حدة. كأنما أيقن بأنه منبوذ عن هذه البيئة مرغمة على احتوائه.
حملته بين ذراعي فلم يخف صوته. وغيرت له لفافاته فاستمر في بكاء مر نقمة على هذا الواقع المرير الذي يكابده. نظرتُ إليه في صمت. ووجدتُ إحساسا مؤلما بالندم عما بدر مني، إحساسا بالشفقة عليه مما ينتظره، نقمة على والدته التي تنكرت له، تنكرت لواجب الأمومة المقدس.
كفَّ عن البكاء، أنا لا أتحمل هذه الدموع على وجهك الغض الطري!
جاءَ صوتي هامسا خافتا، فهدأ صوته، وخف اضطرابه. واحتضنته في شيء من اللوعة والإشفاق، وأغمض عينيه قانعا بما انتزعه مني من رعاية وعطف. نام في حضني كأنما أقنع نفسه أن هذا الحضن هو موئله الوحيد والأوحد. كأنما يبحث بإصرار عن أرض يقف عليها. وأنا.. أنا لا أملك من أمري شيئا.. إنها الحياة تقسو عليه وعليَّ.
...
وتسطع شمس الصباح فأحمل قدمي على السير، وانفق يوما كئيبا مضجرا..
من قبل كنت أحدث نفسي بحياة رافلة بأسمى معاني الحب.
لكني اليوم يائس..
لا أجد في قلبي تلك الرغبة.. ذلك الحنين.
من قبل كان العمل سلسا.. محتملا..
لكنه اليوم مضجر.. ممل وغير محتمل.
بعد هذا اليقين الذي تجسد في قلبي فقد عملي قيمته ومعناه.
وتدعوني الحسرة إلى السير على طريق العودة.
لكن صوتا خافتا يأتيني..
يشيع الرقة في قلبي..
فيض أحاسيس نقية ندية يجتاحني..
وتصبغ اللهفة وجهي..
وأغمض عيني.. أسلم لهذا الإحساس نفسي المبهورة بعبق الحياة وروعة الهبات الإلهية..
ويستيقظ أمل غريب في قلبي
فأجد السير إليه..
.
.
.