منير فرو
07-07-2007, 06:58 PM
نظرة في أخطار الحضارة !!!
بقلم منير فرّو
كلما تقدّم الانسان في حضارته اتجه نحو الزوال والاضمحلال والهلاك ، فالانسان هو في اعلى سلم الكائنات الحية وهو المتصرف في الطبيعة ، هكذا اراده الله ، ولكن للطبيعة قوانين عليه ان يحترمها ويسير بموجبها لا ان يتجاوزها ، ما يمكن ان ينقلب عليه وبالا ودمارا، لأن الله جل وعز الحكيم الخبير بمصنوعاته قد خلق الكون على أتم نظام، وأتقن انسجام، فكل شيء في هذا العالم يسير على نظام، وكل تغيير لهذا النظام بلا شك سوف يجعل خللا جسيما في سير هذا الكون المنسجم بذاته، كما هو الحال في جسم الانسان، كل خلية تعمل باستقلال، ولكنها بسلامة عملها هذا تخدم الجسم بكامله ليقوم بجميع وظائفه، هكذا الكون بفضائه وهوائه ومائه وترابه وافلاكه وجماداته وكائناته الحية ومن ضمنهم الانسان، فالخالق اعطى لكل منها استقلالها في عملها، وبتأدية هذا العمل المستقل يتم ادارة الكون، فهو تعالى اوحى للنحل بعمله كما لغيره من الكائنات، وسخّر الافلاك والكواكب، وجعل لكل لها مسارها ليكون فيه استقرارها، وقد ضرب الله تعالى في القران امثالا كثيرة تدل على حكمته وعظمته، كما قال : " أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا"، فالماء يستقر في الاودية المنخفضة في الجبال والتلال بمقدار سعة تللك الاودية، واذا زاد الماء فانه ينبسط على الارض ليسقي الضفاف، وينتفع منها من يجاور الاودية من النباتات والحيوانات ، فالحضارة التي صنعها الانسان لن تكون لصالحه عاجلا ام اجلا، لانه لم يعرف ان يتدبرها ويتلائم معها، لان الانسان وحضارته زائله والطبيعة باقية ، وكل تدخل من قبل الانسان في نظامها سوف يعود عليه بالضرر المحتم، لذلك يقول العالم الكسيس كاريل : " ان الحضارة الحديثة في مأزق لانها لا تتلائم مع حقيقة كيان الانسان ، لقد بنيت هذه الحضارة بدون معرفة طبيعتنا الحقيقية ، فهي ناجمة عن مصادفات الاكتشافات العلمية واشتهاءات البشر واوهامهم ونظرياتهم ورغباتهم وبالرغم من اننا نحن الذين شيّدناها فان هذه الحضارة ليست على قياسنا "، ويقول العالم البيولوجي جان روستان : " ان صوتا عظيما ينادينا لانقاذ الطبيعة التي يقتلها الانسان بشكل متواصل وبطيء ". الانسان تدخل في الطبيعة دون معرفة بل جرته اختراعاته واكتشافاته لاهوائه الشخصية ، فاضرّ بالطبيعة وانسجاماتها ، تدخل في حياة الحيوانات والنباتات وتضاريس الطبيعة ، ازال الجبال الرواسي التي هي اوتاد الارض وموازينها وهي التي قال عنها تعالى : " والقى في الارض رواسي أن تميد بكم "، يعني ثبات الارض بسبب الجبال لئلا تميد وتضطرب بسبب الزلازل، فالجبال تصد الرياح والاعاصير وتمنع الزلازل، وفي حين ازالتها تتعرض الطبيعة الى اعاصير وزلازل واضطرابات مدمرة بعدم وجود تلك الجبال التي هي حواجز امام اضطراب الارض، والتي جعلها الله ايضا سببا لتخزين المياه بفضل الثلوج لتذوب في الصيف وتملأ الوديان والانهر بالمياه الحلوة لتكون غذاء لكل كائن حي قد تكفل الله برزقه. لقد غيّر الانسان مجرى الانهر ما ادى الى تغييرات بيئية واضطرابات مناخية ، لان الافلاك تدور بتلائم مع الطبيعة ، لتخدم الكائن الحي ، وكل تغيير على وجه الارض يجعل الافلاك وبصورة اوتوماتيكية تغيّر مسارها ، بقدرة العزيز الحكيم ، وذلك لتبقى محافظة على استمرارية الحياة ، ولكن التغيير الذي يقوم به الانسان على وجه الارض وبدون هوادة ، جعل هناك اضطرابا في دوران الافلاك ما ادى الى تغييرات مناخية ، باعتراف العلماء ، من انحباس الامطار وهطولها بصورة غير منتظمة ، وذوبان القطب الشمالي بسبب الانحباس الحراري ، وارتفاع في درجات بسبب تمزق طبقة الاوزون الناجمة عن الصناعات النووية والاستهلاكية والغازات والكيماويات التي صنعتها الايدي البشرية ، وايضا الفيضانات والاعاصير والزلازل ما يدل على انتقام الطبيعة من الانسان الذي وكله الله القدير ليحافظ عليها فخان الامانة ، وعاث في الارض فسادا ، فاباد الحشرات والكائنات الحية، التي هي بالحقيقة خلقها الله للمنفعة وليس فيها أضرار وانما هي ضرر باعتقاده الانسان الخاطيء فهويريد ان يحصل على منتوجات زراعية وفيرة وعلى المال الوفير ، ولم ينتبه ان الطبيعة مبنية على التضاد ، فهناك حيوانات وحشرات تعيش على اضدادها فبهلاك الضد يكون الانسان قد اتلف هذا النظام المتضادد ، والذي هو سلسلة الحياة ، فالحياة هي وليدة توازن وتناقض معين وتناسق متكامل في الوحدة ، وكل تلاعب بهذا التوازن هو مجازفة ذات عواقب مخلة بنظام الحياة ، لا يمكن لاحد تحديد مدى خطورتها ، فالانسان لم يترك شبرا واحدا على وجه الارض دون تلويث فهذه البحار والانهر والمحيطات مليئة بالنفايات النووية والكيميائية والصناعية وكميات النفط والمجاري ، ما اضر بالكائنات البحرية وادى الى قتلها عدا عن تلويث الشواطيء ، وايضا افسد التربة بالسموم والمبيدات الكيميائية ما نتج امراضا وافات للنباتات لم تكن معهودة ، اضرت بالمزروعات وبالتالي بالحيوانات التي تعيش على هذه النباتات ، فافسد لحومها وتحولت الى امراض عند الانسان ، وايضا افسد تركيبة النباتات والحيوانات لتدخله بجيناتها وطرق الوراثة فانتجت امراضا جديدة لآكليها من بني البشر . وايضا افسد الهواء بغازات ودخان المصانع والسيارات والطائرات والاشعاعات النووية ، واشعاع الانتينات والاتصالات الهوائية والقنوات الفضائية فاحدث امراضا للانسان والحيوان كنوبات قلبية وضيق في التنفس ونوبات دماغية وشلل وامراض سرطانية متنوعة وغيرها ، لان امتزاجات الغازات والادخنة بالهواء وبخار الماء تنتج غيوما تحبس الاكسجين ، واذا نظرنا الى ما صنع الانسان من اسلحة تقليدية وغير تقليدية وبنايات سكن وعمران وشوارع على الاف الهكتارات من الاراضي نستنتج كم هو ظالم لنفسه ولغيره ، وباختصار الانسان باختراعاته وحضارته ينتحر ويجعل الطبيعة تنتحر معه وبذلك اصبح العالم وبما فيه على شفا جرف الهاوية واصبحت نهايته وشيكة فالف سلام على الطبيعة ومن عليها وما كان الله ليظلم احدا بل كان الانسان لنفسه ظلوما جهولا فرحماك يا ربي .
بقلم منير فرّو
كلما تقدّم الانسان في حضارته اتجه نحو الزوال والاضمحلال والهلاك ، فالانسان هو في اعلى سلم الكائنات الحية وهو المتصرف في الطبيعة ، هكذا اراده الله ، ولكن للطبيعة قوانين عليه ان يحترمها ويسير بموجبها لا ان يتجاوزها ، ما يمكن ان ينقلب عليه وبالا ودمارا، لأن الله جل وعز الحكيم الخبير بمصنوعاته قد خلق الكون على أتم نظام، وأتقن انسجام، فكل شيء في هذا العالم يسير على نظام، وكل تغيير لهذا النظام بلا شك سوف يجعل خللا جسيما في سير هذا الكون المنسجم بذاته، كما هو الحال في جسم الانسان، كل خلية تعمل باستقلال، ولكنها بسلامة عملها هذا تخدم الجسم بكامله ليقوم بجميع وظائفه، هكذا الكون بفضائه وهوائه ومائه وترابه وافلاكه وجماداته وكائناته الحية ومن ضمنهم الانسان، فالخالق اعطى لكل منها استقلالها في عملها، وبتأدية هذا العمل المستقل يتم ادارة الكون، فهو تعالى اوحى للنحل بعمله كما لغيره من الكائنات، وسخّر الافلاك والكواكب، وجعل لكل لها مسارها ليكون فيه استقرارها، وقد ضرب الله تعالى في القران امثالا كثيرة تدل على حكمته وعظمته، كما قال : " أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا"، فالماء يستقر في الاودية المنخفضة في الجبال والتلال بمقدار سعة تللك الاودية، واذا زاد الماء فانه ينبسط على الارض ليسقي الضفاف، وينتفع منها من يجاور الاودية من النباتات والحيوانات ، فالحضارة التي صنعها الانسان لن تكون لصالحه عاجلا ام اجلا، لانه لم يعرف ان يتدبرها ويتلائم معها، لان الانسان وحضارته زائله والطبيعة باقية ، وكل تدخل من قبل الانسان في نظامها سوف يعود عليه بالضرر المحتم، لذلك يقول العالم الكسيس كاريل : " ان الحضارة الحديثة في مأزق لانها لا تتلائم مع حقيقة كيان الانسان ، لقد بنيت هذه الحضارة بدون معرفة طبيعتنا الحقيقية ، فهي ناجمة عن مصادفات الاكتشافات العلمية واشتهاءات البشر واوهامهم ونظرياتهم ورغباتهم وبالرغم من اننا نحن الذين شيّدناها فان هذه الحضارة ليست على قياسنا "، ويقول العالم البيولوجي جان روستان : " ان صوتا عظيما ينادينا لانقاذ الطبيعة التي يقتلها الانسان بشكل متواصل وبطيء ". الانسان تدخل في الطبيعة دون معرفة بل جرته اختراعاته واكتشافاته لاهوائه الشخصية ، فاضرّ بالطبيعة وانسجاماتها ، تدخل في حياة الحيوانات والنباتات وتضاريس الطبيعة ، ازال الجبال الرواسي التي هي اوتاد الارض وموازينها وهي التي قال عنها تعالى : " والقى في الارض رواسي أن تميد بكم "، يعني ثبات الارض بسبب الجبال لئلا تميد وتضطرب بسبب الزلازل، فالجبال تصد الرياح والاعاصير وتمنع الزلازل، وفي حين ازالتها تتعرض الطبيعة الى اعاصير وزلازل واضطرابات مدمرة بعدم وجود تلك الجبال التي هي حواجز امام اضطراب الارض، والتي جعلها الله ايضا سببا لتخزين المياه بفضل الثلوج لتذوب في الصيف وتملأ الوديان والانهر بالمياه الحلوة لتكون غذاء لكل كائن حي قد تكفل الله برزقه. لقد غيّر الانسان مجرى الانهر ما ادى الى تغييرات بيئية واضطرابات مناخية ، لان الافلاك تدور بتلائم مع الطبيعة ، لتخدم الكائن الحي ، وكل تغيير على وجه الارض يجعل الافلاك وبصورة اوتوماتيكية تغيّر مسارها ، بقدرة العزيز الحكيم ، وذلك لتبقى محافظة على استمرارية الحياة ، ولكن التغيير الذي يقوم به الانسان على وجه الارض وبدون هوادة ، جعل هناك اضطرابا في دوران الافلاك ما ادى الى تغييرات مناخية ، باعتراف العلماء ، من انحباس الامطار وهطولها بصورة غير منتظمة ، وذوبان القطب الشمالي بسبب الانحباس الحراري ، وارتفاع في درجات بسبب تمزق طبقة الاوزون الناجمة عن الصناعات النووية والاستهلاكية والغازات والكيماويات التي صنعتها الايدي البشرية ، وايضا الفيضانات والاعاصير والزلازل ما يدل على انتقام الطبيعة من الانسان الذي وكله الله القدير ليحافظ عليها فخان الامانة ، وعاث في الارض فسادا ، فاباد الحشرات والكائنات الحية، التي هي بالحقيقة خلقها الله للمنفعة وليس فيها أضرار وانما هي ضرر باعتقاده الانسان الخاطيء فهويريد ان يحصل على منتوجات زراعية وفيرة وعلى المال الوفير ، ولم ينتبه ان الطبيعة مبنية على التضاد ، فهناك حيوانات وحشرات تعيش على اضدادها فبهلاك الضد يكون الانسان قد اتلف هذا النظام المتضادد ، والذي هو سلسلة الحياة ، فالحياة هي وليدة توازن وتناقض معين وتناسق متكامل في الوحدة ، وكل تلاعب بهذا التوازن هو مجازفة ذات عواقب مخلة بنظام الحياة ، لا يمكن لاحد تحديد مدى خطورتها ، فالانسان لم يترك شبرا واحدا على وجه الارض دون تلويث فهذه البحار والانهر والمحيطات مليئة بالنفايات النووية والكيميائية والصناعية وكميات النفط والمجاري ، ما اضر بالكائنات البحرية وادى الى قتلها عدا عن تلويث الشواطيء ، وايضا افسد التربة بالسموم والمبيدات الكيميائية ما نتج امراضا وافات للنباتات لم تكن معهودة ، اضرت بالمزروعات وبالتالي بالحيوانات التي تعيش على هذه النباتات ، فافسد لحومها وتحولت الى امراض عند الانسان ، وايضا افسد تركيبة النباتات والحيوانات لتدخله بجيناتها وطرق الوراثة فانتجت امراضا جديدة لآكليها من بني البشر . وايضا افسد الهواء بغازات ودخان المصانع والسيارات والطائرات والاشعاعات النووية ، واشعاع الانتينات والاتصالات الهوائية والقنوات الفضائية فاحدث امراضا للانسان والحيوان كنوبات قلبية وضيق في التنفس ونوبات دماغية وشلل وامراض سرطانية متنوعة وغيرها ، لان امتزاجات الغازات والادخنة بالهواء وبخار الماء تنتج غيوما تحبس الاكسجين ، واذا نظرنا الى ما صنع الانسان من اسلحة تقليدية وغير تقليدية وبنايات سكن وعمران وشوارع على الاف الهكتارات من الاراضي نستنتج كم هو ظالم لنفسه ولغيره ، وباختصار الانسان باختراعاته وحضارته ينتحر ويجعل الطبيعة تنتحر معه وبذلك اصبح العالم وبما فيه على شفا جرف الهاوية واصبحت نهايته وشيكة فالف سلام على الطبيعة ومن عليها وما كان الله ليظلم احدا بل كان الانسان لنفسه ظلوما جهولا فرحماك يا ربي .