المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باحثون: اللغة العربية تعيش حقبة من الضعف والتأخر


صفاء ابو صالح
10-21-2008, 01:51 AM
http://www.jawlany.com/photos/s2810200804.jpg
باحثون: اللغة العربية تعيش حقبة من الضعف والتأخر
العرب أونلاين -28\10\2008

جاء فى تقرير التنمية الإنسانية العربية أن متوسط عدد الكتب المترجمة فى العالم العربى هو 4,4 كتابا لكل مليون مواطن سنويا، فى حين يحظى كل مليون مواطن فى المجر بنحو 519 كتابا سنويا، كما يبلغ نصيب كل مليون اسبانى فى العام 920 كتابا.
كما أفاد تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم -اليونسكو- أن 270 مليون عربى لا يترجم سنويا سوى 475 كتابا، فى حين تترجم اسبانيا، التى لا يتجاوز تعداد سكانها 38 مليون نسمة أكثر من10 آلاف عنوان سنويا.
تؤكد هذه الاحصائيات، وغيرها، تأخّر واقع الترجمة فى العالم العربى ومدى تدهوره، ووعيا منها بأهمية عمليّة الترجمة لتحقيق التواصل الثقافي، وتعزيز الحضور العربى فى العالم، وبما أنها وسيلة مثلى ومهمة من وسائل تقدم الثقافة ومسايرة ركب التطور، أولت عديد المؤسسات الحكومية والخاصة فى العالم العربى هذه السنة اهتماما كبيرا بقضية التعريب والترجمة، وهى بوادر طيبة ومشجعة نأمل أن تكون خطوات راسخة ومؤكدة نحو المضى قدما من أجل النهوض بحال الترجمة فى العالم العربى ومن ثمة النهوض بحال لغته.
وفى إطار الاهتمام بواقع الترجمة وبحث سبل اختلاله وإصلاح آلياته، أعلنت تونس سنة 2008 السنة الوطنية للترجمة، وبهذه المناسبة تنتضم منذ بداية العام الجارى ندوات وبرامج تطرح القضايا والمواضيع المتعلقة بالترجمة وتبحث فى آليات تطويرها وتحسين مردودها ودعم المؤسسات الثقافية والمختصة فى هذا المجال. ومن بين الندوات المنعقدة مؤخرا، ملتقى احتضنته دار المعلمين العليا بالعاصمة التونسية بعنوان "المصطلح والترجمة"، "يومى 23-24 أكتوبر الجاري".
جاءت هذه الندوة تحت إشراف وزارة التعليم العالى والبحث العلمى والتكنولوجيا، وبمساهمة أساتذة متخصصين فى مجال البحث المصطلحى والترجمة، من جامعات تونسية وجزائرية ومغربية وفرنسية.
وقد دار موضوع الندوة، فى مجمله، حول أهمية المصطلح وآليات تطويره. وجاء التركيز على هذا الجانب "المختص" من عملية الترجمة نظرا لما لتعريب المصطلحات من دور هام فى تطوّر اللغة وإثرائها ومواكبتها لنسق الثورات العلمية المتواصلة.
اللحاق بالركب
مشكلة تحديد المصطلح لا تقتصر على لغتنا وأدبنا، وإنما هى قائمة فى كل لغة، ما دامت طبيعتها تتطور، ودلالاتها تتغير. وقد أعطى التطور التكنولوجى المتسارع الخطى والولادة اليومية لمفاهيم جديدة، لا فى المجال العلمى فحسب بل حتى فى المجال الأدبي، والاجتماعي، والاقتصادى والمصطلحات المستعملة فى الخطاب اليومي،... أهمية كبرى للترجمة، عموما، ولضرورة ضبط المصطلحات الجديدة، خصوصا.
وفى هذا الصدد ترى الدكتورة سعيدة كحيل "قسم الترجمة، جامعة عنابة –الجزائر" إن الوتيرة التى نضع بها المصطلحات فاشلة ولاتمكّننا من اللحاق بالركب، فليس هناك تزامن بين التطور العلمى وعملية الترجمة المقابلة فى العربية. وفى حوار جانبى مع الدكتورة كحيل حول طرق تدارك هذا "العجز" قالت الدكتورة أن الحلّ فى "التداوي" من هذا "الانهيار العلمي" وفى اختصار المسافات الفاصلة بين اللغة العربية واللغات الأخرى، يكمن بالأساس فى توظيف اللغة العربية فى الحياة اليومية وعدم التشدّد والبحث عن مصطلحات سهلة الاستعمال.
كما نصّت الدكتورة كحيل فى ختام مداخلتها على ضرورة "العمل الجماعى فى إعداد بنوك مصطلحات الترجمة، ويبدأ هذا العمل بإعداد بنوك النصوص والاحصاء المفاهيمى لمحتوى المعرفة فى الموسوعات والمجلات والكتب وصولا إلى الاستعمالات الوظيفية والاشهار لهذا العمل فى قنوات متخصصة تشرف عليها سلطة تضافر الجهود لبناء المعرفة" "1".
مقابل تراثى للمصطلح الأجنبي
"يشهد الفكر العربى المعاصر حراكا مفاهيميا كثيرا ما عوّل فيه على المصطلحات المستوردة، ولم يكن النقل المفاهيمى من لغة إلى أخرى بالأمر الهيّن، إذ استوجب ذلك تهيئة واسعة لتربة فكرية جديدة تحتضن المفاهيم وتصبغ عليها بعدا يحفظ انسجامها وييسر اندماجها ضمن اللغة المنقول إليها..""2".
وعملية النقل وتحسين الاستعمالات اللغوية وربطها بقضايا العصر والمعارف المستحدثة لا تتطلب بالضرورة استحداث ألفاظ جديدة وخلقها، أو سد الفراغات بألفاظ "معدّلة" صوتيا، من خلال ادخال بعض التحويرات الصوتية والنطقية على المصطلح الأجنبى بما يلائم مخارج الحروف فى اللغة العربية مع الحفاظ على التركيبة الأصلية للفظ الاجنبي؛ وهذه الطريقة وإن كانت ضرورية فى ترجمة بعض المسميات الجديدة، فإن لغة الضاد أثبتت كفاءتها ومقدرتها على المسايرة والاستعاب فى جميع ميادين العلوم ومختلف التخصصات، تساعدها على ذلك مطواعيتها ووسائلها اللغوية فى توليد وخلق ألفاظ ومصطلحات.
ولئن كان بعض الباحثين يعتبرون أن اللغة العربية لغة أدب وليست لغة علم وتقدم وتكنولوجيا، يؤمن آخرون بقدرتها على احتواء المسميات الجديدة واستعدادها لتقبل الاصطلاحات الغربية، وبأنها قادرة على اعطاء مرادفات عربية أصيلة لأى اختراع أو اكتشاف جديد. فنحن مع تطور اللغة، بل لا بد لها من التطور، ولكن لا بد أيضا من مراعاة خصائص اللغة ذاتها من أجل تطور مفيد.
وفى هذا الإطار، يذهب الدكتور محمد الخطابي، "جامعة ابن زهر، كلية الآداب والعلوم الانسانية، أكادير"، بالقول إن: "الترجمة من الوسائل التى يلجأ إليها فى وضع المصطلح الحديث الوافد على اللغة العربية خاصة. على أن ما نقصده نحن بالترجمة فى هذا الفصل لا يعنى تعقب المصطلحات المترجمة إلى اللغة العربية، وإنما نقصد تلك العملية المزدوجة التى تتمفصل إلى توظيف المصطلح التراثى ومن ثم ترجمة المصطلح الأجنبى بما يمكن أن يعتبر مقابلا أو مساويا له من الزاوية الثقافية"...".
لا أحد ينكر أن للغة العربية إرثا مصطلحيا ضخما فى شتى مناحى المعرفة القديمة، ولا أحد يجادل فى اجتهاد العلماء العرب- والعلماء المسلمين من غير العرب الذين اتخذوا اللغة العربية وسيلة للانتاج المعرفى قديما للتغلب على المسألة المصطلحية، وقد كانت لهم فى ذلك صولات وجولات نكتشفها فى تآليفهم المتخصصة المكرسة لباب من أبواب العلم أو لحصر الألفاظ المخصصة للدلالة المستخدمة فى علم محدد.
إن ذاك الميراث العلمى الزاخر هو ما دعا المنتدين فى الرباط لتوحيد منهجية وضع المصطلحات العربية سنة 1981، دعاهم إلى التوصية باتخاذ التراث المصطلحى وسيلة من الوسائل المقترحة لمعالجة المشكلات المصطلحية الراهنة. "...".
تتجلى السلطة القوية والمكانة الممتازة التى يحظى بها التراث عند المنتدين فى جعله على رأس "الوسائل اللغوية فى توليد المصطلحات الجديدة". ولسنا ندرى كيف يمكن لكتلة مصطلحية موجودة منذ قرون مضت أن "تولد" المصطلحات، ولا كيف يمكن أن يتساوى فى هذه الطاقة التوليدية كل من التراث والمجاز والاشتقاق.
على أن ما يهمنا فى ذلك هو اتخاذ التراث، أى استرجاع مصطلحات استقرت مفاهيمها فى فترات سابقة للدلالة على تصورات محددة مقيدة بالسياق المعرفى والزمني...، وسيلة لحل مشكلة المصطلح الحديث" "3".
وحتى نرقى بحال الترجمة ونتدارك النقص الحاصل للعرب فى هذا المجال يؤكد الأستاذ البشير بن خليفة "كلية الآداب والعلوم الانسانية بسوسة"، أنه علينا أن نثق بالمترجم وبالمقابل على المترجم أن يسلّم بالثقافة التى ينقل عنها.
ويضيف الأستاذ بن خليفة أن "مشاريعنا أفلست ووقفنا فى مفترق السبل، ولم يتبق إلا جهود الأفراد ومغامراتهم الشخصية؛ علينا أن نكوّن المترجم المصطلحى الموسوعى حتى نؤصّل عملية الترجمة ونثرى لغة لم تعد قادرة على مجارات نسق التطور السريع ضمن رؤية كفيلة بنقل المعرفة، لا أن ننتظرها""4".
قضية المصطلح جزء لا يتجزأ من الحركة الفكرية والثقافية لأى مجتمع وبالتالى لأى لغة، فالمجتمعات، ومن ثمة لغاتها، مطالبة بأن تتبنى كل ولادة جديدة والتعرف على ماهياتها، ألفاظها ومصطلحاتها ورموزها ودلالتها واستعمالاتها.

ورد عقل
10-21-2008, 08:57 AM
كما أفاد تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم -اليونسكو- أن 270 مليون عربى لا يترجم سنويا سوى 475 كتابا، فى حين تترجم اسبانيا، التى لا يتجاوز تعداد سكانها 38 مليون نسمة أكثر من10 آلاف عنوان سنويا.

السّؤال الّذي يتبادر إلى ذهني في هذا السّياق هو:
هل ما زال القرّاء العرب... وهم قليلون جدًّا.. يعتمدون على الكتب المترجمة للتّواصل مع الحضارات الأخرى؟
أعتقد أنّ السّبب في وجود حقبة الضّعف والتّأخّر هذه ليست عدد الكتب المترجمة القليل.. بل ابتعاد القارئ العربيّ عن قراءة الكتب العربيّة مترجمة كانت أم لا، واستبدالها بكتب أجنبيّة، فهو قادر اليوم على قراءة الكتب بلغتها الأصليّة لأنّه بات يجد هذا أسهل من قراءتها باللّغة العربيّة.
وأخصّ بالذّكر هنا طلاّب الجامعات والباحثين.. فإذا كانت المراجع العلميّة متوفّرة لديهم بلغات أخرى وهم قادرون على قراءة هذه اللّغات وفهمها بشكل جيّد جدًّا، فلماذا يلجؤون إلى ترجمتها، والوقوع في مشكلة المصطلحيّة المعروضة بالتّفصيل في المقال أعلاه؟
من ناحية، كون القارئ العربيّ قادر على فهم اللّغات الأخرى، هو أمر جيّد. لكن، من ناحية أخرى هذا يفصل بينه وبين لغته أكثر...
ولا أعتقد بتاتًا أنّ الحلّ لهذه المشكلة هو تطوير التّرجمة... مع انّه أمر ذو أهمّيّة كبرى... بل الحلّ هو في تشجيع الكتّاب أكثر على الكتابة والنّشر باللّغة العربيّة.. نشر إنتاجهم باللّغة العربيّة ومحاولة رفع مكانة هذه اللّغة بين متكلّميها أوّلاً، ثمّ بين أصحاب اللّغات الأخرى.. علّهم يتمكّنون يومًا ما من قراءة الكتب العربيّة دون ترجمتها إلى لغاتهم!!
هذه غاية صعبة المنال.. لكن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة...
بطبيعة الحال.. ليس من الممكن أن نصل إلى وضع يستطيع فيه كلّ قارئ في العالم أن يقرأ كتبًا بجميع اللّغات المتوفّرة!! وهنا تكمن وظيفة التّرجمة في نظري، وأقصد أن تكثّف الجهود لترجمة الكتب المكتوبة بلغات بعيدة جغرافيًّا وحضاريًّا عن اللّغة العربيّة.. وليس تكثيف الجهود للعمل في ترجمة الكتب الإنجليزيّة أو الفرنسيّة مثلاً.. لأنّ مثل هذه اللّغات أصبح التّعامل معها وفهمها سهل على القارئ العربيّ... وهنا يطرح سؤال أو أسئلة أخرى:
ماذا يوجد خلف الأرقام المطروحة أعلاه؟
ما هي نوعيّة الكتب المترجمة؟
عن أيّة لغات هي مترجمة؟
أعتقد أنّ الوضع لا يرتبط فقط بمجرّد أرقام.. فنوعيّة الكتب هنا مهمّة جدًّا، والجهد المبذول لترجمة كتاب معيّن لا يساوي بالضّرورة جهدًا آخر قد بُذل لترجمة كتاب آخر...