المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأدباء العرب..ما الذى استفادوه من الشبكة العنكبوتية؟


صفاء ابو صالح
10-18-2008, 03:51 AM
الأدباء العرب..ما الذى استفادوه من الشبكة العنكبوتية؟
العرب أونلاين–صالح البيضاني:
بات العالم الالكتروني- فى ظل التطورات المتسارعة فى العالم وخصوصا فى ظل مابات يسمى بالانفجار المعرفى -عالما موازيا وبوتقة تنصهر فيها كل ثقافات العالم ولم يعد من الممكن أن يظل الأدب العربى خارج هذا العالم الذى أثبتت الحقائق مدى فاعليته لكونه سهّل سبل الوصول إلى المعرفة كما يؤكد عدد من الأدباء العرب الذين خاضوا تجربة النشر الأدبى بغرض الاستفادة من هذا الفضاء الفسيح الذى أصبح أسهل سبل الانتشار وتعريف الآخر بالإبداع المحلى لكل دولة. فقد أثبتت الأيام منذ دخول خدمة الانترنت وحتى اليوم أن هذا الاكتشاف المعرفى الجديد نسبيا فرض حضوره بقوة على صعيد النشر الالكترونى حيث أنشئت آلاف المواقع الثقافية على الشبكة التى ضخت سيلا جارفا من الإبداعات التى لم يكن الوصول إليها ممكنا من قبل فى ظل العوائق التقليدية التى عانى ويعانى منها المبدع العربى مثل صعوبة الطباعة والنشر و الصعوبة البالغة فى إيصال الكتاب المطبوع إضافة إلى الحواجز الثقافية التى فرضت لدواعى سياسية واقتصادية وتسببت فى تجزئة المشهد الثقافى العربى إلى مشاهد إقليمية ضيقة حيث لم يعد الأديب العربى قادرا على التعرف على الأديب العربى فى قطر آخر أو الاقتراب منه وهو الأمر الذى كرس بعض الأسماء المحظوظة التى استطاعت أن تنفذ من هذا الجدار الثقافى بالموازاة مع تغييب الكثير من الأسماء.. لذلك فقد شكل النشر الالكترونى عبر الانترنت متنفسا كبيرا للمبدعين العرب واستطاعت الكثير من الأجيال بواسطته التعريف بإبداعها متخطية عوائق الانتشار التقليدية. وفى هذا الاستطلاع يتحدث عدد من الأدباء العرب عن تجربتهم مع الشبكة العنكبوتية ورؤيتهم الخاصة لمناقبها ومثالبها.

د. السيد نجم- أديب وناقد مصري

معطيات الشبكة العنكبوتية أو الانترنت فرضت وجودها وأكدت تواجدها فى مجالات عدة لأنها اتاحت الفرصة والإمكانية للتواصل فقد وصلتنى رسالة من اليمن فى ثوان بيسر وبسرعة وسهولة، وهو ما جعل فكرة الاتصال وتبادل الآراء والخبرات أمرا عاديا وممكنا دون عناء يذكر، فقط بالمتابعة واختيار من أريد أن أتعامل معه..
وهنا تبرز نقطة هامة ألا وهى الاختيار.. ماذا أريد من تلك الشبكة "الجن" وماذا سأفعل بها ومعها؟

إن عنصرى الاتصال والاختيار هما محور انجاز هام لتلك الشبكة "النت" .. وهو بالتالى ما أتاح لى ولغيرى قدرا من الحرية فى اختيار التواصل أو عدم اختياره المهم أننى على قاعدة واحدة مع ملايين غيري، لى حرية التعامل معهم.. والحرية هنا محدودة بالفرد الممارس. ربما المقصود هو الحرية الفكرية وحرية التعبير وحرية اتخاذ القرار وحرية المشاركة الجماعية وما إلى ذلك.
لقد أنجزت الشبكة العنكبوتية انجازا غير مسبوق أمام البشرية، حيث أضافت تقنية سهلة تمكن التفرد من أن يقول ما يشاء وقتما يشاء، أن يعترض أو يتفق أن يتابع غيره من العامة والخاصة المتعاملين مع الشبكة.. وغير ذلك كثير.

تلاحم فكري
حسين راشد- رئيس الاتحاد العربى للإعلام الالكتروني

لولا التكنولوجيا الرقمية لما كان من الممكن للأديب العربى أن يواكب ما ينتجه الغير ويتفاعل مع هذا الكم من الكتاب والأعمال بهذه الصورة. والايجابيات كثيرة. ومنها انفتاح الأدب العربى على العالم من خلال هذه النافذة الرقمية.. وهناك بعض المواقع المتخصصة كمكتبات رقمية منها ما هو مجانى ومنها ما هو بمقابل تستطيع من خلال أحدهما أن تحصل على كتابك المفضل فى لحظة.. و كذلك إرسال وتلقى الاعمال والبحث و التفاعل من خلال نقرات إصبع ..

العالم الرقمى أخرج لنا مكنونات ومواهب عديدة كما أخرج لنا سوقا "رقميا جيدا" يعلق به الأديب معلقته ليراها القاصى والداني، كما أنه ذاته أخرج إلينا المتطفلين والمتفلسفين والسفسطائيين من كل حدب وصوب.. وأصبح فى بعض المواقع لقب الأديب يمنح لكل من هب ودب.. وأصبحت الموهبة الأدبية رهينة صاحب هذا الموقع أو ذاك.. ومن السلبيات الحقيقية فى مثل هذه الحالات التى يشرف على مواقعها أنصاف مواهب أو أقل هى أن يتيح لمن هو أقل فرصة أن يكون هو أعلى قيمة ويحجب من هو أعلى منه أدباً كى لا يقلل من شأنه .. وقد يكون هذا فى الكثير من المواقع غير المختصة أما المواقع المختصة فبها زبد الأدب والقيمة الثقافية والتفاعلية والتى من الممكن جداً أن ينتج عنها شكل جديد وقالب أجدّ للشكل الثقافى العربى من خلال الشبكة العنكبوتية، هذا إن وجدت جهة حاضنة ومهتمة بالفعل بالأدب العربى لتنقية و تنمية هذه الروح .. فالشبكة العنكبوتية لا تنتج بشراً كى تصنع أدباً .. بل إن البشر هم من يدخلون عليها بثقافتهم وآدابهم .. ومن هذه الفئة المتعاملة مع "الانترنت" تتكون الحالة الأدبية سلباً أم إيجاباً .. ومن المبشر بالخير وجود هامات أدبية كبيرة على الشبكة العنكبوتية تتفاعل مع الأدباء الشبان .. تقرأ لهم وتشرف على أعمالهم.

تمثيل الثقافة العربية
رحاب حسين الصائغ – شاعرة عراقية

مع وجود الانترنت ذلك الإنذار المبكر وسط أنين الحرية عبر مشاعر مضادة للنصف، أشبه بالسباحة خارج سباقات يعمها شعور مفخخ، وابتسامة داخل غيم من مخارج إنسانية ضائعة وآراء متأرجحة فى بساتين الحس ونصف تصريح لدخول متاهة الخوف المحتوم، الذى حدث هو أن الانترنت فتح باب الفردوس الصاعق للمثقف وبدأ يحقق كل أحلامه وسحبه إلى عالم الدهشة وبساطه السندسى وحريره الساحر وخمائله المتشابكة وينابيعه الرقراقة وانهار خمره وولدان جنته وحور عينه وقطوفه الدانية، بلمس الماوس وفتح الايكونات ودخول الماسنجر ونقر الكيبورت بأناملك، وحفظ المعلومات، حتى دون أن تطلب من المارد حاجتك تجد أمامك الأرض مفروشة بالورد والرياحين وتستقبلك المواقع الالكترونية والصحف والمجلات، لتزهو بما أجاد فكرك وخيالك وطبعا الجيد يفرض نفسه والسطحى يهمش لا جدل فى ذلك مع النت، وكل ما ترغبه من أصدقاء لا يعيقك شيء عن التواصل مع الجميع، من خلال عالم النت الخرافي.. والكاتب العربي، وأعنى الشاعر والقاص والروائى والمسرحى والناقد الباحث وكاتب المقال والدراسة، مع الانترنت خلع حواجز السلطة وتمكن من الصراخ والتصريح والتلويح وبث كل ما يحب أن يعلن عنه وبجرأة دون استسلام أو يأس يقتله، وأصبح الكاتب قادرا على التنقل والتخطى والتجوال عبر هذا الجهاز "النت" يتحدث ويشارك ويناقش ويتواصل مع الآخر، وما يحدث آنيا هو أن المثقف الذى لا تسمح له الظروف بالتنقل والتواصل المباشر مع الجهات المعنية بالمشاركة الفاعلة يطمر وينزوى دوره ويندثر قلمه، والمرأة هى أول من تتعرض لهذه الأوضاع بحكم وضعها الشرقى وارتباطها العائلي، وكل إنسان له دور يخوضه من خلال النت وعبر التواصل مع الآخر بما يملك من أخلاق وذوق وفهم ومقدرة ليحد من قهر الزمن بفضل وجود هذا الجهاز ذى الوجه المبتسم الجميل القابل للتعاون ومساندة المثقف العربى الذى هو دائما مغبون.

الثقافة والانترنت
هشام شمسان – أديب وناقد يمني

بالنسبة إلى اتعامل الأديب اليمنى مع الانترنت فقد جاء متأخرا نسبيا عن ركب حضارة الانترنت، لا سيما ونحن ندرك أن دخول الشبكة العنكبوتية إلى اليمن جاء متأخراً قياساً بالمنطقة العربية مثلاً.. هذا إلى جانب تهيب هذه الشبكةمن قبل الكثير من الناس-لدى دخولها اليمن- والعزوف عنها لأسباب تتعلق بكيفية التعامل مع الانترنت والكمبيوتر، وبالتالى إهمال الأهمية التى يمثلها هذا العالم المثير، ثم الكلفة التى تصاحب عادةً فتح أى موقع إلكتروني، مما تسبب فى أن تكون الثقافة اليمنية على هامش الشبكة الانترنتية لفترة من الزمن وقابعة فى الظل، باستثناء بعض المحاولات القليلة فى هذا الصدد التى تمثلها الصحف الإلكترونية اليمنية.. ولكن تسارع وتيرة استخدام الأدباء لهذه الشبكة مؤخرا وتزايد عدد المواقع الثقافية اليمنية يجعلانى أتفاءل بعهد قادم من الثورة الإلكترونية الثقافية التى تمثل مبدعى اليمن وتكتسح هذه الشبكة، لا سيما أنه ثمة محاولات فى الطريق وهى كثيرة كالمواقع الشخصية التى يتبناها بعض المبدعين والمواقع الاختصاصية كموقع القصة اليمنية مثلاً، ذلك أن الجميع أصبح يدرك أهمية الإنترنت فى نشر الثقافة لكونه أضحى مورداً أولياً وهاماً لنشر أى ثقافة فى أى بلد كان وتوصيلها إلى القارئ وهو ما يعجز عنه الكتاب، ولعل القادم أجمل..

تخطى الحدود
خالد ساحلي– قاص من الجزائر

لا شك فى أن الانترنت فتح المجال للمثقفين العرب لتخطى الحدود الجغرافية والسياسية على حد سواء فالشبكة الكونية جمعت العالم فى قرية صغيرة بكل أجناسه و على اختلاف مشاربه و ثقافاته فصار من خلالها مطلا على الآخر وصارت الشعوب أكثر تعارفا من ذى قبل، إن ما يفكر فيه المثقف بلا شك كيف ينقل ثقافته للآخر معتمدا على آلية النشر وسرعة وصوله وتجاوب القارئ مع ما يقدمه من آراء و أفكار، متحديا مقص الرقيب بكل مستوياته معتمدا فى ذلك على ما يقدمه من حقائق تصل للآخر معارضة كان أم سلطة، ومتصلا بالمصير المشترك الذى هو جزء منه خاضع لتركيبته وخصوصيته ومتواصلا للإطلاع على ما يتجدد من أحداث ومتغيرات تتجدد على مدار الساعة وبإمكانه المشاركة فى إبداء رأيه رافضا أن يظل متفرجا كما كان، سرعة الخبر تساعده على الدفاع عن شخصيته العربية وعن شخصه فى آن واحد كمثقف، من قبل كان المثقفون العرب بعيدين كل البعد عن صناعة الحدث وصياغة الموقف والخبر هنا أوهناك فى الوطن الممتد من الماء إلى الماء لعدة اعتبارات واختلافات فى الإيديولوجيا مع حكوماتهم وذلك ضاعف الهوة بينهم أكثر، أما اليوم فالعزلة الثقافية تكاد تكون معدومة لكثرة التكتلات الثقافية والأدبية وما صاحبها من نشاط إيجابى خاصة على مستوى المدونات الشخصية والنوادى والجمعيات التى تمكنت من جمع المثقفين وفتحت لهم المجال.. وبالرغم من أن العرب أكثر الشعوب إعراضا عن النت فإن الحكومات بدأت تعى الدور الخطير للنت فى معالجة واقع الحال فبدأت تعزز مكانتها على الشبكة، المثقف العربى بطبعه الكونى يأخذ ويعطى بل يشكل لنفسه محيطا خاصا به ينفعل به ويتفاعل فيه، ومن ثمة فالحرية الممنوحة له صارت فى أعلى مستوياتها إن عرّفـناها بتعريف برتراند راسل" الحرية بشكل عام يمكن تعريفها بغياب العقبات فى وجه إدراك الرغبات "لقد كانت الأعراف والسياسة تمنعان التفكير من ممارسة دوره الحر وفرضتا عليه قيودا كثيرة سلبت منه حلولا لمشكلاتنا، النت اليوم يمنح للتفكير الحياة أكثر من ذى قبل لأنه يجمع العالم فى الفرد ولم يعد الفرد تابعا للعالم، تلك هى قيمة الحرية، وحتى لا نغتر أكثر بما تقدمه الحضارة والتكنولوجيا يبقى أن نقول إن للنت عيوبه لا محالة، لكن أريد أن أقول أيضا إن الصحافة المكتوبة لا زالت تؤدى وظيفتها كما أن وجود الضرة قد يصلح الحال، أما رصاصة الرحمة للورق التى يتكلم عنها المتحمسون فإنها لا زالت خارج البندقية.

تلاقح فكري
جلال توفيق المحلاوي- كاتب سيناريو وقاص

الانترنت ساهم بفاعلية فى التقاء كل الأطراف ونشر بذور التلاقح الفكرى بين كل الورود والزهور عبر عالمنا وكان من السهل علينا دائما كسر الحواجز المادية فى التلاقي، ربما صعوبة الالتقاء سابقا كانت تجعل العلاقة جادة وفاعلة، فماذا عن الحواجز النفسية والحواجز الأخلاقية والحواجز الوهمية وحواجز الحدود المصطنعة؟
ربما يدفعنا إغراء الانترنت إلى إيهامنا بأننا نخلق الحرية ولكن اعتقد انه سيشعرنا بأننا مكبلون بحواجز أخرى لا تلغيها تكنولوجيا الاتصال ولا ينميها بعد الانفصال فأحيانا كلما سهل الاتصال كثر الانفصال وما أخشاه هو أن يأخذنا الانترنت إلى عالم من الفوضى غير الخلاقة وان يخدعنا ببريق الاتصال فى حين يخلق هوة من التباعد فنحن نعلم جميعا أن الحرية الحقيقية ليست فى الوسيلة، الحرية تنبع من داخلنا، من إلغاء الحواجز المجحفة التى يضعها المجتمع داخل ذوات المثقفين والمبدعين العرب.

الانترنت سيجعلنا نرى شذرات من هنا وهناك وأناسا يتخفون تحت آلتهم مستبدلين رحيق القلم "بالماوس" ومتلصصين على أفكار أخرى متوهمين أنهم يحققون حريتهم، قد تكون حرية ولكنها حرية مخاتلة تستدعى أن تتنبه لها عقولنا وأن نعى ونحن نستخدم حرية الاتصال وسهولته بأن حريتنا فى أن نقول م انود وقت مان ود بأسمائنا وهوياتنا الحقيقية دون اختفاء تحت ملامح الآلة.