المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التابعي: أسمهان لم تكن جميلة لكن عينيها ساحرتين


صفاء ابو صالح
09-30-2008, 03:38 AM
http://www.jawlany.com/photos/s2909200802.jpg
التابعي: أسمهان لم تكن جميلة لكن عينيها ساحرتين
العرب اونلاين-29\09\2008

يرسم الكاتب المصرى الراحل محمد التابعى صورة للمطربة أسمهان قائلا إنها كانت تسرف فى الشراب على نحو لم يعهده فى امرأة سواها حتى إنها لخصت نفسها بالقول إنها لا تستطيع أن ترى الكأس ملآنة ولا تستطيع أن تراها فارغة.
ويقول "كان القدح لا يكاد يوضع أمامها ملآنا حتى تحتسيه وتفرغه إلى آخر قطرة" أما صوتها ففيه حزن يستعصى على الوصف وإن استراحت له الأذن لكنه يصف المطربة -التى قيل إن شابين فى سوريا والعراق انتحرا حين ماتت- بأنها كانت جذابة لكنها لم تكن جميلة.
ويقول التابعى الملقب بأمير الصحافة المصرية عن أسمهان "كانت فيها أنوثة ولكنها لم تكن جميلة فى حكم مقاييس الجمال. وجهها المستطيل وأنفها الذى كان مرهفا أكثر بقليل مما يجب وطويلا أكثر بقليل مما يجب. وفمها الذى كان أوسع بقليل مما يجب وذقنها الثائر أو البارز إلى الأمام أكثر بقليل مما يجب.. عيناها كانت كل شيء. فى عينيها السر والسحر والعجب... تعرف كيف تستعمل سحر عينيها عند اللزوم."
ويضيف أنه سمع باسم أسمهان كمطربة ناشئة ولم يبال وحين رآها عام 1931 تغنى تركت فى نفسه أثرا "أنها شيء صغير نحيل مسكين يبعث على الرحمة فى الصدور...ويستحق العطف والرثاء" ولم يسع لسماعها مرة أخرى ثم قابلها لأول مرة عام 1939 فى حفل لأم كلثوم "المطربة العظيمة" ولم يهتم بها كثيرا باعتبارها "واحدة من كثيرات" ثم زارته فى الشهر التالى فى بيته بصحبة أخيها فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وتوثقت الصداقة.
وجمعت التابعى بأسمهان علاقة طويلة يرويها فى كتابه "أسمهان تروى قصتها" الذى يقع فى 283 صفحة كبيرة القطع وطرحت "دار الشروق" فى القاهرة طبعته الجديدة بالتزامن مع عرض مسلسل تلفزيونى عن أسمهان "1912-1944" للمخرج التونسى شوقى الماجري.
والتابعى "1896-1976" أحد رواد الصحافة فى مصر وأسس مجلة "آخر ساعة" عام 1934 وكان ذا أسلوب رشيق وله مؤلفات كثيرة منها كتاب عن أحمد حسنين باشا الذى لعب دورا سياسيا فى ظل الملك فاروق. ووصفه الكاتب محمد حسنين هيكل فى مقدمة كتاب "أحمد حسنين باشا" قائلا إن التابعى "كان ظاهرة مستجدة على العلاقة بين الصحفى والأمير ولذلك كان احتمال الخلط واردا. فقد كتب التابعى عن الملك فاروق وعن "أمه" الملكة نازلى وعن أحمد حسنين وعن غيرهم من موقع المعايشة وفى بعض المشاهد فإنه هو نفسه كان جزءا من الصورة. وكان المأزق فى تجربة التابعى أنه وهو يعايش الأمراء تصور أن يجارى الأمراء بظن أنه ليس أقل منهم ولم يكن بالفعل أقل منهم بل لعله كان أفضل فهو أمير بالقيمة والآخرون -ودون تعميم- أمراء بالألقاب."
ويتناول كتاب "أسمهان تروى قصتها" حياة آمال الأطرش أو إيميلى الأطرش وهو اسمها الحقيقى الذى كانت توقع به عقود الأعمال. أما أسمهان فهو اسم شهرة أطلقه عليها الموسيقى المصرى داود حسنى "1871–1937" وكيف استطاعت فى زمن قياسى أن تكتب اسمها فى سجل الأغنية العربية بجوار أسماء فى وزن أم كلثوم وليلى مراد مع فارق أنها ظلت المطربة الأكثر إثارة للجدل فى حياتها وبعد وفاتها فى حادث سيارة فى الطريق إلى مدينة رأس البر الساحلية المصرية إضافة إلى علاقاتها الخاصة وزواجها من رجال بارزين فى عالم الفن والصحافة والسياسة.
ورغم تلك العلاقات والزيجات وبخاصة بالمخرجين المصريين أحمد بدرخان وأحمد سالم فإن التابعى يروى أن علياء المنذر أم أسمهان قالت له إن ابنتها لا تعرف الحب "عمرها ما أحبت رجلا ولن تحب.. صدقنى فأنا أعرف الناس بإيميلي."
ويسجل التابعى أن أسمهان كانت معجبة كثيرا بعبد الوهاب مطربا وملحنا "أما فى مجلس العشق والغزل فإنه شيء آخر. شيء لا يعجب ولا يفتن. أبدا لم يعجبني" فى إشارة إلى عبد الوهاب.
وشاركت أسمهان فى بطولة فيلمى "انتصار الشباب" 1939 و"غرام وانتقام" 1944 ولحن لها موسيقيون بارزون منهم محمد القصبجى "1892-1966".
ويبدى التابعى أسفه على صوتها الذى يقول إنه كان كفيلا بأن "تبهر به الدنيا لو أنها عرفت كيف تحكم نفسها وتعيش كما تعيش المطربة أو كما يجب أن تعيش" بعيدا عن التدخين والشراب.