المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة أفلاطونية


منير فرو
06-25-2007, 09:37 PM
نظرة أفلاطونية!!!
بقلم منير فرّو

لقد كانت العاصمة اليونانية أثينا بؤرة إشعاع ، أضاءت على الكون،بفضل فلاسفتها وحكمآئها،أصحاب الإشراقات الفكرية والعرفانية، المستمدة من روح الإيمان العطر بتوحيد الخالق المعبود،خالق العلل والمعلولات،ومبدع العلوم الإلهيات، وموجد الموجدات على أفضل نظام وأدق مسلك وسلوكيات. كانت ولادة أفلاطون في أثينا،لكن فكره تجاوز تلك المنطقة الجغرافية،ليعبر بفكره وفلسفته حدود العالم العلوي، الذي هو السمآء وما تحويه،والعالم السفلي،والذي هو الأرض وما تأويه ، فهو القائل عن نفسه:"أنا لست مواطنا لأثينا، أو اليونان،أنا مواطن العالم"،وبفكره هذا وضع اسس مدينة ،دولة مثالية، مبنية على الفضائل،التي هي الحقيقة والصدق،لا امبراطورية، ولا قومية ،مبنية على الرذيلة التي هي الكذب وإنكارالحقيقة ،والمؤسسة على اسس مادية ،وتلك المدينة هي "جمهورية أفلاطون"،والتي تعتبر أثمن كنوز العالم،لأنها جاءت رسالة كاملة بحد ذاتها ،حوت فلسفة نفسية ،تعليمية،سياسية،إجتماعية ونظاما أدبيا، ولاهوتا روحيا، وفنونا إبداعية،وجمالا ما ورآء الطبيعة،تتغنى على سلّم موسيقي،تتنوّع نغاماته ونوتاته لتبعث في الروح سعادة مثالية ،أبدية مرتكزة على الأخلاق والأداب، وخاضعة تحت سلطة الفكر العقلاني والعرفاني المتجرد من عبودية الشهوة والمادة ،اللتان هما سبب تعاسة الإنسان في الماضي ،الحاضر والمستقبل ،وذلك لما يمثلان من الظلمة الضدية في النفس الإنسانية. لقد وضع معلمنا أفلاطون حجر الأساس لسعادة المدينة ،والتي تتلاقى مع سعادة المواطن ،الذي هو بإعتبار أفلاطون "الدولة الحقيقية"، لأن الدولة تتماسك بنظام،وهذا النظام يجب أن يكون سليما تتعاون فيه جميع المؤسسات،لتخدم الإنسان وتقوده الى السعادة المثالية،لا السعادة السلبية ،المتمثلة بالمادة ،وكذلك الإنسان فهو مبني على نظام وعلى جميع الأعضاء أن تكون سليمة، لتخدم ذاك الإنسان،وتوصله الى السعادة ، لأن دولة أفلاطون جاءت بحكم العقل الخالص،المتجسم في طبقة الملوك والفلاسفة،والمبنية على المعرفة الكليّة للأشياء المتمثلة بالحكمة والشجاعة والعفة والعدالة،فالحكمة فضيلة العقل وهي السلطة في الدولة ،والعفة فضيلة القوة الشهوية،وهي المجتمع الإنساني في الدولة،ويتوسطهما الشجاعة وهي فضيلة القوة الغضبية ،وهي الشرطة العسكرية في الدولة للحفاظ على الأمن،فالقوة الغضبية تعين العقل على الشهوية، فيقاوم إغراء اللذة ومخافة الالم ،وعندما تتحقق كل قوة من هذه القوّات الثّلاثة ،العاقلة والغضبية والشهوية فضائلها التي هي الحكمة والشجاعة والعفة ،تتحقق عندها في المرء الفضيلة الرابعة التي هي العدالة،والتي هي الحكم المثالي والنزيه في الدولة ،دون تطرف، أو عنصرية،أو ميل الى الظلم والإرهاب أوسياسة البطش والقمع والتعسّف، بل المساواة التّامة بين جميع فئات الشعب دون تمييز لدين أو لون،لأن أفلاطون يقول:"غايتنا من إقامة الدولة إسعاد الجميع،لا إسعاد طبقة"، فالفضيلة الرابعة التي هي العدالة هي باب السعادة ،لان تربية أفلاطون تربية ممتعة، دون إكراه مما يميت معنى الحرية. فجمهورية أفلاطون جاءت على أساس الإكتفاء الذاتي من مخزون المعرفة والفضيلة،لأجل إسعاد الإنسان ،لأن العالم وجد لأجل الإنسان،وعلى قول البعض:"فإن أفلاطون شكّل مع نخبة من الفلاسفة ،أمثال فيثاغوريس وسقراط وغيرهما ، مأدبة للمختارين وسمفونية البعث والتجدد والخلود الى قيام الساعة". لذلك الدولة التي ارادها افلاطون هي المبنية على الفضيلة والاخلاق الشريفة التي هي سبب لسعادة الانسان وبها تعاونه وانسجامه ورقيه نحو العالم الاسمى والارفع البعيد عن المادة التي هي سبب الشهوات والانحلال الخلقي وتدهور المباديء والاسس التي بني عليها العالم وبتخليه عنها صار العالم اقرب الى الحيوان في عاداته وتقاليده التي هي مغروزة بالحيوان بالغريزة لا بالطبع والتطبع لان الانسان هو اشرف المخلوقات بحيث ميّزه الرب جل شأنه بالعقل أي الروح الانسانية التي هي من أمر الله فصار الانسان بفضل هذه الروح ناطقا حيا جوهريا قابلا لطاعة الله وقائما بفرائضة وسننه التي هي العدالة الحقيقية وخلاص الانفس من افكار السوء وهي القوانين التي تدعو الانسان الى احسن نظام واكمل انسجام لذلك بتخلي العالم عن الفضيلة فيكون قد اتبع الرذيلة التي هي سبب لانزلاق العالم الى الهاوية والهلاك وشنه الحروب والفتك مسببا بذلك الدمار الشامل بسبب الاسلحة الكيمياوية والجرثومية والنووية وايضا الجوع والفقر والامراض والهيمنة والاستبداد والظلم والقهر مما سبّب تخلفا اجتماعيا عند كثير من الشعوب بحجة العولمة والرأسمالية والعلمانية والتي تعبّر عنها بسيكلوجية الانسان المقهور لان تعاون العولمة والرأسمالية وبذل سيطرتهم على العالم سببا الدمار للانسانية مما حرم كثيرا من شعوب العالم حريتهم وجعلهم عبيدا لاناس عبيد للجشع والطمع وحب المال وتكثيره ومضاعفته بالربا الفاحش والهيمنة والتسلط وهذا ما نراه جليا في جنوب افريقيا وما تشهده من مجاعة وقحط وحروب بين الفصائل بسبب نزاعات لا مبرر لها ولكن تقف الرأسمالية من وراءها بسبب الربح المادي من سلب الثروات الطبيعية لساحل العاج وغينيا والصومال وغيرها من المناطق التي نكبت بفعل الانسان المتغطرس ثم كسب المال من بيع السلاح وتجربته على الشعوب الفقيرة والبسيطة دون رأفة ولذلك جاءت جمهورية افلاطون لخلق عالما روحيا مثاليا خاليا من الطمع والجشع وحب المال والهيمنة والتسلط بل مبنيا على كرامة الانسان والتي هي الفضيلة التي هي سلما للوصول الى السعادة الحقيقية سعادة الجوهر الانساني بالمعنى الروحي اللطيف لا بالمعنى المادي الكثيف .

رنا عرايده
06-30-2007, 09:45 PM
شكرا لك ...زودنا اكثر واكثر من معلوماتك ...الطالبه رنا عرايده