رنا عرايده
06-22-2007, 11:10 PM
هم اليتيم
بقلم: رنا عرايده الصف الثامن - قرية المغار.
سمعتهم يرددون على مسامعي عن أسبوع الطفل اليتيم ..وتحدثوا عن كيفيّة الطرق التي يجب مساعدته بها , حتى لو كان بلمسة حب بسيطة وعطف . . .
سألت نفسيبما أن فاقد الشيء لا يعطيه فمن سيعطي هؤلاء الأيتام هذا الحب والحنان والعطف ما دامأبناء اليوم لا يحملون هذا الحب وهذا الحنان وكذلك الأهل اللذين لا يملكون هذا الحبليعطونه لأبنائهم فكيف بهم يعطونه لغير أبنائهم ؟ !
فكرت بعدد الأيتام فوجدته لايعد ولا يحصى لكن لماذا لا نسمع عن أسبوع اليتيم في بلادنا ؟ هل لأن المؤسسات الخاصةتحتضنهم جميعا ً ؟
ما هو الأب ؟ وما هي الأم ؟ ما هم آباء اليوم ؟ ! وأمهات العصر ؟ ! هل يسألأحدهم نفسه كم من الساعات يقضي مع أبنائه ؟ ! أو ربما الدقائق , ليعرف أين ذهب ولده ومتى يعود للبيت وكل الأسئلة أين وكيف ولماذا. . .
ليعرف ماهية ابنه ليتعرف إلى ذاته..! إلى شخصيته وهل يستطيع تكسير حواجزالعصر ويبني اللغة المشتركة فيما بينهما ؟ ! كم من أب قريب إلى قلب ابنه ؟ ! كم منأم تفهم ابنتها وتتخطى معها حواجز الزمان والمكان تصارحها لتبني وإياها حصنا ً يحميها من ذئابالمجتمع !
كم من الآباء يسيطرون على عوامل المجتمع المختلفة خلال حرب هذا العصر الذي لا يرحم , هل يصمد الأب في هذه الحرب التي لا نعرف بدايتها ولا نهايتها . . .
هل كل أم حملت في رحمها قطعة لحموأنجبت طفلا صارت أما ؟ وهل كل من ذهب للعمل وجلب النقود للبيت صار أبا ؟ ! إذا كان الجوابيقتصر على ذلك فقط فاسمحوا لي أن أقول لكم وبكل تواضع أن حياتنا صارت كجحيم مستمر . . . الأم تنجب والأبيحضر النقود . . .
ولا يعيرون أي أهمية للمحبة , المحبة بكل معانيها . . . هناك تحد وصراع يومي . . . هناك حرمان وربما جوع وعذاب . . . وتعطش للأمل الأخضر المفقود , فحياتنا أصبحت مليئة بالعقبات بالتفاهات . . . وصار الحل الأول والأخير بين الأزواج وخاصة الشابة هو الطلاق . . . والتضحية والتقديم والعطاء في أحضان الأسرة والنقاش وحساب المعادلة ذابوا في محلول "لن أتنازل عن رأيي"
و- "كرامتي فوق كل شيء" و- "أنا الصادق ََ/ ة والحق معي فقط " وتحول النقاش إلى جدال عقيم من دون منفعة والتنازل الى "حقوقي مهضومة" والرجل يريد أن يكون صاحب القرار والمرأة صاحبة الحق والمكانة والوجود . . . هذا كله في صراع وضغط مخيفين وكل يفكر ويقيس حسب مفهومه وتفسيره الخاص دون تحليل وتبسيط للأمور . . . لا يفكر أحدهم بان هناك أبناء يحتاجون للهدوء والراحة والسعادة . . . وينتهي الجدال إلى مشاكل يومية إلى أن يعم الصمت والسكون ويخيم على المكان . . . في فراق يدفع ثمنه الأبناء الأطفال الصغار الأبرياء حرمانا وحاجة للعطف والحنان بعد طلاق الوالدين . . . ! دون تفكير بحاجات الأطفال الذين لست أدري لماذا أنجبوهم . . . ؟ !
هل لأنهم وجدوا بأنفسهم حقا قادرين على العطاء .. والتنازل عن الكثير في سبيلهم .. أم لأنهم يريدون فقط أن يكونوا آباءًا وأمهات .. وهل هي من دافع نفسي أناني.. أو ربما من دافع نفسي آخر وهو حب العطاء.. وهنا يكمن الصراع والحل في آن واحد..! فإذا كان الدافع لأن فلان يتكلم والمجتمع ينتظر الزوجة لتصبح أمًا حتى ينسيها حساباتها .. ويبقى المهم أن تصبح أمًا بأي ثمن .. وستتحول الأسئلة إلى عصبة سوداء تغطي بصيرتها قبل بصرها.. تنسيها معاني الأمومة وتنسيها معاييرها الحقيقية .. وتتحول إلى عدو نفسها فتريد الإنجاب بأي طريقة ليثبت لعيون هذا المجتمع ذو النظرات الإستفزازية الثاقبة بأنها إمرأة وقادرة على الإنجاب..!
الأب . . . هو كذلك . . . لكن بما أن مجتمعنا ذكوري فهو بالطبع لن يضع اللوم الأكبر على عاتق الرجل . . . لأنه رجل فقط . . . ! لكنه بدوره كذلك يحب أن يثبت للمجتمع أنه رجل حقا. . . حتى لو توصل إلى القرار بالزواج مرة وأخرى.. المهم أن ينجب ويكون أبًًا..! (لن أتطرق إلى أنانية الرجل لأنها كبيرة جدا ً حتى يحقق رجولته بكونه أبا ضاربا بعرض الحائط الأم الحالمة بالأمومة والأطفال) ويكاد ينسى هذا الأب الساعي إلى تحقيق كيانه في الأبوّة كل معايير الأبوّة والتضحية والعطاء من جميع النواحي . . . !
لقد نسي كل منهما أن الأبوّة أو الأمومة ما هي إلا مصدرا للحنان قبل كل شيء تعطي أكثر مما تأخذ . . سهر, عناء, التزام, صبر وانتماء . . . غير آبهين لظروف الزمان والمكان ويبقى العطاء مهما كبروا الأبناء لأنهم يبقون في نظر الوالدين أطفالا . . . يحتاجون الحب والحنان . . . يحتاجون لوالديهم لأنهم وحدهم يزرع الطمأنينة والمحبة داخل القلب الظمآن إلى المحبة والحنان . . .
في أيامنا. . . هل يفكر هذا الأب في قضاء عشرة دقائق على الأقل خلال يومه مع ابنه . . . عشر دقائق . . لا غير . . !! هل العمل أهم ؟ ! وهل "قعدة القهوة والشدة" أهم من "قعدة العيلة" إذا كيف يسمي نفسه معطاءًا اذا كان الجواب نعم؟! كيف يسمي نفسه معطاءًا وقد كان بخيلا في جلسة عائليّة واحدة في الشهر ؟! وكل الحلول تتجلى من هذه الجلسات . . مصارحة بناء ولغة مشتركة . . والدخول إلى عالم الأبناء واللعب معهم . . أن يخرج هذا الأب من داخل أحشائه من قوقعة الأنانية والظلم ويعيش طفلا بين أطفاله !
إذا العطاء يبدأ بالوقت . . وعلى الآباء والأمهات عدم التهرب من الإجابة بحجة أن ليس هناك وقت , أو أن العمل لديهم متراكم وكثير . . .
فأنا أقول لكم جميعا ً. . ! كم هو عدد الساعات التي تعمل بها ؟ ! ثماني ساعات ! عشرة ساعات ! لنقل اثنتي عشرة ساعة (مع أن هذا الإحتمال ضعيف جدا) هناك ثماني ساعات للنوم . . . إذا ً بقيت هناك أربع ساعات . . .
أين يقضيها الأبوين ؟ ! ليس هذا السبب الحقيقي
السبب هو في الداخل . . . في الصميم . . . في الرابط الروحاني بين الآباء والأمهات مقابل الأبناء فهذا الرابط بات مفقودا ً. . ! وتلاشى وتكسر مع تقدم السنين . . . ونظن أنه كلما كبر الإبن قلّت حاجته للأهل . . . وينسى الأبوين أن في أنفسهم أيضا طفل صغير . . . ! طفل يبحث عن الحب والحنان . . . !
ولو فتح الأم والأب ذراعيهما للإبن أو ربما رَبَتَ على كتفه أو مسّد شعره لوجد أن في داخله طفل يبكي . . !
لأنه يتيم . . ! فعلا يتيم . . ! يتيم الحب والحنان . . ! يتيم عطف الأمومة وعطاء الأبوة ، ورحم الله الشاعر أحمد شوقي إذ قال:
"ليس اليتيم من انتهى أبواه ** من هم الحياة وخلفاه ذليلا
ان اليتيم هو الذي تلقى له ** أما تخلت أو أبا مشغولا "
بقلم: رنا عرايده الصف الثامن - قرية المغار.
سمعتهم يرددون على مسامعي عن أسبوع الطفل اليتيم ..وتحدثوا عن كيفيّة الطرق التي يجب مساعدته بها , حتى لو كان بلمسة حب بسيطة وعطف . . .
سألت نفسيبما أن فاقد الشيء لا يعطيه فمن سيعطي هؤلاء الأيتام هذا الحب والحنان والعطف ما دامأبناء اليوم لا يحملون هذا الحب وهذا الحنان وكذلك الأهل اللذين لا يملكون هذا الحبليعطونه لأبنائهم فكيف بهم يعطونه لغير أبنائهم ؟ !
فكرت بعدد الأيتام فوجدته لايعد ولا يحصى لكن لماذا لا نسمع عن أسبوع اليتيم في بلادنا ؟ هل لأن المؤسسات الخاصةتحتضنهم جميعا ً ؟
ما هو الأب ؟ وما هي الأم ؟ ما هم آباء اليوم ؟ ! وأمهات العصر ؟ ! هل يسألأحدهم نفسه كم من الساعات يقضي مع أبنائه ؟ ! أو ربما الدقائق , ليعرف أين ذهب ولده ومتى يعود للبيت وكل الأسئلة أين وكيف ولماذا. . .
ليعرف ماهية ابنه ليتعرف إلى ذاته..! إلى شخصيته وهل يستطيع تكسير حواجزالعصر ويبني اللغة المشتركة فيما بينهما ؟ ! كم من أب قريب إلى قلب ابنه ؟ ! كم منأم تفهم ابنتها وتتخطى معها حواجز الزمان والمكان تصارحها لتبني وإياها حصنا ً يحميها من ذئابالمجتمع !
كم من الآباء يسيطرون على عوامل المجتمع المختلفة خلال حرب هذا العصر الذي لا يرحم , هل يصمد الأب في هذه الحرب التي لا نعرف بدايتها ولا نهايتها . . .
هل كل أم حملت في رحمها قطعة لحموأنجبت طفلا صارت أما ؟ وهل كل من ذهب للعمل وجلب النقود للبيت صار أبا ؟ ! إذا كان الجوابيقتصر على ذلك فقط فاسمحوا لي أن أقول لكم وبكل تواضع أن حياتنا صارت كجحيم مستمر . . . الأم تنجب والأبيحضر النقود . . .
ولا يعيرون أي أهمية للمحبة , المحبة بكل معانيها . . . هناك تحد وصراع يومي . . . هناك حرمان وربما جوع وعذاب . . . وتعطش للأمل الأخضر المفقود , فحياتنا أصبحت مليئة بالعقبات بالتفاهات . . . وصار الحل الأول والأخير بين الأزواج وخاصة الشابة هو الطلاق . . . والتضحية والتقديم والعطاء في أحضان الأسرة والنقاش وحساب المعادلة ذابوا في محلول "لن أتنازل عن رأيي"
و- "كرامتي فوق كل شيء" و- "أنا الصادق ََ/ ة والحق معي فقط " وتحول النقاش إلى جدال عقيم من دون منفعة والتنازل الى "حقوقي مهضومة" والرجل يريد أن يكون صاحب القرار والمرأة صاحبة الحق والمكانة والوجود . . . هذا كله في صراع وضغط مخيفين وكل يفكر ويقيس حسب مفهومه وتفسيره الخاص دون تحليل وتبسيط للأمور . . . لا يفكر أحدهم بان هناك أبناء يحتاجون للهدوء والراحة والسعادة . . . وينتهي الجدال إلى مشاكل يومية إلى أن يعم الصمت والسكون ويخيم على المكان . . . في فراق يدفع ثمنه الأبناء الأطفال الصغار الأبرياء حرمانا وحاجة للعطف والحنان بعد طلاق الوالدين . . . ! دون تفكير بحاجات الأطفال الذين لست أدري لماذا أنجبوهم . . . ؟ !
هل لأنهم وجدوا بأنفسهم حقا قادرين على العطاء .. والتنازل عن الكثير في سبيلهم .. أم لأنهم يريدون فقط أن يكونوا آباءًا وأمهات .. وهل هي من دافع نفسي أناني.. أو ربما من دافع نفسي آخر وهو حب العطاء.. وهنا يكمن الصراع والحل في آن واحد..! فإذا كان الدافع لأن فلان يتكلم والمجتمع ينتظر الزوجة لتصبح أمًا حتى ينسيها حساباتها .. ويبقى المهم أن تصبح أمًا بأي ثمن .. وستتحول الأسئلة إلى عصبة سوداء تغطي بصيرتها قبل بصرها.. تنسيها معاني الأمومة وتنسيها معاييرها الحقيقية .. وتتحول إلى عدو نفسها فتريد الإنجاب بأي طريقة ليثبت لعيون هذا المجتمع ذو النظرات الإستفزازية الثاقبة بأنها إمرأة وقادرة على الإنجاب..!
الأب . . . هو كذلك . . . لكن بما أن مجتمعنا ذكوري فهو بالطبع لن يضع اللوم الأكبر على عاتق الرجل . . . لأنه رجل فقط . . . ! لكنه بدوره كذلك يحب أن يثبت للمجتمع أنه رجل حقا. . . حتى لو توصل إلى القرار بالزواج مرة وأخرى.. المهم أن ينجب ويكون أبًًا..! (لن أتطرق إلى أنانية الرجل لأنها كبيرة جدا ً حتى يحقق رجولته بكونه أبا ضاربا بعرض الحائط الأم الحالمة بالأمومة والأطفال) ويكاد ينسى هذا الأب الساعي إلى تحقيق كيانه في الأبوّة كل معايير الأبوّة والتضحية والعطاء من جميع النواحي . . . !
لقد نسي كل منهما أن الأبوّة أو الأمومة ما هي إلا مصدرا للحنان قبل كل شيء تعطي أكثر مما تأخذ . . سهر, عناء, التزام, صبر وانتماء . . . غير آبهين لظروف الزمان والمكان ويبقى العطاء مهما كبروا الأبناء لأنهم يبقون في نظر الوالدين أطفالا . . . يحتاجون الحب والحنان . . . يحتاجون لوالديهم لأنهم وحدهم يزرع الطمأنينة والمحبة داخل القلب الظمآن إلى المحبة والحنان . . .
في أيامنا. . . هل يفكر هذا الأب في قضاء عشرة دقائق على الأقل خلال يومه مع ابنه . . . عشر دقائق . . لا غير . . !! هل العمل أهم ؟ ! وهل "قعدة القهوة والشدة" أهم من "قعدة العيلة" إذا كيف يسمي نفسه معطاءًا اذا كان الجواب نعم؟! كيف يسمي نفسه معطاءًا وقد كان بخيلا في جلسة عائليّة واحدة في الشهر ؟! وكل الحلول تتجلى من هذه الجلسات . . مصارحة بناء ولغة مشتركة . . والدخول إلى عالم الأبناء واللعب معهم . . أن يخرج هذا الأب من داخل أحشائه من قوقعة الأنانية والظلم ويعيش طفلا بين أطفاله !
إذا العطاء يبدأ بالوقت . . وعلى الآباء والأمهات عدم التهرب من الإجابة بحجة أن ليس هناك وقت , أو أن العمل لديهم متراكم وكثير . . .
فأنا أقول لكم جميعا ً. . ! كم هو عدد الساعات التي تعمل بها ؟ ! ثماني ساعات ! عشرة ساعات ! لنقل اثنتي عشرة ساعة (مع أن هذا الإحتمال ضعيف جدا) هناك ثماني ساعات للنوم . . . إذا ً بقيت هناك أربع ساعات . . .
أين يقضيها الأبوين ؟ ! ليس هذا السبب الحقيقي
السبب هو في الداخل . . . في الصميم . . . في الرابط الروحاني بين الآباء والأمهات مقابل الأبناء فهذا الرابط بات مفقودا ً. . ! وتلاشى وتكسر مع تقدم السنين . . . ونظن أنه كلما كبر الإبن قلّت حاجته للأهل . . . وينسى الأبوين أن في أنفسهم أيضا طفل صغير . . . ! طفل يبحث عن الحب والحنان . . . !
ولو فتح الأم والأب ذراعيهما للإبن أو ربما رَبَتَ على كتفه أو مسّد شعره لوجد أن في داخله طفل يبكي . . !
لأنه يتيم . . ! فعلا يتيم . . ! يتيم الحب والحنان . . ! يتيم عطف الأمومة وعطاء الأبوة ، ورحم الله الشاعر أحمد شوقي إذ قال:
"ليس اليتيم من انتهى أبواه ** من هم الحياة وخلفاه ذليلا
ان اليتيم هو الذي تلقى له ** أما تخلت أو أبا مشغولا "